نص كلمة للسيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي في افتتاح المرحلة الثالثة من التصعيد الثوري1435هـ 2014م

رام الله - دنيا الوطن
نص كلمة للسيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي في افتتاح المرحلة الثالثة من التصعيد الثوريوجاءت على النحو التالي:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.

أيها الإخوة والأخوات ،، يا شعبنا اليمني العظيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

السلام عليكم في مخيمات الإعتصمات وفي ساحات المسيرات و المظاهرات، السلام عليكم في كل ربوع هذا البلد، شعبٌ عظيمٌ حرٌ أبيٌ، أثبت أنه لا يمكن أن يقبل بالظلم، ولا بالإضطهاد، ولا بقهر المستبدين، ولا بعبث الفاسدين، شعبٌ تحرك بالحق وبالعدل، في إطار مسئوليته الدينية والوطنية، يحمل قضيةً محقةً وعادلة، شعبٌ تحرك تحركاً جاداً بإباءٍ، وبقدر ما جسّد في تحركه هذا - إباءه وعزته - بقدر ما أثبت أنه مصممٌ وجادٌ ،ومستمر،لا يثنيه عن تحركه المشروع في قضاياه العادلة والمحقة ..لا يثنيه ما يبذله الآخرون من جهود لصده عن ذلك في مساعيهم للإستمرار في استعباده وقهره، والهيمنة عليه، ونهب ثرواته ومقدراته.

إن شعبنا اليمني العظيم في هذه المرحلة المهمة من تاريخه، وقد تحرك في كل ربوع البلد، في قضيةٍ عادلة، وفي تحركٍ قائمٍ على أسسٍ صحيحة، ومن منطلقاتٍ واقعيةٍ وحقيقية. إنه وهو يتحرك هذا التحرك هو يقدّم للعالم كل العالم - يقدم الصورة الحقيقية المعبرة عن قيمه وعن إنسانيته، إنه يتحرك لأنه شعبٌ حرٌ ومن حقه أن يعيش بكرامة، ومن حقه أن يعيش باستقلال، ومن حقه أن يعيش بعزة، من حقه أن يعيش الحياة الكريمة، وأن يحصل على قوته ولقمة عيشه، واستحقات حياته، ومتطلبات وجوده بكرامة لأنه شعبٌ عظيم، وشعبٌ كريم يستحق الحياة بكرامة، وهو جديرٌ بأن يعيش بكرامة

شعبنا اليمني اليوم تحرك في معظم محافظاته، بكل تياراته وفئاته ومذاهبه، ومن جميع أبناءه تحركاً عاماً يعبر عن كل الشعب، وهو أيضاً يحمل مطالب هي لكل الشعب، وثمرتها لكل الشعب، ليست مطالب تخص فئةً معينة، ولا ثمرتها حينما تتحقق تخصُّ فئةً معينة..لا،   هي مطالب تهم كل هذا الشعب، وثمرتها وعوائدها الإيجابية للشعب كل الشعب. ولذلك نحن نستهجن كل المواقف السلبية المضادة لهذا التحرك الثوري، الحر، المشروع، المعبر عن هموم الشعب بأجمعه، نستهجن كل تحركٍ مضاد لأنه يقف في الطرف الآخر، في طرف الفساد، في طرف سياسة الإفقار والتجويع الممنهج الذي يستهدف هذا الشعب إستهدافا ظالماً وغير مُبرَّر. إننا نستهجن كل الخطوات التي ترمي إلى الحفاظ على الحالة السلبية القائمة التي أوصلت واقع شعبنا وبلدنا إلى ما وصل إليه من حالٍ مؤسف، وواقعٍ مرير .

لقد بدأ شعبنا هذا التحرك وفق مراحل محددة، وتحركاً مدروساً وواعياً ومحقاً، وتحركاً جاداً وضاغطاً، وتحركاً يهدف وبكل إصرار وبكل عزم إلى الوصول إلى نتيجة، هذا حق هذا الشعب، من حق هذا الشعب أن يصل إلى نتيجة وهي: أن تتحقق هذه تلك المطالب، ثلاث مطالب مشروعة، عادلة، واضحة، ومحددة: 1-  إسقاط الجرعة 2- اسقاط الحكومة الفاشلة 3- وكذلك تنفيذ مخرجات الحوار الوطني .

الشعب حدد هذه المطالب - أعلنها - صاح بها - تحرك لتحقيقها، ومن حقه أن تتحقق وأن يصل الى نتيجةٍ واضحة. من حق هذا الشعب أن تستجاب له مطالبه المشروعه وإن لم  تستجب له - أن يسعى لفرض الإستجابة لها فرضاً لأنه لا خيار آخر. البديل عن إسقاط الجرعة هو استمرار سياسة الإفقار، سياسة التجويع، سياسة النهب لثروات هذا الشعب ومقدراته، سياسة الإضعاف لهذا الشعب، سياسة تحويل هذا الشعب إلى شعبٍ منكوبٍ ومتسوّل، وشعبٍ بئيس يعيش مرارة الحرمان والبؤس في كل مناطقه وفي كل ربوعه.

البديل عن إسقاط الحكومة هو استمرار حكومة فاشلة يترتب على فشلها تدهور الوضع الإقتصادي والأمني إلى اسفل سافلين وإلى أسوأ حال، وهذا ما لا يمكن أن يطاق وبالتالي: لا يمكن القبول به. البديل عن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني هو: أن يتجه الوضع العام في بدلنا نحو المجهول! بغير أُفُق، بغير مسارٍ محدد! أن يبقى هذا البلد محكوماً للسياسات الفاشلة والسياسات الخاطئة ومحكوماً لقوى النفوذ المتسلطة التي لا تسير به نحو معالم محددة تعالج وضعه، تبني واقعه، تصلح واقعه..لا، إنما تحكمه بسياساتها التي هي سياسة إستحواذ، وسيطرة، وتغلُّب، واضطهاد، وظلم، وحرمان! وبالتالي نكبه حقيقية، وواقعٌ مريرٌ يتجه نحو المجهول.

 ولذلك شعبنا اليمني هو يعي .. يعي أهمية هذه المطالب وضرورة هذه المطالب ..هذه المطالب حينما يتحرك شعبنا من أجلها – صحيح هو يتحرك بمسئولية ..بمسئولية دينية لأنه شعبٌ مسلم، لا يرضى الله له أن يقبل بالظلم، ولا يرضى الله له أن يقبل بأن يعيش تحت هيمنة الفاسدين، وعبثهم، واستئثارهم، وتسلّطهم، وامتهانهم، وطغيانهم - لا يرضى الله له وهو شعبٌ ينتمي إلى الإسلام – الإسلام بمبادئة العظيمة، وقيمه العظيمه، لا يرضى الله له أن يعيش شعباً مستذلاً، مقهوراً، مغلوباً على أمره، ممتهناً! لا كرامة له! لا حقوق له! لا عزة له! هذا شيءٌ لا يرضاه الله له. لذلك هو يعي - شعبنا هو يعي أن مسئوليته أن يتحرك رافضاً هيمنة المتسلطين، والفاسدين، واستئثارهم وقهرهم. وهو يدرك أن تحركه هذا ضرورة ..ضرورة، ما هو البديل ..ما هو البديل الذي يمكن أن يقبل به شعبنا، وقد وصل الحال إلى ما وصل إليه، اليوم وصلت الأمور إلى مواصل سيئة جداً! وإذا استمرت الأمور على ما هي عليه، وتقبلها شعبنا، وخضع لها شعبنا، وركع وأذعن واستسلم للفاسدين، والبغاة، والمستأثرين، والظالمين، والمتسلطين، ماذا يمكن أن نصل إليه؟وأي واقعٍ يمكن - أي سقوط يمكن أن يسقط فيه هذا الشعب؟! المسألة خطيرة للغاية - المسألة فوق أن تُطاق ..فوق أن يمكن تقبُّلُها، أو الإستمرار فيها، أو السكوت عنها – المسألة باتت خطيرةً جداً.

ولذلك لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال، لا بواقع انتماءنا لديننا ومسئوليتنا الدينية، ولا بواقع انتماءنا الإنساني – إنسانيتنا كرامتنا الإنسانية وانتماءنا حتى الوطني! لا يمكن أبداً السكوت والرضوخ والإستسلام والصمت لتستمر الأمور إلى أسوأ مما هو قائم، لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال، وفي إطار هذا التحرك المشروع، الواعي، والمحق والعادل.

شعبنا أيضاً يدرك أنه حينما يتحرك بكل جدية، بكل ثبات، باستمرار، بعزيمة، بصبر فإنه بالتأكيد سينتصر .

أولاً: لأن الله معه وهو يقف الموقف الحق، والموقف العدل، والمطالب المشروعة، والإستحقاقات التي هي استحقاقات حقيقية وواقعية. وبالتالي: لا ينقصه فقط .. لا ينقصه المظلومية هو: شعب مظلوم! ولا ينقصه أنه في الموقف الحق: موقفه حق! إنما كان ينقصه التحرك الجاد، القيام بالمسئولية. ولهذا حينما يتحرك شعبنا في إطار المسئولية والقيام بالمسئولية، ويعمل ما عليه أن يعمل، ويتحرك كما ينبغي أن يتحرك، ويستمر، ويصبر، ويثبت بعزمٍ وإرادةٍ لا تقهر، وبدون تراجع  فبالتالي: إن الله معه، والله سبحانه وتعالى سينصره وسيعزّه وسيمكّنه من الوصول إلى مبتغاه وآماله المشروعة والخيرة.

 في المقابل الطرف الآخر على المستوى الداخلي (قوى الفساد) المستفيدة من استمرارية سياستها في الإفقار والتجويع! الجرع وغير الجرع! كل الوسائل التي تعتمد عليها في إخضاع هذا الشعب، في نهب ثروات ومقدرات هذا الشعب. الفشل على كل المستويات لأنه ليس هناك إدارة حقيقية لشؤون البلد، إدارة واعية، إدارة تعي ما تفعل، ولها أهداف صحيحة، وغايات مرسومة صحيحة تصب في مصلحة هذا الشعب، وترمي إلى تحقيق أهدافه ومتطلبات حياته ..لا، الذي هو حاصل هناك حكومة فاشلة، محكومة بقوى نفوذ متسلطة وفاسدة ومستبدة، وبالتالي: كل الإهتمامات تنصب في خدمة تلك القوى المتسلّطة! أما الشعب فهو هناك خارج عن اهتماماتهم وحساباتهم وأولوياتهم! .

القوى التي تقف اليوم مصرةً على استمراريتها في الجرع، وسياسات الإفقار والتجويع، وحماية الفساد المتغوِّل هي في الموقف الخطأ، هي في الموقف الأضع، هي في الموقف الباطل، هي في الموقف غير المبرر، غير المشروع، غير المحق، غير العادل، وبالتالي: هي في الموقف المتزعزع الذي لا يستطيع الثبات إلى ما بعد (الثبات في كل المراحل) .يستطيع أن يصمد لفترات محددة ولكنه في النهاية سيسقط وسيفشل ولن يستطيع الثبات، لأنه الموقف الباطل والموقف الخطأ والذي لا يعتمد على الوقائع، ولا على الحق. أنصار الجرع – المصرّون على استمرارية الفساد والعبث، المصرون على امتهان هذا الشعب، على تجويع هذا الشعب الذين يشعرون ويعتبرون أن سعادتهم هي بقدر ما يعانيه شعبنا، وأن نمو ثرواتهم إنما هو على حساب إفقار شعبنا، ونهب ثرواته ومقدراته وخيراته، ومصالحهم كما يحسبون وكما يتصورون هي استهداف هذا الشعب وفي إفقاره، وفي بؤسه، وفي حرمانه وفي تدمير مصالحه. هم الخاسرون - هم في الموقف الخطأ هم الذين ينبغي أن يوجَّه إليهم الّلوم .

اليوم حينما يتحركون التحرك المضاد، التحرك الخطأ، التحرك الباطل هذا هو ما يريدونه! هذا هو ما يسعون لاستمراريته! الفساد، الإستئثار، الإستبداد، النهب لثروات هذا الشعب، بقاء معاناة هذا الشعب، بقاء اضطهاد هذا الشعب، وبؤس هذا الشعب، وحرمان هذا الشعب! هم لا يبالون بما قد وصل إليه من معاناة حقيقية، ومعاناة كبيرة. وهم مع سوء ما يتمسكون به وسوء ما يسعون ويحرصون إلى  استمراريته، وسوء وبشاعة وقبح ما يحرصون على ثباته وهيمنته هم أيضاً يتحركون بوسائل سيئة وسائل سلبيه! لأن هدفهم سيء وما يسعون إليه سيئ، وباطل، وفاسد.

كذلك هم يعتمدون على الوسائل والأساليب السيئة! لأن شعبنا اليمني العظيم بمثل ما أهدافه أهداف مشروعة، ومطالبه مطالب محقة وعادلة، وما يسعى إليه هو الخير، هو الحق، هو الصالح العام، هو مصحلة شعبٍ بكله، والخير لشعبٍ بكله، هو يتحرك أيضاً تحركاً مشروعاً، ويعتمد على أساليب صحيحة، لا يحتاج الشعب وهو يتحرك هذا التحرك المشروع إلى أن يعتمد على الأكاذيب، ولا على البهتان، ولا على إثارة النعرات الطائفية، ولا يستخدم أياً من الأساليب القذرة والسيئة. في المقابل ..لا، أولئك أنصار الجرع والفساد، وحماة االتسلُّط والإستئثار والإستبداد، النهّابون واللصوص الذين يسرقون خيرات هذا الشعب، هم أيضاً يعتمدون على الأساليب القذرة، والسيئة، والبشعة، وغير المشروعة، يعتمدون على الأكاذيب والدعايات الباطلة! ويعملون على حشر البعض ممن يأتمنونهم، أو يعتمدون على انتماءهم الحزبي – يحاولون أن يحشروهم تحت عناوين لا واقعية لها، وحينما يقولون الإصطفاف الوطني! هو اصطفاف ليس اصطفافاً وطنياً – هو اصطفاف لدعم الفساد، هو اصطفاف ضد من؟ ضد هذا الشعب، لتجويع هذا الشعب، للإصرار على استمرارية الجرع وسياسة الإفقار، وسياسة النهب للثروات والمقدرات. اصطفاف في أي اتجاه؟ ليس اصطفافاً وطنياً نهائياً ولا هو  اصطفاف ضد جهة تمثل خطورةً على هذا الشعب!..كلا، اصطفاف ضد مطالب للشعب كل الشعب. واستحقاقات للشعب بكله، وبالتالي: هو تحركٌ مضاد لحماية الفساد فحسب! لحماية الفشل الذي شمل كل شيء! لحماية الاستبداد والإستئثار -  هذه هي الحقيقة وهذا هو ما يسعون له .يعتمدون على التحريض الاعلامي والسياسي وإثارة النعرات الطائفية والعرقية حتى، يعتمدون على الشتائم والسباب والتكفير وغير ذلك من الاشياء القذرة!. بقدر ما هدفهم سيء بقدر ما وسائلهم وأساليبهم سيئة أيضاً التي يعتمدون عليها في مواجهة التحرك الشعبي.

هنا أيضاً هم يهدرون المليارات والأموال الكثيرة في سياق التصدي للمطالب المشروعة للشعب والتحرك المشروع للشعب! هذا يدل بشكلٍ قاطع على أن المشكلة في الحقيقة ليست مجرد أزمة إقتصادية، المشكلة هي سياسة أولئك يصرّون على سياسة الإفقار والتجويع، هي بالنسبة لهم منهج وسياسة يعتمدون عليه لتركيع هذا الشعب لإخضاع هذا الشعب  للهيمنة على هذا الشعب، هم يرون فيها وسيلةً للإستحواذ والهيمنة، والسيطرة والتغلُّب والتحكُّم، هذه هي الحقيقية هم يعتمدون مثلاً بشعاً سيئاً لا يجوز ولا ينبغي أن يتعاطوا على أساسه مع شعبٍ كريمٍ عزيزٍ أبيٍ عظيمٍ جديرٍ بالكرامة، ذاك المثل الذي يقولون فيه(جوع كلبك يتبعك) هذه السياسة الممنهجة تجاه هذا الشعب العظيم، المشكلة هي - هي تلك السياسة المشكلة ليست مجرد أزمة إقتصادية، لماذا لا نرى هذه الأزمة وأنتم تبددون المليارات لصالح بلاطجة تستقدمونهم وتصرفون لهم الأسلحة لصالح تحريك أنشطة متعددة في مواجهة هذا التحرك الشعبي. أيضاً في استغلال مؤسسات الدولة - الإعلامية منها وغير الإعلامية، في هذا السياق أيضاً وبالتالي: الأزمة الإقتصادية فقط تكون عندما تكون المسألة مرتبطة بالشعب! تطلع الأزمات الإقتصادية وكذلك الشكوى من انعدام السيولة، وأنه لا توجد أموال، وأن هناك ازمة، والميزانية كذلك - هناك عجز كبير في الميزانية، كل هذه الأشياء تكون فقط عندما تكون المسألة في مصلحة الشعب! أما إذا كانت المسألة مواجهة التحرك الشعبي تخرج المليارات والأموال وتوزّع هنا وهناك  

وتبدد في مواجهة التحرك المشروع لشعبنا اليمني العظيم.

 كذلك حينما تكون المسألة مسألة أموال في إطار الفساد، لصالح الفاسدين والعابثين تتوفر المليارات والأموال وبكثرة! وبالتالي: يتضح أن المشكلة هي مع سياسة.

شعبنا اليوم يواجه سياسة ظالمة، سياسة قائمة على الظلم والإمتهان والإذلال هي: سياسة الإفقار وسياية التجويع، وسياسة نهب ثروات ومقدرات وتبديد خيرات لشعب حتى لا ينعم بها، حتى يبقى بئيساً معانياً مجروحاً مضطهداً! لماذا؟ بأي حق؟ ماذا فعل بكم هذا الشعب حتى أردتم له هذه المعاناة وحتى أردتم لها أن تزداد ..أن تزداد في كل مرحلة زيادة. ألم تعدوه بالرخاء - المبادرة الخليجية نفسها تحدثت عن (مبادئ الحكم الرشيد) تحدثت عن الرخاء الإقتصادي، عن تحسين الوضع الإقتصادي، وعن توفير فرص العمل، وعن ..وعن.الخ .

إذاً المشكلة هنا مشكلة سياسة ممنهجة ظالمة، وتوجُّه سيستمر إذا لم يقف الشعب ضده، إذا لم يعمل الشعب على إيقافه، هو توجهٌ ومنهجية مستمرة لا بد من العمل على إيقافها.

ولذلك تحرك شعبنا لأنه يعي هذه الحقائق مهما حاول الإعلام الرسمي الذي يعتمد على الأكاذيب، وتزييف الحقائق، ونشر الرعب، والعمل على تشتيت الناس مهما حاول أن يضلل وأن يغطي على الحقائق لا يستطيع ابداً، لا يمكنه ذلك، لأن الواقع واقعاً ملموساً أصبح فعلاً فوق مستوى أن يستطيع أحد أن يضلل على الناس حتى لا يحسون به.

تحرك شعبنا اليمني في إطار المرحلة الأولى  للتصعيد، والمرحلة الثانية للتصعيد وكان تحركاً عظيماً وفاعلاً ومؤثراً، وأثبت مقدرة هذا الشعب على أن يغير هذه المعادلات، وعلى أن يقف بوجه هذه السياسات، ومقدرة هذا الشعب على الوصول إلى ما يأمله من سيادته واستقلاله وعزته وكرامته، وأن يكون هو أولاً وقبل كل أحد معنياً بأمر نفسه، وشأن نفسه، وتقرير سياساته، وتقرير ما يتعلق بواقعه، وتقرير ما له صلةٌ بحياته.

تحرك شعبنا اليمني في المرحلة الثانية في خطوات مهمة - التحرك المهم في صنعاء، من سكان صنعاء الأباة، الشرفاء، الأعزاء، الكرماء، برجالهم ونسائهم تحركوا هم في طليعة هذا الشعب، وفي محيط صنعاء، بسكان مناطق محيط صنعاء، أولئك الشرفاء الأعزاء الذين هم كذلك في طليعة تحرك شعبهم، يعون قضيتهم، وأنها قضية تعنيهم وتعني كل أبناء شعبهم، وتحرك أيضاً بقية أبناء هذا الشعب، الشرفاء والأحرار والأخيار، الذين يعون قضيتهم ليسوا مخدوعين ولم يتحركوا نتيجة تأثير لعملية تضليل ..لا، تحرُّك بوعي، ومن إحساسٍ بالمعاناة، ومن إدراكٍ للواقع من بقية المحافظات من (صعدة وعمران وحجة وذمار والجوف ومأرب وكذلك البيضاء ومحافظات متعددة من الحديدة من معظم محافظات الجمهورية) وتحركاً مستمراً في إطار الإعتصامات في المخيمات التي في محيط العاصمة، والتي هي في اماكن مهمة، نفس التواجد في تلك الأماكن وبالإحتضان الشعبي في صنعاء ومحيط صنعاء ومحافظة صنعاء، هذا التواجد فعلاً كان مهماً، أزعج أولئك المستبدين والفاسدين. إنزعجوا أن يشاهدوا أن أبناء المحافظات توجهوا أيضاً جنباً إلى جنب مع أبناء محافظة صنعاء ومع سكان محافظة صنعاء، وتحركاً فاعلاً مزعجاً قوياً أثبت أنه مؤثر، وأحدث أكبر اهتزاز لدى أولئك الفاسدين والعابثين والمتسلطين، وبالتالي: لم يمكن أن يستمروا كما كانوا عليه من تجاهل ولا مبالاة بهذا الشعب، وهم حسبوا لهذا التحرك ألف حساب واستنجدوا بالخارج - صاحوا وصرخوا، والصراخ والعويل والصياح والإستنجاد بكل قوى الدنيا بكل الخارج، على أساس أن يقف إلى جنبهم، تحركوا هم أيضاً كما أشرنا تحت عناوين وأكاذيب ودعايات وما إلى ذلك.

 الشيء الذي أريد أن أؤكد عليه أن التحرك في المرحلة الثانية كان فاعلاً وكان مؤثراً وأوصل صوت هذا الشعب إلى كل العالم. وبات العالم كله مهتماً بهذا الشعب، وبواقع هذا الشعب وبما يجري في هذا البلد، وحينما أتى ما أتى في مجلس الأمن هو في هذا السياق - أن صوت هذا الشعب سُمِع، وأن هذا التحرك تحرك فاعل ومؤثر ومقلق للفاسدين ومن يمكن أن يقف إلى جنبهم ويدعم موقفهم ويقف إلى صفهم .

بالتالي هذا التحرك الفاعل أنا كنت أتمنى لأولئك الفاسدين أن يصغوا إلى هذا الشعب، وأن يحترموا هذ الشعب، وأن يتفاعلوا إيجابياً مع هذا التحرك حتى لا يوصلوا الأمور إلى مواصل أخرى، وأن يتعقلوا وأن يدركوا أنه حتى لمصلحة البلد بكله أن يستجيبوا لهذه المطالب لأنها كما قلت: مطالب ليست ثمرتها وفوائدها وإيجابياتها تنحصر لصالح فئة دون أخرى ..لا، هي لكل أبناء هذا البلد إذا سقطت الجرعة كل أبناء هذا البلد سيستفيدون، كل أسرة في الشعب اليمني هي مستفيدة سيتخفف عنها عبئ كبير في واقع حياتها وفي واقع معيشتها، إذا سقطت الجرعة كل أسرة بغض النظر عن انتمائها المذهبي، او انتمائها الحزبي، أو انتمائها المناطقي كل أسرة ستكون مستفيدة ليس هذا فحسب. هذا سيقي شريحة واسعة من أبناء شعبنا اليمني من أن يسقطوا أيضاً إلى مستوى أبأس وأشد وأقسى في واقعهم المعيشي والحياتي، حتى لا تدخل شريحة جديدة تحت خط الفقر. وحتى الأغنياء في هذا الشعب وأقصد الأغنياء الذين لهم غنى شرعي، الذين لهم كسب مشروع، غير الأغنياء من الفساد، غير الفاسدين، غير قوى الفساد التي تمتص ثروات هذا الشعب. الأغنياء - التجار .. التجار الكادحين، التجار الذين يشتغلون، يكدُّون، يتعبون، هم مستفيدون من إسقاط الجرع، لأنه كلما اتسعت دائرة الفقر، ودائرة الحرمان والمعاناة والبؤس، وضعفت القدرة الشرائية لدى المواطن هذا سينعكس على التجار حتى، وبالتالي: الكل مستفيد من أبناء هذا البلد (التاجر والذي يعيش حالةً متوسطة والفقير) كلهم يستفيدون من إسقاط الجرعة .

ولذلك من المعلوم ومن المؤكد ومن المتيقن أن كل مواطنٍ يمني في قرارة نفسه يرغب في إسقاط الجرعة ، ويحرص ويتمنى إسقاط هذه الجرعة، وأنه حتى البعض ممن يُحشَروا إلى بعض الأماكن بدافعٍ حزبي ، أو فئوي أو مادي أو طائفي أو يُخدعون بعناوين أخرى زائفة لا حقيقة لها ولا واقع لها حتى هم أنهم يرغبون في إسقاط الجرعة، نستطيع القول أن الإجماع منعقد على المستوى الشعبي على الرغبة في إسقاط هذه الجرعة والمطالبة بإسقاط هذه الجرعة، بضررها الشامل والعام على كل فئات هذا الشعب على كل أبناء هذا الشعب. وإذا جئنا إلى المبررات التي يسوق لها ويروّج لها أنصار الجرع وسياسة الإفقار وقوى التجويع  الممنهج لهذا الشعب - نجد أنها مبررات زائفة ووهمية ولا وجود لها في الواقع . المشكلة الحقيقية التي يعاني منها البلد هي مشكلة الفساد والإخفاق السياسي ، هناك فشل سياسي ..فشل سياسي كبير جداً يعني ليس هناك مسار سياسي صحيح لإدارة أمور البلد ..لا ، مجموعة من الفاسدين والمتسلطين يديرون هذا البلد وفق مصالحهم فحسب! وبالتالي هذه كارثة وطامة وسببت للوضع في البلد إلى أن يصل إلى ما وصل إليه ولولم يتحرك الشعب كانت ستصل الأمور إلى أسوأ .

 هم يصرون على الفساد والمشكلة الحقيقية هي في الفساد ليست المشكلة الحقيقية في الموارد الإقتصادية في موارد الدولة التي تعتمد عليها هناك مشكلة في الإدارة، ومشكلة أيضاً في الفساد ، إدارة العملية الإقتصادية برمتها والعملية السياسية بكلها وهناك مشكلة حقيقية في الفساد.

 ولذلك نجد أنه حتى المنح الدول المانحة كانت قد إلتزمت وتعهدت بأكثر من سبعة مليارات ، بأكثر من سبعة مليار دولار يعني مبلغ كبير جداً ولكن هذه الأموال فقط القليل جزءٌ منها ، ما يقارب ستة وعشرون بالمئة من المبلغ تسلمته الحكومة ولم يستفد منه الشعب ، المبالغ المتبقية التي امتنعت الدول المانحة من تقديمها للحكومة لماذا امتنعت؟ هي عللت ذلك بالفساد المستشري في الحكومة! والفشل السياسية والاختلالات الأمنية! يعني في المقدمة الفساد يعني أن هناك إجماعاً محلياً وإقليماً ودولياً على فساد هذه الحكومة! هناك تصنيف لهذه الحكومة أنها في الفساد الأولى عربياً ، والثالثة عالمياً ، إلى هذا المستوى ، إلى هذا الحد فالمشكلة الرئيسية هي في الفساد وهم لم يتوجهوا نهائياً لمعالجة المشكلة الحقيقية، لأن يقفوا في وجه هذا الفساد لتجفيف منابعه، كل توجههم كان على المواطن وليس على الفاسدين ، على المواطن الكادح الذي يتعب ويعاني لكي يوفر لقمة العيش لأسرته، وتركوا الفاسدين الذين ينهبوا المليارات تركوهم لم يلتفتوا إليهم ولم يفكروا أبداً في ذلك! لا هم توجهوا إلى النفقات الباذخة على المستوى الحكومي ليعلنوا سياسية تقشف حقيقية تنزل وتُعتَمَد ، لم يفكروا أبداً بإزالة العدد الرهيب جداً من الوظائف الوهمية لصالح الفاسدين ، لم يفكروا بتحصيل مديونية الكهرباء والمياه لدى النافذين والمتسلطين التي تقدّر بعشرات المليارات ، لم يفكروا بملاحقة المتهربين ضريبياً من النافذين وكبار الملاك المتسلطين  ليحصّلوا المليارات لم يفكروا أبداً بأي وسيلة من الوسائل التي تمس الفاسدين، أو يمكن أن تؤثر على الفاسدين .

لقد رأوا في المواطن اليمني سواءً المواطن العادي أو الجندي أو غيرهما من فئات هذا الشعب أنه الهدف الأضعف الذي يمكن أن يفرضوا عليه ما يشاؤون ويريدون، ويستفيدون أكثر لصالح أولئك الفاسدين ، فالمشكلة هي هنا، المشكلة مشكلة الفساد ، ومشكلة السياسة المعتمدة ، سياسة الإفقار والتجويع والتي لا يمكن أن يتقبلها شعبنا فثورة شعبنا هي ثورة ضد الفساد ، ضد الفساد الذي أفقره ، ضد الفساد الذي تسبب ببؤسه ومعاناته وحرمانه .

 الملايين من أبناء شعبنا اليمني يتضورون جوعاً ويعانون بؤساً وحرماناً لصالح فئة قليلة فاسدة تتنعم بالمليارات وتستأثر بالثروات الهائلة لهذا الشعب وتحرم هذا الشعب من كل مصالحه، وبالتالي: المسألة واضحة ..المسألة واضحة ليس هناك عائق ومانع على المستوى الإقتصادي من إسقاط هذه الجرعة وإلغائها، ليس هناك على المستوى الإقتصادي مانع وهناك حلول كثيرة، لكن هناك توجه ظالم، هذا ما هو واضح وهذا ما هو ثابت .

نحن نجد على المستوى الوطني في هذه الفترة ومع التحرك الشعبي في المرحلة الثانية للتصعيد ، أن القوى المحلية معظم الأحزاب - الأحزاب حتى المشاركة في الحكومة قدمت مبادرات، والكثير منها يتقبل مسألة أن تعالج هذه المشكلة، وأن تلبى مطالب الشعب وإن اختلف مستوى التوجه أو الاستجابة أو التفهم  لمعاناة هذا الشعب من رؤية حزبٍ إلى رؤية آخر ، لكن هناك تعاطٍ بالمجمل هناك تعاطٍ إيجابي هناك إلتفاتة إلى أنه يجب أن يكون هناك تحرك جاد للإستجابة لمطالب الشعب ولمعالجة هذه المشكلة.

 الموقف المختلف كان موقف حزب الإصلاح فحسب ، ومع حزب الإصلاح بعض القوى ، لكن بقية القوى الوطنية هناك توجه شامل نحو ضرورة تلبية مطالب هذا الشعب ، أما الموقف الخارجي الذي أتى أيضاً في الإتجاه الخطأ بدايةً من بيان مجلس الأمن ، بيان مجلس الأمن هو يعبر عن الموقف الأمريكي والبريطاني لا يعبر عن الإرادة الدولية بكلها، لا يعبر عن إرادة الشعوب وهذا هو الأهم ، والذي يفترض أن يؤخذ بعين الإعتبار، هذا الموقف يعتبر موقفاً داعماً للفساد ، وداعماً لسياسة الإفقار، يتجاهل مصالح الشعب اليمني، يحاول أن يستدعي قضايا أخرى - إستدعى من جديد قضية عمران ومن جديد تعاطى في قضية الجوف بطريقة غير إيجابية ولا صحيحة! يعني بالموقف الذي يدعم التكفيريين والدواعش والقاعدة! .

لكن المسألة المهمة في هذا الإتجاه أنه تعاطى وكأن هذه الثورة تخص مكوناً واحداً هو "أنصار الله" ومن يلحظ الواقع،  من ينظر إلى هذا الواقع وإلى المشهد اليمني بشكلٍ عام، يكفيه نظرة ليشاهد تلك المسيرات أو ليشاهد الجمعة الماضية أو السابقة لها، من أيضاً يعرف من المتواجدين في مخيمات الاعتصام يدرك ويتيقن أن هذه الثورة هي ثورة شعبية للشعب اليمني بكله، هذا التحرك لا يخص أنصار الله صحيح أنصار الله ضمن هذا التحرك ولهم الشرف بذلك ..لهم الشرف بذلك أن يتحركوا ضمن شعبهم لأنهم جزءٌ من هذا الشعب، لكن هذا التحرك لا يخصهم المطالب ذاتها لا تخصهم ، ولا تعبر عنهم فقط ، هي مطالب للشعب اليمني بكله ، عوائدها للشعب اليمني بكله والذين يتحركون في المسيرات والمظاهرات والمتواجدين في مخيمات الإعتصام هم من كل فئات الشعب اليمني، وبالتالي: عندما يتحدث البيان وكأن المسألة فقط تتعلق بمكون ٍ واحد، هذا موقف غير صحيح ولا سليم .

أيضاً نؤكد أن أي بيان من أي جهة إطلاق أي موقف من أي جهة، لا يمكن أن يثني الشعب اليمني عن تحركه هذا التحرك المشروع والمطالب المحقة والعادلة ، والتحرك الذي هو تحرك ضروري ، ضروري للحفاظ على حقوق هذا الشعب ، ضروريٌ لأن يتفادى شعبنا اليمني السقوط، السقوط الفظيع في الفقر والبؤس والحرمان، أن يتفادى شعبنا اليمني الحالة الفظيعة التي يمكن أن يصل إليها إن لم يتحرك حالة النكبة حالة أن يكون واقعه أسوأ مما هو حاصل في الصومال أو في غير الصومال .

هنا أيضاً نوجه نصيحتنا لبعض الدول في إطار مجلس الأمن أن تنظر إلى الواقع في بلدنا وإلى المشهد اليمني بغير العين الأمريكية والبريطانية، لأنها عينٌ عمياء مشوشة، لا ترى الواقع بحقيقته ولا ترغب ، ولا ترغب في أن ترى الواقع بحقيقته ، يمكن لبعض الدول أن ت

التعليقات