جيشنا الذي ... لا ولم ولن يقهر
كتب لدنيا الوطن
د نبيل عمرو
هذا الجيش الذي اعنيه، لا يتحصن في خندق ، ولا يتعامل مع السواتر الرملية، ولا يعرف استخدام البندقية، وسائر اصناف الاسلحة.
هذا الجيش .. الذي لا جنرالات ولا عمداء ولا عقداء فيه، بل كله جنود " انفار" ينتقلون من دمار الى دمار احدث، مشيا على الاقدام، او جريا فوق الركام والشظايا، حيث فرص النجاة بمقاييس الجيوش متقنة التحصين والتسليح لا تتجاوز الواحد بالمائة.
وهذا الجيش، تكتظ به السجون في زمن السلم ، اما بفعل قول او كتابة كلام محرم.. واما بفعل كشف فضائح حكام ومتنفذين، يتخذون من الاعلام المنافق ستارا يخفي الفظائع او يصورها كإنجازات تاريخية.
وهذا الجيش له معيار للمصداقية، هو الدقة في نقل ما تطاله الكاميرا او الميكروفون، فلا زيادة ولا نقصان، ولا تأليف وانتاج روايات من نسج الخيال، او من اجل ملء الشاشات وامواج الاثير بمادة مقابل اجر.
وجيشنا هذا .. ما خاض حربا الا وانتصر فيها ، وما احتدمت معركة إلا وكان في قلبها ، بعض جنوده يكتبون بالحبر تمرينا على الكتابة بالدم، وبعضهم الاخر يتشبث بكاميرته كتشبث حارس يقظ ببندقيته ، وحين تتوقف الحرب وتهدأ المعارك، يكون لجيشنا هذا النصيب الاكبر من الشهداء والمصابين، اذا ما اعتمدنا مقاييس نسبة العدد بين الجيش العسكري والجيش الاعلامي.
وفي غمار المعركة المستمرة، والتي لا تهدأ بهدوء الانفجارات، وحين نتوقف قليلا لاحصاء النتائج، فاننا نجد الى جانب شهداء وجرحى هذا الجيش، مؤسسات دمرت ، كاذاعة الثورة في صيدا، واذاعتها الام في درعا، وتلفزيون فلسطين في رام الله، ومحطة الاقصى في غزة ، وصحف اغلقت ومقص رقيب محى من الوجود بجرة قلم جهد مفكر او كاتب انحاز الى الحقيقة، وقالها غير آبه بما يترصده وينتظره من اذى.
في زمن ما قبل الفضائيات ، تولى الجندي من جيشنا حسن الكاشف بمفرده، تغطية كل فصول الحرب الايرانية العراقية في راديو مونتي كارلو حين كانت المحطة العربية الاولى، مثلما فعل يوسف القزاز شهيد الميكروفون الشجاع ، حيث غطى وزملائه كل فصول معارك الثورة من اصغرها على تخوم الوطن في الجنوب الى اكبرها التي توجت بملحمة بيروت التاريخية، ومثلما فعل هاني جوهرية الذي قضى بقذيفة مباشرة مزقت جسده واحرقت كاميرته الشجاعة، وبين الحرب والحرب التي ستليها حتما، يواصل جيشنا عمله .. مقوما ما حدث كدرس تجدر الافادة منه فيما سيحدث، ولجيشنا في التقويم مصداقية حاسمة ، فهو من يصور الموت من قلبه وينقل صوت الانفجارات وهي على بعد امتار منه ، وهذا ما كان يحدث في زمن حروب الساحة اللبنانية والسورية والاردنية ، وها هو يحدث بذات الكفاءة والمصداقية في حروب غزة.
اننا نشاهدهم على الشاشات ، ينبثقون بكاميراتهم العنيدة ذات الصور المغلفة بالنار والدخان من بين الانقاض، ونخجل من انفسنا اذا ما انتقلنا من هذا المشهد المجيد لمتابعة مسلسل تركي او برازيلي او عربي، اننا نقتنع بتقاريرهم واستخلاصاتهم الادق كثيرا من استخلاصات بعض من تخترعهم الفضائيات كخبراء عسكريين، يعلقون على الحرب من خلال التعليق على العاب " الاتاري" التي تجهزها الجرافيك في هذا الاستوديو او ذاك، فكم هي مجيدة ومقنعة رسائل جنودنا التي تصل بعد النجاة من موت محقق، وكم هي مثيرة للسخرية صور الاتاري المصنوعة لتعظيم شأن من يُقدَّمون على انهم خبراء استراتيجيون !!
لدي الكثير الكثير مما يقال في جيشنا الشجاع والفعال والمنتصر في كل الحروب، الا انني في نهاية المطاف اكتفي بجملة واحدة هي عنوان هذا المقال .
تحية لجيشنا الذي لا ولم ولن يقهر.
هذا الجيش الذي اعنيه، لا يتحصن في خندق ، ولا يتعامل مع السواتر الرملية، ولا يعرف استخدام البندقية، وسائر اصناف الاسلحة.
هذا الجيش .. الذي لا جنرالات ولا عمداء ولا عقداء فيه، بل كله جنود " انفار" ينتقلون من دمار الى دمار احدث، مشيا على الاقدام، او جريا فوق الركام والشظايا، حيث فرص النجاة بمقاييس الجيوش متقنة التحصين والتسليح لا تتجاوز الواحد بالمائة.
وهذا الجيش، تكتظ به السجون في زمن السلم ، اما بفعل قول او كتابة كلام محرم.. واما بفعل كشف فضائح حكام ومتنفذين، يتخذون من الاعلام المنافق ستارا يخفي الفظائع او يصورها كإنجازات تاريخية.
وهذا الجيش له معيار للمصداقية، هو الدقة في نقل ما تطاله الكاميرا او الميكروفون، فلا زيادة ولا نقصان، ولا تأليف وانتاج روايات من نسج الخيال، او من اجل ملء الشاشات وامواج الاثير بمادة مقابل اجر.
وجيشنا هذا .. ما خاض حربا الا وانتصر فيها ، وما احتدمت معركة إلا وكان في قلبها ، بعض جنوده يكتبون بالحبر تمرينا على الكتابة بالدم، وبعضهم الاخر يتشبث بكاميرته كتشبث حارس يقظ ببندقيته ، وحين تتوقف الحرب وتهدأ المعارك، يكون لجيشنا هذا النصيب الاكبر من الشهداء والمصابين، اذا ما اعتمدنا مقاييس نسبة العدد بين الجيش العسكري والجيش الاعلامي.
وفي غمار المعركة المستمرة، والتي لا تهدأ بهدوء الانفجارات، وحين نتوقف قليلا لاحصاء النتائج، فاننا نجد الى جانب شهداء وجرحى هذا الجيش، مؤسسات دمرت ، كاذاعة الثورة في صيدا، واذاعتها الام في درعا، وتلفزيون فلسطين في رام الله، ومحطة الاقصى في غزة ، وصحف اغلقت ومقص رقيب محى من الوجود بجرة قلم جهد مفكر او كاتب انحاز الى الحقيقة، وقالها غير آبه بما يترصده وينتظره من اذى.
في زمن ما قبل الفضائيات ، تولى الجندي من جيشنا حسن الكاشف بمفرده، تغطية كل فصول الحرب الايرانية العراقية في راديو مونتي كارلو حين كانت المحطة العربية الاولى، مثلما فعل يوسف القزاز شهيد الميكروفون الشجاع ، حيث غطى وزملائه كل فصول معارك الثورة من اصغرها على تخوم الوطن في الجنوب الى اكبرها التي توجت بملحمة بيروت التاريخية، ومثلما فعل هاني جوهرية الذي قضى بقذيفة مباشرة مزقت جسده واحرقت كاميرته الشجاعة، وبين الحرب والحرب التي ستليها حتما، يواصل جيشنا عمله .. مقوما ما حدث كدرس تجدر الافادة منه فيما سيحدث، ولجيشنا في التقويم مصداقية حاسمة ، فهو من يصور الموت من قلبه وينقل صوت الانفجارات وهي على بعد امتار منه ، وهذا ما كان يحدث في زمن حروب الساحة اللبنانية والسورية والاردنية ، وها هو يحدث بذات الكفاءة والمصداقية في حروب غزة.
اننا نشاهدهم على الشاشات ، ينبثقون بكاميراتهم العنيدة ذات الصور المغلفة بالنار والدخان من بين الانقاض، ونخجل من انفسنا اذا ما انتقلنا من هذا المشهد المجيد لمتابعة مسلسل تركي او برازيلي او عربي، اننا نقتنع بتقاريرهم واستخلاصاتهم الادق كثيرا من استخلاصات بعض من تخترعهم الفضائيات كخبراء عسكريين، يعلقون على الحرب من خلال التعليق على العاب " الاتاري" التي تجهزها الجرافيك في هذا الاستوديو او ذاك، فكم هي مجيدة ومقنعة رسائل جنودنا التي تصل بعد النجاة من موت محقق، وكم هي مثيرة للسخرية صور الاتاري المصنوعة لتعظيم شأن من يُقدَّمون على انهم خبراء استراتيجيون !!
لدي الكثير الكثير مما يقال في جيشنا الشجاع والفعال والمنتصر في كل الحروب، الا انني في نهاية المطاف اكتفي بجملة واحدة هي عنوان هذا المقال .
تحية لجيشنا الذي لا ولم ولن يقهر.

التعليقات