واصل ابو يوسف :على العالم أن يخجل من نفسه أمام مشاهد أشلاء شهداء فلسطين التي تتطاير في الهواء

رام الله - دنيا الوطن
اكد الدكتور واصل ابو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في حديث لصحيفة البيان ان العدوان على قطاع غزة اتى  بعد أن أفشلت حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة كافة الجهود والمساعي السياسية، وأوصلت العملية التفاوضية لطريق مسدود، وذلك عبر إصرارها على مواصلة البناء الاستيطاني في القدس والضفة الفلسطينية في ظل استمرار المفاوضات التي احتكرت رعايتها الإدارة الأمريكية المنحازة للاحتلال، وعدم الاعتراف بمرجعية سياسية واضحة للمفاوضات ترتكز الى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وامتناعت حكومة الاحتلال عن إطلاق سراح الدفعة الرابعة للأسرى ما قبل "أوسلو" في الموعد المحدد حسب بنود الصفقة المبرمة بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال في مقابل التزام القيادة الفلسطينية بعدم الانضمام للمعاهدات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة طيلة فترة المفاوضات التي حددت مسبقا بتسعة أشهر، وكان أمر عدم إطلاق الأسرى هذا أن جعل القيادة الفلسطينية في حل من التزاماتها، حيث وقع الرئيس أبو مازن طلبات الانضمام لخمسة عشر معاهدة ومنظمة دولية، من ضمنها اتفاقيات جنيف الأربعة.

ولفت ان قيام حكومة الاحتلال بهذا العدوان جاء بعد نجاح المصالحة الوطنية بتشكيل حكومة الوفاق الوطني، التي حظيت باعتراف وقبول دولي واسع، حيث اتسعت مساحة العزلة وكثرة الانتقادات الدولية "لإسرائيل"، بسبب تعنت حكومتها اليمينية المتطرفة وتمسكها بسياساتها العدوانية، وتنكرها لشروط إنجاح العملية السياسية، الأمر الذي دفع قادتها للتفكير بعقليتهم ونهجهم العدواني، للبحث عن مخرج لهذا المأزق، وللهروب من الاستحقاقات السياسية، وما كان من اختفاء ثلاثة مستوطنين استعماريين في منطقة الخليل، إلا ذريعة لتحقيق ذلك من خلال شن حرب إبادة وعقوبات جماعية ضد شعبنا، بدأتها حكومة وجيش الاحتلال في الخليل وامتدت لكافة مدن وبلدات الضفة الفلسطينية حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى، واعتقل الآلاف من أبناء شعبنا، وأكملها الاحتلال بجرائمه ومجازره المتواصلة في قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الشهداء الألف وأربعمائة شهيد حتى اللحظة اغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين الآمنين، عدا عما بقيت جثامينهم تحت الأنقاض، وأكثر من سبعة آلاف جريح، وتدمير همجي لأحياء سكنية بأكملها كما حصل في الشجاعية، وخزاعة، وحي الزيتون والعديد من أحياء غزة المكتظة بساكنيها من أبناء شعبنا، عدا عن التدمير الشامل والممنهج للمؤسسات الحيوية كالكهرباء، والماء، والمشافي، ودور العبادة، والمدارس التي يلجا إليها آلاف المواطنين اللذين دمرت منازلهم وأصبحوا هائمين في العراء يلملمون أشلائهم وأشلاء أبنائهم .

وقال ان ما تقوم به حكومة الاحتلال من مجازر هي بكل تأكيد جريمة العصر المروعة، ووصمة عار كبرى على جبين الإنسانية حيث ترتكب المحرقة  بحق أبناء شعبنا على مرأى ومسمع العالم، وبضوء اخضر ودعم أمريكي سافر.

واكد ابو يوسف بأن شعبنا بصموده الأسطوري، ورغم تضحياته العظيمة، اثبت للعالم اجمع انه لن يركع للاحتلال مهما تواصل عدوانه وجرائمه ومجازره، وسيبقى متمسكا بحقوقه وثوابته الوطنية، وحقه في مقاومة الاحتلال بكافة الطرق والوسائل المشروعة، حتى تحقيق كامل أمانيه وطموحاته الوطنية في الحرية والعودة والاستقلال الوطني الناجز.

واشار منذ بدء العدوان أعطت الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما الضوء الأخضر لحكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة ولجيشها المجرم، لمواصلة هذا العدوان ضد شعبنا ومقاومته الوطنية الباسلة، وقدمت إدارة أوباما الغطاء والدعم السياسي لحكومة الاحتلال، لارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر بحق شعبنا، وذلك من خلال تعطيل مجلس الأمن الدولي لثلاث مرات متتالية  ومنعه من اتخاذ قرار حاسم لوقف العدوان، وإدانة جرائم الاحتلال، عوضا عما تقدمه هذه الإدارة من دعم متواصل ولا محدود لسياسات وبرامج الاحتلال العدوانية .

   ورأى ابو يوسف إن الهدف الحقيقي من وراء هذه الحرب المجنونة التي تشنها حكومة وجيش الاحتلال على شعبنا، وما ترتكبه من مجازر مروعة وجرائم حرب ضد شعبنا وضد الإنسانية، هو كسر إرادة شعبنا، ودفعه للتخلي عن ثوابته وحقوقه المشروعة التي أقرتها الشرعية الدولية وجسدها بتضحياته العظيمة عبر عقود من الكفاح، ومن ثم القضاء على قضيته الوطنية، وهذا الأمر بمجمله لن يتحقق، مهما تعاظم العدوان والجرائم ومجازر الاحتلال، وقد اثبت شعبنا هذا الأمر في الحروب والاعتداءات السابقة، وأثبته اليوم صموده البطولي وبسالة مقاومته البطلة والموحدة في الميدان أمام هذا العدوان الإجرامي وهذه الحرب المجنونة.

    وقال أن القيادة الفلسطينية توافقت عبر مشاورات لم تنقطع حتى اللحظة على تشكيل وفد مشترك يضم كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحماس والجهاد، لحمل الموقف الفلسطيني الموحد الى القاهرة والتباحث مع القيادة المصرية حول وقف العدوان وموضوع الهدنة الإنسانية ل 24 ساعة قابلة للتمديد ل 72 ساعة، أو عدة أيام بناء على ما يطرحه السيد بان كي مون الأمين العام للام المتحدة، لكن الوفد لم يشكل بعد، والأمر ما زال مرهون بإجراء مزيد من المشاورات ، وتم ارسال لائحة تفسيرية الى جانب المبادرة المصرية تلبي كافة المطالب الفلسطينية من وقف فوري للعدوان، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وإلغاء الشريط العازل، وتوسيع رقعة الصيد البحري الى 12 ميل بحري، وإطلاق سراح من تم اعتقالهم من دفعة التبادل، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة التي امتنعت "إسرائيل" بإطلاق سراحهم في الموعد المحدد، مشيرا أن هذه المبادرة تفضي الى وقف العدوان على شعبنا إذا ما قبلت بها حكومة الاحتلال، والأمر صراحة يحتاج الى مزيد من السعي والضغط الدولي على هذه الحكومة المجرمة لوقف عدوانها ومجازرها بحق شعبنا الفلسطيني على الفور.

واضاف إن صعوبة الأوضاع وتعقيداتها وجسامة العدوان على شعبنا، وما تواجهه قضيتنا الوطنية من تحديات في هذه اللحظة الحرجة، تدفعنا للتأكيد على تلاحمنا وتعزيز وحدة صفنا الوطني بوجه هذا الإجرام الصهيوني، والعمل بكل طاقتنا لوقف العدوان ونزف دم شعبنا بشكل فوري،ونعتقد أن الورقة التفسيرية للمبادرة المصرية قد حملت كافة مطالب الفصائل الفلسطينية العادلة والمشروعة لتحقيق التهدئة ووقف العدوان على شعبنا، وهي ذات المطالب التي تبنتها القيادة الفلسطينية، وتضمنها بيان القيادة الفلسطينية قبل عدة أيام، وأعلنها الرئيس أبو مازن في إحدى خطاباته باعتبارها مطالب كل الشعب الفلسطيني.

  ونوه الى ان  المبادرة المصرية تضمنت كافة هذه القضايا الهامة، بما فيها فتح معبر رفح الحدودي مع مصر بشكل دائم، وكذلك رفع الحصار وفتح كافة المحابر الحدودية على القطاع، وغير ذلك.. ولكم الأهم أولا وقف العدوان على شعبنا أولا وبشكل فوري، ووقف نزف دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا في القطاع، ومن ثم البحث الفوري لكافة القضايا إذ لايمكن بحث أيا من هذه الأمور على أهميتها، وجحيم اللهب يتساقط فوق رأس شعبنا على مدار الساعة.

   واكد  امين عام جبهة التحرير إن دماء شعبنا وعذاباته وجراحه النازفة في هذه اللحظة الصعبة وفي ظل هذا العدوان الوحشي، وقضيتنا العادلة على وجه العموم في هذا الظرف الصعب أو غيره، هي ليست في محل تجاذبات إقليمية أو دولية، ولن يسمح شعبنا أبدا أن تكون كذلك لأي سبب أو تحت أي ظرف، واليوم ما يهمنا بدرجة أساس هو وقف العدوان على شعبا، والقيادة الفلسطينية تواصل اتصالاتها وتبذل جهودها مع كافة الدول العربية والإقليمية والدولية لوقف العدوان على شعبنا، ونعتقد أن مصر كانت وما زالت تشكل حاضنة حقيقية للقضية الفلسطينية، وان دورها ومكانتها في العالم العربي والإقليمي والدولي، يشكل بالنسبة لشعبنا نقطة ارتكاز أساسية لمواصلة دعم مطالبه المشروعة، ومواصلة إسناده في مسيرة كفاحه التحرري، حتى تحقيق أحلامه وطموحاته الوطنية.

واشار انه منذ بدء هذا العدوان الظالم على شعبنا والقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس أبو مازن في حالة انعقاد دائمة للبحث في سبل مواجهة هذا الإجرام الصهيوني المتواصل عل شعبنا، وسبل تامين الحماية له، ووقف العدوان بشكل فوري، والرئيس أبو مازن ينصب جهده واتصالاته المكثفة مع كافة الدول العربية والإقليمية والدولية والأمم المتحدة بهدف وقف العدوان والمجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا في قطاع غزة بدرجة أساس، وإنهاء معاناة شعبنا وعذاباته المتواصلة التي تسبب بها الاحتلال منذ 66 عام والى يومنا هذا.

 وتابع إن وحدة شعبنا راسخة وصلبة في وجه العدوان وسياساته الإجرامية والفاشية والعنصرية، واثبت شعبنا عبر مراحل النضال المختلفة انه لم ولن يساوم على ثوابته الوطنية وعلى حقوقه المشروعة، وهو على يقين أن معركة تحرره الوطني لن تنتهي الى بزوال الاحتلال وتحقيق عودته الى دياره التي شرد منها، ونيل حريته وإقامة وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس

ولفت انه منذ بدء العدوان والحرب المجنونة على غزة، وحرب الإبادة والعقوبات الجماعية المتواصلة التي يشنها الاحتلال على شعبنا بهدف القضاء عليه وعلى قضيته الوطنية، بدعم أمريكي وفي ظل عجز عربي وإسلامي ودولي، هب شعبنا في الضفة الفلسطينية والقدس بوجه الاحتلال، وبوجه جنوده وقطعان مستوطنيه الاستعماريين، ليقولوا لهم ارحلوا من أرضنا وأوقفوا العدوان والمجازر بحق شعبنا، فكلنا غزة، وسقط الشهداء والجرحى في المواجهات اليومية المتواصلة طالما تواصل العدوان وبقي الاحتلال.

واكد ان جماهير شعبنا خرجت في مخيمات اللجوء والشتات وفي المنافي وما زالت تخرج بمسيرات عارمة منددة بجرائم الاحتلال وداعية العالم للتدخل العاجل لوقف العدوان، مطالبة بمعاقبة قادة الاحتلال ومجرميه أمام المحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب، كما خرج أحرار وشعوب العالم، وكافة الأحزاب والقوى اليسارية والتقدمية العالمية في مسيرات عارمة منددة بالعدوان ومجازر الاحتلال، ولتقول لهذا الاحتلال المجرم توقف عن ارتكاب مجازر العصر بحق الشعب الفلسطيني البطل الذي قدم وما زال يقدم التضحيات العظيمة من اجل تحقيق حريته كباقي شعوب الأرض.

 ووجه امين عام جبهة التحرير تحية إكبار لصمود شعبنا البطل ولمقاومته الوطنية الباسلة الموحدة في الميدان بوجه الاحتلال والعدوان، وتحية لعموم أبناء شعبنا في الشتات والمنافي على صبرهم وصمودهم وتمسكهم بحقوقهم وثوابتهم الوطنية وإصرارهم على مواصلة المسيرة حتى تحقيق عودتهم الى ديارهم التي شردوا منها بقوة الاحتلال الغاشمة، وتحية لشعوب وأحرار العالم، وأحزابه وقواه اليسارية والتقدمية، وقادته اللذين قالوا لا للاحتلال أوقفوا العدوان على غزة وشعب فلسطين، وانهوا احتلالكم واخرجوا من ارض شعب إرادته لم ولن تقهر.

وطالب ابو يوسف بتوفير الحماية لشعبنا مطلب مشروع، وحق كفلته المواثيق والأعراف الدولية وعلى رأسها اتفاقيات جنيف الأربعة، وعلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن يقف أمام مسؤولياته ويعمل على تامين الحماية الفورية لشعبنا من هذا العدوان الإجرامي المتواصل والجرائم البشعة والمجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق أطفال ونساء وشيوخ شعب دولة معترف بها في الأمم المتحدة، وعلى العالم أن يخجل من نفسه أمام حقيقة صور ومشاهد أشلاء أجساد أطفال ونساء فلسطين التي تتطاير في الهواء وعلى الملا، جراء القصف الهمجي الجوي والبري والبحري الذي تنفذه قوات الاحتلال بشكل متعمد على منازل وأحياء المدنيين الآمنين من أبناء شعبنا، ودعا شعوب العالم الحر إن تضغط على حكوماتها وقادتها، للتحرر من الهيمنة الأمريكية وسطوتها على إرادة المجتمع الدولي، وإنهاء سياسة الكيل بمكيالين، ومحاباة حكومة وكيان الاحتلال المارق.

التعليقات