العرب وفلسطين

العرب وفلسطين
بقلم: ممـدوح الهــادي

من المعلوم أن الفلسطينين يعودون لقبائل عربية حتى ما قبل وصول كنعان لهذه الأرض المقدسة ( فلسطين ) التي صبغت منذ رحيلنا إليها من شبه الجزيرة العربية بصبغتنا العربية الكنعانية ذات الهوية البليستية ( الفلسطينية ) ، فعمرت هذه البلاد وبنيت عليها أعمدة حضارة يشهد الإرث التاريخي على عمادها حتى اليوم ... ولأن فلسطين ساحرة في موقعها ومقدساتها فقد كانت مطمع لغزاة الشرق والغرب ... .

جاء الفتح الاسلامي ليؤكد على عروبة واسلامية هذه الأرض وعاش العرب والفلسطينيون والعديد من المسلمين على سواحلها وبطون مدنها في رغد وأمن ورباط وعلم فزادوا من فلسطين عزا" على عزها ... وفي لحظات خاطفة غزى الصليبيون الفرنجة هذه البلاد في حملات سبعة فشلت أخرها عن اولها في إعادة فلسطين للهوية الغربية أو الثقافة الشاذة عن مشرقها وعروبتها ، فاندحر الغزاة وبقيت فلسطين تؤكد أنها لا تقبل بالضير ولا تلتفت إلى هول الغزاة ومحاولات طمس معالمها ... ونفس الفشل مني به التتار ( المغول ) الذين سحقوا في عين جالوت شمال شرق فلسطين الوطن .
مع أواخر القرن 19 وبدايات القرن العشرين بدءت ملامح المؤامرة والخبث والمكر تطل برؤوسها من جديد على فلسطين ، استغلالا" لحالة الضعف والانحلال الذي كانت تعيشه الدولة العثمانية ( تركيا ) والتمزق والخلافات التي كانت تعيشها الاعراب في مشرق الوطن العربي ومغربه فكانت النتيجة :
مؤتمر بال بسويسرا 1897 الذي وجه قبلة الصهاينة رسميا" نحو فلسطين ، تلاه الخطيئة العربية الكبرى بالثورة على الحكم العثماني ( رغم خطاياه ضدنا في آخر عهده ) والتي نتج عنها سايكس بيكو 1916 وسان ريمو 1919 وما بينهما وعد بلفور الرهيب والمشؤوم 1917 ...

مرت الأيام ما بين 1917 -1948 على أسوء ما يكون وترك الفلسطينيون للمجهول ، وكان كل يوم يمر في أيام الانتداب تزيد فيه الفرص من تحقيق الوعد الأممي العربي البريطاني لإقامة دولة اليهود .. حاول شعبنا وقيادتنا التي كانت منقسمة على نفسها إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر ثورات متتالية ومؤتمرات عديدة تفضح ممارسات بريطانيا المنتدبة لكن دون جدوى ... وفي ليلة ظلماء كان يكثر فيها عواء الذئاب ونحيب الكلاب ، أنزل العلم البريطاني ليترفع مكانه العلم الاسرائيلي ذو النجمة السداسية ، على أشلاء وأنقاض شعب ووطن نكب من الوريد إلى الوريد ... .
ضاعت فلسطين رسميا" 15-5-1948 وعبثا حاول الأعراب الذين سلموها لبريطانيا واليهود أن يقوا وجوههم من لعنات التاريخ والأجيال والجماهير العربية التي احترقت على هذا الضياع وهذه المؤامرة الخسيسية ، أرسلوا بضع عشرات من الألاف ليقاتلوا ويحرروا فلسطين وياليتهم ما جاوؤا ...،، قبل مجئ الجيوش العربية إلى فلسطين كان الثوار يحافظون على 44% من مساحة فلسطين التاريخية على الأقل ، وبعد مجيئ هذه الجيوش العربية ضاع 78% من فلسطين علما" بأن قرار التقسيم كان ينص على وطن قومي لليهود فقط على 56% !
إستمر مسلسل الضياع العربي المتعمد في حلقة هي الأسوء في تاريخ العروبة القديم والوسيط والحديث .. ليضيع باقي الوطن في كارثة 67 أمام مرأى ومسمع الفلسطيني المقهور المذبوح الذي لا يكاد يصدق ما حدث وما يحدث ، والذي وصل لنتيجة مفادها أن هذه النظم العربية لا يمكن التعويل عليها ويجب الامساك بزمام المبادرة .. وهذا ما كان بنطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة التي جلجلت أركان العدو وهؤلاء العربان .. حتى أكملوا مسلسل مؤامراتهم عليها فطردوها من عمان ثم أكملوا المؤامرة بتركها وحيدة في بيروت وطردها من هناك ... .
إذا" فلا غرابة يا بن وطني حينما تجد غزة وفلسطين تحترق والقدس تهود والاستيطان يلتهم ما تبقى من أمل في وطن ودولة ولا تجد أن مغيث من هؤلاء ، فاسرائيل صنعت بهؤلاء وتمردت وتنمرت بهؤلاء ، وفلسطين ضاعت بهؤلاء وذبحت بهؤلاء .. ليكن اعتمادنا على الله وعلى أنفسنا حتى يغير الله هذا الحال ... بعد أن سقط الرهان على هؤلاء وهؤلاء من مدعي العروبة والاسلام ... ورغم كل هذه المأسي ستبقى فلسطين عربية بهوية عربية بنكهة عربية تعلم هؤلاء الأعراب معنى العروبة الحقيقي وتصوب المسار نحو العود والتحرير ... .
حفظ الله الوطن .. تحيا فلسطين عربية حرة دماء الشهداء وأشلاء الأطفال والنساء والرجال والعوائل التي مسحت من السجلات المدنية ستبقى لعنات تطارد هؤلاء الخونة المنتسبون زورا" للعروبة والاسلام .
تحياتي لكل فلسطيني أينما وجد وأينما حط وارتحل .. .

التعليقات