فأعتبروا يا أولي الأبصار

فأعتبروا يا أولي الأبصار
بقلم : حسين خالد مقدادي
كاتب اردني

جبلت الطبيعة العربية على الشعور بالنقص والدونية وهذه تفرض على العربي ان يكون خائنا لأنه ذيل الذيل وتابع التابع وعبد العبد ومولى المولى ومملوك المملوك ولذلك كانوا في القديم الغابر يستعينون بالاحباش العبيد ودوما القاعدة والبديهية تقول ان الادنى يستعين بالأعلى اي ان الاحباش العبيد اعلى من العرب في المكانة وظلت العرب على هذه الحالة الى ان جاء الاسلام رغم مرور بعض شطحات من الزمن عند بعض القبائل ان تحاول ان تخرج من بين الرماد ومن مكامن الذلة والمهانة الى بعض من درجات العزة والكرامة الى ان جاء الاسلام والكفار انفسهم شهدوا ان الاسلام اعز العرب واعلى مكانتهم ورفع درجتهم وبه انتصروا على اقوى واعتى الامم في السابق والتاريخ يشهد الكثير من الانتصارات على الصليبيين والمغول والمستعمرين ولم تكن تلك الانتصارات الا بالاسلام وبتأييد من الله تعالى للمسلمين ومن اعتز بغير الله ذل هذه مسلمة لا يداخلها الشك او الريب ولا يختلف فيها اثنان وللتاريخ شهادات كثيرة اذكر منها ولا اقدر ان احصرها مثل حطين وعين جالوت وفتح القسطنطينية وقرة صو ( كوسوفو ) ومعارك الفتوحات ومواجهة المستعمرين في كل اصقاع العالم الاسلامي ... كل ذلك ومع وجود تلك الشواهد وهناك من امتنا من يأبى ان يخرج من بين ركام الدمن والقمائن والقمائم يبقى ان يعود الى جبلته الاولى الذلة والمهانة حتى انه تمادى في الصغار والخنا انه عندما خنع وسقط في السفالة والدونية أراد ان يفرض حاله وواقعه على غيرة فسخر كل امكاناته ومقدراته المادية والمعنوية في ان يغصب الظروف ويجبرها او يفرض نخاسته وخيانته على الاحوال المحيطة به وبغيره مستغلا الظروف الضيقة عل الاخرين ليفرض العبودية والاسترقاق الذي اشتراه لنفسه على غيره فأنفق المال على القميئين والوضيعين من بني جلدته وعلى المرتشين والمرتزقه من غير ابناء جلدته كل ذلك حسدا من عند انفسهم حتى لا يكون غيره في مكانة تجعلهم في عزة وشهامة فخطر بذهنة ان يزرع ما يوهم نفسه بعزة وهي الذلة وادخل الشقاق والنفاق ... وبولائهم لمن يستعبدونهم ويذلونهم فرضوا عليهم قلبا وقالبا العداء للاسلام وللشرع الحنيف ( ذلك ان اعداء الله من اليهود والنصارى يعرفون من التاريخ ان الاسلام هو عزة امة العرب فلذلك كان مؤتمر لندن عام 1840 تخطيط استهدف ابعاد الدين الاسلامي عن قلب الامة الاسلامية وقد نجحوا في زيادة عدد المعادين لهذا الدين حتى من ابنائه) والان وقد استغلوا ذوي السلطة وذوي المال (ماديا ومعنويا ووجدانيا ) في مواجهة الاسلام عقيدة وتشريعا فاشتروا الذمم واظهروا النفاق وأيدوا الشقاق واوجدوا النزاعات التى ارجعوا اسبابها الى العقيدة الاسلامية التي يتمسك بها ابناء الامة وكان للاعلام الدور الكبير والى المال الدور الاكبر في تسخير كل طاقاتهم من اجل ايجاد العناصر من المسلمين الذين يسيئون بأفعالهم غير المسؤولة او المرسومة والمخططة لهم ان تحدث وتتم ثم اكبروا حجم الحدث والفعل ليكون من الضخامة بمكان لأن يكون مأساة مروعة وجريمة نكراء مما اوغل صدر الشعوب الاخرى على الاسلام وغيروا الصثورة التى كانت راسخة في اذهانهم وقلوبهم عن الاسلام فصارت الصورة الحديثة الكذب بدل الصدق العنف بدل السماح والشر بدل الخير والشدة بدل اليسر والغل بدل الصفاء والمكر والغدر بدل النقاء والحسنى واصبح كل شر وكل منكر من الافعال يلتصق بالاسلام وبوساطة الاعلام نفسه وجد من المسلمين من يتبنون الافعال الشنيعه والخسيسة والنكراء مما دنس سمعة وشرف هذا الدين ظانين انهم يقدمون خدمة لهذا الدين وهذا عائد لجهلهم وعدم درايتهم بمكر وغدر الاعداء فأصبحوا يتحملون اوزارا وسوءا ليسوا هم بطاقة لها وكذلك وصلوا الى تبني افعال لم يقوموا بها بدافع السمعة والصيت - ثم ادخل الاعداء في افكارهم ما يمس عقيدة وشرع المسلمين من ايجاد جماعات تأخذ بظاهر القول فيكون التشريع غير مستند الى اصبل وانما يكون التشريع منبثقا من ساحة الواقع وصورة الحال وهذا ما اوجد ثغرات وحالات وصور تؤجج العداء اكثر واكثر في نفوس وصدور شعوب المعمورة حتى صار كل فعل مشين يلتصق بالمسلم وهنا استغل الخونة والنخاسين من ابنا الامة الاسلامية استغلوا الظرف وجمعوا الفاسدين والمفسدين ليقفوا في وجه كل من يحاول ان يحسن من صورة الاسلام وكان العداء بين الفرقتين فرقة الهدى والرشاد وفرقة الكفر والضلال والنفاق واشتدت وطيس الخلاف والنزاع الى ان تحول الى حرب معلنة واضحة وبينة وها هي تستمر وتدوم يوما بعد يوم حتى عاد التاريخ يعيد حال الاستعانة بالغير من اجل القضاء على الذات وهذه الايام صار الحاقدون على الاسلام يستعينون بالغرب من اليهود والنصارى ويمولونهم بالمال والتأييد المعنوي وبالاعلام والكثير من الامكانات والمقدرات حتى ان بعض ذوي السلطة حرموا شعوبهم من اساسيات العيش الكريم من اجل تأمين الغذاء والماء والدواء لقوات الغزاه ثم تطور بنا امر الخيانة الى ان تذبح الشعوب بسيف السلطة وسلاح الحاكم كل ذلك حسب ظن هؤلاء ان الكرسي بأرجله الاربع سيدوم لهم ... لا لن يدوم وكل واحد من هؤلاء الحكام على علم ان كرسيه الان برجلين اثنتين لا بأربع أي انه على حافة السقوط والهاوية وقبل ان يفوت الفوت لو تسلح هذا الحاكم بشعبه سيجد الرجل الثالثة وان تمسك بدينه ستكون هناك الرجل الرابعة والتي تكون هذه ايضا مثبتة للارجل الاخر .. والكل يجب عليه ان يعلم ان الاسلام والتمسك به هو العماد الرئيس لثيات السلطة قوية راسخة مسندة ظهرها الى حائط القوة والانفة والعزيمة والشرف والكرامة والاباء ... فاعتبروا يا أولي الأبصار

 الاردن – اربد

التعليقات