ظاهرة الملثمين تثير الرعب في غزة
ظاهرة الملثمين تثير الرعب في غزة
بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
يثير مخاوف الفلسطينيين في قطاع غزة وسخطهم تزايد انتشار ظاهرة الملثمين في بعض المناطق أثناء فترة الحرب إذ تعمد مجموعات ملثمة إلى ممارسة عمليات خطف وسرقة وممارسة الاذى بحق السكان المدنيين.
وبدأت ظاهرة الملثمين تنتشر في فترة الحرب حيث يتسائل المواطنين من هؤلاء الملثمين ، هل هم مقاومين ام عملاء هدفهم التخريب والسرقة والقتل ونشر البلبلة في الشارع الغزي . ويقول المواطنين ان هذه الظاهرة سرعان ما باتت من دون ضوابط في فترة الحرب، وأصبح أي شخص يغطي وجهه لتبرير القيام بأعمال غير قانونية منها سرقة المحلات التجارية وخطف الناس وترويعهم في بيوتهم.
فمن المعروف انه وفي كل حرب تشنها اسرائيل على قطاع غزة تطلق يد عملائها للقتل والتخريب والسرقة ونشر الفوضى والاشاعات ويطلقون على هؤلاء العملاء اسم "القوات الخاصة"، مهمتها تنفيذ عمليات قتل للمقاومين الفلسطينيين ونصب كمائن لمطلقي الصواريخ من قطاع غزة.وسميت هذه الوحدات الإسرائيلية باسم القوات الخاصة لأن طبيعة المهام التي توكل إليها معقدة وتحتاج إلى قدرات عالية ولياقة بدنية ومعرفتهم بالشوارع والازقة والمنازل .. الخ . وتمتاز القوات الخاصة الإسرائيلية " العملاء " بقدرتها على التخفي والعمل تحت أي ظرف، ويفتقدون لأدنى معاني الرحمة والإنسانية، فالقتل عندهم أسهل ما يكون.
وقد سجلت سنوات احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطيني آلاف عمليات القتل والاعتقال التي نفذتها القوات الإسرائيلية الخاصة .
سمعت قصة قبل أسبوعين استوقفتني قليلا ولابد ان اذكرها تأكيدا لما اقوله واكتبه فقد اتصلت المخابرات الاسرائيلية برجل طاعن في السن طالبة منه اخلاء منزله فورا لانه سوف يتم قصفه من قبل الطائرات الاسرائيلية ، فارتبك الرجل وقام باغلاق جوالة بعد ان سمع الاتصال ، ولم يترك المنزل ، وبعد دقائق طرق باب المنزل فذهب لفتحه وتفاجأ باثنين ملثمين يقولون له لماذا اغلقت جوالك ، عليك ان تغادر المنزل فورا " . هذا مثال بسيط من عشرات الامثلة المشابه التي حدثت مع المواطنين في قطاع غزة.
ومثال اخر ما حدث قبل ثلاث اعوام تقريبا وفي عملية معقدة للقوات الخاصة الإسرائيلية" العملاء "، تم اعتقال أحد كبار نشطاء كتائب القسام في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ويدعى مهاوش القاضي الذي تتهمه إسرائيل بالإشراف المباشر على خطف الجندي جلعاد شاليط في الخامس والعشرين من شهر يونيو عام 2006.
وجاء في التفاصيل أن مجموعة من القوات الخاصة تسللت مسافة 3 كيلو متر في عمق مدينة رفح ترتدي زي القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس، وتستقل سيارات مشابهة لتلك التي تستخدمها القوة التنفيذية. وأثناء سير القيادي القسامي مهاوش القاضي بسيارته في أحد شوارع المدينة سقط رجل عجوز أمام السيارة، فنزل القاضي لمعرفة سبب سقوطه، فباغتته القوة الخاصة واعتقلته، حيث تبين أن الرجل العجوز الذي سقط أمام السيارة هو أحد أفراد القوة، وأن ما حدث عبارة عن خطة لإجبار الفريسة على إيقاف السيارة في المكان الذي حددته الوحدات الخاصة لاعتقاله.
وفي مثال أخر أحد المقاومين من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي يقول: رأيت قبل أشهر مجموعة من المسلحين يرتدون زي مقاومين من حماس بالقرب من المدرسة الأمريكية غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، كانوا يوقفون السيارات، ويوزعون المصاحف على الركاب، وعلمنا فيما بعد أنهم أفراد قوة إسرائيلية خاصة، كانوا يبحثون عن أحد المقاومين".
ويتحدث مقاوم آخر عن تجربة أخرى: تصادفت بسيارة كان بداخلها عدد من المقاومين شمال قطاع غزة، سألتهم عن أمرهم، فقالوا إن السيارة "عطلانة"، فعرضت عليهم المساعدة، وما هي إلا دقائق حتى جاءت سيارة أخرى، وانطلقت السيارتان مسرعتان تجاه البحر، كانت قوة خاصة تترصد مطلقي الصواريخ".
وقبل عامين تقريبا قتلت قوة خاصة إسرائيلية متنكرة بزي الأمن الوطني الفلسطيني ثلاثة مقاومين كانوا يهمون بإطلاق صواريخ من شمال القطاع، لم يستدرك المقاومون أنهم قوات إسرائيلية، وقتلهم الجنود من نقطة الصفر.
وفي الاجتياحات وعمليات التوغل، تعتلي القوات الخاصة منازل المواطنين وتحدث ثغرات في جدرانها لقنص المقاومين.
يقول أحد المقاومين من كتائب القسام، القوات الخاصة قوات خبيثة للغاية، كل يوم تبتكر حيلة جديدة للفتك بالمقاومين، عند الاجتياحات والعمليات العسكرية يعتلون المنازل بعد أن يحبسوا كافة أفرادها في غرفة واحدة، ويحدثون ثغرات في الجدران لقنص المقاومين".
ويضيف: خلال اجتياح لبلدة بيت حانون عام 2012، لاحظ مقاومون جنديا إسرائيليا خلف نافذة زجاجية داخل أحد المنازل، فأطلقوا عليه قذيفة أر بي جي، ولكن تبين فيما بعد أن ما أطلق عليه القذيفة عبارة عن دمية بلاستيكية على شكل رجل وضعت خلف النافذة لخداع المقاومين وجعلهم يركزون عليها، فيما كان جنود الوحدات الخاصة يطلقون النيران من ثغرات صغيرة في المنزل المجاور!!".
ومن حيل القوات الخاصة الإسرائيلية أيضا التخفي بزي الأطباء الفلسطينيين واستخدام سيارات الإسعاف والتخفي بزي النساء لصيد الفرائس.
[email protected]
بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
يثير مخاوف الفلسطينيين في قطاع غزة وسخطهم تزايد انتشار ظاهرة الملثمين في بعض المناطق أثناء فترة الحرب إذ تعمد مجموعات ملثمة إلى ممارسة عمليات خطف وسرقة وممارسة الاذى بحق السكان المدنيين.
وبدأت ظاهرة الملثمين تنتشر في فترة الحرب حيث يتسائل المواطنين من هؤلاء الملثمين ، هل هم مقاومين ام عملاء هدفهم التخريب والسرقة والقتل ونشر البلبلة في الشارع الغزي . ويقول المواطنين ان هذه الظاهرة سرعان ما باتت من دون ضوابط في فترة الحرب، وأصبح أي شخص يغطي وجهه لتبرير القيام بأعمال غير قانونية منها سرقة المحلات التجارية وخطف الناس وترويعهم في بيوتهم.
فمن المعروف انه وفي كل حرب تشنها اسرائيل على قطاع غزة تطلق يد عملائها للقتل والتخريب والسرقة ونشر الفوضى والاشاعات ويطلقون على هؤلاء العملاء اسم "القوات الخاصة"، مهمتها تنفيذ عمليات قتل للمقاومين الفلسطينيين ونصب كمائن لمطلقي الصواريخ من قطاع غزة.وسميت هذه الوحدات الإسرائيلية باسم القوات الخاصة لأن طبيعة المهام التي توكل إليها معقدة وتحتاج إلى قدرات عالية ولياقة بدنية ومعرفتهم بالشوارع والازقة والمنازل .. الخ . وتمتاز القوات الخاصة الإسرائيلية " العملاء " بقدرتها على التخفي والعمل تحت أي ظرف، ويفتقدون لأدنى معاني الرحمة والإنسانية، فالقتل عندهم أسهل ما يكون.
وقد سجلت سنوات احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطيني آلاف عمليات القتل والاعتقال التي نفذتها القوات الإسرائيلية الخاصة .
سمعت قصة قبل أسبوعين استوقفتني قليلا ولابد ان اذكرها تأكيدا لما اقوله واكتبه فقد اتصلت المخابرات الاسرائيلية برجل طاعن في السن طالبة منه اخلاء منزله فورا لانه سوف يتم قصفه من قبل الطائرات الاسرائيلية ، فارتبك الرجل وقام باغلاق جوالة بعد ان سمع الاتصال ، ولم يترك المنزل ، وبعد دقائق طرق باب المنزل فذهب لفتحه وتفاجأ باثنين ملثمين يقولون له لماذا اغلقت جوالك ، عليك ان تغادر المنزل فورا " . هذا مثال بسيط من عشرات الامثلة المشابه التي حدثت مع المواطنين في قطاع غزة.
ومثال اخر ما حدث قبل ثلاث اعوام تقريبا وفي عملية معقدة للقوات الخاصة الإسرائيلية" العملاء "، تم اعتقال أحد كبار نشطاء كتائب القسام في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ويدعى مهاوش القاضي الذي تتهمه إسرائيل بالإشراف المباشر على خطف الجندي جلعاد شاليط في الخامس والعشرين من شهر يونيو عام 2006.
وجاء في التفاصيل أن مجموعة من القوات الخاصة تسللت مسافة 3 كيلو متر في عمق مدينة رفح ترتدي زي القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس، وتستقل سيارات مشابهة لتلك التي تستخدمها القوة التنفيذية. وأثناء سير القيادي القسامي مهاوش القاضي بسيارته في أحد شوارع المدينة سقط رجل عجوز أمام السيارة، فنزل القاضي لمعرفة سبب سقوطه، فباغتته القوة الخاصة واعتقلته، حيث تبين أن الرجل العجوز الذي سقط أمام السيارة هو أحد أفراد القوة، وأن ما حدث عبارة عن خطة لإجبار الفريسة على إيقاف السيارة في المكان الذي حددته الوحدات الخاصة لاعتقاله.
وفي مثال أخر أحد المقاومين من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي يقول: رأيت قبل أشهر مجموعة من المسلحين يرتدون زي مقاومين من حماس بالقرب من المدرسة الأمريكية غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، كانوا يوقفون السيارات، ويوزعون المصاحف على الركاب، وعلمنا فيما بعد أنهم أفراد قوة إسرائيلية خاصة، كانوا يبحثون عن أحد المقاومين".
ويتحدث مقاوم آخر عن تجربة أخرى: تصادفت بسيارة كان بداخلها عدد من المقاومين شمال قطاع غزة، سألتهم عن أمرهم، فقالوا إن السيارة "عطلانة"، فعرضت عليهم المساعدة، وما هي إلا دقائق حتى جاءت سيارة أخرى، وانطلقت السيارتان مسرعتان تجاه البحر، كانت قوة خاصة تترصد مطلقي الصواريخ".
وقبل عامين تقريبا قتلت قوة خاصة إسرائيلية متنكرة بزي الأمن الوطني الفلسطيني ثلاثة مقاومين كانوا يهمون بإطلاق صواريخ من شمال القطاع، لم يستدرك المقاومون أنهم قوات إسرائيلية، وقتلهم الجنود من نقطة الصفر.
وفي الاجتياحات وعمليات التوغل، تعتلي القوات الخاصة منازل المواطنين وتحدث ثغرات في جدرانها لقنص المقاومين.
يقول أحد المقاومين من كتائب القسام، القوات الخاصة قوات خبيثة للغاية، كل يوم تبتكر حيلة جديدة للفتك بالمقاومين، عند الاجتياحات والعمليات العسكرية يعتلون المنازل بعد أن يحبسوا كافة أفرادها في غرفة واحدة، ويحدثون ثغرات في الجدران لقنص المقاومين".
ويضيف: خلال اجتياح لبلدة بيت حانون عام 2012، لاحظ مقاومون جنديا إسرائيليا خلف نافذة زجاجية داخل أحد المنازل، فأطلقوا عليه قذيفة أر بي جي، ولكن تبين فيما بعد أن ما أطلق عليه القذيفة عبارة عن دمية بلاستيكية على شكل رجل وضعت خلف النافذة لخداع المقاومين وجعلهم يركزون عليها، فيما كان جنود الوحدات الخاصة يطلقون النيران من ثغرات صغيرة في المنزل المجاور!!".
ومن حيل القوات الخاصة الإسرائيلية أيضا التخفي بزي الأطباء الفلسطينيين واستخدام سيارات الإسعاف والتخفي بزي النساء لصيد الفرائس.
[email protected]

التعليقات