الفرق بين دعم الخطة ودعم الشفقة

الفرق بين دعم الخطة ودعم الشفقة
 بقلم/ توفيق أبو شومر

كيف نحافظ على الدعم العالمي والعربي لقضيتنا الفلسطينية؟

هل سيظلُّ دمُنا، ودمارُ وطننا هو الوسيلةَ الوحيدة لاستمرار الدعم العالمي لنا ؟

وما الفرقُ بين دعم الشفقة والإحسان، وبين دعم الحق والقضية، والمصالح المشتركة؟

متى سنقتنع بأن الشجاعةَ والبسالةَ والقوةَ في عالم اليوم، ليست محصورة في الحلبة العسكرية والنضال المسلح، فالشجاعةَ الأكثر  تأثيرا في عالم اليوم هي الحُنكة الدبلوماسية، والنضال السياسي والدبلوماسي؟

ألا يجب أن نخرج من عبائتنا العربية القبلية، ونعيش عالم اليوم، عالم التكنلوجيا، وأن ننافس في مجالات الحداثة والإعلام، والاستثمارات التجارية والاقتصادية؟

أليس من الواجب علينا أن نُعيد صياغة أولوياتنا النضالية، وفق معطيات هذا العصر؟

                                            أسئلة عديدة تحتاج إلى مجموعة من الأبحاث والدراسات، ولكنها فلاشات سريعة، يمكننا بها أن نستفيد في ترتيب أولوياتنا–نحن الفلسطينيين- في المجال الدبلوماسي والإعلامي.

اعتدنا أن ننتشي بالمظاهرات العالمية، وخطابات التأييد من كل دول العالم، بعد أن ندفع ثمنا باهظا ، دمَ أبنائنا، وما أن  تمرَّ  فترةٌ  قصيرة من الوقت، حتى تخبو أصواتُ الداعمين لنا، فتضعُف، ثم تتلاشى، ثم تتحول إلى نقدٍ وتجريحٍ وتشريح بمرور الوقت، ويتحوَّل كثيرون، من المؤيدين لقضايانا إلى مؤيدين للطرف الآخر، كل ذلك بفعل قدرة خصومنا على تغيير آراء مؤيدينا وأنصارنا، بعد أن تحولهم إلى أعداءَ لنا!

نعم إن السببَ في هذا الخلل يعود إلينا، فنحن في الغالب الأعم، نفترض أن كلَّ الذين وقفوا معنا، تحولوا إلى أنصارٍ، لذا فنحن نُهملُ في  متابعتهم، ولا نُغذيهم بالمعلومات والأفكار، ونُقصِّرُ في التواصلٍ معهم عبر اللقاءات والمصالح المشتركة!

إن إسرائيل بارعةٌ في متابعة اللوبيات العالمية، ومعظم المؤثرين في السياسة والفن والثقافة، بواسطة إنشاء جمعيات التواصل ، ولوبيات العلاقات السياسية والاجتماعية، وتستخدم إسرائيل أيضا سلاحها الدبلوماسي الفعَّال في كثير من المجالات، لتعميق التواصل مع مخالفيها أولا، ثم مع أنصارها ومشجعيها ثانيا!

ما أزال أذكر في سبعينات القرن الماضي، كيف تمكنَّا، نحن الفلسطينيين، من استقطاب عدد كبير من الأحزاب والدول إلى جانب قضيتنا الفلسطينية، لا لقدسية قضيتنا وعدالتها فقط، بل لكفاءة سلاح الإعلام الفلسطيني الفعَّال في تلك الفترة،

فقد استخدمنا الإعلام بكل لغات العالم، وأرسلنا الوفود أيضا، وشاركْنا أحزاب العالم في مؤتمراتها، وانضممنا إلى الكتل والتيارات العالمية، ونشرنا ثقافتنا الفلسطينية الراقية ، بعد أن ترجمناها إلى اللغات العالمية، واستفدنا من إبداعات كتابنا ومفكرينا وشعرائنا، على شاكلة، ناجي العلي،وكنفاني، وجبرا ابراهيم جبرا، وسميح القاسم، ومحمود درويش، ومعين بسيسو، وغيرهم، وغيرهم، وأقمنا المهرجانات والمؤتمرات، واستضفنا في معسكرات المناضلين الوفود الشبابية من كل مكان في العالم.

لقد أرعبَ هذا الجهدُ إسرائيلَ، فشرعتْ تبحث عن وسائل لامتصاص هذه الشعبية العالمية لقضية فلسطين، فألصقت بالفلسطينيين تهمة الإرهاب، واستولتْ على رصيدنا الكبير من هذا الدعم،

واستعملت الحصار والقهر والتشريد والتجويع، ووصمتنا بالإرهاب، لتحجيم الدعم العالمي ، ونجحت إسرائيل في إبراز صورتها الديمقراطية الزائفة، حينما استخدمتْ وسائلَ كثيرة، أبرزها، أنها أتاحتْ للفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948 أن يدخلوا الانتخابات الإسرائيلية، ويصبحوا أعضاء كنيست، وبهذا التكتيك الزائف استقطبتْ إسرائيلٌ مزيدا من التأييد في العالم!

ولا يجب أن نُغفل دور الديكتاتوريات العربية  في تعزيزِ مخزون إسرائيل من التأييد العالمي لها، باعتبارها واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الديكتاتورية العربية!

 ولم ننجح من كشف زيف هذه الديمقراطية الإسرائيلية، فالنواب الفلسطينيون في الكنيست ليسوا سوى ديكورات لوجه إسرائيل الديمقراطي، فهم نوابٌ منزوعةٌ أظافرُهم، محدودٌ تأثيرهم، يُطارَدون ويُسجنون ويُنفَون خارج أوطانهم، إذا شذوا عن لعبة الماكياج الديمقراطي المُزيف!

ولم نتمكن أيضا طوال احتلالنا أن نُبرز للعالم زيف هذه الديمقراطية، فكيف تكون الدولة ديمقراطية، وتحتلُّ شعبا آخر ،وتقهره، وتقصفه، وتقتل أبناءه، وتدمر طائراتُ الدولة (الديمقراطية) البيوتَ والمصانع والطرق في مدنِ ضحايا الاحتلال، حتى مناطق نفوذ الأمم المتحدة، على الرغم من أنهم يقعون تحت وصايتها؟!!

نعم إننا بحاجة إلى خطةٍ دبلوماسية شاملة، بعيدة عن المصالح الحزبية، والروتين الحكومي، خطة وطنية تتولى ملف استقطاب الدعم، والمحافظة عليه وتعزيزه !!

وفي هذا الإطار ، يجب أن نُعيد النظر في  تقليدنا القديم، فقد كُنَّا عندما نسمع أن سياسيا أو مفكرا أو فنَّانا يمتدح إسرائيل ، حتى نصبَّ عليه جام غضبنا،ونسقطه من حساباتنا، ونستعدي عليه الآخرين، ونعتبره عدوا لدودا، وندفعه للالتصاق بإسرائيل  أكثر، ونعتبره عدوا أزليا!!

إن البطولة الدبلوماسية تكمن في كيفية تحويل الأعداء إلى أصدقاءَ وأنصارٍ، فالدبلوماسيُ العبقري هو الذي يتمكن من تحويل العدو إلى صديق

التعليقات