سلاح المقاومة و المأزق الوطني

سلاح المقاومة و المأزق الوطني
م نهاد الخطيب
من الواضح أن سلاح المقاومة قد أصبح في دائرة الإستهداف الأمريكي وأصبح يحتل مكانة متقدمة على قائمة الأهداف الاستراتيجية الأمريكية لأن الانتصارات  العسكرية التكتيكية للمقاومة  والتطور النوعي النسبي على أدائها وتسليحها لا بد أن أن يكون قد أشعل كل الأضواء الحمراء في دوائر صنع القرار الأمريكي خاصة والغربي عامة ولكن تقادير السماء أن ينشغل الأمريكيون بتشكيل تحالف دولي لمحاربة – والقضاء على الدولة الاسلامية -  على اعتبار تقديرهم لدرجات الخطر الذي يبدو أقرب وأخطر وأكثر مباشرة عليهم من سلاح المقاومة الفلسطينية  وهذا ربما يعطي المقاومة قليلا من الوقت للتفكير الهادئ لمعالجة الموضوع رغم الضغط الهائل الناتج عن مشاكل الرواتب وإعادة الاعمار بالإضافة الى مشكلة الحصار الذي لم يتراخى الى الدرجة التي يلمسها المواطن , إذن الاستهداف الأمريكي لسلاح المقاومة قادم لا محالة ويبقي السؤال عن الخيارات المتاحة أمام المقاومة وهي بتقديرنا ثلاث خيارات  أولا  تسليم سلاح المقاومة  وهذا خيار بائس لا يوافق علية أحد لا فلسطيني ولا عربي حتى من أولئك الذين لا يرتاحون لوجود حماس في وضع جيد نسبيا مثل السيسي والمملكة والسعودية وطبعا بالنسبة للمقاومة هو خيار مستحيل فالمقاومة بدون سلاحها لا شرف لها ولا ترقى حتى  الى مستوى جمعية خيرية   والخيار الثاني هو خيار الصفر وهو أن تتمسك المقاومة بسلاحها ويسعى الغرب الى استصدار قرار  أممي  بوضع المقاومة تحت البند السابع من ميثاق الأمم النتحدة ما يسمح للأمريكيين بتشكيل تحالف دولى على غرار التحالف الذي يتم تشكيله حاليا  وبالقطع ستشارك به دول كبيرة ليست عربية بالطبع وهو خيار صعب ولكنه ممكن وكثير منل القوى الحليفة للمقاومة قد تلتزم الصمت إذا رأت الهراوة الأمريكية الغليظة مرفوعة ويصبح الوضع مفتوحا على كل الاحتمالات بما فيها تصفية القضية الفلسطينية نهائيا وطبعا ليس لصالح الشعب الفلسطيني  والخيار الثالث أمام المقاومة هو خيار الإحتماء بالكل الفلسطيني المتمثل بالشرعية الفلسطينية  ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية  وهنا لابد من ثمن تدفعة المقاومة في غزة  فالسلطة في رام الله ترى بندقية المقاومة في غزة منفلتة من أي نوع من الانضباط بالسياسات الوطنية الفلسطينية التي تمثلها هي والتي تتمتع بدرجة معقولة من الشرعية العربية والدولية ومن هنا جاءت مطالبة السلطة في رام الله باستلام سلاح المقاومة وأنا لا أري ذلك خيارا صائبا فسلاح المقاومة يجب أن يظل في أيدي المقاومين شرط الانضباط الطوعي بالشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وذلك من خلال قراءة واعية للمشهد الفلسطيني الداخلي والمشهدين اللإقليمي والدولي  ويتحقق ذلك من خلال ثلاثة شروط  الأول يتمثل بعدم الإنفراد بقرار السلم والحرب  فقرار السلم والحرب يجب أن يكون  بالاجماع فلسطينييا وليس قرار فصيل واحد أيا كان هذا الفصيل فلا يجب أن يقودنا فرد و فصيل الى حرب دون الاجماع الوطني وثانيا لا يجب أن يكون السلاح الفلسطيني  سلعة للمساومة في أسواق النخاسة في عواصم المحاور العربية وفي الإقليم  فلا أحد يقبل وبالطبع الرئيس أبو مازن حجم الاستباحة غير الفلسطينية للحالة الوطنية الفلسطينيية تحت أية مسمى أو ذريعة  وعلى حماس أن تظهر حساسية أكبر للوطنية الفلسطينية فنحن نلتقى معها حول فلسطين وقدلا نتفق على كثيرا من الأفهام والرؤى الشرعية وإن كان اختلافا غير مخل بالمشتركات الثابتة والواضحة من القيم الدينية وأما ثالثا فهو تجريم استخدام السلاح لحسم أمور داخلية  والإنتصار للتنظيم وأحياننا تكون مسائل تافهة ولكن لنتفق ونتعهد بكل المواثيق الممكنة بهذا الأمر حتى لا تتلوث طهارة السلاح وللرئيس أبو مازن نقول إن السيطرة على سلاح المقاومة قد تكون عبئا عليك لا ميزة لك    يرحمكم الله 

التعليقات