من حكايا المكلومين... شهداء وإصابات وأجنة فقدت" لعائلة واحدة في مجزرة بيت حانون

رام الله - دنيا الوطن- هـدى العـف
لم تعد الأرحام تتسع للأجنة، فهذه سمية الكفارنة " 25عامًا" قد خسرت جنينها ذو الشهر الخامس، بجانبها أمها الخمسينية "ليلى الشنباري" تبكي ابنها الشهيد "بلال" بعد أن ربته اثنان وعشرين عامًا.

بدأت سمية حديثها وقد بدا التعب ظاهراً في تنهدات صوتها:" بيعوض الله راح اللي في بطني " وهي التي قد تعرض جسدها للإصابة في الظهر والساق الأيسر

تسرد أمها التي ترافقها غرفة قسم الجراحة بمستشفى الشفاء بغزة فتقول:" نزحنا من بيتنا في شرق بيت حانون وذهبنا 18 شخصًا إلى مدرسة بيت حانون التابعة لوكالة الغوث"

تتابع:" عيشة المدارس مش عيشة واستحملناها" حتى مجيء الصليب الأحمر الذي أفاد أن المدرسة غير أمنة وطلب منا تحضير أغراضنا والوقوف في ساحة المدرسة حتى تأتي الباصات التي ستنقل النازحين إلى مدارس أخرى أكثر أمنًا "-على حد قولها

وقف الجميع يحمل أغراضه منتظرًا في ساحة المدرسة والكل يستعد لتحصيلِ المقاعد الأولى في الباصات التي ستأتي، حتى أتت القذائف الإسرائيلية قبلهم أكثر استعدادًا لقتلهم"، تقول ليلى.

وتفيد تعرضت المدرسة لثلاث قذائف وصاروخين أضحى غالبية من فيها شهداء وجرحى، والناجي منها قلةً كانوا يستغيثون الإسعاف وينقذون ما تبقى من روحٍ تزهق.

بدموعٍ تحرق وجنتيها تقول: "أضحى ابني شهيدًا، وابنتي الكبرى قد أصيبت وفقدت جنينها، وابنتي "اكرام" مصابة برأسها، أما أبنائي "محمد ومروان" فقد تعرضا لإصاباتٍ في الكتف والساق والرقبة".

ناهيك أن التهدئة الإنسانية التي أتاحتها إسرائيل ما هي إلا مساحة لزيادة الحسرة، فقدت بيتي الآن ولا مكان يسعني وأبنائي المصابين حتى بعد انتهاء الحرب، تقول ليلى

بالعودة إلى سمية التي جاهدت كي تأخذ أنفاسها تقول: " لا أعرف عدد القذائف بالضبط، فكل ما أعرفه هو أن القذيفة الأولى قد أصابتني وأخذت أزحف على الأرض، ودمي قد ملأ المكان، حتى وصلت المشفى بعد ساعتين وأنا أنزف وعلمت وقتها أن جنيني قد هلك وأن زوجي مصابًا في بطنه".

في اليوم الثاني بدأتُ أستعيدُ وعيي وتم اجراء عملية الإجهاض للجنين الهالك، لم أعد أستحمل النظر إلى جسدي بعد الإصابة، "المنظر شنيع"، فمكان الإصابة في جانب الفخذ تتسع لأن تضع يدك كاملة بداخلها من كُبر الجرح" تقول سمية.

تعاود وصف الواقعة فتقول: "وقت تعرض المدرسة للقصف كنت أحمل أغراضي وأقف بالقرب من باب المدرسة، وحين ابتدأ القصف علينا وأُصبت، بدأت أبحث عن طفليّ الصغار وعينيّ تدوران يمينًا شمالاً وأنا أنزف وأزحف وأستغيث، حينها كنت أرى أخي الأكبر أمامي قد قُلبت عيناه وقد علمت حينها أنه استشهد"

أما "أم الشهيد بلال" فقد بدأت باسترجاع أخر المواقف والكلمات لابنها الشهيد، وخاطبته قائلة:" في الجنة أحلى يمّا"، فهو الذي كان قد طلب منها تزويجه قبل الحرب وهي التي كانت تتمنى أن تصبح "أم العريس" وقد نالت الشرف أن جعلها العدو الإسرائيلي " أم الشهيد".                  

التعليقات