نص كلمة السيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي حول الخطوات الثورية التصعيدية الأولى

رام الله - دنيا الوطن
نتحدث في هذه الليلة ونتوجه إليكم ونحن نعيش الألم والأمل ، نتحرك بدافع الشعور بالمسئولية ، نتحدث حديث الشعب لنقول: كلمة الشعب ، ونتوجه بتطلعات الشعب ، وآمال الشعب ، ومطالب الشعب .

 اليوم نحن نعيش مرحلة مهمة ، ومرحلة ً خطرةً في ذات الوقت ، اليوم نحن أمام تحدٍ واضح نحن كشعبٍ يمنيٍ عظيم أمام اختبار ..اختبار إرادة في مواجهة تعنُّت الظالمين والفاسدين .

وحينما نتحدث عن قضايانا ، وعن أوجاعنا ، وعن مطالبنا ، وعن همومنا  ، وعن تطلعاتنا فإن في مقدمة آلآمنا ، وتطلعاتنا ، وهمومنا ، وقضايانا هي: القضية الكبرى هي: القضية المركزية للأمة كما هي العادة هي: قضية فلسطين . إن شعبنا اليمني العظيم هو شعبٌ وفيّ ، وينطلق من مبادئ الإسلام العظيمة ، ومن قيمه البناءة والمتميزة .

إن شعبنا اليمني مهما كانت أوجاعه ، ومهما كانت همومه ، ومهما كانت مشاكله ستظل قضية فلسطين ، ومظلومية شعب فلسطين ستظل في أولويات هذا الشعب ، في أولويات اهتماماته ، وتوجهاته ، وفي أولويات تحركه فيما يسعى له ، وفيما ينادي به ، وفيما يحرص عليه .

اليوم في ظل الواقع المعروف على المستوى العربي ، على المستوى الإسلامي ، على المستوى الدولي تظل الحالة في فلسطين حالةً متذبذبة بين وقف العدوان الإسرائيلي الكبير ، وبين استمراريته . ما يؤسف في هذا المقام هو التخاذل الواضح على المستوى العربي ، خصوصاً على المستوى الرسمي حيث يتجلى في كل وقت ، وتتضح في كل مرحلة مدى التخاذل الفظيع على المستوى الرسمي العربي الذي يصل في كثير من الحالات إلى مستوى التواطئ لدى الكثير ، ولذلك نحن معنيون كشعوب عربية أن لا ننسى فلسطين ، وأن لا ننسى شعب فلسطين ، وأن نستشعر دائماً أن القضية الفلسطينية هي: قضيتنا هي :همنا ، أوجاع شعب فلسطين هي: أوجاعنا معاناتهم هي: معاناةٌ لنا نعيشها في القلوب كما نعيشها أيضاً في واقع الحياة ، ومن هنا يتضح ضرورة أن تتحرك الشعوب بشكلٍ أكبر ، وعلى نحوٍ فاعلٍ ومؤثر ، لتستطيع ولتتمكن أن تقوم بدورها وبمسئوليتها المفترضة  ، والمشرفة ، والمتلائمة مع قيمها ، وأخلاقها الإنسانية والإسلامية حتى تقف الموقف المشرف تجاه قضية فلسطين ، وحتى تتمكن من أن تتقدم إلى الأمام في خطوات مهمة ، وفاعلة ، ومؤثرة على نحوٍ أفضل مما هو عليه الحال الآن .

الواقع فيما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية ، والقضية الفلسطينية ، والمأساة في فلسطين ، والمشكلة المتعلقة بمقدسات ..مقدسات هي: مقدسات الأمة بكلها هي: جزءٌ ولكن جزءٌ رئيسيٌ وأساسيٌ من المشاكل الداخلية التي يعاني منها مجتمعنا العربي والإسلامي .

اليوم ندخل إلى بقية مشاكلنا وقضايانا وهمومنا من هذا المدخل ، من واقع أننا أمة تعاني على كل المستويات  حتى تجاه قضاياها الكبرى والمصيرية ، وفي مقدمتها صراعها مع عدوٍ يمثل خطراً على الأمة بكلها ، ومع عدوٍ يرتكب أبشع المجازر تجاه جزءٍ لا يتجزأ من الأمة ، وتجاه مقدسات الأمة ، يحاول دائماً أن يتخلص منها ن أن يدمرها ، أن يدنسها يحاول دائماً أن يعزز من سيطرته على جزءٍ لا يتجزأ من البلاد العربية والإسلامية .

اليوم ندرك أننا كشعوب عربية يتوجب علينا أن نتحرك إلى الأمام، وشعبنا اليمني العظيم هو لا يزال يحمل القيم العظيمة، ويعيشها في وجدانه وفي ممارساته وفي همه وفي مشاعره

شعبنا اليمني العظيم اليوم، بمثل ما خرج في شهر رمضان المبارك، على مدى الأيام في شهر رمضان، أيام الأسبوع، يخرج في كثيرٍ من الأيام تلك خروجاً عظيماً مشرفاً وصادقاً وجاداً، هو في هذا الوقت، هو في هذا الظرف، هو في مثل هذا الواقع لن ينسى فلسطين، وستظل القضية الفلسطينية حاضرةً في تحركه، وفي خروجه العظيم أيضاً

ولأن شعبنا اليمني شعبٌ عظيم، يأبى الظلم ، ويأبى الضيم ، ويأبى الهوان، حينما خرج في اليوم المشهود ليوجه إنذاره إلى الحكومة المتسلطة والقوى النافذة التي حينما اتخذت قرار الجرعة الظالمة ، هي تمارس الظلم بحق هذا الشعب العزيز، وبدون حق ، وبدون مبررات الواقع المؤسف بالنسبة للحكومة والقوى المتسلطة، أنها أثبتت عملياً بتجاهلها الكبير لإنذار الشعب وباستخفافها بتحرك الشعب ، وبعدم مبالاتها بأصوات هذا الشعب، وهي أصوات عالية، وأصوات محقه، ومواقف عادلة، لكنها أثبتت أنها لا تحترم هذا الشعب، ولا تدرك كم هو شعبٌ عظيم يستحق أن تقوم بخدمته ، وأن تقوم بمسؤوليتها في الإهتمام بأمره وشأنه، لا أن تتآمر عليه، لا أن تُقدِم على خطوات هي خطوات ظالمة، وخطوات سيئة، وخطوات يترتب عليها معاناة كبيرة لأبناء شعبنا العزيز المسلم العظيم

 

ولذلك أيها الإخوة والأخوات ،، إننا في هذه الليلة حينما نتحدث، نحن نعبّر عن شعبنا  كل شعبنا ، بكل فئاته ، بكل محافظاته ، بكل تياراته، عن شعبنا اليمني المظلوم بكله، الذي يعاني الويلات، شعبنا اليمني الذي يتحمل النتائج الكارثية للإخفاق والفشل على كل المستويات، إخفاق وفشل هذه الحكومة التي هي مجرد أداة بيد قوى نافذة ومتسلطة، لا تعبأ بهذا الشعب ، ولا تبالي بهذا الشعب ، ولا تتنبّه إلى أوجاع هذا الشعب ومعاناة هذا الشعب.

ولذلك منذ بداية أمرها مع أنها قدمت الأوهام والأحلام والوعود الزائفة ، والتي تجلى أنها وعود كاذبة، في بداية أمرها قدمت الوعود لهذا الشعب حتى فيما تضمنته مبادرتهم الخليجية تحدثوا عن مبادئ الحكم الرشيد، تحدثوا عن الرخاء ، والرفاه ، والتقدم ، والإزدهار ، والإنعتاق من الأزمات الاقتصادية، ولكن ما حدث منذ بداية مسار هذه الحكومة كان شيئاً مختلفاً تماماً.

إنما في ممارساتها التي هي ممارسات محكومة بتوجهات ضيقة، محكومة بسياسات إقصائية، محكومة بالسيطرة الحزبية على المناصب والإقصاء الكبير لكل القوى الأخرى ، وعدم الإلتفات إلى الشعب نهائياً، هذا التوجه الضيق البعيد عن الشعب والذي ينحصر ويقتصر على رغبات نافذين ، وطامعين ، وفاسدين ، ومتسلطين، كل همهم أن يستأثروا أكثر ، وأن يحصلوا على مزيدٍ من الأموال ، وأن يعززوا نفوذهم، كان هذا هو جُلْ اهتمامهم وأكثر تركيزهم وبرنامجهم الحقيقي الذي تحركوا على أساسه، وبقي الشعب هناك يدفع الثمن الباهظ لفشلهم لسياساتهم الخاطئة في أمنه ، في حياته ، في اقتصاده ، في لقمة عيشه ، في واقعه الاجتماعي ، وظَلّ السائدُ في الوضع العام هو التدهور في كل المجالات وفي شتى المجالات.

بَقْيَتْ حالة التدهور الإقتصادي مستمرة، وبقية حالة الإختلالات الأمنية متزايدة، حتى تجلى لشعبنا اليمني أن الوضع غير طبيعي نهائياً، وأن الوضع إنما يتجه من سيئ إلى أسوء، وأنه ليس هناك في الأفق ضوءٌ يشير إلى مخرجٍ من هذه الحالة المزرية والسيئة والمؤسفة، إنما المعاناة تزداد وأولئك مشغولون دائماً بتسوية أوضاعهم ، وليس بتسوية أوضاع الشعب، وليس بالإلتفات إلى هموم ومعاناة الشعب.

كان خروج شعبنا اليمني العظيم في ذلك اليوم المشهود ، في يوم الإنذار، كان خروجاً يعبر عن آلام حقيقية ، وعن معاناة حقيقية، وعن أوجاع حقيقية، ولا يستطيع أحد مهما كانت لديه من وسائل التظليل وقدرات التظليل والخداع أن يبرر ويقنع شعبنا اليمني بأن هذا الواقع القائم هو واقع إيجابي ! وأن الأمور تتجه إلى خير ! وأن الحكومة تسير في مسارٍ إيجابي يحقق لشعبنا ما يتطلع إليه من أمنٍ ، واستقرارٍ ، ورخاءٍ

إقتصادي ، وانعتاق من المعاناة الشديدة"لا".

من يحاول أن يبرر ما هو حاصل وما سيحصل إنما هو يكذب على شعبٍ لم يعد ينخدع بالكذب، ولم يعد يتأثر بالدعايات، شعب ينتبه لطبيعة الواقع لأنه واقعٌ يُحِسُّه، واقعٌ يؤلمه، واقعٌ ينتبه له، الواقع الكبير، المظلومية الكبيرة، المعاناة الشديدة قد وصلت إلى مستوى لا يستطيع أحد ، ولا يتمكن أحد من أن يخادع شعبنا اليمني ليقول لشعبنا اليمني أن فقره غنى ! وأن ألَمَه شفى ! وأن أوجاعه إحساسٌ بالسعادة لا يمكن لأحد أن يخادع هذا الشعب. الشعب اليوم يحس بالمعاناة التي لا يدركها أولئك الفاسدون الذين أصبح لهم امبراطوريات مالية، وأصبحوا يعيشون حالة العبث وحالة التبذير والإسراف والغرق في فسادهم المالي، وبالتالي: لم يعودوا يتنبهون ولايدركون مدى أوجاع ومعاناة شعبنا اليمني العظيم.

الحالة القائمة في بلدنا هي: حالة فشل وإخفاق في كل المجالات، حكومة عاجزة وبشكلٍ واضح، لا يستطيع أحد أن ينكره إلا جاحدٌ مكابر، بشكلٍ واضح إخفاق وفشل، على كل المستويات، إدارة فاشلة لأمور البلاد إدارة قائمة على الأزمات ، على اعتماد الأزمات، وأيُّ إدارةٍ هذه ، الإدارة التي تدير البلد بأزمات وفتن ، وحروب ، واختلالات أمنية ، وانعدام لأفق العيش الكريم، والمستقبل الواعد.

 إذاً المسألة واضحة، والمسألة لا يمكن لأحد أن يُخادِع أو يحاول أن يفرض على الشعب فرضيات أخرى تحت عناوين ومسميات أخرى ليحاول أن يصرف الشعب عن الإهتمام بقضاياه، وبمعاناته، وبأوجاعه.

كان الخروج في ذلك اليوم المشهود - في يوم الإنذار - كان خروجاً عظيماً، وكبيراً، وحاشداً، ومليونياً، وكان ينبغي لأولئك الذين هم صمٌ، بكمٌ، عميٌ أن يروا تلك المشاهد المليونية لجماهير شعبنا العظيم، وهي تهتف، وتصرخ، وهي تنادي، وهي تؤكد، أنها لن تتراجع إلى الوراء، أنها مصممة إلى أن تواجه الظلم الذي تعاني منه، وأن تتحرك للخروج من المعاناة الكبيرة، ومن الواقع السيئ، كان يفترض بهم أن يشاهدوا، وأن يسمعوا، وأن ينتبهوا، وكان الأشرف لهم أن يستجيبوا لشعبهم، لأنه شعبُهُم..شعبهم، ليس من العيب ولا من الخطأ أن يستجيبوا لهذا الشعب العظيم، بل في هذا الشرف كل الشرف، والفضل كل الفضل "والرجوع إلى الحق فضيلة " كان ينبغي لهم أن يسمعوا، وكان يُفْتَرض بهم – لو كانوا كراماً – أن يصغوا إلى شعبهم، فهو في موقفه الحق ،وفي مطالبه الحق، وفي قضيته العادلة، وهم في الموقف الخطأ بكل تأكيد، وكان بالإمكان أن يناقشوا مع أبناء شعبهم حقيقة الوضع القائم، والمعالجات الصحيحة للخروج منه، وأن يعترفوا أنهم في فشل وإخفاق، وإلاّ لماذا هذا الواقع؟ الواقع الذي فيه إختلالات أمنية غير مسبوقة! الواقع الذي فيه معاناة اقتصادية! وتدهور إقتصادي هم يقرون به! والواقع يشهد عليه، يقرّون بأنهم فشلوا! وأنهم عجزوا! وأن سياساتهم كانت خاطئة! وبالتالي: يناقشون مع هذا الشعب العظيم سبل الخروج الصحيح من هذه الوضعية المزرية والسيئة، لكنهم كابروا، وتكبّروا، وتغطرسوا، وتجاهلوا، واستحقروا شعباً عظيماً سَيُثْبِتُ لهم أنه عظيم، وأن تجاهلهم لصوته ومناداته، كان خطئاً كبيراً.

شعبنا اليمني عظيم وباعتماده على الله، هو مقتدر على أن يرسم هو: معالم مستقبله، ليكون مستقبلاً واعداً، ومستقبلاً خيّراً.

كان بإمكانهم، لو كانوا عقلاء، لو كانوا حكماء، لو كانوا منصفين، أن يتفهّموا معاناة هذا الشعب، وأن يتفهموا مطالبه المحقة والعادلة، ولكنهم لم يلتفتوا، بل لم يلتفتوا إلى ذلك بل تعاملوا بكل صمم، وبكل تجاهل، وبلا مبالاة، وهذا يُثْبِت أن هناك مشكلة كبيرة ..مشكلة كبيرة، ستحتاج إلى جهد حتى يمكن أن يتغلب عليها شعبنا.

المشكلة هي أن هناك شُلَّة من المتسلطين والنافذين، الذين لا هم يحترمون الشعب، ولا هم يبالون بالشعب، ولا هم يلتفتون إلى مصالح هذا الشعب، ولا إلى معاناة هذا الشعب، ولا هم يبنون سياساتهم وتوجهاتهم لما فيه الخير والمصلحة لهذا الشعب، وهذا واضح..هذا واضح.

واقع الحكومة، الواقع القائم، هو خاضع لقوى متسلِّطة ونافذة، حسبها نفسها، وحسبها مصالحها الضيِّقة، وحسبها أطماعها وجشعها الهائل الذي لم يعد يكتفي بما قد نهب، وبما قد سيطر عليه من خيرات وثروات هذا الشعب، إنما يريد المزيد والمزيد.

نحن قلنا: في حديثنا في الكلمات السابقة، إن مشكلتنا في البلد مشكلة سياسية، وهذه حقيقة، والمشكلة السياسية ترتَّب عليها الأزمات، وترتَّب عليها الفشل في كل المجالات، الفشل على المستوى الاقتصادي، والتدهور الهائل على المستوى الاقتصادي، لأن تلك الشُلّة الفاسدة إنما دائماً تحسب حساب مصالحها الخاصة، ما كان ينبغي أبداً في ضل وضعٍ إقتصاديٍ معروف، أن تُخَصَّص أموال هائلة لصالح عشرات الآلاف المجندين لحزب الإصلاح! ما كان ينبغي أبداً أن تُخَصَّص مبالغ هائلة من الميزانية العامة! من حق الشعب! من أموال الشعب! من ثروة الشعب! لصالح تمويل فتن وحروب حزب الإصلاح في محافظة..من محافظة إلى أخرى! ما كان ينبغي أبداً أن تصُب أموال هائلة لصالح نافذين ومتسلِّطين الشعب اليمني بات يعرفهم! ما كان ينبغي أن تستمر حالة العبث الهائل في الأموال والإنفاق غير المشروع،! ما كان ينبغي أن تستمر السياسات الخاطئة في الإعفاءات الضريبية للفاسدين بالتحديد! وفي الاعفاءات لهم وتضييع إستحقاقات كبيرة سواءً من فواتير الكهرباء أو من غيرها!.

كان يفترض لو كان هناك إلتفات إلى واقع هذا الشعب، وانتباه لمعاناة هذا الشعب، وما يمكن أن يترتب عليها حينما تزداد سوءاً كان يفترض أن تتوجه المعالجات ولو بقدرٍ ما إلى تلك الاشكالات ..إلى تلك الاشكالات التي تسببت في معاناة شعب. لكن التوجه القائم لدى الحكومة هو: إيثار النافذين على شعبٍ بأكملة، شعب بكلّه، لا يبالون به، لا يبالون بأن يجوع الناس، بأن يعانوا، بأن يتعبوا بأن يمرضوا، بأن يعانوا في كل مجالات حياتهم، المهم هو: مراعاة شُلَّة من الفاسدين، والعابثين، والمتسلطين، المهم هو: خدمة مصالح ضيقة على مستوى حزبي، أو مستوى فئوي، ولكن على حساب شعبٍ بأكمله! على حساب 24 مليون يمني يعانون المعاناة الشديدة! وتزداد معاناتهم يوماً إثر يوم!. ولذلك نحن حينما تحركنا مع شعبنا اليمني، لأن الخروج في ذلك اليوم المشهود هو: خروج يعبّر عن كل الشعب اليمني ، ويعبّر عن تطلعات الشعب اليمني، وعن معانآته، وآماله وآلآمه، ولا يخص فئةً دون فئة، حينما خرجنا ضمن شعبنا اليمني موقِفُنَا موقِفُه، وصوتُنَا صوتُه، وتَحرُّكُنا بتحرُّكِه، لأننا جزءٌ منه، نُحِس بالألم، ونحمل نفس الهمّ، ونتحرك على نفس الطريق.

نحن حينما تحركنا هذا التحرك، كان منطلقنا هو منطلق شعبي، وأيضاً هو منطلق قائم على أساس الشعور بالمسئولية، لأنها ضرورة، ولأنها مسئولية، وهي تشملنا جميعاً، ضرورة مفروضةٌ علينا جميعاً، ليس أمام شعبنا اليمني من خيار، إلا أن يتحرك، وإلاّ أن يناهض هذا التوجه الظالم، الذي لا يحترمه، ولا يحترم أوجاعه، ولا معاناته.

 ليس أمام شعبنا من خيار إلاّ إما أن يتحرك، أو المذلة، والهوان، والرضوخ للسياسات الخاطئة التي تزيده بؤساً إلى بؤسه، ومعاناةً إلى معاناته، وحرماناً إلى حرمانه، والتي تزيد الوضع تدهوراً أكثر فأكثر.

منذُ ذلك اليوم كُنا ننتظر من هذه الحكومة، ومن الجهات المعنية والمسئولة، إلتفاتة جادة، والتفاتة مسئولة وواعية، تجاه صوت الشعب ومطالبه الواضحة، والمعلنة، والكبيرة، والقوية، ولكن لم يحصل شيء.. التنصُّل، اللامبالاة، التجاهل، الإصرار على موقفهم الخاطئ.

إنتظرنا على مستوى الحكومة، إذا كانت ستُفيق، ستنتبه، من حالة الغفلة التي هي فيها، والتجاهل لهذا الشعب العظيم ولمطالبه المشروعة.. لم يكن هناك من تحرك أو إلتفاته جادة، وواعية، ومسئولة، نحو معالجة صحيحة للمشكلة.

إنتظرنا للقوى السياسية عسى أن تتحرك، وأن تبقى حاملةً لهموم شعبها، إذا كانت تُعَبِّر عن شعبها، وعن آلامه، وعن تطلعاته، إذا كانت في مشاريعها السياسية ترتبط بهذا الشعب فيما يعانيه، وفيما يأمله، وفيما يسعى إليه، ولكن: لم يكن هناك من تحرك كما ينبغي، بحجم المعاناة، بحجم المشكلة، بحجم الواقع، بحجم ما فيه من مرارةٍ وألَم.

إنتظرنا: هل بإمكان الخارج أيضاً أن يلعب دوراً إيجابياً؟ الخارج الذي يعزز وضع هذه الحكومة! يساندها! يؤيدها! يحاول أن يفرضها فرضاً على هذا الشعب الذي طالما طالب بتغييرها! من البعيد جداً أن يلتفت الخارج إلى أوجاع ومعاناة شعبنا اليمني العظيم.

الخارج لم يلتفت إلى شعبنا الفلسطيني مع عظيم مأساته ..مع عظيم مأساته، لم يلتفت إليها! لا حضارتهم، ولا تلك العناوين التي يتشدقون بها من حقوق إنسان أو غير ذلك مما يدَّعونه تجاه المنطقة، أنهم يريدون تَقَدُّم شعوب المنطقة، أو الخير لشعوب هذه المنطقة، أو مصالح هذه المنطقة! الواقع يثبت أنهم لا هم يراعون مصالح شعوبنا، ولا عندهم إهتمام حقيقي بمصالح شعوبنا بل العكس ..بل العكس النزعة الغربية هي نزعة إستعمارية، لا تبالي بالشعوب، ولا ترعى مصالح الشعوب، هم يهمهم فقط مصالحهم، هذا أمر واضح، وأمر مؤكد.

إنتظرنا على مستوى النخب، إذا كان بالإمكان أن يكون هناك تحرك قوي وملموس، ما كان هناك أبداً من تحرك كما ينبغي.

مجلس النواب أيضاً، كان قد لعب دوراً لا بأس به، ونادى الكثير من أعضاءه من الشرفاء منهم بإسقاط الحكومة، ولكن تغيَّر الموقف وفُرِضَ على البعض أن يصمتوا! والبعض أُحبِطوا! لم يُسْتَجَب لصوتهم وبالتالي: دورهم معطَّل عن لعب دور حقيقي، دور بمستوى تطلعات هذا الشعب، وأوجاع هذا الشعب، ومطالب هذا الشعب.

إذاً لا أنت أمام قوى سياسية يمكن أن تكون هي حاملاً لهم هذا الشعب، وآماله، ومطالبه المشروعة، وتتحرك بشكلٍ صحيحٍ وفاعل، حتى تحقق مطالب هذا الشعب المشروعة - لأن القوى السياسية نفسها، البعض منها غارق في مشكلة الفساد والصفقات، وما أدراك ما الصفقات؟! والبعض منها صحيح يتعاطف مع أبناء شعبه، لكنه في موقف ضعف لا يستطيع أن يكون بمستوى الحدث، ولا بمستوى المشكلة، ولا بما يتطلبه الواقع في مصارعة القوى النافذة، والمستأثرة، والمستبدة - ولا يمكن الرهان لا على دور خارجي، ولا الأمل في الحكومة نفسها، بعد أن أثبتت أنها لا تحترم الشعب، ولا تلتفت إلى مطالبه، ولا إلى معاناته، ولا إلى أوجاعه، إذاً لم يبقَ إلا التحرك الشعبي.

شعبنا اليمني اليوم معنيٌ أن يتحرك هو بنفسه، وأن لا ينتظر للآخرين أبداً، وأن لا يراهن أيضاً على الآخرين، لا على قوى سياسية، يمكن لبعض القوى السياسية المخلصة، والصادقة، والمتعاطفة مع شعبها أن تكون هي إلى جانب شعبها، لكن "لا" أن يماطل الشعب اليمني، أو يراهن، أو يتأخر في تحركه رهاناً أو أملاً في ذا أو ذاك، من قوى سياسية أو حكومة أو خارج.

 لم يبقى إلا أن يتحرك الشعب اليمني بنفسه، وأن يحمل هو قضيته، وأن يتحرك بها، لتكون بعيداً عن الصفقات والمساومات، وعن المتاهات التي تُضيّع الحقوق والمطالب المشروعة.

أيضاً طالما والقوى ..بعض القوى السياسية والحكومة بنفسها، دائماً حساباتها وأولوياتها خارج إهتمامات وأولويات واحتياجات ومطالب هذا الشعب. أمام هكذا واقع لم يبقَ إلاّ أن يتحرك شعبنا اليمني بجد، وباهتمام، وبوعي، وإدراك أنه لا يجدي السكوت، ولا ينفع الخضوع، ولا يُفيدُ الإستسلام، ولا يمكن أبداً الانتظار إلى مالا نهاية. ما الذي يمكن أن ننتظرهُ حتى يتغيّر هذا الواقع البئيس، والمرير، والذي يزداد سوءاً؟ وهو إنما إنتقال من سيء إلى أسوء، في ضل هكذا سياسات خاطئة، وممارسات ظالمة، ما الذي يمكن أن ينتظره شعبنا؟.

لم يبقَ إلا أن يتحرك شعبنا من واقع الشعور بالمسئولية وباعتبارها ضرورة، لأنه ما من خيار آخر، هل يبقى الناس على ما كانوا عليه من انتظار! إنتظار للمجهول ..إنتظار للمجهول، لأي شيء ينتظر الناس؟

لم يبقى إلا أن يتحرك الجميع تحركاً جاداً، وصادقاً، وبمسئولية، والشعب اليمني ليطمئن حينما يتحرك معتمداً على الله سبحانه وتعالى، فإن الله معه ..فإن الله معه وسينصره، وسيكون هو في الموقف الأقوى، وأولئك الظالمون، العابثون، المستبدُّون، المستأثرون، هم بالتأكيد سيكونون في الموقف الأضعف، كما هم في الموقف الخاطئ، والموقف الظالم.

 بالتالي: سيكونون في الموقف الأضعف، ولكن يجب أن نتحرك بمسئولية، وبجد، وباهتمام، وبثقةٍ بالله سبحانه وتعالى ، وتحركاً شعبياً عاماً لا يعبّر عن فئةٍ بخصوصها ولا عن تيارٍ بخصوصه ، ولا عن هذا الحزب أو ذاك الحزب "لا"هذا هو تحرك الشعب اليمني ولو من أحزاب متعددة ، وتيارات متعددة ، وجهات متعددة هناك ما يجمعنا المعاناة تجمعنا ، الهم الواحد ، القضية الواحدة ، المصير الواحد ، الدين الواحد ، هناك ما يجمعنا وهو الكثير والكثير والمهم والأهم .ولذلك ينبغي أن نتحرك جميعاً وندرك أننا حينما نتحرك بشكلٍ جماعيٍ موحد ، ومنظَّم وتوجهاً واحدًا أننا باعتمادنا على الله يمكننا أن نفرض حالة التغيير ، وأن أولئك الفاسدون ، والمتسلطون ، والظالمون مهما كابروا ، ومهما تعنتوا ، وكبريائهم ، وتعنتهم في غير محلّه ..في غير محلّه. المقام اللائق بهم كحكومة وما يفترض بهم أن يكونوا عليه كحكومة أن يتواضعوا لشعبهم لا أن يتكبروا على شعبهم ، ولا أن يتغطرسوا على شعبهم ، ولا على أن يحاولوا أن يسوموا شعبهم سوء العذاب وأن يمتهنوا شعباً بأكمله .

اليوم شعبنا اليمني العظيم وبعد أن خرج في يوم الإنذار لن يتراجع إلى الوراء أبداً أمام ثُلّةٍ من الفاسدين ، والظالمين ، والعابثين ، والمستبدين إنما سيمضي قدمًا إلى الإمام حاملاً مطالبه المشروعة ومتحركاً بقضيته العادلة ، وهو منتصرٌ بإذن الله ، والله معه . ونحن في ظل هذا التحرك الشعبي ، وفي ظل هذه المسئولية التي هي مسئولية الجميع سنتحرك كما شعبنا جزءاً لا يتجزأ منه ، نحمل دائماً همّه ، لن نقبل بأي مساومة ، ولن ندخل أبدًا في أي صفقات على حساب هذا الشعب ،.ولذلك نحن في هذا المقام نؤكد أنه وبسبب تجاهل هذه الحكومة ليوم الإنذار ، ولخروج الشعب في ذلك اليوم المشهود

التعليقات