الخارجية السلوفاكية تدعو إلى الشروع في مفاوضات سلام جادَّة تفضي إلى الإسراع في تطبيق حل الدولتين

رام الله - دنيا الوطن
أطلع السفير عبد الرحمن بسيسو سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية السلوفاكية، السيد بيتر بوريان، وزير الدولة للشؤون الخارجية والأوروبية السلوفاكي على تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في فلسطين ولا سيما لجهة تطورات العدوان العسكري الإسرائيلي الذي أسفر، حتى الآن، عن ارتكاب الجيش الإسرائيلي المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وذلك على نحوٍ يصلُ بها إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضدَّ الإنسانية.

وعرض السَّفير إحصائيات موجزةٍ عما أسفر عنه العدوان الإسرائيلي، حتَّى الآن، من قتل وجرح وتشريدٍ لأعدادٍ هائلة من المدنيين الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ، ومن تدمير كليِّ أو جزئيٍّ للبنى التحتية والأحياء السكنية ولآلاف البيوت والمباني والمساجد والكنائس والمستشفيات ومراكز الإيواء والمدارس والجامعات والمنشآت المدنية ومقرات الوزارات والمؤسسات الرسمية والمصانع والمزارع والمؤسسات الصناعية والتجارية والصحية والاجتماعية والثقافية، ومن استهداف لجميع مقومات الحياة ومتطلباتها الأساسية وذلك على نحوٍ دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إعلان قطاع غزة "منطقة كارثة إنسانية" وإلى مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير تكفلُ وقفَ العدوان الإسرائيلي، وتوفير الغوث العاجل والحماية الدولية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي جميع أراضي دولة فلسطين المحتلَّة من قبل إسرائيل. 

وشرح السفير ما بذله الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية من جهود دؤوبة واتصالات دبلوماسية حثيثة للوصول إلى وقفِ إطلاق النَّار الذي تمَّ تطبيقه يومَ أمس وذلك بما يحقن دماء الشعب الفلسطيني ويفتح المجال أمام مفاوضاتٍ تفضي إلى إبرام اتفاقٍ مضمونٍ دولياً يكفلُ تلبية المطالب الفلسطينية العاجلة وفي مقدمتها الرفع الكامل والنهائي للحصار اللإنساني الشامل الذي أمعنت إسرائيل في فرضه على قطاع غزة منذ أكثر من سبع سنوات، وإعادة إعمار القطاع، وكفِّ يد إسرائيل عن التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية. وأكَّد السَّفير مكونات الموقف السياسي الفلسطيني الثابت، والرَّاسخ في حرصه على إقامة السلام وفق الشرعية الدولية التي تكفلُ تجسيد قيام دولة فلسطين فوق أرض فلسطين وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة جميع حقوقه السياسية والإنسانية، كما بيَّن حقيقة الذرائع الواهية التي تختلقها الحكومة الإسرائيلة لشنِّ اعتداءاتها المتكرَّرة ضدَّ الشَّعب الفلسطيني في جميع أرجاء فلسطين مستهدفةً تجريده من جميع مقومات وجوده فوق أرض وطنه، وسدِّ أي منفذ قد يفضي إلى إقامة السلام العادل والدائم في فلسطين وفق الشرعية الدَّولية.

ومن جهته أعرب السيد بيتر بوريان، وزير الدولة للشؤون الخارجية والأوروبية السلوفاكي، عن عميق الألم والأسى للخسائر الفادحة في الأرواح، وللإصابات التي لحقت بآلاف المدنيين الفلسطينيين الذين كان أغلبهم من الأطفال والنساء، ولما حلَّ بقطاع غزة من خراب ودمار، مؤكِداً أنْه لا يُمكنُ، على الإطلاق، تبرير هذه المجازر البشعة وهذا الخراب الهائل. وفي هذا السياق، استجاب السيد بوريان، على نحو فوريٍّ، لطلب السَّفير الفلسطيني تقديم مساعدات طبية وإغاثية عاجلة من قبل الجمهورية السلوفاكية لدعم الجهد الطبي والإغاثي الذي تنهض به الوزارات والمؤسسات المعنية في دولة فلسطين. 

وأشار إلى أنَّ سلوفاكيا، أسوةً بدول الاتحاد الأوروبي، تُقدِّر ما بذله الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينينة، وجمهورية مصر العربية، من جهود مضنية للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النَّار في قطاع غزَّة، وأوضحَ أنَّ سلوفاكيا تأملُ أنْ يتمَّ تمديد وقف إطلاق النار هذا وتطويره ليصبح تهدئة دائمة تفتح الطريق أمام عودة جادَّة لمفاوضات سلامٍ حثيثة وذات هدف واضح ومُحدَّد هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والشروع في التنفيذ الفوريِّ لحلِّ الدولتين وفق الشرعية الدولية ومقتضياتها.

وأكَّد وزير الدولة السلوفاكي حرص الجمهورية السلوفاكية على تعزيز علاقاتها الثنائية مع دولة فلسطين في جميع المجالات، مُشيراً إلى أنَّ سلوفاكيا ستواصل تقديم المنح الدراسية للطلاب الفلسطينيين وستعمل على زيادتها وتوسيع مجالاتها، كما أنها ستفتتح ممثليةً لها في رام الله، وهي تعمل بدأبٍ على استكمال الإجراءات المتعلِّقة بالتحضير لتوقيع الاتفاقية الخاصَّة بإنشاء اللجنة الفلسطينية السلوفاكية المشتركة، ليتمَّ افتتاح الممثلية وتوقيع الاتفاقية خلال الزيارة الرَّسمية التي يعتزم السيد ميروسلاف لايتشاك، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والشؤون الأوروربية السلوفاكي، القيام بها إلى دولة فلسطين، في المستقبل القريب، تلبية للدعوة التي تلقاها من نظيره الفلسطيني رياض المالكي.

التعليقات