التوظيف السياسي لإعادة إعمار غزة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
من خلال قراءتي للمشهد الغزي فيما يتعلق بإعادة الأعمار لا أعتقد أننا على بداية الطريق الصحيح أو ربما بدا أننا في بداية حالة تلكؤ حتى لو أخذنا بالاعتبار كل أسباب التفاؤل بإنجاز سريع نسبيا لعملية إعادة الإعمار وذلك لأنه يجري تسيس لعملية الإعمار على مستويين أولا المستوى الاسرائيلي حيث التدمير البربري الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية واسع النطاق وبدون أية مبررات أمنية أو بلغة القانون الدولي لأية إعتبارات عسكرية كان يشير وبوضوح الى أهداف سياسية منها أن التدمير الواسع يتطلب فترة إعادة إعمار أطول ينشغل الفلسطينييون بها , في الوفت الذي تستمر فيه اسرائيل بتنفيذ سياسة الإستيطان بوتيرتها المتسارعة وكذلك الاستفراد بالقدس والأقصى وتقسيمه مكانيا وزمانيا وكذلك إضافة مشاغل أخري للقيادة الفلسطينية للتأثير عليها سلبا فيما يتعلق بالمعركة السياسية الكبرى التي لم تتوقف يوما واحدا منذ سنيين طويلة وأخر حلقاتها بالطبع معركة الإنضمام الى المنظمات الدولية وطبعا يضاف اليها المعركة القادمة والتي تعززت احتمالاتها بعد الحرب وهي معركة محكمة الجنايات الدولية وبالطبع هناك أهداف أخرى منها مثلا محاولة إحداث تناقضات داخلية فلسطينية بين المقاومة والحاضنة الجماهيرية أو بين حماس والسلطة في رام الله وربما أرادت مضاعفة العبء على حكومة الوفاق لإفشالها أيضا في أول إختباراتها وهو اختبار قاسي جدا لحكومة لم تستقر بعد بشكل كامل ولم تمارس صلاحياتها كما يجب وبناء على ذلك جاءت بنود وقف إطلاق النار تحمل شرطا اسرائيليا يتعلق بعدم إدخال مواد إعادة البناء وعلى رأسها الإسمنت إلا بمراقبة دولية ولم يقل أحدا عن الأليات التي ستتم بها المراقبة الدولية , أنا أعتقد أن المراقبة الدولية مسألة مستحيلة وأن الذين يريدون الاسمنت من المستهدفين بالمنع سيأخذونه وأن هذا الشرط الاسرائيلي ليس إلا حجة لعدم إدخال مواد البناء من الأصل لإطاالة عملية إعادة الإعمار للأسباب التي ذكرتها أنفا .
وهناك على الجانب الفلسطيني أيضا توطيف سياسي لموضوع إعادة الإعمار فالسلطة في رام الله ربما تريد إبعاد حماس الى الوراء قليلا في غزة لإستعادة بعض مراكز النفوذ والتأثير وربما لإرسال رسالة الى المجتمع الدولي أنها تمارس نفوذها في غزة فعلا لا قولا فقط وربما لسحب الذرائع من الذين لا يريدون المساهمة في الإعمار من خلال عدم رغبتهم المعلنة في التعامل مع حماس وربما لإقناع حماس أنها عاجزة عن الفعل الايجابي بدون السلطة في رام الله ليس على المستوي الدولي والإقليمي فقط بل على المستوى الوطنى وبالتالي فإن عليها القبول بحجم معين على الساحة الداخلية لايحق لها ولا يجب أن تتجاوزه بأي شكل من الأشكال ومن ناحية حماس فهي ربما تريد أن تحقق نوع من الشرعية والقبول من الإقليم والمجتمع الدولي من خلال مشاركتها في إعادة الإعمار وهي ربما تسعى الى تنشيط علاقاتها التجارية ومؤسسسات التمويل الخاصة بها من خلال ضمان حصة من كعكة إعادة الإعمار وفوق كل هذا ربما لا تريد أن تسمح لأحد بتغييبها من المشهد الوطني لإعادة الأعمار بعد أن كرست حضورا قويا في الحرب التي سبقته .
ولكن المؤلم أن الأطراف الثلاثة السابقة مضافا اليهم المجتمع الدولي لايأبهون بدرجات متفاوتة الى فضاعة المعاناة الانسانية للغزيين بسبب حالة الدمار الهائلة والاحساس الذي بدأ يتشكل عند كثير من الغزيين بأنه لا أحد تحرك بالسرعة المناسبة لحل مشكلاتهم يرحمكم الله
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
من خلال قراءتي للمشهد الغزي فيما يتعلق بإعادة الأعمار لا أعتقد أننا على بداية الطريق الصحيح أو ربما بدا أننا في بداية حالة تلكؤ حتى لو أخذنا بالاعتبار كل أسباب التفاؤل بإنجاز سريع نسبيا لعملية إعادة الإعمار وذلك لأنه يجري تسيس لعملية الإعمار على مستويين أولا المستوى الاسرائيلي حيث التدمير البربري الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية واسع النطاق وبدون أية مبررات أمنية أو بلغة القانون الدولي لأية إعتبارات عسكرية كان يشير وبوضوح الى أهداف سياسية منها أن التدمير الواسع يتطلب فترة إعادة إعمار أطول ينشغل الفلسطينييون بها , في الوفت الذي تستمر فيه اسرائيل بتنفيذ سياسة الإستيطان بوتيرتها المتسارعة وكذلك الاستفراد بالقدس والأقصى وتقسيمه مكانيا وزمانيا وكذلك إضافة مشاغل أخري للقيادة الفلسطينية للتأثير عليها سلبا فيما يتعلق بالمعركة السياسية الكبرى التي لم تتوقف يوما واحدا منذ سنيين طويلة وأخر حلقاتها بالطبع معركة الإنضمام الى المنظمات الدولية وطبعا يضاف اليها المعركة القادمة والتي تعززت احتمالاتها بعد الحرب وهي معركة محكمة الجنايات الدولية وبالطبع هناك أهداف أخرى منها مثلا محاولة إحداث تناقضات داخلية فلسطينية بين المقاومة والحاضنة الجماهيرية أو بين حماس والسلطة في رام الله وربما أرادت مضاعفة العبء على حكومة الوفاق لإفشالها أيضا في أول إختباراتها وهو اختبار قاسي جدا لحكومة لم تستقر بعد بشكل كامل ولم تمارس صلاحياتها كما يجب وبناء على ذلك جاءت بنود وقف إطلاق النار تحمل شرطا اسرائيليا يتعلق بعدم إدخال مواد إعادة البناء وعلى رأسها الإسمنت إلا بمراقبة دولية ولم يقل أحدا عن الأليات التي ستتم بها المراقبة الدولية , أنا أعتقد أن المراقبة الدولية مسألة مستحيلة وأن الذين يريدون الاسمنت من المستهدفين بالمنع سيأخذونه وأن هذا الشرط الاسرائيلي ليس إلا حجة لعدم إدخال مواد البناء من الأصل لإطاالة عملية إعادة الإعمار للأسباب التي ذكرتها أنفا .
وهناك على الجانب الفلسطيني أيضا توطيف سياسي لموضوع إعادة الإعمار فالسلطة في رام الله ربما تريد إبعاد حماس الى الوراء قليلا في غزة لإستعادة بعض مراكز النفوذ والتأثير وربما لإرسال رسالة الى المجتمع الدولي أنها تمارس نفوذها في غزة فعلا لا قولا فقط وربما لسحب الذرائع من الذين لا يريدون المساهمة في الإعمار من خلال عدم رغبتهم المعلنة في التعامل مع حماس وربما لإقناع حماس أنها عاجزة عن الفعل الايجابي بدون السلطة في رام الله ليس على المستوي الدولي والإقليمي فقط بل على المستوى الوطنى وبالتالي فإن عليها القبول بحجم معين على الساحة الداخلية لايحق لها ولا يجب أن تتجاوزه بأي شكل من الأشكال ومن ناحية حماس فهي ربما تريد أن تحقق نوع من الشرعية والقبول من الإقليم والمجتمع الدولي من خلال مشاركتها في إعادة الإعمار وهي ربما تسعى الى تنشيط علاقاتها التجارية ومؤسسسات التمويل الخاصة بها من خلال ضمان حصة من كعكة إعادة الإعمار وفوق كل هذا ربما لا تريد أن تسمح لأحد بتغييبها من المشهد الوطني لإعادة الأعمار بعد أن كرست حضورا قويا في الحرب التي سبقته .
ولكن المؤلم أن الأطراف الثلاثة السابقة مضافا اليهم المجتمع الدولي لايأبهون بدرجات متفاوتة الى فضاعة المعاناة الانسانية للغزيين بسبب حالة الدمار الهائلة والاحساس الذي بدأ يتشكل عند كثير من الغزيين بأنه لا أحد تحرك بالسرعة المناسبة لحل مشكلاتهم يرحمكم الله

التعليقات