متطلبات الصمود في قطاع غزة

متطلبات الصمود في قطاع غزة
متطلبات الصمود في قطاع غزة

وجهة نظر

بقلم لواء ركن / عرابي كلوب

هذه الحرب الثالثة التي تشن من قبل العدو الإسرائيلي على قطاع غزة خلال خمس سنوات ونصف , حيث أن هذه الحرب لم تنتهي فصولها , وقد حملت للإسرائيلين الكثير من الدروس والعبر , ومازالت مسألة قوة الردع لدى جيش الأحتلال الإسرائيلي موضع إهتمام وهموم الدوائر الإسرائيلية الأمنية والعسكرية , حيث أعترفت هذه الدوائر بأن القصف الصاروخي الفلسطيني التي قامت به فصائل المقاومة من قطاع غزة رداً على العدوان الإسرائيلي كان خطراً , مما دعا الجبهة الداخلية في وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى إعادة النظر في موضوع الملاجئ والتحصينات في كافة المدن والقرى الإسرائيلية , هذا القصف هدد وعطل الحياة اليومية للبلدات والمدن والمزارع والمستوطنات الإسرائيلية التي طالها هذا القصف .

وفي هذا السياق فأنه كانت هناك قدرة فلسطينية ولو متواضعة على الرد بفعالية مقبولة على العدوان وإلحاق الأذى بالجانب الإسرائيلي .

أن قدرة المجتمع على الصمود في وجه العدوان وتشكيل درع واقى للمقاومة يتطلب مقومات لهذا الصمود , حيث أنه بقدر مايصمد المجتمع بقدر ماتنجح المقاومة في أداء دورها , وأنه بقدر مايتوفر للمجتمع من مقومات الصمود وعناصره , بقدر ماتتوفر لديه القدرة لصون المقاومة ومدها بعناصر الحياة والاستمرار وفي هذا المقام لابد من توافر عدة عناصر لهذا الصمود وهي كمـايـلي :
• خطط الأيواء والإعاشة للنازحين من سكناهم الأصلي والذين تعرضت للقصف والتدمير , ويتطلب ذلك بتشكيل لجان شعبية تكون مهمتها تنظيم الحياة في أماكن الإيواء الجديدة .
• اقامة مستشفيات ومراكز إسعاف احتياطية وخطط الإخلاء والإسعاف وتشكيل فرق طبية متنقلة مع توفير أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف وتكون وظيفتها نجدة المصابين ضمن خطة انتشار كامل على مساحة قطاع غزة من جنوبه إلى شماله .
• توفير المستلزمات الطبية والأدوية في المستشفيات وكذلك تأمين مستودعات إحتياطية للأدوية .
• توفير أكبر عدد ممكن من طواقم الدفاع المدني والاستعانة بالفرق التطوعية الشبابية المدربة مسبقا.
• توفير وسائل الآليات والمعدات الخاصة برفع الأنقاض مثل (الكباشات , والجرافات , والرافعات ... إلخ .
• توفير وسائل اتصال حديثة .
• بناء ملاجئ محصنة والإشراف على كافة الملاجئ الموجودة أسفل الأبراج .
• تأمين مستودعات الأغذية والأفران والمياه كي تؤمن للمواطنين حاجاتهم حين تتعطل الحياة اليومية من جراء القصف .
• إنشاء غرفة عمليات مشتركة لإدارة المعركة بمرجعية سياسية موحدة ومشاركة الجميع .
• تدعيم الجبهة الداخلية والحفاظ عليها من الإختراق .
• التركيز على وسائل الإعلام ومالها من سلطان على عقول الناس وذلك للكشف وفضح نوايا العدوان وأهدافه ومطامعه وكذلك للتأكيد على عدالة القضية التي ندافع عنها .

وهنا فأن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق قوى فصائل المقاومة وخصوصاً حركة حماس بإعتبارها المسيطرة فعليا حتى الآن على قطاع غزة بغض النظر عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي لم تتمكن من ممارسة عملها خلال الشهرين الماضيين ,هذه المسؤولية تشكل جانباً كبيراً من جوانب مقومات الصمود , وأن صدقية الالتزام بخيار المقاومة يفترض أن يترجم في بناء مجتمع مقاومة , مجتمع يمتلك مقومات الصمود ,الا أن قطاع غزة يشكو من أسباب كثيرة تعيق تنفيذ هذه المقومات منها مايلي :
• ضيق المساحة الجغرافية للقطاع والتى تقدر بـ 365 كم , طول 45 كم × عرض 8 كم .
• قطاع غزة محاصر ويصعب أسناده من أي جهة خارجية .
• الكثافة السكانية حيث يسكن القطاع حوالي مليون وثمانمائة ألف نسمة من البشر وأي قذيفة تسقط على القطاع توقع اصابات في السكان المدنين .
• عدم وجود جبال وغابات في قطاع غزة , حيث أن القطاع منطقة ساحلية مكشوفة ومبسوطة .
• لا يوجد عمق بين الحدود التاريخية الفاصلة بين فلسطين والبحر المتوسط حيث أن العمق يقدر بحوالي 8 كم , وأي قذيفة مدفعية او دبابة من الشرق أو من البوارج البحرية من البحر تصل إلي النقطة المراد قصفها .
• يختلف قطاع غزة عن جنوب لبنان حيث تتمتع المقاومة في جنوب لبنان بدعم من الدولة اللبنانية أحياناً وتوفير العمق الإستراتيجي والعسكري والإقليمي لها كسوريا وإيران .

أن الرؤية السياسية لخوض أي معركة مع العدو تعتمد في الأساس على القرار السياسي , وأدارة المعركة تحتاج إلي مرجعية سياسية , ولا بد أن تكون هذه المرجعية مشكلة من قيادة وطنية موحدة تضم كافة الفصائل الفلسطينية المعنية , وهي التى تتخذ قرار التعبئة أو إلغائها , وهي المعنية برسم الأهداف السياسية للقتال .
وعلى الجانب الآخر فإن القوى الوطنية والإسلامية بكل مكوناتها في قطاع غزة تتحمل بشكل رئيسي قسطاً كبيراً من المسؤولية عن غياب الجاهزية لمواجهة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة , وأن صح القول فأن هذه القوى ليس بمقدورها بمعزل عن السلطة الوطنية الفلسطينية أن تضع وتنفذ خطة شاملة للصمود تستجيب لتصدي الاجتياح الإسرائيلي خاصة في ضوء عدم توحد الرؤية بين مختلف الفصائل الفلسطينية , فضلاً عن التباينات الأخري الحاصلة فيما بينهما .

ومع ذلك نقول أن الحرب على قطاع غزة تستهدف قتل المدنين الأبرياء العزل وإيقاع أكبر عدد ممكن منهم ضحايا من خلال الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي الممنهج وبوارجه الحربية , وتدمير كل مايمت للحياة بصله , لذا من الطبيعي القول أن ميزان القوى العسكري مختل لصالح العدو الإسرائيلي , وأن قدرة العدو على إيقاع الخسائر البشرية والمادية في صفوف الفلسطينين أكبر بكثير من قدرة المقاومة الفلسطينية على إيقاع خسائر في الطرف الإسرائيلي , حيث أن الثمن الذي حل بالشعب الفلسطيني من جراء هذه الحرب ثمن باهظ في الخسائر .

التعليقات