هل تصبح غزة بلد المليون شهيد ؟
هل تصبح غزة بلد المليون شهيد ؟
بقلم:د.كامل خالد الشامي
كاتب مستقل
لا يعيش الناس في غزة كبقية سكان الأرض, كل شيء هنا مختلف والساعة متوقفة وأحيانا تدور عكس ما تشتهي النفس, وان ظهر للعيان أنه عادي, فلا شيء عادي حتى الموت هنا ليس عاديا, والحياة مليئة بالصعاب والمشاكل, والأمل فيها يتواري بخفة عن الأنظار, لكنها تسير ببطء النملة تتعكز علي جراحها, وتتلمس طريقها وسط الظلام الذي يحل فيها ضيفا ثقيلا منذ سنين طويلة .
مشاهد الدمار لا يمكن تجاهلها في طرقاتها وشوارعها وريفها تفوق كل الوصف, وكأنها نتاج حرب عالمية, هل أصبحت غزة مثل ببرلين ولندن وباريس؟ أحياء وعائلات أبيدت ومسحت من الخارطة ومن السجلات, تحت أكوام الركام تتواري قصص أسر وأشخاص كانوا يصنعون الحياة, جثثت كبار وصغار وبقايا أشلاء وأحلام والعاب أطفال ودمي داهمهم الموت علي حين غرة.فنابل, الواحدة زنة طن استعملت لغرض الإبادة, وما زال الأحياء منهم في غزة متمسكون بركام منازلهم لا يبرحونه وما زالوا تحت تأثير الصدمة.
غزة الصغيرة تدفع ثمن العدوان من لحمها الحي وتقدم الشهداء بالآلاف والجرحى بعشرات الآلاف, وتعيش علي الكفاف والعوز,ينقصها الغذاء والماء والدواء,مدارسها تحولت إلي مأوي إلي من دمرت بيوتهم ولا يجدون بديلا والشتاء قادم لا محالة والطلب علي المدارس يفوق الخيال.بنيتها التحتية أنهكتها صواريخ الاحتلال ومخازنها فارغة من الغلال والدواء والكساء بسبب الحصار الذي يشارك فيه العالم بأسرة.
وان كان الاقتصاد زينة البلد , فلا زينة لغزة, الوضع الاقتصادي مدمر والبطالة علي أشدها والزراعة والصناعة ضربت في الحرب بقوة والقطاع العام يئن ولا جديد طالما بقيت المعابر مغلقة والحصار يكبل القطاع.
السياسة فيها تسير علي قدم وساق لكنها تصل إلي الناس مشوشة, ورافضة, وموافقة وحالها مثل حال الطقس في شباط, اتهامات بين الخجولة والواضحة,والنبرة العالية, والتهديد والوعيد والحرد, براكين تثور ثم تعود وتهدأ, الكل باق علي موقفة وفي خندقه والمحصلة مكانك سر.
ما زال القلق يسيطر علي العامة من الحرب التي استمرت 51 يوما, التشاؤم سيد الموقف لا أحد يثق في المستقبل,الحرب ستجدد! لا, الحرب لن تتجدد! ولا إجابة تشفي غليل الناس, ولا يستطيع كبار القوم النفي أو الجزم, وقد باءت كل التقديرات والتحليلات بالفشل عندما نفي غالبية المحللين السياسيين أن الحرب علي غزة لن تحدث ! ولكنها حدثت وبقوة.
في غزة ظاهرة قديمة جديدة ولكنها في هذه المرة نشطة ظهرت بعد الحرب الخمسينية العالمية علي غزة وهي ظاهرة هجرة الشباب من غزة إلي أوروبا, وبرغم الصعوبات الشديدة التي يعاني منها سكان القطاع في التنقل إلي خارجة, إلا أن أعدادا كبيرة تقدر بالآلاف استطاعت كسر القيود والوصول إلي ايطاليا ومنها إلي أوروبا الغربية والشمالية, رحلة الموت من أجل الحياة, محفوفة بألف خطر وخطر ولا يخرج منها إلا طويل العمر, ولكن المرشحين للهجرة يقبلون بالمخاطر من أحل حياة أفضل.
في غزة تتوقف حتى اللحظة ساعة الأعمار ورفع الحصار, والناس في حيرة من أمرهم والرؤيا مشوشة ما هو القادم؟ هل حرب جديدة أم أعمار ورفع حصار؟
وهل يستعيد الناس الأمل في حياة أفضل؟ أم أن الموت سيلاحقهم حتى تصبح غزة بلد المليون شهيد؟
[email protected]
بقلم:د.كامل خالد الشامي
كاتب مستقل
لا يعيش الناس في غزة كبقية سكان الأرض, كل شيء هنا مختلف والساعة متوقفة وأحيانا تدور عكس ما تشتهي النفس, وان ظهر للعيان أنه عادي, فلا شيء عادي حتى الموت هنا ليس عاديا, والحياة مليئة بالصعاب والمشاكل, والأمل فيها يتواري بخفة عن الأنظار, لكنها تسير ببطء النملة تتعكز علي جراحها, وتتلمس طريقها وسط الظلام الذي يحل فيها ضيفا ثقيلا منذ سنين طويلة .
مشاهد الدمار لا يمكن تجاهلها في طرقاتها وشوارعها وريفها تفوق كل الوصف, وكأنها نتاج حرب عالمية, هل أصبحت غزة مثل ببرلين ولندن وباريس؟ أحياء وعائلات أبيدت ومسحت من الخارطة ومن السجلات, تحت أكوام الركام تتواري قصص أسر وأشخاص كانوا يصنعون الحياة, جثثت كبار وصغار وبقايا أشلاء وأحلام والعاب أطفال ودمي داهمهم الموت علي حين غرة.فنابل, الواحدة زنة طن استعملت لغرض الإبادة, وما زال الأحياء منهم في غزة متمسكون بركام منازلهم لا يبرحونه وما زالوا تحت تأثير الصدمة.
غزة الصغيرة تدفع ثمن العدوان من لحمها الحي وتقدم الشهداء بالآلاف والجرحى بعشرات الآلاف, وتعيش علي الكفاف والعوز,ينقصها الغذاء والماء والدواء,مدارسها تحولت إلي مأوي إلي من دمرت بيوتهم ولا يجدون بديلا والشتاء قادم لا محالة والطلب علي المدارس يفوق الخيال.بنيتها التحتية أنهكتها صواريخ الاحتلال ومخازنها فارغة من الغلال والدواء والكساء بسبب الحصار الذي يشارك فيه العالم بأسرة.
وان كان الاقتصاد زينة البلد , فلا زينة لغزة, الوضع الاقتصادي مدمر والبطالة علي أشدها والزراعة والصناعة ضربت في الحرب بقوة والقطاع العام يئن ولا جديد طالما بقيت المعابر مغلقة والحصار يكبل القطاع.
السياسة فيها تسير علي قدم وساق لكنها تصل إلي الناس مشوشة, ورافضة, وموافقة وحالها مثل حال الطقس في شباط, اتهامات بين الخجولة والواضحة,والنبرة العالية, والتهديد والوعيد والحرد, براكين تثور ثم تعود وتهدأ, الكل باق علي موقفة وفي خندقه والمحصلة مكانك سر.
ما زال القلق يسيطر علي العامة من الحرب التي استمرت 51 يوما, التشاؤم سيد الموقف لا أحد يثق في المستقبل,الحرب ستجدد! لا, الحرب لن تتجدد! ولا إجابة تشفي غليل الناس, ولا يستطيع كبار القوم النفي أو الجزم, وقد باءت كل التقديرات والتحليلات بالفشل عندما نفي غالبية المحللين السياسيين أن الحرب علي غزة لن تحدث ! ولكنها حدثت وبقوة.
في غزة ظاهرة قديمة جديدة ولكنها في هذه المرة نشطة ظهرت بعد الحرب الخمسينية العالمية علي غزة وهي ظاهرة هجرة الشباب من غزة إلي أوروبا, وبرغم الصعوبات الشديدة التي يعاني منها سكان القطاع في التنقل إلي خارجة, إلا أن أعدادا كبيرة تقدر بالآلاف استطاعت كسر القيود والوصول إلي ايطاليا ومنها إلي أوروبا الغربية والشمالية, رحلة الموت من أجل الحياة, محفوفة بألف خطر وخطر ولا يخرج منها إلا طويل العمر, ولكن المرشحين للهجرة يقبلون بالمخاطر من أحل حياة أفضل.
في غزة تتوقف حتى اللحظة ساعة الأعمار ورفع الحصار, والناس في حيرة من أمرهم والرؤيا مشوشة ما هو القادم؟ هل حرب جديدة أم أعمار ورفع حصار؟
وهل يستعيد الناس الأمل في حياة أفضل؟ أم أن الموت سيلاحقهم حتى تصبح غزة بلد المليون شهيد؟
[email protected]

التعليقات