نواف الموسوي :مسيرة المقاومة قد أخذت على نفسها أن تقدّم تضحيات من أجل تحرير بلدها

بيروت- دنيا الوطن
كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب السيد نواف الموسوي خلال إحتفال تأبيني في بلدة أرزون  في جنوب لبنان ، جاء فيها:

إن مسيرة المقاومة قد أخذت على نفسها أن تقدّم تضحيات من أجل تحرير بلدها وشعبها من الإحتلال "الصهيوني" الإسرائيلي، فلولا هذه المقاومة لكان الإحتلال لا زال رابضاً على الأراضي اللبنانية بل لكان في توسعٍ، ولذلك لا يستطيع أحد أن يمن على اللبنانيين بشيء أياً كان هذا الشيء، لأنه لا يعدل مثقال ذرةٍ من قطر دم شهيدٍ استشهد وهو يقاوم الإحتلال ويعمل من أجل تحرير هذه الارض، وإننا نحن الذين روينا هذا الوطن من دمائنا ولا زلنا على أهبة سلاحنا للدفاع عنه إزاء التهديدات التي تحيط به ولإحباط العدوان "الصهيوني "عليه وللدفاع عن شعبنا بطوائفه وأحزابه جميعاً حتى لا يكون لقمة سائغة تلتهمها المجموعات التكفيرية في اجتياح لا يأخذ ساعات قليلة.

إن اللبنانيين حين احتلت بلدة عزيزة من بلداتهم بالأمس في غضون ساعات قليلة من المجموعات التكفيرية التي عاثت فيها فساداً واعتدت على الجيش اللبناني وعلى القوى الأمنية كان لسان حالهم كما قال الكثير من ممثلي الطوائف المسيحية  أنه لولا ما تسبب به حزب الله من هزائم متكررة للمجموعات التكفيرية لكانت هذه المجموعات قد تغلغلت في بلداتنا وقرانا ومدننا، وبالتالي فإننا اليوم بحاجة إلى إدراك طبيعة الخطر التكفيري الذي يتهدد لبنان في الوقت الذي لم يعد فيه أحد يشك بأن هذا الخطر قد يدهم لبنان، لكننا واثقون من قدرتنا على هزيمة هذا العدوان.

إننا ندعو جميع القوى اللبنانية إلى  تحييد خلافاتها السياسية جانباً والعمل معاً من أجل استئصال المسارب التي يمكن للعدوان التكفيري أن يهدد لبنان من خلالها، ونحن في سبيل مواجهة العدوان "الصهيوني" حيّدنا الكثير من الخلافات السياسية الداخلية لأننا وضعنا أولوية مواجهة العدوان "الصهيوني"، فأنجزنا تحالفات سياسية تخدم حركة المقاومة في مواجهة العدوان "الصهيوني"، وأما اليوم وفي مواجهة العدوان التكفيري الذي يستهدف لبنان فإننا حاضرون للتحالفات السياسية التي من شأنها أن تجعل اللبنانيين جبهة موحدة تستطيع هزيمة الخطر التكفيري في ميداني المواجهة والسياسة بشكل سواء.

أضاف النائب نواف الموسوي : إننا لا ندخل في السجالات التي يحاول بعض الشخصيات في الفريق الآخر استدراجنا إليها عبر تشغيل  آلاتهم الإعلامية بغية أن يضعونا في الواجهة لنتساجل وإياهم إنطلاقاً من رغبتهم في إطباق السيطرة على قاعدتهم الشعبية التي بدأوا يشعرون أنها تتململ من طريقة التعامل معها عبر جهاز تحكم عن بعد، وعلى الرغم من أننا قادرون على رد الاتهامات التي توجه  إلينا كما يعرف تماماً الذين يطلقونها، ولكننا نعتبر أن الدخول في سجال سياسي لن يخدم أحداً بل ستستفيد منه المجموعات التكفيرية التي تسعى لخلق التوترات المذهبية والطائفية لكي تجد بيئةً حاضنةً في أوساط معينة.

إن الخطر التكفيري لن يطالنا لوحدنا فحسب لأن الجميع قد رأى ما فعله في سوريا وفي العراق حيث أن مئات الشباب الذين ينتمون إلى عشائر معينة جرى ذبحهم في الرقة ودير الزور وهم ليسوا من الطائفة الشيعية بل هم سنة إلى نهاية السلسلة في نسلهم، وكذلك في الموصل حيث أطاحت المجموعات التكفيرية بتنوع العراق العرقي والطائفي والديني وتعمل على شطب حضارةٍ بقيت منذ آلاف السنين، واليوم فإن طوائف لبنان جميعها لا سيما القيادة السياسية للأكثرية السنية هي الهدف الأول للمجموعات التكفيرية، ولو تمكنت المجموعات التكفيرية من اختراق لبنان لكان ضحيتها الأولى هو هذا التيار وهذه القيادة، ولذلك فإننا ندعو إلى وقف ذلك السجال الذي لا طائل منه بالقول بشكل دائم أن حزب الله أتى بالتكفيريين إلى لبنان لأنه يقاتل في سوريا، فهذه الأسطوانة ما عادت تقنع أحداً لأن حزب الله لم يكن في العراق ولا في أفغانستان ولا في سوريا في عامي 2003 و2004، ولكن المجموعات التكفيرية هي صاحبة مشروع قائم بذاته يستهدف المنطقة ولبنان من شماله  إلى جنوبه كما عبّر أحد الوزراء الذين ينتمون إلى الفريق الآخر في إحدى جلسات مجلس الوزراء الأخيرة.

وقال النائب نواف الموسوي : إن المشروع التكفيري يستهدف لبنان ابتداءً وليس رد فعلٍ على تدخلٍ أو تورط، وفي الوقت الذي يحتاج فيه الفريق الآخر إلى شد عصبه الشعبي من خلال مقولات تتميز بالتشدد نجد أن الخطورة تكمن في أن يستثمر التكفيري هذا الخطاب المتشدد،  وبالتالي فإن توتير البلد مذهبياً وطائفياً لا يخدم مصالح الفريق الآخر بقدر ما يخدم المجموعات التكفيرية، ولذلك فإننا نحيي كل مبادرة تصب في إطار مواجهة الإرهاب ولاسيما الإرهاب التكفيري خاصة بعد أن سمعنا من بعض الزعماء أن أهم ما يتهدد الأمة اليوم هو الإرهاب الذي يصدر عن المجموعات التكفيرية كما ووصف أحدهم أيضا العلماء بالكسل والتراخي لتقصيرهم في مواجهة الفكر التكفيري، ونحن نرحب بمثل هذه المواقف ونعتبرها إدراك ولو كان متأخراً لحقيقة أن هذا الارهاب يستهدف الجميع، ومن هنا فإننا لن ننجر إلى السجال بل ندعو في مقابله إلى جبهة لبنانية موحدة في مواجهة المجموعات التكفيرية، ونحن حاضرون لمواجهة هذه المجموعات ولتكبيدها الهزائم كما فعلنا من قبل في القصير ويبرود وعسال الورد وجرود القلمون وكما أننا قادرون على فعل ذلك دوماً، وندعو جميع اللبنانيين المقيمين والمغتربين والعائدين إلى الانخراط الجدي لمواجهة الإرهاب التكفيري حيث أنهم لن يجدوا من جانبنا إلا استعداداً للتعاون الإيجابي من أجل هزيمة هذه المجموعات.

التعليقات