الصياد ابراهيم بكر:انتصرت على حقد اعدائنا الذين يحاولون القضاء علينا وعلى ارزاقنا

رام الله - دنيا الوطن - مدحت حلس
الصياد ابراهيم بكر ( ابو العبد)رجل يبلغ من العمر خمسون عاماً, من سكان منطقة الرمال الجنوبي بغزة, ينتمي لعائلة معظم افرادها يعملون في قطاع الصيد, ويعيشون على مقربة من شاطئ غزة.تعلم مهنة الصيد من والده ومارسها منذ نعومة اظافره, عشق مهنته كما تعشق الاسماك البحر, ولم يفكر في يوم من الايام او في لحظة من اللحظات ان يفارق مهنته ويزاول مهنة اخرى, فهو يرى فيها نفسهوذكريات طفولته, شبابه, ورجولته التي ارتبطت بأمواج البحر تارة يصارعها واخرى يتغلب عليها من اجل الحصول على صيد ثمين يفرح له قلبه.

مهنة الصيد مهنة شاقة على الذين لم يمارسونها من قبل وتحتاج الى مهارة ومعرفة جيدة بالبحر وبتقلبات امواجه التي لا ترحم من يجهلها ويعتاد العمل فيها, وشقاء مهنة الصيادين في ساعاتالليل الطويلة التي يقضونها في عرض البحر حتي طلوع الفجر, وفي اعداد وتجهيز ادوات الصيد في كل يوم من ايام عملهم.

وعلى الرغم من معرفتهم بالبحر و اماكن تواجد الصيد فيه, الا ان ايامهم في العمل لا تتساوى مع بعضها من حيث كميات الصيد. ومن هذه الايام ما يكون الخير فيها وفير ومنها ما هو اقل مما يتوقعه الصيادون, وهي مهنة يعتمد الصياد على الله في بركتها.

لصيادي قطاع غزة ظروف خارجة عن ارادتهم, ظروف لا يعاني منها امثالهم من الصيادين في المنطقة, ولا في أي جزء من هذا العالم الذي نعيشه, ولم يكن لصيادي القطاع في يوم من الايام أي دور في تشكلها, وجميع صيادي القطاع يمارسون عملهم بهدف تحصيل قوتهم وقوت اسرهم, ولم يسجل عليهم ولا على ابائهم من قبلهم طوال سنوات العمل في مهنة الصيدان خالفوا مقصدهم وهدفهمالذي لا يبعد عن تحصيل رزقهم.

فمنذ التاسع من أكتوبر لعام 2000 وصيادو القطاع يعانونمن ممارسات قوات الاحتلال الاسرائيلي التي تنتهك حقوقهم الانسانية, لاسيما تلك المتعلقة بتقييد حريتهم في الوصول إلى مناطق الصيد في عرض البحر، والتعرض لهم بإطلاق النار والاعتقال والإهانة والإذلال وتخريب معداتهم في عرض البحر.

وعلى مدار ما يقرب الاربعة عشر عاماً عانى الصياد ابو العبد كما عانى زملائه من الصيادين من سياسات وممارسات قوات الاحتلال الاسرائيلي البحرية التي تلاحقهم وتطاردهمفي عرض البحروتطلق عليهم الرصاص من خلال سفنهم وزوارقهم البحرية وتضيق عليهم سبل معيشتهم.

ومع كل هذه المعاناة, لم يسلم ابو العبد من العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة, وفي اوائل اغسطسمن عام 2014 قصف الطيران الحربي الاسرائيلي مرفأ الصيادين الذي يتواجد به غرف تحوى ادوات صيدهم, كما ترسي عليه لنشات وحسكات الصيد. ووصل عدد الغرف المدمرة الى 28 غرفة, يستخدمها الصيادون لوضع ادوات صيدهم من شباك وغيرها بداخلها. ودمر الطيران الحربي ايضاً غرفتين لشرطة الامن البحرية وغرفتين لنقابة الصيادين وواحدة لوزارة الزراعة واخرى لوزارة المواصلات.

كان الصياد ابراهيم بكر( ابو العبد) واحداً من هؤلاء الصيادين الذين تعرضوا لخسائر فادحة جراء العدوان الاسرائيلي على القطاع, والذي التقاه فريق الاعلام في الاغاثة الزراعية ضمن جولتهالتفقدية لأوضاع الصيادين بعد العدوان.

 كان ابو العبد مثقلاً بالهموم وقد ارتسمت على وجهه كل معالم الحيرة والاسى, وما اصابه ليست بالقليل فقد دمرت مصادر عيشه, واصبح يفكر ليل نهار كيف يمكن انيتدبر امره, وابنائه غير قادرين على الوقوف الى جانبه في محنته, ولديه اربعة اولاد وابنتين, اثنان من اولادهانهوا تعليمهم الجامعي ولا يعملون, اما اولاده الاخرين لم يكملوا تعليمهم ويعملون معه بمجال الصيد, وواحدة من بناته تعمل سكرتيرة في جامعة فلسطين واخرى لا زالت تتلقى تعليمها المدرسي.والامر بالنسبة له اصبح صعباً للغاية لتدبر اوضاع حياته المعيشية ومتطلبات اسرته,خاصةً بعد اقتراضه مبلغاً بقيمة عشرة الاف دولار من بنك فلسطين لشراء ادوات صيد تمكنه من تحسين دخله, وما يشل تفكيره الان كيف يمكن ان يدبر مبلغ بقيمة 200 دولار لتسديد القسط المترتب عليه شهرياً للبنك, الى جانب مصروفات اسرته.

يتنهد الصياد ابو العبد ويقول لعنة الله على الاحتلال الاسرائيلي الذي تسبب في قطع ارزاقنا, ويواصل حديثه حول قصف المرفأ فيقول "ما ان سمعنا القصف نظرنا من بيتنا الى مكان الاستهداف, وشاهدنا السنة اللهب التي ارتفعت الى 30 متر تقريباً,فذهبت انا وقريباً لي متجهين الى المرفأ لتطفئه النار مع العلم ان الوضع كان في غاية الصعوبة وعرضنا حياتنا للخطر, ولم نتمكن من اطفائها.ويتابع حديثه حول الاضرار التي لحقت به جراء القصف الاسرائيلي الهمجي لمرفأ غزة البحري فيقول " لقد كان لدي ثلاثة ماتورات 40 حصان وماتور سوزوكي 40 حصان وخمسة شباك واحدة منهم تساوي 35 الف شيكل والباقي من 20 – 25 الف شيكل, و3 اجهزة تيلفزيون لكشف الاسماك من نوعية كودين, 3 مولدات كهرباء, ماتورين للسحب, 450 صندوق لتعبئة الاسماك, 1500 لتر كاز(سولار), 400 لتر بنزين, ويقول ابو العبد ان اضراره قد وصلت الى 110 الاف دولار".

حال الصياد ابراهيم بكر (ابو العبد) كحال الكثيرين من الصيادين الذين تلقوا ضربة قوية لا يتحملها الا انسان اعتاد على شقاء الحياة وذاق من مرارتها اكثر من حلوها, وما ان انتهى العدوان على غزة بأيام قليلة بدأ يفكر الصياد ابو العبد بالبحث عن خيارات تضمن له الحد الادنى من العودة لمهنته فذهب الى جمعية التوفيق لصيادي الاسماك ليطلب منها مساعدته من خلال تزويده بشباك غزل وحبال وفلين, واستعدت الجمعية بذلك على ان يدفع ثلث قيمة المبلغ والمقدرة بثلاثة الاف شيكل,  ويتم تسديد الباقي على اقساط, وقد استدان الصياد ابو العبد المبلغ الذي طلبته منه الجمعية من اقاربه ليعود مرة ثانية للعمل في مهنته ويواصل تحصيل ولو الجزء البسيط من الدخل يمكنه من تسديد حاجات اسرته. وهذ ما حصل بالفعل معه, حيث قال" الان انا والحمد الله قد عدت مرةً ثانية لمهنتي التي  احببتها وقضيت حياتي فيها, واليوم احصل من الصيد على ما نسبته 25% من كمية الصيد قبل العدوان الاسرائيلي على غزة وتدمير ادوات صيدي. واشعر انني قد انتصرت على حقد اعدائنا الذين يحاولون القضاء علينا وعلى ارزاقنا.

التعليقات