"الزرب" أكلة شعبية تحمل في طياتها قصة المتعة وكرم الضيافة في سيلة الحارثية غرب جنين‎

"الزرب" أكلة شعبية تحمل في طياتها قصة المتعة وكرم الضيافة في سيلة الحارثية غرب جنين‎
جنين-دنيا الوطن-مصعب زيود
الزرب ليس ماركة عالمية لمنتج صناعي، بل هو وجبة طعام يجري اعدادها في أي مكان بالعالم، ولكن في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين له طقوس مرتبطة بالمكان والزمان والشخوص، وفق قصة تحمل في طياتها المتعة وكرم الضيافة، الى جانب تكتيكات هندسية للفقرات المصاحبة لكل اجراءات التحضير من الألف إلى الياء.

هي عملية مستدامة،تتواصل حلقاتها بين الاستقرار على اراء محددة، حيال تحديد اليوم والمكان، وتوفير الحطب الكافي، وجعل الوعاء الحديدي المحكم الإغلاق بالطين جحيما، من أجل توفيرأكثر الأطعمة شهية، واقربها الى النفس، بعد أداء جهد وعناء.

 ولا بد عند اعطاء اشارة البدء لإعداد الزرب من وجود مناسبة، ليست بالضرورة أن تكون عيدا، او عطلة رسمية، لكنها في الغالب تقترن باستضافة الأصدقاء والأقارب، مع أن هذه الوجبة قد يتفق على اعدادها عند موافقة الاصحاب من المنطقة.

فريق الزرب (حاتم وحذيفة ورامي ومحمد )عند انطلاق ساعة الصفر لإعداده، تتوزع المهام كلٌ حسب اختصاصه، فيهم من هو متخصص وخبير في صناعة المحتوى، وآخر لتوفير الحطب الضروري، وثالث للترفيه عن الفريق ويتم اختياره بعناية ليطل عليهم بالنكتة بين الحين والآخر التي غالبا ما تتوالد حتى انتهاء العملية، ورابع يعكفعلى تهيئة اللحم واضافة ما يحتاجه من الملح والبهارات والفلفل،ومن بين هؤلاء من يكلف بشراء مستلزمات الوجبة من (اللبن والحمص) ، اضافة الى العصائر الطبيعية والمشروبات الغازية، في حين يكون لكاسة الشاي بنكة الزعتر والميرمية والقهوة السادة حضورهما المميز.

 يجمع الحطب، في المكان، ليبدأ الخبير"حاتم" في أشعال الحطب بالبرميل الخاص"بالزرب" حتى يصبح جمراً ,فيضع بعدها قطع الدجاج والأرز والبصل والبطاطا على شبكة حديدية ثم يقوم بأنزالها داخل البرميل, ثم يغلق البرميل بغطاءه الحديدي,ويضع أعلى الغطاء التراب والطين المجبول بالماء,ويجعل سقفه متينا دون أن يغفل فتحة صغيرة قد تفسد جميع المخططات.

 تفصيلات متنوعة،وضحكات تتناسب وحجم الوليمة، تترافق مع عمليات اعداد (الزرب) الذي يعني وضع اللحم في مكان ضيق من أجل انضاجه في زمن لا يتعدى الساعتين، في حين يكون الجمر متراكما في الداخل على درجة حرارة عالية، بعد أن جرى احكام الزرب بالطين الذي عززه الخبير بالتراب. وفي وقت أنتظار فريق الزرب لحظة نضوج اللحم، يتم رواية القصص والمواقف الطريفة ,يتخللها تناول الشاي والقهوة ، فيما يلح احد اعضاء الفريق"رامي" لفتح بوابة الزرب معتقدا ان الطعام قد نضج و"أستوى"

 ليقاطع الخبير"حاتم" الجميع بعد ان يضع يده على ظهر الزرب قائلا ( نفتحه بعد (15) دقيقة يا شباب. ويتعاون الجميع في السيطرة على المرحلة الأخيرة، كلٌ يقدم مقترحا عاجلا لكيفية اخراج اللحم من الزرب،لكن الخبير الذي يردد (صلوا على النبي يا شباب) يقوم بالمهمة رافعا الرأس، وقداصاب قوله حيال مسائل الزرب كبد الحقيقة، لتقديم الطعام على (السدر) موشحا بقليل من البقدونس، الى جانب السلطة العربية، لتبدأ عملية تناول الطعام، مباشرة بعد غسل اليدين، تليها فقرات متتابعة من الشاي والقهوة، وطرح نكات جديدة لا يقطعها غير جلجلة الضحكات المدوية.





التعليقات