بيان رقم (258) صادر عن الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية

رام الله - دنيا الوطن
 

      إن ولاية علي خامنئي الهدامة مصممة على السير بما رسمته من مشاهد تخدم هيمنتها على القرارات السيادية والتدخل في شؤون العراق الداخلية وبصورة سافرة، وذلك بفضل الصعود السياسي للمرتبطين بولايته الإجرامية لتجعل من العراق بلداً منخوراً بآليات الشر والإرهاب والجهل والتخلف والفساد بكل أشكاله.

 

      إن لملالي النظام الإيراني معرفة وإطلاع واسع بعموم الدولة العراقية تكاد تشمل كافة المجالات فيها، حيث أن لديها عدداً من كبار المسؤولين الذين ولدوا وأمضوا سنوات صباهم ونشأتهم في العراق، وأستثمروا خبراتهم بحيث أصبحت لديهم القدرة على فرض إرادتهم وهيمنتهم على النظام السياسي ونهب موارد البلاد لكسر الحصار الإقتصادي المفروض على النظام الإيراني من قبل المجتمع الدولي، ولتعميق تدخلات إيران فقد إستطاعت تجنيد الآلاف من الصفويين العراقيين في شبكاتها المخابراتية الخاصة لجمع المعلومات التي من شأنها أن تمكّن نظام الملالي من صقل سياساته وتكتيكاته الخبيثة صقلاً جيداً بحيث جعلت المدخل الإيراني إلى العراق وسعته يفوق كثيراً المدخل الذي تبنته الولايات المتحدة الأميركية ومعظم الأقطار العربية، أضف إلى ذلك أن القوات الموالية لرئيس الوزراء نوري المالكي تتألف في معظمها من ميليشيات تابعة لفيلق القدس والتي قد تمَّ تدريب معظمها في إيران ومن هنا نقول: إذا أراد السيد حيدر العبادي وبإرادة وطنية صادقة أن يتخلص من هذا الثقل المزعج والرهيب فعليه أن لا يخضع صاغراً لأوامر ملالي ولاية علي خامنئي وأن يشكل الوزارة بشخصيات وطنية تسعى إلى تطهير العراق من كل أشكال هيمنة تحالف علي خامنئي الهدامة والمليشيات التابعة له، وبوقوفه إن كان صادقاً مع كافة مكونات الشعب وخاصة مع حقوق ومطالب إتحاد القوى الوطنية والمطالب المشروعة للتحالف الكردستاني، والعمل مع الولايات المتحدة بموجب الاتفاقية الأمنية للخلاص من كل اشكال الهيمنة على قرارات العراق السيادية. ومما لاشك فيه فأن وقوف السيد حيدر العبادي مع هذه المطالب الوطنية مقابل المطالب الديكتاتورية لتحالف علي خامنئي الصفوية الذي يرأسه كبير زنادقة هذا التحالف إبراهيم الجعفري، ستلقى تلك الوقفة الدعم المحلي والإقليمي والدولي ما دام المجتمع الدولي يؤكد على رفضه التعامل مع أية حكومة لا تشمل كافة المكونات العراقية لاسيما إتحاد القوى الوطنية مع مكونات إقليم كردستان بزعامة رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني، لأن مثل هكذا حكومة ستمثل الحل الأفضل والأمثل في هذه المرحلة لكسر شوكة التدخل الايراني في العراق وكفيلة بالقضاء على كل أشكال محاور الشر والإرهاب.

 

      نعم أن داعش تنظيم إرهابي ضخم ويتميز بالشراسة والدموية ويقوم بالقتل والتمثيل بالجثث بعد قتلها وقطع الرؤس والأيدي والأرجل، ولا يرحم شيخاً أو إمرأةً أو طفلاً، ويعتبر كل من ليس على عقيدته كافراً مباح قتله كما هو ديدن كل شيخ وهابي إرهابي، ولذلك على السيد رئيس الوزراء الجديد أن لا يتجاهل أيضاً جرائم مليشيات حزب الدعوة برئاسة كبير زنادقة علي خامنئي نوري المالكي، وفيلق الخيانة والغدر برئاسة السفاح هادي العامري وعصائب أهل الباطل والشر والإرهاب بزعامة قيس الخزعلي، وعصابات حزب اللات الصفوي في العراق بزعامة واثق البطاط، والإسراع بتشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية لا صورية، وأن يعي ويدرك بأن أي تدخل من قبل ملالي إيران في الشأن العراقي لن يصب في مصلحة سياسته الداخلية والخارجية، وإنما سيجعله أداةً طيعة لملالي إيران لاسيما في نشر أيديولوجية ولاية الفقيه الهدامة بالإكراه في المنطقة، وتجعله خاضعاً ذليلاً لملالي قم وطهران التي تحكمهم المصالح والأهداف التي تقوم على تدمير العراق ووضع أمن دول المنطقة في اطار يتعارض تماماً مع مشروع الشرق الأوسط الكبير، ومما يدلل على ذلك وجود قوات فيلق القدس الصفوي داخل العراق لمحاربة أهل السنة تحت غطاء محاربة تنظيم داعش الإرهابى الذي هو بالباطن تنظيم تحتضنه ولاية علي خامنئي الإجرامية، علماً بأن هذا الوجود والتدخل السافر لفيلق القدس فى العراق سيكون له بمثابة الإنتحار وسيغرق في المستنقع العراقي عاجلاً أم آجلاً، فالمقاومة العراقية التى تقودها العشائر العراقية الأصيلة مع رجال وقادة الجيش العراقي السابق والذي يعيش أبناء محافظاتهم تحت النار ناهيك عن المشردين منهم في العراء، فهي قادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها ودحر كل دخيل وغادر.

 

     ليس من مصلحة أمريكا أن تترك الفصائل المسلحة في العراق أن تحارب بعضها البعض كما يعتقد الجهلاء في علم السياسة، لأن في ذلك مخاطر جسيمة بالنسبة لامريكا نفسها من أن تترك الأشياء لكي تسوى من خلال إقتتال البعض مع البعض الآخر في العراق، لأن على رأس أولويات أمريكا هو الحرب على الإرهاب بصورة عامة، وبإستهداف داعش بصورة خاصة، بعيداً عن التصدي لثورة الشعب الكبرى ولزعماء العشائر الثائرة، وحماية البنى التحتية، كافة، وكذلك حماية أمن العراق الذي بدأ بإعادة  بناء الجيش وتنظيم مؤسساته العسكرية مع كافة الأجهزة الأمنية من جديد كما كنا نؤكد مراراً بحتمية تحقيق ذلك من قبل إمريكا وفي الوقت الذي تراه مناسباً وذلك عند البدء بتطهيره من "الأورام السرطانية التي علق بمقدمها إلى العراق والتي تم كشفها من قبلهم وإظهار حقيقتهم للشعب العراقي" ولأسباب تتعلق بمصالحها ومصالح شعوب دول المنطقة الإستراتيجية آنذاك وكما يتطلبها مشروع الشرق الأوسط الكبير، بالإضافة إلى أن ذلك يكمن ضمن مسؤوليتها بموجب الإتفاقية الأمنية وبالتعاون الجاد والبناء مع قوات البيشمركة وقيادتها الشجاعة البطلة التي تقف اليوم بوجه الإرهاب أينما حاول أن تدنس أقدامه أرض العراق.

 

      أما من وجهة نظر "الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية" فإنها ترى بأن كافة الجهود المبذولة بإتجاه محاربة الإرهاب لا يمكن أن تُنهيه بصورة تجعل شعوب المنطقة والعالم تعيش بالأمن والأمان مالم تحصل الضربة القاتلة لنظام الملالي في قم وطهران راعي الإرهاب والإرهابيين، وهي تمتلك من الآليات والمبررات التي تجعل من قوات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قادرة على قيادة مرحلة التغيير المنشودة للشعب الايراني.

 

      إن نفوذ إيران في العراق اليوم هو في الذروة، و كثيرُ من الشيعة والسنة والأكراد على حد سواء، يشعرون بأشد القلق من هذا النفوذ، فهم يطرحون أسئلة كثيرة ومهمة فعلى سبيل المثال: إلى أي مدى يبلغ نفوذ النظام الإيراني في الوزارات العراقية وخصوصاً وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني والمخابرات؟ وإلى أي مدى وصل  إجرام وتورط النظام الإيراني في عمليات اغتيال أبناء الشعب العراقي من المثقفين والأكاديميين والعسكريين العراقيين؟ إن هذا التساؤل يحتاج اليوم إلى جواب شافٍ ووافٍ، ونعتقد إذا ما تشكلت حكومة عراقية وطنية ذات سيادة حقيقية فهي الكفيلة بالإجابة على هذا التساؤل.  

 

      وبغض النظر عن نفوذ النظام الإيراني في كل أو بعض هذه المجالات، إلا أنه من المؤكد أن نفوذها بات في كل الأحوال كبيراً جداً، سواء من الناحية الاستراتيجية أو التكتيكية، وبناءاً على ذلك فأن العراق لن يصبح مرة أخرى البوابة الشرقية للعالم العربي المدافع عن السنة في مواجهة الهلال الشيعي الصفوي، بل بالعكس، سيصبح العراق في الوقت نفسه الخط الأمامي والعمق الاستراتيجي لأطماع الهيمنة الإيرانية. علماً بأن كافة الوحدات العسكرية العراقية مخترقة من قبل مخبرين سريين يعملون لصالح متشددين صفويين، ومن عناصر شيعية مدعومة من قبل إيران، مما يشكل خطراً حتى على أي مستشار أمريكي يتولى مهمة مساعدة القوات العراقية إذا ما إستمر الحال كما هو عليه الآن.


      إيران ستواجه أمريكا إذا تدخلت في العراق وتحرك إيران العسكري هذا يأتي ضمن نهجها الطائفي والعنصري في الدفاع عن مصالحها الغير مشروعة فقط، وما إعلان الجيش الإيرانى استعداده للتدخل العسكري لمواجهة تنظيم داعش في العراق، إلّا في إطار حماية مصالح إيران الإستراتيجية في العراق والمنطقة، وإن القوات البريّة في الجيش الإيراني على أهبة الإستعداد وتنتظر أوامر خامنئي بالتدخل لإحتلال العراق.


      إن معلوماتنا تشير إلى أن الجيش الإيراني كثف في الآونة الأخيرة من إنتشاره على الحدود مع العراق بهدف السيطرة الكاملة على الوضع فيه، وأنه مستعد للتدخل عسكرياً في حال واجهته أية تهديدات جدية، وإن التدابير العسكرية تتم فى سرية تامة حتى يتم تحقيق عنصر المباغة ومن ثم نجاحها. إن ايران تستطيع التدخل العسكري فى العراق لأنها ما زالت تسيطر عليه وتتعامل معه باعتبارها دولة محتلة، ولا يمكن تصعيد المواقف ضدها كما تعتقد، مع العلم بأن أهداف التدخل الايرانى مرتبط بعامل وحيد وهو أن تحين الفرصة المناسبة لإختراق حدود العراق ومهاجمته وإحتلاله عسكرياً، وخاصة إذا كان العراق يرزح تحت سلطة صفوية بعيدة كل البعد عن التنسيق والتعاون الأمريكي.

  

E- [email protected]

 

**************************

 

التعليقات