الوعود الكاذبة في معالجة الادماج او تامسنا تتهاون في تحقيق مطالب السكان

رام الله - دنيا الوطن- سارة بوتيبوز
نعلم ان تامسنا إقليم تابع لمملكة فاس، يبتدئ غربا عند أم الربيع وينتهي إلى أبي رقراق، ويندرج في إطار توجيهات المخطط الوطني لتهيئة التراب،  بحيث يقع الان في الجماعة لقروية لجماعة  سيدي يحيى الزعير على بعد 20 دقيقة من الرباط و 08 دقائق من تمارة بحجم الإستثمار، حيث اخذت الواجهة بعد ما تحدث حمزة الكتاني عن ظهور المهدي فيها حتى تحركت اقلام الصحافيين الذين  يتسائلون عن هذا الظهور المفاجئ.

هل يهم هنا ظهور المهدي ام المدينة التي طالها النسيان؟

منذ ان عرفت ولادتها الاشعاعية سنة 2004 جميع المطويات الخاصة بالبناء و رغم أنها  مدينة «تامسنا» جديدة قريبة من العاصمة الرباط ولا تزال في بدايتها إلا أنها تمارس جاذبية قوية، ففي ظرف وجيز توصلت مديرية المدينة الجديدة بنحو 80 ألف طلب تسجيل لشراء سكن فيها. وفي قرية سيدي يحيى زعير المتاخمة لموقع بناء المدينة أصبح بيع وتعبئة استمارات طلب التسجيل لشراء شقة في تامسنا الموعودة او الاستفاذة من المبادرة الوطنية لايواء ساكني دور الصفيح، الا ان بعض الهيئات المكلفة التي  تقوم بقنص الفرص لممارسة النهب دون اكثرات بنداء الاسثغاثة التي تملا الفضاء الذي لا يعرف سوى ما هو سطحي او ان البعض الاخر الذي يلعب دور المتطوع في خدمة الصالح العام التي يمكن القول انها مهنة قائمة بذاتها يمارسها عشرات الأشخاص الذين لا علاقة لهم بتاتا مع الهيئة المشرفة على بناء المدينة، الشيء الذي دفع بهذه الأخيرة إلى نشر إعلان في الصحف المغربية، تحذر الناس من عمليات الاحتيال والآمال المزيفة التي قد تعطيها هذه الإستمارات في وقت لم يبدأ فيه بعد تسويق المشاريع السكنية للمدينة الجديدة.

وحول هذه الظاهرة، يقول محمد نجيب بن يحيى، مدير المدينة الجديدة «تامسنا»: «في البداية أمام الإقبال المتزايد لطلب المعلومات قررنا وضع استمارة لدى المركز القروي لسيدي يحيى، وذلك بهدف تخفيف الضغط على الورش، وتوجيه طالبي المعلومات إلى مكان خاص في المركز القروي بدل توافدهم على إدارة الورش. كما أن الاستمارة ستمكننا من خلال مجموعة من الأسئلة التي تضمنتها من تكوين نظرة عن نوعية المهتمين بالسكن في المدينة الجديدة. غير أننا فوجئنا باستغلال الاستمارة من طرف مجموعة من الأشخاص وتحويلها إلى تجارة، ليس في «سيدي يحيى زعير» وحده بل أيضا في مدن الرباط وتمارة وسلا والقنيطرة. فهذه الاخيرة. ولم تقتصر جاذبية المدينة التي توجد في مراحل نشأتها الأولى على الجانب السكني، وإنما شملت أيضا الجانب الصناعي. فالمنطقة الصناعية المزمع إنشاؤها قرب المدينة، والتي ستوجه أساسا للأنشطة التقنية العالية وغير الملوثة، استقبلت أولى استثماراتها، حيث قررت شركة «لابينال» الصناعية التابعة لمجموعة «إيرباص» لصناعة الطائرات إنشاء مصنع بالمنطقة لإنتاج مكونات كهربائية تدخل ضمن صناعة الطائرات، والذي يرتقب أن يشغل 2000 عامل. وتلقت المدينة الجديدة هبة بقيمة 22 مليون دولار من دولة قطر بهدف تمويل بناء وسط المدينة في شكل معماري مغربي تقليدي، مساهمة في الحفاظ على التراث المعماري للمغرب ونمط مدنه العتيقة.

وتقع مدينة «تامسنا» الجديدة على بعد 12 كيلومترا جنوب الرباط، وتبعد بنحو 8 كيلومترات عن مدينة تمارة وبنحو 7 كيلومترات عن الطريق البرية الرابطة بين الدار البيضاء والرباط. وتهدف المدينة إلى استيعاب النمو الحضري لمدينة الرباط وضواحيها. ويقول بن يحيى إن العجز الحالي المتراكم في مجال السكن بالمنطقة يقدر بنحو 30 ألف وحدة سكنية، وتعرف المنطقة نموا في الطلب على السكن بنحو تسعة الاف وحدة سكنية في السنة، ويقدر إجمالي الحاجيات المرتقبة في أفق 2020 بنحو 165 ألف وحدة سكنية، ستوفر منها مدينة تامسنا نحو 50 ألف وحدة سكنية، أي نسبة 30% من الحاجيات المتوقعة في أفق 2020. ويفسر هذا الطلب المرتفع الإقبال الكبير الذي يعرفه المشروع.

وتتجه الرباط مند سنوات إلى تفريغ نموها الديموغرافي في الضواحي وفي المدن المحيطة بها نظرا للحدود التي تفرضها عليها طبيعتها كعاصمة للمغرب. فخلال الفترة ما بين الإحصاء العام للسكان عام 1994 وآخر إحصاء عام للسكان في سنة 2004 عرفت مدينة الرباط نموا بنسبة 0.1% فقط فيما نمت مدينة تمارة المجاورة بنسبة 5.3%. فمدينة الرباط بإعتبارها عاصمة سياسية وإدارية للمغرب تمارس جاذبية كبيرة واستقطابا كبيرا للسكان بحثا عن وظائف وعن ظروف عيش أفضل. غير أن انعدام الوعاء العقاري من جهة، ومحدودية المدينة داخل حزامها الأخضر من جهة، والبحر ووادي أبي رقراق من جهة أخرى جعل الضغط العمراني يتحول إلى المراكز الحضرية المجاورة. وغالبا ما يتم هذا التوسع الحضري بطرق غير قانونية وعشوائية، إذ ان 40% من سكان مدينة تمارة يعيشون في أحياء من القصدير.

ويقع مشروع مدينة «تامسنا» الجديدة على مساحة 1000 هكتار من أملاك الدولة، ويشمل نطاقها الحضري الذي يغطيه قانون التهيئة الخاص بها مساحة 4000 هكتار. وتشرف على إنشاء المدينة مجموعة «العمران» التابعة لوزارة السكنى، التي تمركز تدخلات الدولة في مجال السكن على الصعيد الوطني. ومن المرتقب أن تتحول الإدارة المشرفة على المشروع إلى شركة فرعية تابعة لمجموعة العمران، إذ يرتقب أن يصدر المرسوم الحكومي الذي سينشئ هذه الشركة خلال الشهور المقبلة. وستتكفل الشركة الجديدة بالإشراف على تهيئة وبناء وتسويق المدينة، كما ستشرف على تدبير المدينة خلال مدة 20 سنة من إنشائها، حيث ستكلف الشركة خلال هذه المدة بكل الأشغال البلدية للمدينة من أمن وصيانة وإصلاحات وغيرها.

وبشأن سير الأشغال، أوضح بن يحيى، ان مرحلة التجهيز تسير وفق البرنامج المخطط لها، ويرتقب أن تنتهي أشغال البنيات التحتية المهيكلة للمدينة في أواخر سنة 2008. وقال «بالنسبة للشطر الأول المتكون من 400 هكتار فإن الأشغال ستتم في نهاية 2006، وستشرع الشركة في أشغال النصف الثاني في مارس (آذار) المقبل». أما أشغال بناء المدينة فستتم بإشراك القطاع الخاص من خلال طرح منافسات دولية ووطنية لبناء أجزاء من المدينة.

ويقول بن يحيى «لقد قسمنا المشروع إلى 132 قطعة تتراوح مساحتها بين 1500 متر مربع و15 هكتارا، طرحنا منها 20 قطعة للمنافسة في مرحلة أولى توصلنا بشأنها إلى سبع اتفاقيات مع شركات خاصة، وباقي القطع سوف نطرحها تباعا للمنافسة ابتداء من شهر فبراير (شباط) المقبل».

وقد استقبلت المدينة سكانها الاوائل خلال سنة 2007، إذ تقوم مجموعة العمران ببناء 1500 سكن منخفض التكلفة مخصصة لإيواء سكان أحياء عشوائية كانت موجودة في الموقع، بالإضافة الى انتاج 200 فيلا ضمن البرنامج الوطني للفلل الاقتصادية الذي أعدته الحكومة والموجة لفائدة الطبقة الوسطى. ويضيف بن يحيى «أطلقنا برنامج الفلل بالموازاة مع السكن الاجتماعي حتى نعطي للمدينة الجديدة طابعا تمازجيا منذ البداية، وكذلك لنعطي المثال للقطاع الخاص فيما تنتظره الدولة من هذا المنتوج الجديد الموجه لأفراد الطبقة الوسطى».

وتشكلت لجنة تضم سبع وزارات للإشراف على تخطيط وإنجاز المرافق الاجتماعية والثقافية والبنيات التحتية والطرق التي تحتاجها المدينة الجديدة. وتم توزيع المجال المخصص للمشروع بتخصيص 425 هكتارا للسكن و30 هكتارا للأنشطة الاقتصادية والتجارية و85 هكتارا للتجهيزات المشتركة و116 هكتارا للمناطق الخضراء. ويرتقب أن يبلغ العرض الإجمالي للمدينة نحو 50 ألف وحدة سكنية منها 10 آلاف سكن منخفض التكلفة و40 ألف وحدة سكنية متنوع

لما حاول بعض المهتمين جولة داخل تامسنا للاطلاع على حقائق بعض المشاريع بعد مرور 10 سنوات الا انهم اكتشفوا ان دور الصفيح لم يتم القضاء عليها وان الكثيرين لم يحصلوا على السكن كما هو متفق في دفتر التحملات، وقد اكد كثير من المستجّوبين ان المفسدين استطاعوا الإثراء على حساب الساكنة ويؤكد البعض الاخر ان هناك من دفع التسبيق دون الحصول على السكن كما هو موعود.

كما ان الطريق الرابطة بين تامسنا لم يتم إنشاؤها منذ 6 سنوات، وأن ال 152 عائلة التي يقال إنها تسلمت شققها تم ترحيلها ضمن برنامج القضاء على أحياء «الصفيح»، في حين ما تزال العائلات المتضررة تعاني جراء تأخرها في تسلم شققها لمدة سنتين تقريبا.

لازالت الوضعية كارثية في انعدام عدة مرافق تهم الساكنة من بينها الحمامات والمدارس للأطفال والمستشفيات ومرافق رياضية واجتماعية .. مما جعل العشرات من الأسر تهجر مساكنها منتظرين فتح تحقيق حول ما يقع لعشرات المواطنين ممن تعرضوا للنصب أيضا وتخليصهم من معاناتهم وإنصافهم

ويتسائل المواطنون عن دور الجماعة الحضرية اذا لم تقم بواجبها للتعاون وترحيل سكان دور الصفيح على وجه السرعة مما ينص عليه الدستور قصد حماية استقرارهم بعيدا عن نقانق الضفادع والازبال في ظل غياب اهتمام العمران المكلفة بالادماج، الذي تسعى للحصول على المال ليبقى التساؤل من سيتم وضع حد لهذه الاختلالات التي تحترم قراراتها والمشروع الذي اشرف عليه محمد السادس.

 

التعليقات