تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان حول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة

رام الله - دنيا الوطن
يستمر تفاقم الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة، والناجمة عن العدوان الحربي الإسرائيلي منذ 8/7/2014.  وتتدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لنحو 1.8 مليون من السكان المدنيين بسبب العمليات الحربية للقوات المحتلة، والتي تمس حياة السكان وأمنهم وسلامتهم، وقدرتهم على الوصول للاحتياجات الإنسانية الضرورية، وتنتهك حقهم في التمتع بمستوى معيشي ملائم، بما في ذلك الحصول على الغذاء، الدواء، المياه بما فيها مياه الشرب النظيفة، الأغطية والفراش، الرعاية الصحية، التمتع بالحق في المأوى الملائم والآمن، فضلاً عن حقوقهم المدنية والسياسية، وخاصة حقهم في الحياة والأمن والسلامة الشخصية.

وقد استأنفت القوات الحربية الإسرائيلية المحتلة عملياتها العسكرية في قطاع غزة منذ مساء الثلاثاء، الموافق 19/8/2014، بعد فشل المفاوضات التي ترعاها مصر للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف العدوان الحربي الإسرائيلي على القطاع، بعد تهدئة استمرت لمدة 12 يوماً.  وقد أدت العمليات الحربية للقوات المحتلة، منذ بدء عدوانها على القطاع في 8/7/2014 وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، إلى مقتل 2137 فلسطيني، من بينهم 1643 مدنياً، من بينهم 513 طفلاً و 294 إمرأة، فضلاً عن إصابة 10741 شخص بجراح، من بينهم 3262 طفلاً و 2087 امرأة.  كما دمرت القوات المحتلة 922 منزلاً مستهدفاً بشكل مباشر تدميراً كلياً عبر قصفه بالطائرات الحربية، فضلاً عن تدمير آلاف المنازل عبر العمليات الجوية والبرية للقوات المحتلة في القطاع منذ بدء العدوان.

ودمرت القوات الحربية المحتلة مئات المنشآت المدنية والمرافق الحيوية، بما فيها المستشفيات، المدارس، المساجد، المنشآت الصناعية التجارية والزراعية ومرافق الخدمات الأساسية كمرافق الكهرباء، المياه والصرف الصحي، بما في ذلك البنية الأساسية لتلك الخدمات.  وترافق العدوان الحربي للقوات المحتلة، والذي أطلقت عليه اسم " الجرف الصامد" مع ارتكاب القوات المحتلة انتهاكات جسيمة، ترتقي لكونها جرائم حرب منظمة، وتصل إلى وصفها بالجريمة ضد الإنسانية، وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما فيها قواعد القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي.

وقد شنت القوات الحربية المحتلة مئات الهجمات العسكرية الجوية، البرية والبحرية، والتي استهدفت بشكل منظم أحياء ومناطق سكنية بأكملها في مناطق مختلفة من القطاع، وأدت إلى إبادة عائلات بأكملها من المدنيين، فضلاً عن سقوط الآلاف من الجرحى بعد أن دمرت منازلهم وممتلكاتهم فوق رؤوسهم.  وتزامن ذلك مع مباشرة القوات المحتلة بث أجواء من الرعب والترهيب، وترويع السكان المدنيين وإرهابهم.  كما شنت القوات المحتلة حملة منظمة أمرت فيها السكان المدنيين بإخلاء منازلهم، بدعوى الحفاظ على أمنهم وسلامتهم، عبر توزيع آلاف المنشورات من الطائرات أو عبر الاتصالات الهاتفية بالسكان، أو بث أوامر الإخلاء في إذاعاتها الرسمية.  وقد تزامن ذلك مع حملة من النزوح الداخلي والاخلاء القسري الجماعي للمدنيين، والذي بدأ في نهاية الأسبوع الأول من العدوان الحربي على القطاع، وخاصة على امتداد الحدود الشمالية والشرقية للقطاع.  وتزامنت حالة النزوح الجماعي لآلاف المدنيين مع تردي كارثي للأوضاع الإنسانية، تدهورت خلالها مختلف جوانب حياتهم على نحو غير مسبوق.

وعانى المدنيون الفلسطينيون، وما يزالوا، لتوفير احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، بما فيها المياه، الأغذية، الأدوية، الأغطية والفراش، الكهرباء والوقود. وأصبحت المهمة صعبة وشاقة، واعترضها الكثير من المخاطر الحقيقية، بسبب الترويع المستمر للسكان، وإستمرار سياسة الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان، الذي أضيف إلى جرائم القتل والتدمير الشامل، الناجم عن الغارات الجوية المكثفة، وتنفيذ القوات المحتلة اجتياحاً برياً لمناطق واسعة في القطاع لعدة أيام.

التعليقات