بالصور: يوميات قاسية لتوأمين في الحرب

بالصور: يوميات قاسية لتوأمين في الحرب
رام الله - دنيا الوطن-محمد لبد
الطفولة....الحق في الحياة.... اللعب..... مُصطلحات دفنها الاحتلال تحت الركام وأغرق من ينادي بها بدمائه الزكية،فصعدت روح 450 عصفوراً إلى السماء وُجرح الآلاف خلال العدوان البربري على قطاع غزة .

فالتوأمان رواء وروان جواد عودة 14 ربيعاً من مدينة غزة وثقا خلال العدوان الصهيوني الأخير أياماً صعبة لم يتصورها عقل ولن يقبلها ضمير إنسان حي.

صدمة وخوف
لم يستوعب التوأمان رواء وروان حجم الحرب وأسبابها فإهتمامتها بعيدة كل البعد عن فهم مايدور حولهما ، مشبهتان ماجرى بدخولهما وحيدتان في مدينة الأشباح المظلمة والكوابيس المرعبة.

فدوي الانفجارات العنيفة التي زلزلت بيتهم دفعتهم للبحث دون وعى عن ركن آمن في المنزل للاحتماء من أصوات ولهيب الحمم الإجرامية التي تلقيها الطائرات الصهيونية بالأطنان على المدنيين العزل.

تخيل الموت
وتقول رواء: "كنت أتخيل أنا وشقيقتي كيفية الموت أو موعد وشكل الصاروخ الذى سيصيبنا،فلم يتوقف اهتزاز البيت للحظة واحدة في كل قصف قريب أو بعيد، فيما واصلت أجسادنا الإنتفاض من شدة الرعب وتخيلنا أننا نقترب بشدة من لحظة أن نكون الخبر القادم في المذياع الذي كنا نسمع فيه بمعدل كل دقيقة عن ارتقاء أسرة بأطفالها بعد استهداف منزلهم دون سابق إنذار".

السكينة الغائبة
وتضيف رواء:" كنا مراراً نبحث بعد كل قصف قريب وانفجار ضخم في عيون أبي وأمي عن الأمان والدفء فكانت إجابتهما التي شعرنا بها بتعبيرات وجوههم... سامحونا لن نستطيع الا أن نقول لكم لاتخافوا نحن بخير، فالواقع كان غاية في القسوة والجميع خائف والنظرات المتبادلة تبحث عن نفس مانطلب من أمن وأمان.

محاولات التشتيت والنسيان
ويتابع التوأمان بكل براءة : "كلما حاولانا تجاوز المشهد المرعب سارعت الطائرات بتذكيرنا به وإن توقفت الطائرات للحظة سدت مكانها القذائف المدفعية وقنابل الإنارة التي حولت حياتنا إلى جحيم لايطاق.

ولم نكن في يوم من الايام من هواة القراء الدائمة فأصبحنا بفعل الحرب نقرأ بشراهة العلماء محاولين الغوص في معاني كلمات الكتب التى قد تحرفنا بعيداً عن الواقع وتنقلنا إلى عالم خيالى ينسينا بعض الشيء ويلات الحاضر وكان الفضل في ذلك إلى عمتى د.رحمة عودة ومكتبتها الزاخرة التي ضمت كتباً متنوعة من الحقب القديمة فجعلتنا نقترب من الشعراء ومن المؤرخين والمفكرين لكن بصدق لم تنجح تلك المسكنات المؤقتة في تغير المشاهد التدميرية القاسية التي علقت في مخيلتنا خلال العدوان على غزة.

حروب غزة السابقة
وترى روان أن الحروب السابقة على غزة لاتقارن كماً ونوعاً في الحرب الاجرامية الاخيرةمن حيث عدد الضحايا الاطفال ومن حيث حجم الدمار الذى خلفته آلة الاجرام الصهيونية.

وتقول روان: " في الحرب السابقة رغم قسوتها كنا نتمكن من أخذ وقت مستقطع بين القصف والآخر لكن هذه المرة اتحدى إن استطاع احد في قطاع غزة حصر عدد الغارات والقصف الذي
كان يقع فى الدقيقة الواحدة، كما أننا في الحروب السابقة كنا نرى بعضاً من الشمس والضوء لكن هذه المرة لاكهرباء ولاماء ولاشمس ولاحياة ولا أمان ولا ولا ولا.....".

كرة الحرب
وخلال حديثي الشيق مع التوأمين لفت انتباهي وجود كرة أطفال جلدية مدون عليها تواريخ وعبارات غريبة فكانت المفاجآة عند سؤالهن عنها فأجابت رواء ذات الميول الأدبية بالقول :"أنا كنت أحاول الهروب من الجو النفسي الصعب للحرب بعدة طرق وكان من بينها التدوين والتوثيق لكافة محطات حياتى الصغيرة ، فحاولت تفريغ الكبت الذي بداخلى فلم أجد مفكرتيالتى اعتدتُ على تدوين مشاعري وتجاربي اليومية فيها ، فتذكرت أنها على سطح المنزل في الغرفة التى تضم الكتب الدراسية والقرطاسية للفصل الدراسي الماضي حيث كنا في فترة الاجازة ولم أجروء
على الصعود إلى الغرفة لإحضارها بفعل شدة القصف فقررت استخدام الكرة وتدوين تواريخ الحرب الطويلة عليها يوماً بيوم وكتابة عبارات قراءتها في الكتب في محاولة للتخفيف من هول ما أشاهد واسمع ، كما وثقت على الكرة مايدور بداخلي مثل عبارات (غزة تحت القصف وبجد كثير هادا وتواريخ العدوان ورمضان والعيد وغيرها من العبارات".

نوم الاسماك
ويؤكد التوأمان رواء وروان أنهما لم يعرفان طعماًللنوم طيلة 51 يوماً من أيام الحرب واصفتان نومهما بنوم الاسماك فالأعين كانت مفتوحه وعقولنا مستيقظة وأجسادنا مستلقية على الفراش من شدة التعب وحرق الأعصاب .

وعن مشهد النوم تتحدث التوأمان كنا كل ليلة نستلقى على الفراش بجوار بعضنا البعض وتبحث كل واحدةً منا عن ماتحضنه لتشعر بالأمان المفقود فتناوبنا على حضن أمي وكان كل منا ينتظر وقته بشغف ليصل إلى ذلك الحضن الحنون فيما كنا نتمنى أن يزول الليل ويأتي النهار وعندما يأتى النهار نتمني أن يأتي الليل فالاحتلال لم يترك لنا وقتاً لنشعر فيه بالطمأنينة التي اشتقنا لها كثيراً.

أما الذهاب لدورة المياه فكان يتم بعد تردد كبير ومناوبات حراسة متبادلة على الباب من قبل الشقيقتان البريئتان.

إجازة الحرب
وتتحدث روان عن الاجازة المدرسية وعبارات الأسف والحزن تملأ قسمات وجهها الصغير:"خططنا كثيراً لكيفية قضاء الاجازة واستثمارها وعدم تفويت أى يوم دون برنامج ترفيهي ، لكن الحال مع اندلاع شرارة الحرب قلب الموازين وغير كل شيء وقضى على حلمي الصغير بإجازة جميلة ألهو فيها مع زميلاتي في أماكن الترفيه التي تعد على اصابع اليد في قطاع غزة المحاصر فبلدنا والحمد لله تفتقد لكل شيئ وبصراحة كانت أسوء إجازة مدرسية في تاريخ حياتي".

الطفولة الضائعة
وتساءلت الطفلتان عن حقوق الطفولة ومن يتبناها ولماذا لم يتحرك العالم لوقف تلك الجرائم الإسرائيلية البشعة التى تمارس بحق أبرياء كل همهم ألعابهم وحياة آمنة لايوجد بها قصف ولاطائرات ولاقذائف مدفعية ولاهدم بيوت ولادماء وأشلاء أطفال صغار متمنين في نهاية حديثهم بأ لا تعود هذه الحرب التى تركت أثراً نفسياً صعباً في داخلهم.










التعليقات