داعش تبدأ غزوة الثأر للمغتصبات تمهيدا لغزو " الروم " من مرج دابق

داعش تبدأ غزوة الثأر للمغتصبات تمهيدا لغزو " الروم " من مرج دابق
رام الله - دنيا الوطن
غزى تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) ريف حلب الشمالي إستكمالاً لمخططه القاضي بربط بلدات العراق بسوريا وصولاً إلى عمق الاراضي السورية في الشمال، حيث إستطاع التنظيم الاهابي ان يسيطر اليوم على عددِ من القرى الهامة.

الغزوة ذات السيناريو الـ “نينوي” بدأها التنظيم تحت شعار “الثأر للعفيفات” أي ثأراً للواتي “إغتصبن” و “إعتدي عليهن” من قبل الكتائب الاسلامية المتشددة من بينها “جبهة النصرة”، حيث دخل التنظيم قرى وإحتلها وعاث بها فساداً مرتكباً أضعاف ما إرتكبته “النصرة” خلال إحتلالها هذه القرى. “داعش” حاول من خلال هذا العنوان إستمالة الاهالي الرافضين لوجود “النصرة” مصوراً نفسه بأنه المنقذ لكن هؤلاء باتوا حتما يعيشون ما يعيشه أولئك في الرقة و الموصل من بطش التنظيم المذكور. 

في المحصلة، فإن تنظيم “داعش” سيطر على عدد من قرى “ريف حلب الشمالي” محاولاً التقدم نحو “أعزاز” وفتحه لطريف “مارع”. أهم ما تمت السيطرة عليه اليوم هي قرية “دابق” المتاخمة لمرج “دابق” الشهير، بالاضافة إلى قرية “إحتملات”، فضلاً عن سلسلة مألفة من قرى: “أخترين وتركمان بارح ودابق وقرى أرشاف والمسعودية والغوز والعزيزية ودويبق”. 

وتشير المعلومات إلى ان السيطرة على “إحتملات” التي كانت خاضعة لسيطرة “النصرة” تم دون قتال مع إنسحاب مقاتلي الجماعة إلى خارجها. 

وتفيد مصادر ميدانية ان “داعش” قام بشحذ همم مقاتليه وعناصره” لـ ” معركة دينية فاصلة” في دابق، وطلب منهم ” الثبات والإقدام” في الاشتباكات. وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية من أسر نحو 50 مقاتلاً من “جبهة النصرة” والحلفاء في معارك الأمس في حين ارتفع عدد قتلى المعارك إلى 40 من صف “النصرة”. وفي السياق ذاته، قام تنظيم الدولة الإسلامية بنصب قناصاته ورشاشاته الثقيلة على تلة دابق، وسط استمراره في التقدم نحو بلدة مارع التي تعد معقلاً رئيساً للجبهة الإسلامية في محافظة حلب، كما أقدم عناصر التنظيم على اعتقال كل من له أقرباء في الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية. الإنهيار المفاجيء لـ “جبهة النصرة” على هذه الجبهات هو الشغل الشاغل حالياً خصوصاً لما تتمته به “الجبهة” من ارضية عسكرية هنا.

أسباب الإنهيار هذا ليست واضحة الان، لكن هناك من بدأ يتحدث عن صفقة قضت ببيعة قدمتها بعض كتائب “النصرة” في القرى التي تمت السيطرة عليها، ما شق صف الجماعة وسهّل تقدم “داعش” نحوها وخلق إرتباك بصفوف الجماعة التابعة رسمياً للقاعدة التي قررت على ضوء ما يحصل الإنكفاء إلى الخلف وشخذ الهمم لقتال التنظيم في المناطق التي سيطر عليها مؤخراً. وتمثل سيطرة «داعش» على هذه البلدات والقرى اهمية استراتيجية للتنظيم، وخصوصاً لناحية سيطرته على بلدة اخترين، التي تفتح الطريق نحو بلدة مارع ومدينة اعزاز الحدودية مع تركيا. 

«داعش» يحشد لغزو «الروم» من مرج دابق

توازياً مع تقدمه السريع على جبهات ريف حلب الشمالية، يحشد تنظيم “داعش” لمعركة “دابق” مستعيداً الذاكرة للمعركة التي أدخلت العثمانيين لحكم البلاد طوال 400 عام. أطفى التنظيم الارهابي على المعركة التي يحضر لها في “دابق” صفة “دينية”، معتبراً انها المقدمة لغزو بلاد العالم كله!. غرور التنظيم دفعه إلى شخذ همم مقاتليه لهذه المعركة معبئاً إياهم بأفكار دينية تعكس أهدافه القاضية بالسيطرة على كامل منطقة حلب وتمدد دولته على كامل الحوض النفطي السوري. 

وإعتبر هؤلاء، وفق ما نشر نشطاء ان “معركة دابق سوف تكون منطلق للجيوش الاسلامية للسيطرة على العالم وقتال الروم”، حسب قولهم. وإستند هؤلااء كما تنظيمهم الذي تم عكس صورة ما يخطط له على مواقع التواصل إلى ما قيل انه “حديث نبوي” عن أبو هريرة مفاده: “أنَّ رسول الله قال: «لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق – أو بدابِقَ – فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا ، قالت الروم : خلوا بينا وبين الذين سُبُوا مِنَّا نقاتلْهم، فيقول المسلمون : لا والله، كيف نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم ؟فينهزم ثُلُث ولا يتوب الله عليهم أبدا ، ويُقتَل ثلثُهم أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث، لا يُفتَنون أبدا ، فيفتَتحِون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد عَلَّقوا سُيوفَهُهْم بالزيتون ،إذ صاح فيهم الشيطان : إنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ فد خَلَفَكم في أهاليكم، فيخرجون ، وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشام خرج ، فبيناهم يُعِدِّون القتال ، يُسَوُّون صفوفَهم ، إذا أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى بن مريم ، فأمَّهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب في الماء فلو تركه لا نزاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده -يعني المسيح- فيريهم دَمه في حربته».

الحرب الدينية التي يرسم لها التنظيم ذو أبعاد إستراتيجية محضة، فهو يسعى إلى فتح المنطقة أمام “خلافته” تيمناً بأفعال العثمانيين الذين فتحوا الشرق كله لهم والذي سقط تحت سلطتهم عند سقوط “دابق” قبل اكثر من 500 عام. 


 


التعليقات