انطلاق احتفالات تخريج الفوج الخامس عشر "الصمود والأمل" في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية

غزة - دنيا الوطن
على الرغم مما لحق بها من أضرار ودمار وخراب خلال العدوان الآثم على قطاع غزة، فقد آثرت أن تنفض غبار الحرب والعدوان عنها، وتعالت على جراحاتها، ونهضت أقوى من ذي قبل، معلنة أنها لن تسمح لأي عائق مهما كان أن يحول دون إكمال مسيرتها ورسالتها النبيلة في خدمة المجتمع الفلسطيني بمختلف فئاته وشرائحه.

إنها الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، رائدة التعليم التقني والمهني، التي تزينت بأبهى الحلل لتحتضن خريجيها وذويهم، في احتفالية تخريج الفوج الخامس عشر من أبناءها، فوج الصمود والأمل، والذي خصص في يومه الأول لأقسام البكالوريوس وتكنولوجيا الحاسوب والمهن الصناعية وتكنولوجيا المعلومات والمهن الصحية.

وانطلقت الاحتفالية بحضور ومشاركة كل من النائب المهندس جمال الخضري رئيس مجلس الأمناء، الأستاذ الدكتور رفعت رستم رئيس الكلية، الدكتور سليم السقار وزير العدل، وأعضاء مجلس الأمناء ونواب الرئيس ومساعديهم وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية بالكلية، بالإضافة إلى ممثلين على الهيئات الوطنية والمجتمعية وممثلين عن المؤسسات الأكاديمية المختلفة والمئات من الخريجين والخريجات والآلاف من الأهالي.

ومع انطلاق وقائع الحفل رحب النائب جمال الخضري بالحضور، وقال: في هذا اليوم نجدد الحمد لله تعالى على توفيقه لنا بإقامة هذه الاحتفالية البهيجة بعد العدوان الغاشم الذي تعرض له شعبنا في قطاع غزة على مدار 51 يوما من القتل والقصف والاستهداف، والذي طال أيضا مباني ومرافق الكلية الجامعية، وها نحن اليوم نصر على الاحتفال بتخريج هذا الفوج المتميز من طلبتنا، والذي أطلقنا عليه فوج الصمود والأمل، لإيماننا العميق بضرورة مواصلة الحياة من جديد في قطاعنا الصامد.

وقال الخضري: هذا التواجد اليوم وهذه الأعداد الكبيرة من الأهالي والالتفاف الجماهيري لهو صورة ناصعة يصنعها شعبنا الكريم في قطاع غزة ليؤكد للعالم أجمع أن الشعب الفلسطيني مصمم على العيش بحرية وكرامة على أرضه وفي وطنه كبقية شعوب العالم، مضيفا: من يصدق أن هذه الاحتفالية الضخمة تقام في غزة الجريحة، ولكنها الحقيقة التي لا يمكن أن ينكرها أحد، وهي أن غزة تملك الكرامة وتملك العزة وتملك الإرادة والصمود والأمل، مؤكدا أن الاحتلال الذي يراهن على معاناة شعبنا بفرض الحصار والعدوان سيخسر ويندحر لا محالة.

وأكد الخضري أن الكلية الجامعية ترسم في هذه الاحتفالية الأمل والصمود لشعبنا الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل والشتات، وتثبت لهم أن غزة صامدة وباقية بأبنائها ورجالتها وكوادرها العلمية الذين يتخرجون اليوم وقد تزينوا بشهادات العلم والمعرفة على الرغم من الجراحات النازفة، مقدما تهانيه الحارة للخريجين وذويهم، وتعازيه لعوائل الشهداء من الطلبة الذين قضوا خلال العدوان.

من ناحيته ذكر الأستاذ الدكتور رفعت رستم أن الكلية وضعت نصب عينيها العودةَ لمسيرةِ العَمَلِ والإبدَاعِ، وتَحَدِّي كَافَّةَ أشكالِ الدَّمارِ من خِلالِ انتظامِ العملِ في الكليةِ واستقبالِ الطلبةِ الجددِ وتَوْفيرِ الأَجْواءِ الإيجابِيَةِ المُناسِبَةِ لهم لاختيارِ البرامجِ والاختصاصاتِ النَّوعِيَةِ التي تُقَدِمُهَا الكليةُ، وقال: يأتي هذا الاحتفالُ كأَحدِ أشكالِ التَحدي الذي نحاولُ من خلالِه الصمودَ وتغييرِ الواقعِ المُؤلمِ الذي عايَشْنَاه ونَعِيشُه، وهذا أقلُّ ما تُقدِمُه الكليةُ تجاهَ الطلبةِ والمجتمع.

وأضاف رستم: استجابةً للواقِعِ الصعبِ الذي عايَشَهُ قُطاعُ غزةَ وآثارَهُ الاقتصاديةِ على أهلِهِ، فقد قَرَّرتِ الكليةُ الجامعيةُ منحةٌ كاملةٌ 100% للطلبةِ الجُددِ من خريجي الثانويةِ العامةِ الذين هُدِمَتْ منازِلُهُم خِلالَ الحَرْبِ ولأبناءِ وزوجاتِ شهداءِ الحربِ، ومنحةٌ كاملةٌ 100% لمن يلتحقُ ببرامجِ الهندسةِ والمتفوقينَ في الامتحانِ التطبيقيِّ الشاملِ، والمتفوقينَ في الثانويةِ العامةِ، ومنحةٌ بقيمةِ 25% لجميعِ الطلبةِ الآخرين الجددِ والقدامى، والعديد من التسهيلات والمنح والمساعدات الدراسية الأخرى.

وأوضح رستم أن الكلية تقدم لهذا العام مجموعة جديدة من الاختصاصات المتميزة مثل بكالوريوسُ التسويقِ وإدارةِ المشاريع، دبلومُ برمجةِ الهواتفِ الذكيةِ، دبلومُ هندسةِ المصاعدِ الكهربائية، دبلومُ مساعدٍ قانوني، دبلومُ اللغةِ العبريةِ، مشيرا إلى العضويات التي حصلت عليها الكلية في نخبة من الاتحادات الأكاديمية العالمية وحصولها على مجموعة من المشاريع الممولة دوليا بشراكة فاعلة مع جامعات أوروبية عريقة، مبينا أن الكلية نجحت في توفير 620 فرصة عمل دائمة ومؤقتة لخريجي الكلية خلال هذا العام من خلال التواصل مع العديد من الجهات المحلية والدولية.

وفي ختام كلمته ترحم رستم على موظفي الكلية الذين قضوا خلال العدوان وهما الشهيدة ديمة كلوب والشهيد صلاح الشافعي، إضافة إلى الخريجين الذين انتظروا لحظة التكريم والتتويج على منصة التخرج بحضور الأهل والأحباب، ولكن الله اختار لهم هذه الخاتمة المشرفة، داعيا المولى أن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

وفي كلمة فرسان الاحتفال، عبر الخريج محمد بسام أبو حصيرة عن سعادته بتمثيل زملاءه في هذا اليوم، وقال: سنوات طويلة مضت ونحن ننتظر هذه اللحظة المتميزة، لحظة حصاد الغراس، ولكننا لم نكن نعلم أن هذه اللحظات الجميلة ستمتزج بمعاني البطولة والفداء والتي سطرها أبناء شعبنا المرابط في مواجهة الاحتلال المجرم في عدوانه الآثم علينا، لنتخرج اليوم بحضور الأهل والأقارب، وقلوبنا تهفوا لأحبة فقدانهم في درب الحرية والتحرير بعد أن رووا بدمائهم الزكية ثرى وطننا الحبيب.

وقدم أبو حصيرة شكره العميق لكليته الغراء ولأعضاء الهيئة التدريسية الذين لم يدخروا جهدا في خدمة الطلبة والارتقاء بهم وإلحاقهم بركب المجتمعات المتقدمة، داعيا زملاءه من الخريجين إلى أن يكونوا رسل خير في المجتمع لكليتهم، وأن يسهموا بنقل العلوم والمعارف التي تحصلوا عليها في سنوات الدراسية إلى كل من يحتاجها، وأن يحرصوا دوما على خدمة وطنهم وقضيتهم وبناء مجتمعهم وتنميته.

وتخلل الحفل تكريم ذوي الموظف صلاح الشافعي الذي ارتقى في استهداف لفرع الكلية الجامعية بخان يونس، وكذلك ذوي الطلبة الشهداء الذين قضوا خلال العدوان والذي كانوا سيتخرجون في اليوم الأول من الاحتفالات والبالغ عددهم 19 شهيدا، إضافة إلى تكريم السيد راجي الصوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والإعلامي تامر المسحال مراسل قناة الجزيرة الفضائية بمدينة غزة، وذلك تقديرا لجهودهم في تسليط الضوء على القضية الفلسطينية في المحافل الدولية المختلفة.

واستكمالا لمراسم الاحتفال تلت المهندسة مي علي رئيس قسم القبول والتسجيل بروتوكول استكمال تخريج طلبة البكالوريوس وقسم تكنولوجيا الحاسوب والمهن الصناعية وقسم تكنولوجيا المعلومات وقسم المهن الصحية، ثم بعد ذلك تم تكريم أوائل الطلبة وتوزيع شهادات التخرج على جميع الخريجين والخريجات.

التعليقات