اهل غزة ليسوا تاجا" على رؤوسنا

اهل غزة ليسوا تاجا" على رؤوسنا
طرطشات
بقلم: د. فتحي أبومغلي

*يحلو للسياسيين أن يطلقوا شعارات يعتبرونها شعبوية تلهب المشاعر وتعزز مواقعهم، منها قول احد السياسيين: يجب ان نضع أهل غزة تاجاً على رؤوسنا، وأنا ولأني لست سياسيا اقول ان اهل غزة ليسوا تاجاً على رؤوسنا، انهم اهلنا، دمهم دمنا، وألمهم ألمنا، وكرامتهم كرامتنا، أهل غزة اليوم مكلومون، هم بحاجة لمن يجفف دموعهم، هم بحاجة لمن يعمر بيوتهم التي هدمها العدوان، هم بحاجة لمن يؤمن لهم لقمة العيش الكريم، هم بحاجة قبل كل هذا وذاك لأن يشعروا بالعزة والكرامة التي هم اهلها ويستحقونها في وطنهم.
*من مخرجات الحرب الإسرائيلية الثالثة ضد غزة كان لفت الانظار لدور البروباغاندا في توجيه القرار السياسي ومدى اعتماد إسرائيل في حروبها العدوانية على الدعاية والاعلام ومدى قدرتها على استخدام وسائله وأدواته بكل كفاءة، مقابل عجز فلسطيني عربي في تسخير الحد الأدنى من الإمكانات المتاحة في دفاعنا عن حقنا وفي فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا، لا زلنا كما كنا قبل اكثر من قرن من الزمان نكلم انفسنا وننتقد بعضنا ولا ندرك متى تكون اللحظة المناسبة لتحييد كل خلافاتنا ومعاركنا الجانبية لصالح المعركة الرئيس مع العدو المعتدي والمحتل.
*سيحتفل العالم في الثامن من أيلول باليوم العالمي لمحو الأمية تحت شعار "محو الأمية والتنمية المستدامة"، ولا يختلف اثنان على ان محو الأمية يشكل اهم العناصر الرئيسة اللازمة للتنمية المستدامة، وتعزيز قدرات المجتمع على تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والتكامل البيئي، لكن محو الأمية ليس سوى مدخل للتعلم المستدام مدى الحياة ومن اجل محو الامية الثقافية والتقنية وتطور المجتمع نحو اعتماد البحث العلمي وإنتاج المعرفة اللازمة للتنمية الإنسانية. لقد حققنا في فلسطين مستويات جيدة في محاربة الأمية الهجائية فقد انخفضت بين الأفراد بسن 15 سنة فاكثر الى مستوى يعتبر من ادنى المستويات عالمياً، إلى 4.1%، لكننا لا نزال نعاني وبشكل فاضح من نسب مرتفعة من الأمية الثقافية والتقنية ومن عزوف كبير عن اعتماد البحث العلمي في انتاج المعرفة اللازمة للنهوض السليم بمجتمعنا.
*حرية التظاهر وحرية التعبير عن الرأي، حقان يضمنهما القانون الاساسي الفلسطيني وهما من أهم مبادئ وثيقة حقوق الانسان، لكن في القانون وفي الحياة لا يوجد حق مطلق، وبنفس الوقت فإن اي قيود على الحق في التعبير يجب ألا تضر بهذا الحق، فما يفرضه اعلان حقوق الانسان والعهد الدولي من قيود تتلخص في ألا تكون حرية التعبير مرتبطة بالدعوة للكراهية والعنف وألا ترتبط بإفشاء أسرار الامن القومي او الاضرار بالصحة. ويا حبذا لو يحترم متظاهرونا ومن يمارسون حقهم في التعبير عن الرأي هذه القواعد وبنفس الوقت نتمنى على قوات الأمن و(مكافحة الشغب) عدم استخدام القوة إلا في حالات الضرورة، وفقط اذا تعرضت حياتهم فعلاً للخطر ويجب ان يتناسب استخدام القوة مع حجم التعرض للخطر.
*عندما يؤكد الجميع على الوحدة الوطنية فاعلموا ان الوحدة الوطنية في خطر، والشواهد هذه الأيام كثيرة، الكل يتكلم عن الوحدة ولا احد يعمل من اجل تكريسها أو تعزيزها. الوحدة قناعة وممارسة وليست مجرد شعار يرفع في المناسبات.
*قبل عام ونيف كتبت في إحدى طرطشاتي تحت عنوان "انتفاضة فيسبوكية" أقول: لست ضد التعبير عن الغضب على صفحات "الفيسبوك" أو من خلال التغريد على "تويتر" بل أنا ضد ان يبقى الاحتجاج أسير صفحات لا تخترق جدار الِشلل الصغيرة وما "دمنا وفقاً للإحصائيات البلد الأكثر استعمالاً" لـ "الفيسبوك" فلتكن انتفاضة فيسبوكية بكل لغات العالم وتصل الى كل بيت ومدرسة وجامعة ومنتدى في العالم فقد كفانا أن نتكلم مع أنفسنا وبصوت خافت في معظم الأحيان، نفس الكلمات لا بد ان اكررها ونحن نعاني من لامبالاة على امتداد العالم (المتحضر) لما يعانيه شعبنا من قهر وظلم ومذابح على أيدي جيش الاحتلال.

التعليقات