في انتظار العنقاء...

في انتظار العنقاء...
م. أحمد سعدي الشنطي

هالنا جميعًا مشهد الدقائق الأخيرة من عمر برج الظافر السكني الذي أطاحت بهيكله آليات الدمار الأمريكية الصنع، مشهد اقشعرت له أبدان كل من شاهد تلك اللحظة التي تهاوى فيها البرج الذي يحتوي على أكثر من 40 وحدة سكنية، وما كان برج الظافر إلا مثالاً من مشاهد الدمار الذي تعرض له قطاع غزة في العدوان على فلسطين.

من الصدفة أن يتزامن العدوانمع ذكرى تعرض مدينتي هوروشيما وناجازاكي اليابانيتينللقصف بقنبلتين نوويتين لإجبار الإمبراطورية اليابانية للإستسلام وهذا ما حصل، لكن الشعب الفلسطيني ومقاومته تأبى الإنكسار والاستسلام حتى آخر قطرة دم، لكن المهم في الموضوع هو بعث العنقاء من جديد، والعنقاء طائر خرافي يبعث من بين الرماد والحطام وهو يرمز إلى مدينة غزة الذي تتخذ بلديتها من هذا الطائر شعارًا لها، في رمزية إلى بناء المدينة في كل مرة تتعرض فيها للدمار من قبل المعتدين.

ونحن اليوم ننتظر بعث العنقاء من جديد، ولكن ما هو البعث الجديد لهذه المدينة؟

فكما أفسح المجال للمقاومة وللجميع الإبداع في مجاله، لابد من إفساح المجال للمهندسين والمخططين لإعمار المدينة عبر منهج علمي يحمي المدينة من الحروب والكوارث، من خلال إعادة تخطيط المناطق الحدودية المفتوحة، وتنظيم تراخيص المباني بحيث تكون آمنة للساكنين فيها، وتوفير بنية تحتية تخدم عمليات الإنقاذ والطوارئ من خلال ترسيم ووضع خطط إجلاء وإنقاذ وممرات آمنة للمدنيين وتوفير ممرات خاصة بتوصيل الخدمات والمساعدات لهم، وتوفير خزانات المياه الاستراتيجية وملاجئ عامة تكون معلومة لدى كل من الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي يحظر فيها العمليات العسكرية من أي طرف.

كما أن هذه المدينة يجب أن تكافئ من قبل مهندسيها على صمودها من خلال وضع خطة إعمار ملائمة، تكفل تغيير وجه المدينة نحو مدينة عصرية مبنية على تخطيط هندسي مدروس، بعكس المخططات الهيكلية السابقة الموضوعة من قبل الاحتلال لخدمة مصالحه الأمنية، وتكون خطة الإعمار هذه كفيلة بحل مشكلة الإسكان في المدينة بصورة إبداعية، مع إفساح المجال لبدء عملية الإحلال للمباني القديمة والأراضي المتروكة بمباني جديدة مستغلة، كما أن تلائم مخططات الإعمار الوضع الإنساني الصعب الذي خلفه عدوان الإحتلال من الجرحى الذين أصبحت لديهمإعاقات دائمة بوضع تصورٍ لمدينة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك مدينة صديقة للبيئة من خلال وضع تصورات إبداعية لتوفير الطاقة وتوفير المصادر الطبيعة.

هوروشيما ونجازاكي دمرتا واستسلمتا، وغزة دمرت وانتصرت، ولكن الفارق الحقيقي هو الإرادة بين اليابانيين والفلسطينيين من تحويل الدمار إلى عنقاء، فالعنقاء ليست إلا إرادة الفلسطينيين التي تواصل في الحياة.

حمى الله فلسطين

التعليقات