اليمن بين الداعشيون والصفيون.. قوى قديمة فقدت بريقها فظهرت بثوب جديد

رام الله - دنيا الوطن
غابت في الآونة الأخيرة مراكز القوى التقليدية من قوات عسكرية وأمنية عن بعض المحافظات اليمنية فحلّ بديلاً عنها قوات قبلية طائفية ومجاميع مسلحة ساخطة ناقمة على اليمنيين شعباً وقيادة.

 .

فاستغلّ بعض المتنفذين في الدولة  اللذين فقدوا مصالحهم الشخصية إبان الثورة الشبابية الشعبية السلمية فعمدوا للالتفاف حول تلك القوى ودعمهم مادياً ومعنوياً لتنفيذ مآربهم ومخططاتهم لإفشال الدولة لإعادة مكامن القوة إلى دائرتهم مرة أخرى للتحكم بمقاليد الدولة مرة أخرى.

 .

للعودة مجدداً إلى القوى الطائفية والمجاميع المسلحة التي بدأنا تقريرنا بها، فهي لا تخفى عن ذي عقل لبيب وصاحب رأي سديد، وهم جماعة الحوثي في الشمال وعناصر تنظيم القاعدة التي تتوسع يوماً بعد يوم في بسط نفوذها منتشرة كالوباء في أراضي المحافظات الجنوبية، حيث نجحت تلك المجاميع بعض الشيء في    إستنزاف الدولة مالياً وإدارياً في الوقت التي تربكها كذلك في إستمرارها لمواصلة مسيرتها الإنتقالية نحو إرساء دولة مدنية وصرف نظرها عن هدفها الرئيسي.

 .

وعقب انتهاء كل الحيل والدسائس لدى المخلوع صالح في عرقلة مسيرة التغيير توجه فعلياً إلى جماعة الحوثي لتنفيذ مخططاته لإفشال الدولة عبرهم وهم اللذين قد دخلوا من قبل ضد بعضيهما في حروب وصل أجزاء مسلسلها إلى ستة حروب سقط فيها الكثير من القتلى والجرحى من كلا الطرفين، إلا أن المصالح عندما تجتمع مع بعض يتم نسيان كل شيء ويصير العدو حبيب والعكس.

 في الجهة المقابلة نرى تنظيم القاعدة ينتشر بشكل مستشري في كل يوم بجزء من أجزاء الجنوب مستند على ذلك إلى قوى أخرى موازية لقوة المخلوع صالح وهم بيت الأحمر وعلى رأسهم الجنرال علي محسن وذلك لخلق موازنة متعادلة ومقايضة متكافئة.

تمر البلاد خلال هذه الفترة في أوقات حرجة للغاية، أدخلت الشعب في دوامة الراشد فيها حيران والحيران فيها فاقد لوعيه لما يدور حوله من أحداث وما يجري عبره من مخططات وتدبيرات.

 .

كل تلك القوى تدعي حرصها على الوطن والمواطن في مظهرها الخارجي إلا أن ما تبطنه حقيقة تجدهم أنهم حريصين كل الحرص على مصالحهم الشخصية التي فقدت وإعادة نفوذهم الذي سُلب.

 .

وقال مراقبون محليون: اعتقدت القوى الجديدة في البلاد والمبطنة تحت عباءتها كما جاء سابقاً وخصوصاً المخلوع صالح أن الرئيس هادي سهل التحايل عليه واستغفاله لتمرير الأجندة الخاصة لكل جهة بكل بساطة ويسر، وجاء تعامل الرئيس هادي معهم أكثر ذكاءً وفطنة ومخالفاً لكل توقعاتهم وحول مخططاتهم إلى سراب يحسبه الضمآن ماءً وإلى وأجندتهم رماد في يومٍ عاصف وحال بينهم وبين ما يصبون إليه.

 .

ويرى محللون سياسيون انه وبعد أن فقدت القوى منتهية الصلاحية قوتها وخُدش في كبريائها اتجهت نحو القوى الجديدة عبر التفتيش عن المصالح المشتركه فيما بينهم وجعلها النواة للإصفاف معاً لضرب الدولة في مكامن قوتها وإضعافها إقتصادياً وثقافياً وقبل ذلك عسكرياً.

 وبحسب توصيف المحللين فإن الوضع التي تمر به البلاد خطير جداً وأن الأصابع التي تحرك ‘‘الأرجوزات‘‘ خلف الستار تنوي إيصال اليمن إلى ما لا يحمد عقباه وإلى طريق لا عودة فيه.

وأكد المحللون: أن القوى التي فقدت هيبتها وتسعى لتنفيذ مخططها لإعادة بسط نفوذها في ربوع البلاد وكأنه تركه خلّفها لهم أبائهم وأجدادهم جاؤوا على سد منيع حال دونهم والوصول إلى مبتغاهم تمثل في حنكة وحصافة الرئيس عبدربه منصور هادي التي تعامل معهم بكل إقتدار وأفشل جميع نواياهم الملتوية.

التعليقات