بيان صحفي صادر عن جمعية التنمية الزراعية "الاغاثة الزراعية" بمناسبة اليوم العالمي للعمل الانساني

رام الله - دنيا الوطن
يتعرض شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة منذ بدء العدوان الاسرائيلي الهمجي عليه في 8/7/2014 الى ابشع حرب عرفها التاريخ, حرب تنافي مع كل المواثيق والاعراف والقوانين الدولية التي تحرم ارتكاب الجرائم ضد المدنيين وممتلكاتهم.  لقد تركزت اهداف هذه الحرب منذ بداياتها على قتل المدنيين وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها, وتهجيريهم, وتدمير البنية التحتية من كهرباء وشبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات, وتدمير الحقول والمنشآت الزراعية, و الصحية , والصناعية والخدماتية, والجوامع والمقابر, حرب استعرضت فيها قوات الاحتلال الاسرائيلي كل ما تملك من اسلحة فتاكة ومدمرة  تركت اثاراً انسانية غاية في الصعوبة.

وفي هذه الحرب المدمرة والبشعة والمعادية لكل معاني الانسانية التي تتنافى مع القانون الدولي الانساني, كان هناك رجالاً ونساءً يستحقون كل الاحترام والتقدير لهم من ابناء شعبهم, وهبوا حياتهم من اجل انقاذ ابناء شعبهم ومن اجل ايصال قضيتهم الى كل العالم, من خلال الوصول لإسعاف الجرحى وانتشال جثث الشهداء من بين الانقاض, ومنهم من وصل بالصورة والقلم الى قلب الحدث لينقل معاناة شعبه للعالم وليوثق ما اقترفه الاحتلال من جرائم حرب يندى لها الجبين.

   ومن هؤلاء من قدم المساعدات الانسانية والغذائية والمياه و الاغطية وغيرها للمنكوبين اثناء القصف الاسرائيلي الهمجي على شعبنا. وهنا نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ( طواقم العمل الصحي, الدفاع المدني, الاعلاميين, الصليب الاحمر وطواقم المؤسسات الدولية والمحلية, وغيرهم ممن وقف الى جانب شعبنا في محنته من خلال رفع المعاناة عنه.

ومن خلال متابعاتنا لما حدث من جرائم الاحتلال, لم تسلم طواقم الاسعاف من قصف الطيران الحربي الاسرائيلي ومن قذائف دباباته, اثناء ممارسة عملهم الانساني بأخلاء جثث الشهداء واخلاء المصابين من المناطق المنكوبة, وقد وصل عدد سيارات الاسعاف المتضررة حسب معلومات المرصد الاورو متوسطي الى 12 سيارة اسعاف, ووصل عدد ضحايا القطاع الصحي من الشهداء الى 16 شهيد واصابة 38, وتضررت 13 مستشفى من القصف و10 مراكز صحية, اضافة الى عدم تمكن 34 مركز صحي من ممارسة عمله نتيجة القصف الاسرائيلي العنيف مما اضرت لإغلاق مقارها.

وكما طواقم الاسعاف تعمل في ظل ظروف امنية صعبة, فقد عملت طواقم الصحفيين الفلسطينيين في ظل ظروف لا تقل عنها خطورة, وتعرض مراسلي ومصوري القنوات الفضائية والاذاعات المحلية الى اوضاع غاية في الخطورة استهدفت حياتهم وسياراتهم ومعداتهم الصحفية, حيث سقط 13 شهيد من الصحفيين الفلسطينيين وتم قصف وتدمير عدد من المكاتب الصحفية بشكل مباشر.   

 وعملت طواقم جهاز الدفاع المدني منذ بدء العدوان بطاقة مضاعفة رغم قلة الإمكانيات وضعفها، وتعاملت مع كافة الأحداث وسيطرت عليها و بذل رجال الدفاع المدني جهودا استثنائية لتعويض نقص الامكانيات، ووصل عدد الشهداء من الدفاع المدني الى (9) شهداء و(36) جريح,  حيث قامت خلال ايام الحرب الماضية بإطفاء الحرائق في المنازل التي  تم استهدافها، ونقل 23 شهيدا و 55 جريحا بإسعافات الدفاع المدني، والتعامل مع الاستهدافات للأراضي زراعية، إضافة للتعامل مع استهداف 14 سيارة ودراجة نارية، والتعامل مع استهداف مساجد ومؤسسات حكومية.

وفي مجال تامين الغذاء للنازحين من ابناء شعبنا الذين تجمعوا في مراكز الايواء سواء في المدارس او في مراكز الايواء لدى الاقارب, كان هناك جيش من المتطوعين الذين بذلوا جهداً عظيماً في ايصال وتامين الغذاء من المؤسسات الدولية والعربية ومن اهلنا الفلسطينيين في الضفة الغربية والمقيمين في اراضي 48, للمتضررين من الحرب الاسرائيلية.

بمناسبة اليوم العالمي للعمل الانساني الذي يصادف هذا اليوم, تتقدم جمعية التنمية الزراعية ( الاغاثة الزراعية) من ابناء شعبنا الابطال الذين يواجهون الاخطار والمحن لمساعدة ابناء شعبهم, كما تثمن الاغاثة الزراعية لهم الدور العالي في انقاذ حياة الناس الابرياء, وفي ونقل معاناتهم وآلامهم  عبر وسائل الاعلام المختلفة, وفي تشكيل الرأي المحلي والاقليمي والدولي, لنصرتهم ونصرة قضيتهم الوطنية والانسانية.

لقد كانت الاغاثة الزراعية الفلسطينية من بين هذه المؤسسات الرائدة التي عملت على مدار اليوم والساعة منذ بداية العدوان الهمجي الاسرائيلي عل قطاعنا الحبيب من خلال تشكيل حملة " اغيثوا غزة " وتشكيل لجان طوارئ وتوزيع المهام على طواقمها العاملة وعلى متطوعيها. وعملت لجان الاغاثة الزراعية على تقديم طرود غذائية وخزانات للمياه  كما كونت فريقاً من 250 موظفاً ومتطوعاً لمسح الاضرار الزراعية على صعيد قطاع غزة, وتواصلت الاغاثة الزراعية مع كافة المؤسسات المانحة التي تعمل معها ومع مؤسسات اخرى بهدف تجنيد المال لخدمة واغاثة شعبنا من ويلات ما تعرضوا له اثناء العدوان.   

و تؤكد الاغاثة الزراعية على اهمية دور طواقم العمل الانساني في هذه الحرب الشرسة والتي عملت على مدار اليوم والساعة وفي ظل ظروف امنية صعبة, حيث القصف من الطائرات الاسرائيلية والدبابات والبوارج في عرض البحر لم يتوقف,  وتنتهز هذه الفرصة التي تصادف تاريخ اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي أعلنته الجمعية العامة، في الذكرى السنوية لتفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد بالعراق عام 2003. وهو يوم جرت العادة فيه لتكريم الذين يواجهون الأخطار والمحن لمساعدة الآخرين. ويعد اليوم العالمي للعمل الإنساني أيضا فرصة للاحتفال بالروح التي تلهم العمل الإنساني في جميع أنحاء العالم.

   اننا في جمعية التنمية الزراعية ( الاغاثة الزراعية)  بهذه المناسبة, وبوصفنا مؤسسة مجتمع مدني هدفنا حماية ارضنا من التعديات الاسرائيلية وتعزيز صمود اهلنا ومزارعينا على اراضيهم, ننطلق من واجبنا الوطني والانساني ومن مسؤولياتنا للتخفيف من معاناة شعبنا, من خلال وضع كل امكاناتنا وطاقاتنا لخدمة ابناء شعبنا في ظل هذه الظروف الصعبة . كما اننا  نحيى صمود أبناء شعبنا ونترحم على شهدائنا الأبرار ونتمنى الشفاء العاجل لكافة جرحانا البواسل.

نؤكد على التالي:

- مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرك العاجل لوقف العدوان  ورفع الحصار وحماية الطواقم العاملة في الحماية المدنية و الإنسانية .

- نطالب بتقديم كل من ارتكب جرائم حرب من جيش الاحتلال الى المحاكم الدولية كمجرمي حرب.

- محاسبة اسرائيل على جرائمها من خلال تعرضها لطواقم العمل الانساني.  وقصفها للطواقم الصحية ( سيارات الاسعاف) وطواقم الدفاع المدني وطواقم الصحفيين ونؤكد على ضرورة محاسبتهم حسب القانون الانساني الذي يحرم مثل هذه الجرائم ويعتبرها منافية للقانون.

- العمل على تكريم كل من بذل جهداً مميزاً من ابناء شعبنا في مجال العمل الانساني اثناء الحرب على غزة.

- نقدم التحية والتقدير لطواقم العمل الانساني ( الطبية, الدفاع المدني, الاعلاميين, المؤسسات المحلية والدولية,  على ما بذلوه من جهد لخدمة ابناء شعبهم في الظروف الصعبة، ونعاهد أبناء شعبنا على مواصلة واجبنا الوطني والإنساني والمشاركة في اعمار واصلاح ما خلفته الة الدمار الاسرائيلية.

 

الرحمة لشهدائنا الابرار والشفاء العاجل لجرحانا البواسل

التعليقات