نص الكلمة الثانية للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول الخطوات الثورية التصعيدية الثانية

رام الله - دنيا الوطن
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.

أيها الإخوة والأخوات ،، يا شعبنا اليمني العظيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

وسلامٌ خاص إلى كل المرابطين في مخيمات وساحات الإعتصام، وإلى جماهير شعبنا اليمني العظيم، الذين يخرجون في المظاهرات والمسيرات، حاملين لقضيتهم العادلة، مصممين على التحرك الجاد إلى حين الإستجابة لمطالبهم المشروعة.
وبادئ ذي بدءٍ فإننا وبكل - سرور وبكل ارتياح - وبكل شكرٍ لله العلي العظيم الكريم، القوي العزيز المقتدر، نبارك ونهنئ شعبنا الفلسطيني العظيم، الصابر الصامد، على الإنتصار الذي منّ الله به عليه، حيث فشلت وأخفقت وهزمت إسرائيل في عدوانها على غزة فشلاً ذريعاً، وبعد واحدٍ وخمسين يوماً من الثبات والصمود والتوكل على الله، منّ الله بالنصر على شعبنا الفلسطيني العظيم، وحقق له الثبات والوصول إلى الغاية المهمة التي بها تحقق له رد العدوان، ودفع العدوان الإسرائيلي.
هذا الإنتصار الفلسطيني هو: إن شاء الله وبفضل الله، وبمنّ الله خطوة إلى الأمام، من نصرٍ إن شاء الله إلى نصر، حتى يتحقق لشعبنا الفلسطيني العظيم، والصابر والثابت - يتحقق له إن شاء الله النصر الحاسم، والفتح المبين، والخلاص من شر إسرائيل، ومن طغيان العدو الإسرائيلي، ومن احتلاله.

إن هذا النصر العظيم والمهم، والذي تحقق بفضل الله سبحانه وتعالى، وبما وفق الله به المقاومة الفلسطينية، والمجاهدين الفلسطينيين الذين ثبّت الله أقدامهم، وصوّب رميهم، وأعانهم، وأنزل عليهم السكينة، وبتوفيقه ثبتوا وبمعونته صمدوا، وبما وفق الله به شعبنا الفلسطيني في غزة أولاً، وفي سائر فلسطين ثانياً، بما وفق الله به هذا الشعب من الثبات والإحتضان المستمر للمقاومة وللمجاهدين، وللثبات على موقفه المؤيد والمساند والداعم لمقاومته ومجاهديه. هذا النصر العظيم والفتح المبين، فيه دروسٌ مهمه، وبالتأكيد: وبفضل الله سيكون له انعكاساته الإيجابية في المنطقة بكلها.

الدرس الأول: أن إسرائيل بكل امكانياتها الهائلة وبكل جبروتها، بعتادها الحربي الهائل، بالدعم الأمريكي المفتوح والشراكة الأمريكية مع إسرائيل، أمريكا فتحت لها المخازن .. مخازن السلاح، وقدمت لها أيضاً مئات الملايين من الدولارات، وأمريكا وفّرت لها الغطاء السياسي في العالم، وأمريكا وقفت جبناً إلى جنب مع العدوان الإسرائيلي في كل مراحله، لكن أمريكا وإسرائيل إضافةً إلى الدعم الدولي من دولٍ أخرى خصوصاً في الغرب، وكذلك على مستوى بعض الدول العربية التي تواطأت إلى حدٍ كبير مع إسرائيل في عدوانها على شعبنا الفلسطيني العظيم. مع كل ذلك .. مع كل ذلك، هُزمت إسرائيل، فشلت إسرائيل، وخسرت إسرائيل الحرب، مع أنها فعلاً دمرت، قتلت، إرتكبت الكثير من الجرائم البشعة والفظيعة، هذا هو جهد الطغاة والظالمين والمستكبرين، يمكنهم أن يظلموا أن يرتكبوا أبشع الجرائم، ولكنه يمكن لإرادتهم أن تنكسر، ويمكن أن ينهزموا، لأنهم ليسوا قدراً محتوماً، وقضاءً حتمياً لا رادَّ له، ولا مفرّ منه "لا".

أيضاً في المقابل وهو: "الدرس الآخر المهم" أن شعبنا الفلسطيني العظيم، وهو شعبٌ أعزل، بمقاومته ومجاهديه الصامدين، وهي: "مقاومة محاصرة"! تمكن مع وجود الخذلان العربي من حوله، ووجود التواطؤ من البعض ..من بعض الجهات الرسمية العربية عليه - مع كل ذلك - مع الحصار، مع العزلة، مع الخذلان، لكنه بثباته، وتصميمه، واعتماده على الله، وبما كان قد أعده بتحركه الصحيح، العملي، الجاد، المقاوم، المجاهد، وبثباته العظيم وبصبره في مواجهة الأخطار والتحديات والمعانآة، لكنه بذلك - بهذا الصبر، بهذا الثبات، بهذا التحرك العملي الجاد تمكن أن يصنع بفضل الله نصراً، وأن يرد كيد المعتدين، "وفي هذا درسٌ مهمٌ جداً شعوبنا اليوم أحوج ما تكون إلى الإستفادة منه."

ومن هذا الدرس وخصوصاً ومنطقتنا بشكلٍ عام تشهد مرحلةً خطرةً وحساسة، وظرفاً حساساً وعصيباً، واقعاً سيئاً ومريراً! استهدافاً غير مسبوق من قوى الشر والطغيان، بأدواتها المحلية المزروعة في أوساط الأمة التي تلعب الدور السيئ من داخل الأمة لصالح أعدائها! شعوبنا اليوم في هذا الظرف، في هذه المرحلة، في هذا الواقع السيئ أحوج ما تكون إلى الإستفادة من هذا الدرس، أنه لا بد لها كشعوبٍ مسلمةٍ بقيمها بإيمانها أن تتحرك بالتوكل على الله، وبوعيٍ وفهمٍ صحيح لطبيعة الواقع والتحديات والأخطار، ومنبع الخطورة، وبجديةٍ بمستوى المسؤولية - أن تتحرك بثباتٍ واستمراريةٍ ووعيٍ في الإتجاه الصحيح - لتدفع عن نفسها الشر، ولتدفع عن نفسها الخطر، ولترد عن نفسها العدوان، ولتؤسس لنفسها المستقبل الواعد، وإلا بقي الوضع، والحال أن تكون الشعوب غافلةً عما يحيط بها من مؤامرات ومكائد، وعما يفعله بها أعداؤها ، ومتجاهلةً لمسؤوليتها - هنا الخطر .. هنا الخطر الكبير، معنى ذلك أن يزداد الوضع سوءاً، وأن يتجه مسار الشعوب نحو الإخفاق، ونحو الإنحطاط، وإلى الأسفل.

إننا في هذا السياق المهم - سياق النصر الفلسطيني، الذي يعد بحقٍ بشارةً لكل الشعوب المظلومة، لكل الشعوب المضطهدة، لكل الشعوب المقهورة، يُعَدُّ بشارةً مهمةً، ويُعَدُّ حافزاً يعزز الأمل بالله العظيم، ألا تقلق هذه الشعوب وأنها حينما تتحرك بمسؤوليتها، وبوعي، وبجدية كما ينبغي عليها أن تكون، فإن الله معها، وهذا هو المهم. لو وقف الآخرون بكل ما لديهم من إمكانات وتآمروا، ومكروا، وحاولوا أن يفرضوا حالة الطغيان، وسيطرة الظالمين والفاسدين والمستبدين، في حال وقفت الشعوب مع الله، واعتمدت عليه، وقامت بمسؤوليتها فإن العاقبة لها، وإن النصر لها، وإن الله معها وهو خير الناصرين، نعم المولى ونعم النصير.

لا يخفى على من يتابع الوضع العام في المنطقة بشكلٍ عام - لا يخفى عليه طبيعة الخطورة القائمة في المنطقة، ما يحصل في سوريا، ما يحصل العراق، ما يحصل في ليبيا، ما يسعى أعداء الأمة إلى أن يتعمم في أوساط بقية الشعوب وبقية البلدان، هو خطرٌ حقيقي، لا يمكن دفعه إلا بتحركٍ جادٍ وواعٍ وعملي.لا يمكن أن يُدْفَع هذا الشر وهذا الخطر وهذا السوء - لا يمكن أن يدفع بأمانٍ وتمنيات، ولا براهنٍ على الأوهام أبداً.لا بد للشعوب أن تدرك هي أنها هي المعنية أولاً بشأنها وأمرها، وأن على يدها سيرسم الله لها مستقبلها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرّ.

ومن هنا نأتي إلى واقعنا على مستوى بلدنا (اليمن) كررنا في مقاماتٍ كثيرة، التأكيد على أن بلدنا لا يعيش بحالٍ منعزلة عن واقع المنطقة العام "لا" حال بلدنا كحال بقية البلدان في المنطقة، والبلدان المستهدفة بالدرجة الأولى، في المقام الأول، هذا هو حاله، مستهدفٌ بالتأكيد، والإستهداف بشكلٍ أكبر هو لشعبنا اليمني العظيم! إستهداف شامل ،إستهداف له حتى يعيش الواقع الذي هو قائم في بقية البلدان وأسوأ! يُراد له أن يكون شعباً منكوباً لا يعيش لا أمناً ولا إستقراراً ولا رخاءً! يراد له أن يعيش دائماً في حالة البؤس، وفي حالة الفقر، وفي حالة الحرمان! يراد له أن يهدر كرامته، أن يتحول الى شعبٍ متسوّل! أن يتحول إلى ملايين اليمنيين إلى لاجئين، وإلى متسولين! ويراد له أن يكون شعباً يعيش مذابح التكفيرين، ويعيش الإبادة الجماعية للدو اعش! هكذا يراد له أن لا يعيش لا أمناً ولا استقراراً ولا رخاءً إقتصادياً! والمؤسف في كل هذا- حينما تكون الجهة المسئولة في المقام الأول أمام الله وأمام الشعب - بحماية هذا الشعب، بالعناية بأمر هذا الشعب، بدفع الخطر عن هذا الشعب، بمواجهة التحديات التي تتوجه إلى هذا الشعب، بالإهتمام بأمر هذا الشعب على كل المستويات، بالسهر على حمايتة وأمنة واستقراره، بالإهتمام بوضعه الإقتصادي.

حينما تصبح وهي الحكومة هي بذاتها أداةً من أدوات سحق هذا الشعب، وضرب هذا الشعب، وتدمير مستقبل هذا الشعب، والتآمر على كل المستويات على هذا الشعب هذه مأسآة، هذه كارثة، هذه مسألة في غاية الخطورة، وهذا ما هو واقع .

الدور الذي تقوم به الحكومة في البلد هو: دورٌ سلبيٌ للغاية! الواقع يشهد الواقع الملموس المؤكد الذي يحس به كل إنسانٍ يمني يشهد وشهادةً حقيقة، شهادةً صادقة. نحن هنا لا ندعي، ولسنا في سياق مناكفات إعلامية، ولسنا حتى في سبيل التهجم والمزايدات "كلا" نحن نتحدث عن حقائق ومن واقع الشعور بالمسؤولية، نتحدث بهذا الحقائق لأننا نعتبر أنفسنا كيمنيين متحملين للمسؤولية تجاه أنفسنا تجاه أبنائنا تجاه مستقبلنا تجاه واقعنا بكله ، لا يملك احدٌ أياً كان من الداخل أو من الخارج - لا يملك الحق في أن يقول لنا اسكتوا، اسكتوا عن امركم، اسكتوا عن شأنكم، اسكتوا عن واقعكم، اسكتوا عن ما تعانون، اسكتوا عن الخطر الذي يواجهكم، أنتم غير معنيين بأنفسكم، لا يمتلك أحد نهائياً الحق في أن يقول لنا كشعبٍ يمني مثل هذا الكلام "كلا"  فلذلك نحن نتحدث عن حقائق وحقائق ملموسة، وتقريباً كلُّ مواطنٍ يمنيٍ يلمسها، كل المواطنين اليمنيين، كل الشعب اليمني، في الجيش والمواطنين، الكل يئن، الكل يعاني، الكل يشعر، أن هناك إختلالاً رهيباً، أن هناك تدهوراً مستمراً ممنهجاً ..تدهورا يعني: هذا الحكومة بسياستها الخاطئة والفاشلة والكارثية إلى أين تتجه بنا؟ إلى أين تتجه بمستقبلنا؟ ماذا تريده منا كشعب يمني وهي تسعى لإفقارنا وتجويعنا وهي لم توفر لنا الأمن؟! ما الذي بقي لها من مسؤوليات إذا هي فشلت وأخفقت إلى حدٍ كبيرٍ جداً في توفير الخدمات الأساسية! وإذا هي لم تحقق الأمن وإذا هي أيضاً لم تحقق الإستقرار لا السياسي ولا الإجتماعي ولا الاقتصادي، وإذا هي أخفقت الى حدٍ فظيع على المستوى الإقتصادي وهي تتجه بالشعب نحو حالة الفقر "المدقع" نحو حالة التسول.

اليوم هناك الآلآف من أبناء شعبنا اليمني يذهبون لأخذ قوتهم وطعامهم من القمامات! هذا أمر مؤسف، هناك الآلآف من أبناء شعبنا اليمني أيضاً يترصدون ما يتبقى في المطاعم بعد أصحاب الوجبات ليأكلوه وبكل لهفة ومن واقع الشعور الشديد بالحاجة!.

اليوم حالة الإتجار بالبشر وبيع الأطفال، بيع كرامة الانسان اليمني هي حالة قائمة على نحوٍ مؤسف! هذا الواقع السيئ، المرير، البئيس الذي يعيشه شعبنا هل يريد الآخرون منا أن نسكت عنه كشعبٍ يمني؟! بأي حق على، أي أساس، هل يريدون منا أن نتحمل الثمن الباهض والكارثي والموجع الذي يمس كرامتنا كشعبٍ يمني؟! يريدون منا أن نتحمل هذا الثمن الذي هو ثمن فشلهم وإخفاقهم! الذي هو ثمن سياساتهم الخاطئة التي غابت في أولوياتها وحساباتها أوجاع وهموم الشعب اليمني العظيم! .لا يشك أحد إلاّ من يريد أن يكابر من باب المكابرة وليس من باب الشك أن الحكومة فشلت وأخفقت واتجهت بالأمور نحو الأسوأ، وتكلم الكثير عن فشلها على المستوى الداخلي والخارجي، حتى الأحزاب المشاركة في هذه الحكومة هي تتحدث عن فشل وإخفاق هذه الحكومة وبالتالي: من نتائج فشلها أن أوصلت الوضع القائم في البلد إلى ما هو عليه! وضع كارثي بكل ما تعنيه الكلمة! وضع سيء بكل ما تعنية الكلمة! وينذر أيضا بما هو أسوأ ويتجه بالشعب وبالبلد نحو الأسوأ الفظيع جداً والذي لا يُحْتَمَل.

نحن كشعبٍ يمنيٍ مسلم أولاً: مسئولون نتحمل مسؤولية تجاه أنفسنا وتجاه أجيالنا اللاحقة حتى لو رضينا على أنفسنا كشعبٍ يمني ولا يمكن أن نرضى أبداً لأننا شعبٌ نحمل القيم ..قيم الإسلام والقيم الإنسانية الفطرية، لأننا أحرار وكرماء، شعبنا اليمني شعبٌ حرٌ وكريمٌ وأبيٌ له نخوته، له شهامته، له إباءة، له كرامته التي لا يقبل أن تصادر، لكن لو افترضنا والعياذ بالله وقبلنا لشلة قليلة من الفاسدين، والنفعيين، والرجعيين، والمستبدين، والفاسدين، والناهبين أن يستأثروا بثروة بلدنا وأن يصادروا حقنا في العيش الكريم! وأن يهينونا، وأن يذلونا، وأن يقهرونا، وأن يتحكموا بنا، وأن يتجاروا بنا لدى الخارج، وأن يفعلوا لكل ما يحلوا لهم! ماذا سنقول لأجيالنا اللاحقة؟ ماذا نقول لأجيالنا القادمة حينما تأتي الى وضعٍ بئيس؟ حينما تأتي في مرحلة من المراحل وقد أصبح الوضع السائد في بلد كان يُفتَرض له ولديه كل المقومات المعنوية والأخلاقية والمادية التي تجعل منه شعباً كريماً، مستقلاً، حراً، عزيزاً، شامخاً، ثابتاً، صامداً، له قيمة له أخلاقه، له مشروعه، له دوره الحضاري في الحياة. ورأوا في واقعهم شعباً متسولاً، فقيراً، بئيساً، مليئاً بحالات الجرائم والأمور الفظيعة والسلبية! ماذا يمكن أن نقول لهم؟ إذاً نحن مسئولون أمام الله أولاً حتى أنفسنا ..حتى أنفسنا لاحظوا؟ في الشرع الإسلامي، في الشريعة الإسلامية لم يأذن الله سبحانه وتعالى ولم يرخِّص للإنسان نفسه - أن يقتل نفسه أو أن يضر بنفسه، لم يشرّع للإنسان{ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}النساء29 حالة أن تنتحر وتقتل نفسك عبثاً، أو ظلماً، أو غشماً، هذه حالة غير مقبولة حتى لك أنت! ما بالك أن تكون من الناس عليك، وأيُّ ناس؟ شلة من الفاسدين ..شلة من الفاسدين! هل يحق لأولئك أن يستحوذوا على خيرات ومقدرات أكثر من 24 مليون يمني؟ هل يحق لهم أن تُصادَر كرامة شعبٍ بأكمله؟ وإرادة شعبٍ بأجمعه من أجلهم هم؟! فيعيشوا ملايين اليمنيين ..ملايين الأسر اليمنية وهي تحمل الهمّ الكبير، وتعاني المشقة الشديدة لتوفر لنفسها لقمة الخبز، وأولئك العابثين الذين يُهدرون المليارات في غير محلها! بأي حق؟ بأي مبرر؟ بأي شرعية؟ "لا وكلا" هذا غير مقبول أبداً.

نحن كشعبٍ يمني حينما تحركنا هذا التحرك الشعبي الواسع الكبير والعظيم، والذي بحقٍ يمثّل كل فئات الشعب، بجميع أطيافه وتياراته ومذاهبه ومعظم مناطقه، هذا التحرك الواسع والكبير هو من منطلق معانآة حقيقية يعني: ما هناك أحد ضحك على الشعب اليمني"لا" وليس هذا التحرك تحت عناوين وهمية "لا" تحرك واقعي، وتحرك قائم على أساس مطالب واضحة ومحددة ومشروعة ليس فيها مغالطة، وليست مطالب تعجيزية، ولا مطالب لا داعي لها ليست مطالب ترفية "لا", لا هي مطالب ترفيّة، ولا هي مطالب تعجيزية، ولا هي أيضاً مطالب غير مشروعة"كلا" مطالب واضحة، منشأها حق ومن واقع معانآة حقيقية. هذا التحرك الواسع والكبير بفضل الله وبحمد الله كان فاعلاً وكان مؤثراً، نحن ندرك مدى الإنزعاج والقلق غير المسبوق للثُّلة الفاسدة والعابثة بهذا البلد، والمتلعِّبة بهذا البلد، الشلّة المتآمرة مع الخارج دائماً والمتقاسمة معه - النفوذ والسيطرة والثروة. الإنزعاج الكبير جداً جداً لهذا التحرك الشعبي لأنه تحرك شعبي جاد، ولُمِسَت جديتُه، من يرى وجوه الآلاف من أبناء شعبنا اليمني في ساحات الإعتصام، وفي المسيرات والمظاهرات ويرى وجوههم - يرى فيها الجدية والصدق، يرى فيها التصميم والإرادة والعزم، يرى فيها أنها فعلاً  تعي ما تقول وتعي ما تفعل، وتحركت بوعي وبمسؤولية وبتصميم وبعزيمة كبيرة وبالتالي: هذا التحرك الجاد والفاعل كان مزعجاً للآخرين، مما يتميز به هذا التحرك الشعبي الكبير أنه نظيف..نظيف، لم يتلوّث، ولم يأتي من يركب موجته ليسيطر عليه ويصادر قراره وأهدافه وتوجهاته "لا" تحرك يمثل الشعب ..الشعب ولا شيء غير الشعب، تحرك ينبُع من واقع ما يعانيه هذا الشعب، تحركٌ صادق، وتحركٌ نظيف، وتحركٌ مسئول، وتحركٌ جاد، وبعزيمةٍ وإرادةٍ وتوكلٍ على الله سبحانه وتعالى، وخطوات إيجابية ومنظمة وفي الإطار السلمي - وهذا واضح، مهما تكلم الآخرون عن "العنف والعنف والعنف" لا شيء هناك، لا عن من جانب هؤلآء المتظاهرين والمعتصمين، العنف إن كان ثمة عنف فهو ما قد حصل من أولئك ..من أولئك الظالمين، المستبدين، والفاسدين، أما الخيار السلمي فهو الخيار القائم ولا نحتاج إلى تطويل في هذا الكلام لأن الواقع يشهد. على كلٍ الخطوات هي مزعجة، هذا شيء جيد، هذه استراتيجية لهذا التصعيد الثوري، وستظل استراتيجية ومعنى أنها مزعجة أن التحرك والتصعيد الثوري سيكون على النحو الذي يقلق أولئك الفاسدين، لأنهم تعاملوا في كل ما سبق مع هذا الشعب بصمم، ولا مبالاة، وبتجاهل، وبلا احترام، ولأنهم لؤماء كانوا بحاجة إلى أن يكون التحرك على نحوٍ يزعجهم. المخيمات الموجودة في مداخل العاصمة والتي هي باحتضان شعبي من الأهالي هناك لأن أحبائنا وأهالينا وإخوتنا من سكان العاصمة صنعاء، ومن سكان محافظة صنعاء في محيطها هم في طليعة شعبنا، في طليعة الثوار، هم: أصلاً جزءٌ من هذا الشعب اليمني يعانون كما يعاني بقية الشعب، صوتهم صوت هذا الشعب، موقفهم موقف هذا الشعب بكله، الموقف واحد، والصوت واحد، والهم واحد، والموقف واحد، والمعاناة واحدة.

وبالتالي: الوفود التي احتشدت من بعض المحافظات اليمنية إلى تلك لمخيمات في محافظة صنعاء - في محيط مدينة صنعاء هي: باحتضان شعبي من السكان سواءً في العاصمة، أو في محيط العاصمة (في المحافظة) هي باحتضان شعبي لأن أولئك أصلاً تواجدوا ليكونوا جنباً إلى جنب مع سكان العاصمة، وليكونوا جنباً إلى جنب مع كذلك سكان المحافظة (محافظة صنعاء) وبالتالي: تواجدهم هو إيجابي، ونحن ندرك بالتأكيد - أن هذا التواجد مثّل قلقاً حقيقياً، وإزعاجاً كبيراً للشلّة الفاسدة "وهذا شيء جيد" من الجيد، من المفيد، من المهم أن ينزعجوا، من المهم أن يقلقوا لأنهم بدون أن ينزعجوا، بدون أن يقلقوا لا يمكن أبداً أن يلتفتوا إلى هذا الشعب! لا يمكن أن يسمعوا لصوته! لا يمكن أن يتفاعلوا مع مطالبه لأنهم قد وصلوا إلى حالة عجيبة من التبلُّد والتجاهل والفظاظة والغلظة! لم يعد فيهم لا رحمة بهذا الشعب، ولا إنسانية تجاه هذا الشعب، ولا أبداً مشاركة لهذا الشعب في همه ووجعه ومعاناته "لا"أتخمتهم المليارات، أتخمتهم المبالغ الهائلة التي جنوها وكسبوها من عرق ودم ودمع هذا الشعب المسكين المظلوم! ولذلك غلظوا إلى حدٍ كبير لم يعودوا يتأوهون ولا يحسون بأوجاع هذا الشعب للأسف الشديد. وبالتالي كانت الإستراتيجية التي نعتمد عليها كشعبٍ يمني أن نفعل سلمياً ما يزعجهم، وأن نتحرك سلمياً بالشكل الذي يلفت أنظارهم ليلتفتوا ليسمعوا، ليسمعوا الصوت المحق والموجوع لهذا الشعب الذي له قضيته العادلة، ومطالبة العادلة. إنزعاجهم ليس مردُّه لأن هذا الشعب شعبٌ غشومٌ أو ظلوم "الا

التعليقات