نصمت عندما ينام أطفالنا .. وليس عندما يقتّلون
بقلم : ناصر قديح
صحافي فلسطيني مقيم بالكويت
هل لديكم أدنى شك بأنه أصبح في كل بيت فلسطيني شهيد، وجريح، وأسير، وشيخ كبير، ومعاق علي سرير .. ومع ذلك ورغم الجرح النازف، ما زالت غزة تسجل العطاء والعزة، وتسطر بدماء أبنائها والأشلاء الممزقة في سفر التاريخ ملحمة العشق لفلسطين، فمن وسط جحيم الأرض المحروقة، ودوّي القنابل، وأزيز الرصاص، وهدير الطائرات الحربية التي تصب حممها دون هوادة على أهلنا وشعبنا ومنازل الأمنين العزّل، وتطحن عظام الأطفال، والنساء، والشيوخ بالموت الأسود أمام صمت العالم، إلا أنها تجسّد صمود إسطوري في وجه العدوان والطغيان.
نحن في غزة نموت وقوفا كالأشجار، ولا نستسلم أبدا، نموت في بيوتنا وعلى أرضنا، ونصنع من أنفسنا حاجزا ومن صدورنا درعا لنحمي أطفالنا .. نحن نصمت عندما ينام أطفالنا حتى ينعموا بالأمن والأمان ونحتضنهم حتى يشعروا بالعطف والحنان، لا عندنا يقتّلون، فأطفالنا فلذات أكبادنا نحيا من أجلهم ونموت من أجلهم ..
رغم أن ما يحدث في غزة يندى له الجبين ويحترق له القلب إلا أننا ومع ذلك لن نقول "ياااا عرب" بل نقول وسنقول "يااااا رب" لأن الله حي لا يموت أما العرب فهم موتى داخل بطن حوت ..
لا ننكر أن هناك أصوات شعبية عربية صادقة مخلصة تستنكر ما يحدث لأطفال ونساء وشباب غزة ولكن هذه الأصوات لم تخرج من قلبها وهو أضعف الإيمان، ولا ننكر أن في فمها ماء كثير ولكنها مغلوبة علي أمرها ..
مشهد العيد ...
قبل العيد بساعات إرتدت صفحات عدد من الفلسطينيين وخاصة صغار السن علي صفحات الفيس بوك صورة لطفل يحمل لوحة كتب عليها "غزة ما فيها عيد .. فأخي شهيد .. وصديقي شهيد .. ودوري ليس ببعيد .." فأية فرحة وأي عيد إرستم على فاه أطفال غزة، الذين دمرت بيوتهم ومات ذويهم ومزقت اجسادهم، أية فرحة وأي عيد وهم الذين شردوا من بيوتهم وسكنوا المدارس، والمنتزهات، والطرقات، وتحت الأشجار، على جوانب أسوار المستشفيات، حتى يكونوا مهيئين إما للعلاج وإما الصعود إلى رب العباد، رب الملوك والأمراء والرؤساء وحتى الأثرياء ..
يقول أحد أقربائي من الدرجة الأولى وهو أحد المشردين من بلدة "خزاعة" بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي بيته وساوى به الأرض وصوته يضحك وكأن شيئا لم يكن يقول " الحمد لله أمنّت والدي ووالدتي وزوجتي وأولادي فتركت زوجتي وبنتاي الإثنتين عند إحدى العوائل في مدينة "خان يونس" وتركت ولدي عند إحدى المدارس مع أقرباء لي، أما والدي ووالدتي فتركتهما في مدرسة أخرى (مع فصل الأب والأم) كل في جهة، وأنا أنام تحت شجرة أستظل بها بالقرب من باب قسم الطوارئ لمستشفى ناصر في "خان يونس" .. فسالته لماذا هذا التبعثر !! فأجابني : إذا ماتت زوجتي وإبنتاي بقي ولدي ووالدي ووالدتي، وإن مات ولدي بقي والدي ووالدتي وزوجتي وإبنتاي، وإن مت أنا بقيت أسرتي ..
لذلك أقول نعم " نصمت عندما ينام أطفالنا وليس عندما يقتّلون" .. ما يحدث في غزة تعجز عنه الكلمات، وتتبعثر معه المفردات، وتصبح الجمل بلا نقاط، فيتلعثم اللسان عن الوصف، وتضيع المعاني والمشاعر والإحساس، ومن يظن أن غزة تنزف الأن فهو مخطئ ليراجع نفسه، إنما غزة تتبرع بدمائها لأمة أصبحت بلا دم .. بلا دم .. بلا دم .
هل لديكم أدنى شك بأنه أصبح في كل بيت فلسطيني شهيد، وجريح، وأسير، وشيخ كبير، ومعاق علي سرير .. ومع ذلك ورغم الجرح النازف، ما زالت غزة تسجل العطاء والعزة، وتسطر بدماء أبنائها والأشلاء الممزقة في سفر التاريخ ملحمة العشق لفلسطين، فمن وسط جحيم الأرض المحروقة، ودوّي القنابل، وأزيز الرصاص، وهدير الطائرات الحربية التي تصب حممها دون هوادة على أهلنا وشعبنا ومنازل الأمنين العزّل، وتطحن عظام الأطفال، والنساء، والشيوخ بالموت الأسود أمام صمت العالم، إلا أنها تجسّد صمود إسطوري في وجه العدوان والطغيان.
نحن في غزة نموت وقوفا كالأشجار، ولا نستسلم أبدا، نموت في بيوتنا وعلى أرضنا، ونصنع من أنفسنا حاجزا ومن صدورنا درعا لنحمي أطفالنا .. نحن نصمت عندما ينام أطفالنا حتى ينعموا بالأمن والأمان ونحتضنهم حتى يشعروا بالعطف والحنان، لا عندنا يقتّلون، فأطفالنا فلذات أكبادنا نحيا من أجلهم ونموت من أجلهم ..
رغم أن ما يحدث في غزة يندى له الجبين ويحترق له القلب إلا أننا ومع ذلك لن نقول "ياااا عرب" بل نقول وسنقول "يااااا رب" لأن الله حي لا يموت أما العرب فهم موتى داخل بطن حوت ..
لا ننكر أن هناك أصوات شعبية عربية صادقة مخلصة تستنكر ما يحدث لأطفال ونساء وشباب غزة ولكن هذه الأصوات لم تخرج من قلبها وهو أضعف الإيمان، ولا ننكر أن في فمها ماء كثير ولكنها مغلوبة علي أمرها ..
مشهد العيد ...
قبل العيد بساعات إرتدت صفحات عدد من الفلسطينيين وخاصة صغار السن علي صفحات الفيس بوك صورة لطفل يحمل لوحة كتب عليها "غزة ما فيها عيد .. فأخي شهيد .. وصديقي شهيد .. ودوري ليس ببعيد .." فأية فرحة وأي عيد إرستم على فاه أطفال غزة، الذين دمرت بيوتهم ومات ذويهم ومزقت اجسادهم، أية فرحة وأي عيد وهم الذين شردوا من بيوتهم وسكنوا المدارس، والمنتزهات، والطرقات، وتحت الأشجار، على جوانب أسوار المستشفيات، حتى يكونوا مهيئين إما للعلاج وإما الصعود إلى رب العباد، رب الملوك والأمراء والرؤساء وحتى الأثرياء ..
يقول أحد أقربائي من الدرجة الأولى وهو أحد المشردين من بلدة "خزاعة" بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي بيته وساوى به الأرض وصوته يضحك وكأن شيئا لم يكن يقول " الحمد لله أمنّت والدي ووالدتي وزوجتي وأولادي فتركت زوجتي وبنتاي الإثنتين عند إحدى العوائل في مدينة "خان يونس" وتركت ولدي عند إحدى المدارس مع أقرباء لي، أما والدي ووالدتي فتركتهما في مدرسة أخرى (مع فصل الأب والأم) كل في جهة، وأنا أنام تحت شجرة أستظل بها بالقرب من باب قسم الطوارئ لمستشفى ناصر في "خان يونس" .. فسالته لماذا هذا التبعثر !! فأجابني : إذا ماتت زوجتي وإبنتاي بقي ولدي ووالدي ووالدتي، وإن مات ولدي بقي والدي ووالدتي وزوجتي وإبنتاي، وإن مت أنا بقيت أسرتي ..
لذلك أقول نعم " نصمت عندما ينام أطفالنا وليس عندما يقتّلون" .. ما يحدث في غزة تعجز عنه الكلمات، وتتبعثر معه المفردات، وتصبح الجمل بلا نقاط، فيتلعثم اللسان عن الوصف، وتضيع المعاني والمشاعر والإحساس، ومن يظن أن غزة تنزف الأن فهو مخطئ ليراجع نفسه، إنما غزة تتبرع بدمائها لأمة أصبحت بلا دم .. بلا دم .. بلا دم .

التعليقات