الإمارات تواجه الكراهية والتطرّف بثقافة تنويرية

الإمارات تواجه الكراهية والتطرّف بثقافة تنويرية
رام الله - دنيا الوطن
عقد رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، الدكتور حنيف حسن، ندوة حول تنامي ظاهرة التنظيمات التكفيرية المتشددة في المنطقة العربية، وأكّد مشاركون فيها، أن هذه الجماعات تعيش في حالة "لا وعي"، وتتسلل إلى الشباب عبر وسائل إلكترونية، مثل مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدّر الكراهية إلى الدول العربية كافة.

وقال مدير معهد العربية للدراسات والتدريب، الباحث السياسي هاني نسيرة، إن "الإمارات من بين الدول التي تواجه هذه الأفكار الظلامية بحلول مختلفة، مثل برامج مناصحة للشباب"، مشيراً إلى أن "الأمن الفكري والهجوم الثقافي المضاد هما الحل لصدّ هذه الجماعات".

وأكد الدكتور حنيف حسن لـصحيفة الإمارات اليوم، أن "انتشار هذه التنظيمات في دول مختلفة ناتج عن مقدمات عدة، منها: تدنّي الخطاب الديني، وتطرّفه"، مشيراً إلى "ضرورة إصلاح هذا الخطاب، وتعزيز المؤسسات الدينية المعتدلة، مثل الأزهر وما يماثلها في الدول العربية".

تطرف داعش
وتفصيلاً، قال الباحث السياسي هاني نسيرة: "نحن نواجه جماعات تعيش في غيبة مكانية وزمانية، خارج هذا العصر، وتعادي تطور التاريخ والحضارة الإسلامية".

وأضاف أن "الإسلام عزز القيم الإنسانية، فحملت سور في القرآن أسماء مثل (الإنسان) و(الناس)، كما احترم حقوق المرأة، وسميت سورة كاملة في القرآن باسم (النساء)، لكن هذه التنظيمات تحقر هذه الحقوق ولا تعترف بها".

وأشار إلى أن "تنظيمات، مثل داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة، تتبنى مبدأ أول الخوارج، الذي أطلق على (علي بن أبي طالب) شرّ البلية"، مؤكداً أن "هؤلاء يعيشون في حالة لا وعي، وينفصلون كلياً عن الواقع".

قتل وتخريب
وأوضح أن "تلك التنظيمات تدعو على جهل إلى ما يعرف بدار الخلافة، على الرغم من أنهم لا يعرفون شيئاً عن مفهوم الخلافة، ولا يعتبرون أن كل الدول العربية دور مسلمين، لذا تراهم يعيثون قتلاً وتخريباً وتكفيراً في الناس".

وأشار إلى أن "ما يحدث الآن يقارب الفترة التي شهدت هجرة شباب إلى أفغانستان للقتال مع طالبان، فنجد أعداداً منهم يتجهون إلى المناطق التي تسيطر عليها (داعش) وغيرها، باعتبارها دار الخلافة التي تمثل فكرة براقة لديهم، وهي تعد مثالاً تاريخياً يجب أن يلقى الضوء عليه، وتشرح ملابساته، لتفنيده بطريقة علمية".

هجوم بلا أسس
ولفت إلى أن "تنظيماً مثل (داعش) لديه آلة دعائية قوية، ويركز على فكرة الخلافة البراقة لدى بعض الشباب، خصوصاً المراهقين محدودي الثقافة، لذا من الضروري إجراء نوع من الاشتباك العملي والنقدي، وليس مجرد الهجوم من دون أسس"، موضحاً أن "هذه المهمة يجب أن توكل إلى مختصين لديهم دراية بالحضارة الإسلامية، ويمكنهم دحض كل هذه الأفكار الشاذة والمتطرفة التي تحرض على الكراهية وإقصاء الغير".
وكشف نسيرة أن "هذه الجماعات الظلامية تجد سبيلاً لدى فئات من الشباب، من خلال ملء الفراغ الفكري لديهم، إذ استطاعوا تجنيد شباب من دول مختلفة من خلال التسلل إليهم عبر وسائل متنوعة، مثل مواقع التواصل الاجتماعي".

دين الحقوق
وأضاف أن "الإسلام أكد حقوق غير المسلمين، كما أن التاريخ الإسلامي يتضمن عشرات من النماذج التي كُرّم فيها مسيحيون ويهود، لكن الآن نرى المسيحيين يُقتلعون من أراضيهم ومنازلهم وتُهدم كنائسهم، حتى صاروا في العراق في المرتبة الرابعة في التركيبة السكانية، بعد أن كانوا طيلة عقود في المرتبة الثانية بين المسلمين السنة والشيعة".

وتابع أن "هناك دولاً، مثل الإمارات والسعودية، لجأت إلى حلول مختلفة في مواجهة تلك الأفكار المتشددة، مثل جلسات المناصحة"، لافتاً إلى أن "الإمارات تبنت كذلك حلولاً غير تقليدية، مثل التواصل مع الشباب عبر وسائلهم، والعمل على ملء الفراغ النفسي والوقتي لديهم".

الخطاب الديني
ومن جهته لفت رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، الدكتور حنيف حسن، إلى أن "الحديث عن إصلاح الخطاب الديني يجب أن يتجاوز مرحلة الشعارات، لأن هناك حاجة ماسة إلى التجديد، وعملية الإصلاح لن تتأتى إلا من خلال جهد حقيقي، وإعادة تأهيل القادرين على تبني هذا الخطاب"، مشيراً إلى أهمية أن "تتكاتف الدول لسد الفراغ الذي تتسلل منه هذه الجماعات من خلال دعم المؤسسات الدينية المعتدلة، مثل الأزهر وما يماثلها في كل دولة، إضافة إلى اللجوء إلى وسائل الإعلام غير التقليدية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، عبر رسائل حداثية تساعد على تحصين الشباب فكرياً".

وأكد حسن أن "الفكر المتشدد شاذ، ولا ينمو إلا في غياب الفكر الصحيح وتقصير المؤسسات"، لافتاً إلى أن "الشاب يبحث عن بديل حين يدخل المسجد ويجد داعية غير مقبول في مظهره وأسلوبه ومحتوى خطبته".

التعليقات