حرب فاصلة, وموت بطيئ, وزغاريد الانتصار.

تقرير: نهى عبد الرازق.

حرب الفرقان وحرب حجارة السجيل, هذان الحربان كانتا من أكثر الحروب قسوة وإيلاماً على أبناء الشعب الفلسطيني عامة, وعلى أبناء قطاع غزة خاصة. ولم ينتهِ الأمر إلى هنا... بل ومازالت الاعتداءات مستمرة عقرباً تلو الآخر, بلا توقف.

فالأيام الماضية شهد قطاع غزة حرباً فاصلة أودت بحياة كثير من الأبرياء المدنيين العزل, الذين ليس لهم بهذا وذاك, ذنبهم الوحيد أنهم يحتضنون و يدافعون عمن يدافع عن حقوقهم المشروعة,

وهل يعتبر هذا ذنب؟!

فهؤلاء المدنيين سقطوا مابين شهيد وجريح, أي أكثرُ من 2128 شهيد, وأكثر من 11 ألف جريح..وبلغت النسبة الأكبر في تعداد كل من الأطفال والنساء والمسنين.

هذا هو حقل الأهداف المزعوم الذي كان يتغنى به رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو وحلفاءه, طيلة فترة الحرب المفروضة على قطاع غزة التي أفشلته فشلاً ذريعاً عسكرياً وسياسياً وانسانياً, فما حدث في هذه الحرب من قتل للأطفال والنساء, وتدمير للمستشفيات والمراكز الصحية, واستهدافه للمدارس, واستخدامه لشتى الوسائل والأدوات المحرمة دولياً, هو دليل واضح على تجرده من الأخلاق والإنسانية, وأيضاً دليل لانقاش فيه على فشله في الوصول إلى أهدافه المقررة من هدم للأنفاق, وقتل لعناصر وكوادر الحركات الإسلامية والوطنية, وتجريد قطاع غزة من سلاحه المشروع. ولكن لم يكن بيده إلا أن يقترف جرائم حرب يغطي من خلالها فشله في تحقيق أهدافه. في حين لم يكن هناك محاسب أو مراقب لهذه الجرائم, فعلى الرغم من المجازر الكثيرة التي شوهدت على الفضائيات الفلسطينية والعربية والأجنبية, إلا أن ذلك لم يحرك ساكناً لدى الشعوب والحكومات العربية والعالم أجمع, فبات صامتاً خامداً كحجر لم يشوبه أي تغير, ولكن هذا الصمت الرهيب لم يكسر شوكة ولا عزيمة أهالي قطاع غزة, بل كان دافعاً لهم لأن يبقوا صابرين صامدين في وجه الإحتلال وظلمه واستبداده, وليثبتوا للعالم بأكمله بأن غزة قادرة على أن تغرس علم دولتها على قبة الصخرة, والصلاة في مسجدها الأقصى, وعلى تحرير كل شبر في فلسطين.

فعلى الرغم من أن غزة تركت تنزف دماً لمدة 51 يوماً ولم يكن لها رحيم سوى الله, فكان هذا رقماً بارزا لإنتصارات المقاومة واثباتاً لقوتها وشدة هجومها في الميدان أمام ثاني أكبر جيوش العالم هجوماً كما يسمون أنفسهم, ولكن يبدو أن الأيام والساعات كانت دليلاً واضحاً على عكس ذلك.

وهاهي اليوم تسمع زغاريد أمهات الشهداء, وهتافات أطفال غزة ابتهاجاً بانتصارهم الذي جسد لهم عزة وافتخار سيبقى مرفرفاً في أعالي السماء تفخر به أجيال غزة على مر التاريخ والأزمان.

التعليقات