مقام الأسم

مقام الأسم
بقلم : نجاة حسان

طرب أندلسي .. ومقامات حريرية .. هدوء مغلّف بأشعاعات كونية .. تجذب القمر بانحناءة خجولة تروي حكاية لحظات عشتها إنسيّا .. جلست بارتخاء .. بعناية إلهية .. و أشعلت نوراً لفكر وتفكير .. باحثةً عن الحقيقة التي يخبئها معه كل إسمٍ من الأسماء .. طارحةً مأدبة أسئلةٍ ووليمةً من علامات إستفهام . كيف يمكن لهذا الأسم الملتصق بي أن يكون له تأثيره الخفي في حياتي النفسية والأجتماعية .. ؟! كيف تؤثر الأسماء فينا .. وما هو وقعها على روحنا ومسمعنا ..؟! هل المسؤول عن إختيار أسمائنا يدرك كل تلك المسؤولية قبل تأكيدها أو حتى من بعد كي تستقيم أمور الأسماء ومسمّياتها .. ؟! الأنسان يحب الظهور بأبهى حلّة من الشكل والأخلاق والمبادئ وبالتأكيد من الأسماء .. فمنذ شهقته الأولى وربما قبلها يكتسب مسمّى يختلط بتكوينه .. فيطرب لأسمه الجميل ذي الوقع الطيب المؤثر على الروح عند سماعه من الآخرين .. فالأسماء الجميلة عطر يستهوينا عند إستنشاقه .. و أريج لا متناهي لذواتنا .. إرتباط لا ينفصم عن كياننا ولا ينفصل عن أرواحنا .. عنوان لسيرتنا الذاتية ومسيرتنا الدنيوية ورحلتنا الأبدية .. ضمير متصل ظاهر تتجلى فيه صفاتنا ومواقفنا وعلم مرفوع فوق هاماتنا ومطبوع على جباهنا .. قابل للصرف والعطف و أحيانا للشفقة من خجلٍ دائما يضطرنا للأختفاء خلف مسميات زيّنت لنا أو اشتهيناها حتى تتوافق " هورمونياتها " الدلالية مع " ديناميكية " أستمرارنا في الطفوّ فوق مسرح الحياة دون إعتراضٍ منغص أو استنكار مبطن أو إمتعاضٍ ظاهر أو مانع خادش نهرب منه خلف أنفصام نحتمي به من مقام إسم يأبى الخروج من أجسادنا و أرواحنا .. فنعيش ذلك الأنفصام بانغماس تام أو باقتناع مؤقت وقناع مزيف .. كلٌ حسب تدرجه في مقام إسمه ومدى قبحه وثقل كابوسه المستمر والذي حطّ على أكتاف حامله جبلاً من جليد لا يذوب حتى في صحراء الربع الخالي .. فتنبت في نفوسهم الكآبة ويتشقق الأحباط في ثنايا خلاياهم .. وينسج التقوقع خيوطه على أرواحهم ويطبع ربو الأنفعال وتقلّب الأطوار سلوكهم وتخبطهم في ظل إزدواجية مركبة مشحونة بنبذهم لأسمائهم في انتظار شحنة " كهرومغناطيسية " تحررهم من شجرة الخيال " الميتافيزيقي " الذي زرعه صدى إسمهم القبيح .. وحبسهم في سجنه المؤبد وخشيته من تقييم الأخر له من خلال إسمه فقط .. وقد تواجه ذلك كله بمواقف شجاعة وجمالية روح لمن ظلمه إسمه تختزل داخل عقولنا و أرواحنا صورةً زاهيةً و أصيلةً تطغى على قبح الأسم راسمةً صورةً أجمل من إسمٍ عذبٍ لأنسان اختار سلوكاً مشيناً على سطح هذا الكوكب وداخل نفسه المعتمة .. فهل الأسماء مجرد رموز تدل على قشور سطحية لا علاقة لها بأبعادها الخفية .. أم هي من يحدد لنا حجم إبتسامة الحياة وثبات اليقين بالنصر . لنعتبر فكرنا ومبادئنا وقناعاتنا ومواقفنا وصفاء نوايانا هي مقامات أسمائنا ودلالاتها الحقيقية بغض النظر عن جماليتها وقوتها أو قبحها وضعفها .. فنحرر تصوراتنا من قيود الحكم على الأسماء وسوء التشخيص لأحكام الذوق وجوهر الأنسان .. فحين يتحرر الأسم من مقامه ويتكلم بمواقفه فهو ينقش في وجداننا هويتنا و ألواناً زاهيةً بكل حروفه و أفعاله ..

فأليكم جميعاً أيها الأصدقاء : أحمد .. أمينة .. أنجم .. أسماء.. آصف .. جمال .. حسين .. حميدة .. خلود .. خالد.. رولا .. رائد .. رانيا.. زهير .. سناء .. سعيد .. سامي ..شادي .. طيف .. عبدالله .. عتبة .. عمر .. علي .. عدنان .. علا .. عطر .. غادة .. فدا .. فارس .. فاطمة .. فتحي ..قصي .. محمد ..ماجدة .. مها .. محسن .. مرتضى .. نور .. هشام .. هدى .. وسام .. وليد .. يحيى .. يوسف ..

أهديكم موسيقاي الأندلسية التي لم تنته بعد .. شهرتها طالت من زمن المرابطين في مدٍ وجزر .. وغاصت مع أسئلتي عن مقام الأسم في حياة الأنسان .. فتركتم إنطباعاً شرقياً حكيماً ذا نخوةٍ وبصيرةٍ نافذةٍ ناقدة .. بأسمائكم فائقة الجمال .. القافزة فوق شجرة خيال " الجوكندا " .. لتصبح جزءاً من ملامحي ومكوّنا من شخصيتي .. يتبعني أينما شطح تفكيري .. يخاطبني و أحادثه .. فهل جئتم مصادفةً أم ترتيباً قدرياً مكملاً لذاتي .. وعنواناً لمسيرة كتبت بقلم القدر في عالم الذرّ .. ولمسيرة ضمير أجمل من كل الأسماء .. ضمير لا ينفصل .. لا يتثاءب .. لا يتردد ولا يغيب ولو لحظات .. فمن إسمه أجمل .. ؟! ومن ضميره أجمل .. ؟؟ !! في مقام الأسم والضمير .. في مقام الأنسان .

التعليقات