إنتظار في محطة قطار مستقبل الشباب
بقلم: السفير / خالد محمد النجار
في الوقت الذي يرهق تفكير ابناءنا وابائهم - التكاليف الباهظة للتعليم الجامعي (ومديونيته الكبيرة ) وخاصةً في هذه الظروف الصعبة . يطرح السؤال، إن كان الأجدى البحث عن خيارات أخرى تتبناها العائلة والسلطة في علاقة وهدف مترابط .. أقل كلفة واكثر نفعاً لفرص العمل . وخاصةً أن نسبة البطالة ارتفعت في الضفة الغربية إلى ٣٠٪ ، وفي غزة قبل العدوان وصلت إلى ٤٥٪ . وهل ينتظر جيل الشباب قطار السلام الغائب ؟ والدولة التي لم تكشف حتى عن ساقيها رغم كل الجهود ؟
فمن جهة السلطة واصحاب القرار ... يتطلب الأمر إلى إعادة هيكلة النظام التعليمي التقليدي ليصبح الهدف- إثراء سوق العمل بالخبرات المهنية المدربة لتنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة .
فعلا سبيل المثال لا الحصر . رغم مجانية التعليم الأكاديمي في دولة "سويسرا " ، إلى أن نسبة الملتحقين في الجامعات من الشباب لا تتعدى 25% . وحوالي ثلثي الجيل عند ال-16 عاماً ، يلتحقون بنظام التعليم والتدريب المهني . النظام الذي يحرك ويدعم الاقتصاد المزدهر من خلال عمالة ماهرة .
يتبع الطلبة في سويسرا من بداية سن المراهقة ، منهجاً مزدوج المسار .. يجمع بين التدريب العملي في الشركات المضيفة ، مع دوام جزئي في الفصول الدراسية للمدارس المهنية . ومنظمات التجارة تحدد المهارات الأكثر طلباً في سوق العمل وتضمن أن المتدربين يحصلون على تدريب كافي في حقول العمل .
حتى الآن ، هذا النهج ناجح جداً .فهناك أقل من 3% بطالة بين الشباب .
في المانيا الغربية ، نظاماً مشابهاً ، فنظم التدريب تعتمد على زيادة قاعدة مهارات المرشحين للتلمذة الصناعية، لجعلها أكثر جاذبية لأرباب العمل وإعطاء المتدربين المحتملين بعض الخبرة العملية . تقليديا، في "النظام المزدوج" الألماني ، حوالي نصف الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 لديهم الاختيار لتقسيم تعليمهم بين الدراسات الأكاديمية والتدريب المهني .
ولحاجة سوق العمل لمهارات تقنية ومهنية عالية ؛ أدلت الحكومة الألمانية بقوانين تسهل للعمال الأجانب المهرة - من خارج الاتحاد الأوروبي - للقدوم إلى ألمانيا .
والعمال من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يستوفون شروط جديدة ، قادرين على البقاء في ألمانيا بشكل دائم بعد فترة ثلاث سنوات، إذا كانوا لا يزالون يعملون. وسوف يسمح للناس مع مهارات اللغة الألمانية الجيدة ، في البقاء بعد فترة سنتين .
لقد تمكن الشعب الفلسطيني بنجاح في الأراضي المحتلة بإرادته القوية في مقاطعة المنتجات الاسرائيلية . لكن إن اردنا أن يستمر هذا الحصار على إسرائيل في منتجاتها ؛ أليس من الضرورة المنافسة بقوة من خلال منتوج عالي الجودة ؟ وكيف سيتم ذلك لأية سلعة متداولة أو تصنيع سلع جديدة منافسة إن لم يكن لدينا مهارات مهنية عالية تلبي إحتياجات الصناعة من الكفائة المدربة ؟
هناك مثالاً آخر إبتدعته دولة "الفلبين" لتلبية إحتياجات سوق العمل في مجال محدد . فقد انشأت معهداً خاصاً لتدريب مهنيين متخصصين في مجال خدمات السفن السياحية الفاخرة عبر المحيطات لتغطية إحتياجات السوق لاكثر من (47 ألف )شخص في شتى المهن . وتبدأ الرواتب في هذا المجال من 1800-4800 دولار شهرياً .
في كل عام يتنافس المجتمع العربي على مقاعد الطب والهندسة ، في حين أن المستقبل الواعد لجيل الشباب كما يوضحه الاقتصادي والمستثمر الاسطوري الأمريكي "جيم روجرس " ، هو في المجال الزراعي .
والسبب أن النمو السكاني المتزايد الذي سيضيف "ثلاثة مليارات" نسمة إلى الكون مع حلول ٢٠٥٠ - طبقاً لتوقعات الامم المتحدة - سيكون من غير المستدام إطعام سكان العالم مع المستويات الحالية من الانتاج الزراعي وفي ظل المتغيرات المناخية ، دون تطوير التقنيات وتوفير الخبرات المتخصصة في هذا المجال . يضاف إلى المشكلة أن الغرب يعاني من شيخوخة المزارعين . في الولايات المتحدة الأمريكية معدل اعمار المزارعين حوالي ٥٨ عاماً ، وفي اليابان ٦٦ عاماً ، أما في اوستراليا فالمعدل ٦٠ عاماً . وعليه عن قريب ، سيعاني سوق العمل من نقص حاد في العمالة الخبيرة في مجال الزراعة ، نظراً لان الجيل الناشيء يتوجه إلى مجالات التخصص التقليدية .
"أوربا" أيضاً تعاني من الشيخوخة . طبقاً للدراسات التي اجرتها " خدمة موديز الأمريكية " ، فإنه في العام المقبل من المتوقع أن أكثر من ٦٠٪ من الدول التي تصنفها ، ستكون نسبة "المسنين" فيها عالية خاصةً في الدول الاوروبية التي ستصل فيها النسبة إلى ٢٠٪ .
كيف نستفيد من هذا المتغير ؟ وما هي فرص العمل المتاحة في هذا المجال ؟
الاجابة … ماذا لو كان لدينا أفضل المهنييين في مجال العلاج الطبيعي ، التمريض ، طب المسنين والإدارات المتخصصة اللازمة لهذه المراكز ؟!
في النرويج ممرض فلسطيني تخرج من مصر ، يتقاضى "حوالي عشرات آلاف دولار" شهرياً . لان النرويج لديها ثاني اعلى الاجور في العالم ؛ ورعاية الانسان والمسنين خاصةً على سلم الأولويات الاجتماعية .
وإن كان الآباء مصريين على على دفع ابنائهم نحو التخصصات المهنية النبيلة - كالطب ، الهندسة ،المحاماة والدراسات الادارية . فمن المهم معرفة المتغيرات العالمية . فقد اظهرت قنات "سي ن ب سي " الأمريكية ، عن حاجة سوق العمل الدولي إلى "علماء في البيانات" لديهم كفاءات أكاديمية عالية في مجالات متعددة في نفس الوقت ، في المعلوماتية والرياضيات والحاسوب بالاضافة إلى تخصص الهندسة مثلاً . لان مفتاح الميزة التنافسية والربحية لجميع الشركات في المستقبل تكمن في الأهمية المتزايدة في تحليل البيانات والمعلومات .
لاغرابة ، أنه من المتوقع أن تكون الاجور في هذا المجال الأعلى في العالم . لذلك ادرجت "جامعة أيوا " الأمريكية تخصص جديد ضمن برامجها يسمى "تحليل البيانات والتحليل في إدارة الأعمال .
في تقرير 2011، يقدر "معهد ماكينزي" العالمي أن بحلول عام 2018 سيكون هناك في الولايات المتحدة وحدها - 4 ملايين منصب وظيفي شاغر في الولايات المتحدة للتخصصات التي تتطلب المهارات التحليلية والكمية ذات الصلة، وعجز محتمل من 1.5 مليون لمديري البيانات والمحللين لشغل هذه المناصب.
إن علينا أن لا ننسى أن الشعب الفلسطيني يقترب من ١٢ مليوناً . معظمهم في الشرق الأوسط. وعليه ، أليس من الخطأ الاستمرار في نفس النهج التعليمي التقليدي وانفاق الثروات على التعليم دون خطة وطنية واضحة ؟ وانفاق المدخرات العائلية لمجرد التفاخر بالشهادات ، ثم تنتهي بورقة على حائط ، لن المهارات التقنية والصناعية والخبرات التي يحتاجها العالم الجديد لم تؤخذ في عين الاعتبار.
وماذا عن الذين تم تخرجهم أو الملتحقين في الجامعات الأكاديمية الآن ؟ هل يكتفون بذلك ؟
اعجبتني عقيدة سيدة إيطالية عرفتها ، والديها من الناجين من المحرقة النازية في الحرب العالمية إذ تقول لي : انني لن اكتفي بالتعليم الأكاديمي لفتياتي الصغار ، بل سأضيف إلى كفاءتهم - التعليم المهني والحرفي اليدوي- الذي يمكنهم من العمل في اية بيئة أو زمان يصعب فيه الحصول عمل وظيفي عالي !
استحضر من ذاكرتي أيضاً ، ما تم تداوله في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان من إقتراح وزير خارجيته " جورج شولتز " بهجرة "مائة وخمسون ألف" فلسطيني إلى الولايات المتحدة الذي قوبل بالرفض بالطبع، من جانبنا .
لكن ماذا لو تم العرض عليه في المقابل ، تدريب عشرات الآلاف من شبابنا في كبرى الشركات الأمريكية ؟ ماذا كان المردود والمنافع اليوم علينا لو كنا نجحنا في ذلك ؟
النتيجة هي ،أن الفلسطينيون في الداخل بحاجة إلى مهارات فنية وحرفية مدربة عملياً تناسب المتغير في مقاطعة السلع الاسرائيلية والصناعات المطلوب بديلاً عنها . ومن في خارج الوطن عليه أن يتقن المهارات المطلوبة عالمياً والمتغيرة . والمسؤولية لا تقع على الفرد وحده بل على الاعلام ، واصحاب القرار والمرشدين في الجامعات وتوفير المعلومات بصورة دائمة للمجتمع كما هو متداول في الغرب . ومن الخطأ أن ينتظر الشباب على أرائك محطات السلام أو قطار الدولة . فقد يكون الانتظار طويلاً حتى يشتعل الرأس شيباً .
في الوقت الذي يرهق تفكير ابناءنا وابائهم - التكاليف الباهظة للتعليم الجامعي (ومديونيته الكبيرة ) وخاصةً في هذه الظروف الصعبة . يطرح السؤال، إن كان الأجدى البحث عن خيارات أخرى تتبناها العائلة والسلطة في علاقة وهدف مترابط .. أقل كلفة واكثر نفعاً لفرص العمل . وخاصةً أن نسبة البطالة ارتفعت في الضفة الغربية إلى ٣٠٪ ، وفي غزة قبل العدوان وصلت إلى ٤٥٪ . وهل ينتظر جيل الشباب قطار السلام الغائب ؟ والدولة التي لم تكشف حتى عن ساقيها رغم كل الجهود ؟
فمن جهة السلطة واصحاب القرار ... يتطلب الأمر إلى إعادة هيكلة النظام التعليمي التقليدي ليصبح الهدف- إثراء سوق العمل بالخبرات المهنية المدربة لتنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة .
فعلا سبيل المثال لا الحصر . رغم مجانية التعليم الأكاديمي في دولة "سويسرا " ، إلى أن نسبة الملتحقين في الجامعات من الشباب لا تتعدى 25% . وحوالي ثلثي الجيل عند ال-16 عاماً ، يلتحقون بنظام التعليم والتدريب المهني . النظام الذي يحرك ويدعم الاقتصاد المزدهر من خلال عمالة ماهرة .
يتبع الطلبة في سويسرا من بداية سن المراهقة ، منهجاً مزدوج المسار .. يجمع بين التدريب العملي في الشركات المضيفة ، مع دوام جزئي في الفصول الدراسية للمدارس المهنية . ومنظمات التجارة تحدد المهارات الأكثر طلباً في سوق العمل وتضمن أن المتدربين يحصلون على تدريب كافي في حقول العمل .
حتى الآن ، هذا النهج ناجح جداً .فهناك أقل من 3% بطالة بين الشباب .
في المانيا الغربية ، نظاماً مشابهاً ، فنظم التدريب تعتمد على زيادة قاعدة مهارات المرشحين للتلمذة الصناعية، لجعلها أكثر جاذبية لأرباب العمل وإعطاء المتدربين المحتملين بعض الخبرة العملية . تقليديا، في "النظام المزدوج" الألماني ، حوالي نصف الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 لديهم الاختيار لتقسيم تعليمهم بين الدراسات الأكاديمية والتدريب المهني .
ولحاجة سوق العمل لمهارات تقنية ومهنية عالية ؛ أدلت الحكومة الألمانية بقوانين تسهل للعمال الأجانب المهرة - من خارج الاتحاد الأوروبي - للقدوم إلى ألمانيا .
والعمال من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يستوفون شروط جديدة ، قادرين على البقاء في ألمانيا بشكل دائم بعد فترة ثلاث سنوات، إذا كانوا لا يزالون يعملون. وسوف يسمح للناس مع مهارات اللغة الألمانية الجيدة ، في البقاء بعد فترة سنتين .
لقد تمكن الشعب الفلسطيني بنجاح في الأراضي المحتلة بإرادته القوية في مقاطعة المنتجات الاسرائيلية . لكن إن اردنا أن يستمر هذا الحصار على إسرائيل في منتجاتها ؛ أليس من الضرورة المنافسة بقوة من خلال منتوج عالي الجودة ؟ وكيف سيتم ذلك لأية سلعة متداولة أو تصنيع سلع جديدة منافسة إن لم يكن لدينا مهارات مهنية عالية تلبي إحتياجات الصناعة من الكفائة المدربة ؟
هناك مثالاً آخر إبتدعته دولة "الفلبين" لتلبية إحتياجات سوق العمل في مجال محدد . فقد انشأت معهداً خاصاً لتدريب مهنيين متخصصين في مجال خدمات السفن السياحية الفاخرة عبر المحيطات لتغطية إحتياجات السوق لاكثر من (47 ألف )شخص في شتى المهن . وتبدأ الرواتب في هذا المجال من 1800-4800 دولار شهرياً .
في كل عام يتنافس المجتمع العربي على مقاعد الطب والهندسة ، في حين أن المستقبل الواعد لجيل الشباب كما يوضحه الاقتصادي والمستثمر الاسطوري الأمريكي "جيم روجرس " ، هو في المجال الزراعي .
والسبب أن النمو السكاني المتزايد الذي سيضيف "ثلاثة مليارات" نسمة إلى الكون مع حلول ٢٠٥٠ - طبقاً لتوقعات الامم المتحدة - سيكون من غير المستدام إطعام سكان العالم مع المستويات الحالية من الانتاج الزراعي وفي ظل المتغيرات المناخية ، دون تطوير التقنيات وتوفير الخبرات المتخصصة في هذا المجال . يضاف إلى المشكلة أن الغرب يعاني من شيخوخة المزارعين . في الولايات المتحدة الأمريكية معدل اعمار المزارعين حوالي ٥٨ عاماً ، وفي اليابان ٦٦ عاماً ، أما في اوستراليا فالمعدل ٦٠ عاماً . وعليه عن قريب ، سيعاني سوق العمل من نقص حاد في العمالة الخبيرة في مجال الزراعة ، نظراً لان الجيل الناشيء يتوجه إلى مجالات التخصص التقليدية .
"أوربا" أيضاً تعاني من الشيخوخة . طبقاً للدراسات التي اجرتها " خدمة موديز الأمريكية " ، فإنه في العام المقبل من المتوقع أن أكثر من ٦٠٪ من الدول التي تصنفها ، ستكون نسبة "المسنين" فيها عالية خاصةً في الدول الاوروبية التي ستصل فيها النسبة إلى ٢٠٪ .
كيف نستفيد من هذا المتغير ؟ وما هي فرص العمل المتاحة في هذا المجال ؟
الاجابة … ماذا لو كان لدينا أفضل المهنييين في مجال العلاج الطبيعي ، التمريض ، طب المسنين والإدارات المتخصصة اللازمة لهذه المراكز ؟!
في النرويج ممرض فلسطيني تخرج من مصر ، يتقاضى "حوالي عشرات آلاف دولار" شهرياً . لان النرويج لديها ثاني اعلى الاجور في العالم ؛ ورعاية الانسان والمسنين خاصةً على سلم الأولويات الاجتماعية .
وإن كان الآباء مصريين على على دفع ابنائهم نحو التخصصات المهنية النبيلة - كالطب ، الهندسة ،المحاماة والدراسات الادارية . فمن المهم معرفة المتغيرات العالمية . فقد اظهرت قنات "سي ن ب سي " الأمريكية ، عن حاجة سوق العمل الدولي إلى "علماء في البيانات" لديهم كفاءات أكاديمية عالية في مجالات متعددة في نفس الوقت ، في المعلوماتية والرياضيات والحاسوب بالاضافة إلى تخصص الهندسة مثلاً . لان مفتاح الميزة التنافسية والربحية لجميع الشركات في المستقبل تكمن في الأهمية المتزايدة في تحليل البيانات والمعلومات .
لاغرابة ، أنه من المتوقع أن تكون الاجور في هذا المجال الأعلى في العالم . لذلك ادرجت "جامعة أيوا " الأمريكية تخصص جديد ضمن برامجها يسمى "تحليل البيانات والتحليل في إدارة الأعمال .
في تقرير 2011، يقدر "معهد ماكينزي" العالمي أن بحلول عام 2018 سيكون هناك في الولايات المتحدة وحدها - 4 ملايين منصب وظيفي شاغر في الولايات المتحدة للتخصصات التي تتطلب المهارات التحليلية والكمية ذات الصلة، وعجز محتمل من 1.5 مليون لمديري البيانات والمحللين لشغل هذه المناصب.
إن علينا أن لا ننسى أن الشعب الفلسطيني يقترب من ١٢ مليوناً . معظمهم في الشرق الأوسط. وعليه ، أليس من الخطأ الاستمرار في نفس النهج التعليمي التقليدي وانفاق الثروات على التعليم دون خطة وطنية واضحة ؟ وانفاق المدخرات العائلية لمجرد التفاخر بالشهادات ، ثم تنتهي بورقة على حائط ، لن المهارات التقنية والصناعية والخبرات التي يحتاجها العالم الجديد لم تؤخذ في عين الاعتبار.
وماذا عن الذين تم تخرجهم أو الملتحقين في الجامعات الأكاديمية الآن ؟ هل يكتفون بذلك ؟
اعجبتني عقيدة سيدة إيطالية عرفتها ، والديها من الناجين من المحرقة النازية في الحرب العالمية إذ تقول لي : انني لن اكتفي بالتعليم الأكاديمي لفتياتي الصغار ، بل سأضيف إلى كفاءتهم - التعليم المهني والحرفي اليدوي- الذي يمكنهم من العمل في اية بيئة أو زمان يصعب فيه الحصول عمل وظيفي عالي !
استحضر من ذاكرتي أيضاً ، ما تم تداوله في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان من إقتراح وزير خارجيته " جورج شولتز " بهجرة "مائة وخمسون ألف" فلسطيني إلى الولايات المتحدة الذي قوبل بالرفض بالطبع، من جانبنا .
لكن ماذا لو تم العرض عليه في المقابل ، تدريب عشرات الآلاف من شبابنا في كبرى الشركات الأمريكية ؟ ماذا كان المردود والمنافع اليوم علينا لو كنا نجحنا في ذلك ؟
النتيجة هي ،أن الفلسطينيون في الداخل بحاجة إلى مهارات فنية وحرفية مدربة عملياً تناسب المتغير في مقاطعة السلع الاسرائيلية والصناعات المطلوب بديلاً عنها . ومن في خارج الوطن عليه أن يتقن المهارات المطلوبة عالمياً والمتغيرة . والمسؤولية لا تقع على الفرد وحده بل على الاعلام ، واصحاب القرار والمرشدين في الجامعات وتوفير المعلومات بصورة دائمة للمجتمع كما هو متداول في الغرب . ومن الخطأ أن ينتظر الشباب على أرائك محطات السلام أو قطار الدولة . فقد يكون الانتظار طويلاً حتى يشتعل الرأس شيباً .

التعليقات