في وداع فقيد الأسرة الرياضية"أ.محمد محمود عودة زيود"

في وداع فقيد الأسرة الرياضية"أ.محمد محمود عودة زيود"
رام الله - دنيا الوطن
بقلم الأستاذ أ. ابراهيم شواهنة
لماذا يا محمد, رحلت عنا ولم تكمل رحلة العطاء ؟ شعرت وأنا أتلقى نبأ رحيل محمد عودة,وكأن جيشا كاملا بأسلحته وجنوده وجنرالاته انسحب من المعركة في ذروة احتدامها، وبينما الشمس تربعت في كبد السماء، بعد اليوم ستكون الاسرة الرياضيية حزينةو يتيمةوستكون كحصان مالك بن الريب «الأشقر» ,الخنذيذ الذي تركه فارسه يجر عنانه كأن لن يترك بعده له الماء ساقيا, في ذلك المساء الحزين ,الذي تلقيت فيه نبأ رحيله وجدت دموعا صامتة، وشعرت بوحشة مرعبة وأنا اتخيل ان الرحيل نهائي

 وان هذه الساحة الرياضيية في محافظة جنين ستكون بعد الآن كدار دارسة تناثرت أثافيها وغادرها الوجع اليومي إلى الابد,كان هذا الانسان الرقيق كنسمة مساء ربيعي جميل، والهادئ كاللحظات التي تسبق العاصفة كان زميلي قبل أن نكون زملاء مهنة واحدة فقد عملنا سويا في مخيمات صيفية عديدة في مختلف الاماكن في محافظة جنين ,من شمالها حتى جنوبها, وكان يعمل بصمت المخلصين ينطق بالحق, ولا يقبل الباطل

فقد كان صبورا على التعب هادىء يتصرف بحكمة العقلاء ,اثناء الفصل في المنازعات الرياضيية ,اثناء ادارتنا لمباريات المحافظة في مختلف الالعاب, كان مثال للاخلاق والتحلي بالروح الرياضيية فلم أشاهده يوما ثائر الاعصاب, كان يتقبل الهزيمة كتقبله للنصر مدركا لمعلوماته الرياضيية,محب لعمله .كان بعيدا عن الادعاء والتظاهر شفافا في تعامله مع الاخرين مثالا للاب الحاني في تعامله مع طلابه

 كان يرسم ويخطط بلا ثرثرة, فخير الكلام ما قل ودل، يجسد ذاته النبيلة وروحه الشفافة ونظرته الثاقبة في خطوط تتقاطع وتتباعد لتشكل لغة فريدة, فترك خلفه أجيالا من الشباب الواعد ,لماذا يا محمد؟ لماذا يا صديقي الفارس ترجلت والمعركة محتدمة؟ يا محمد كنت حاضرا باستمرار، وكنت دائما تحاول أن تجسد حلم واقعنا الرياضي في وطن منهك, ها أن ترحل حين تعجز الكلمات أن تقول عن نفسها ما يردد القلب من هتاف للحزن,كيف رحلت والحلم لم يبدأ ,لكنها مشيئة الله وقدره أن تتركنا يا "أبا مجدي" في منتصف الطريق دون وداع, هكذا بغته أخذك الموت من بيننا دون أستئذان,حتى أننا اصبحنا عاجزين عن فهم أحزاننا عليك, حتى اللحظة لم أصدق, واحاول أن أكذب نفسي في تلقي خبر رحيلك عنا .

 لماذا ... يا محمد ... لم تلمح لنا بأن رحلة العطاء أوشكت على الانتهاء , وإن قلبك الكبير أن له أن يهدأ, رحلة كانت مليئة بالخير لهذا البلد والوطن, أقول لك يا خير المخلصين : الاسرة الرياضيية بمحافظة جنين تنعاك, وعزاؤنا الوحيد أن الموت قدر مكتوب, والاعمار بيد الله وكلنا راحلون ذات يوم, وما باق الا وجهه,رحمك الله واسكنك واسع جنانه , والهم اهلك وذويك الصبر والسلوان, ولا نقول إلا لا حول ولا قوة الا بالله, إنا لفراقك لمحزونين, وإنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات