احتفال تكريمي لشهداء مجزرة قانا الثانية

رام الله - دنيا الوطن
القى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال احتفال تكريمي لشهداء مجزرة قانا الثانية التي ارتكبها العدو الصهيوني في العام 2006،  كلمة بحضور عدد من علماء الدين وفعاليات وشخصيات وحشد من أهالي البلدة والقرى المجاورة، وقد جاء في كلمته :

إن المجتمع الدولي الذي يشنّف الآذان في الحديث عن وجوب الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وعن حقها في أن لا تكون عرضة للقتل الجماعي نجده يقف متواطئاً مع المجرم الاسرائيلي فيغطّي جرائمه ويبررها، ولو أن هذا المجتمع الدولي لاحق المجرم الصهيوني بعد ثمانية أعوام على ارتكاب مجزرة قانا وعاقبه لما كنا نرى اليوم المجازر نفسها تُرتكب في غزّة الشهيدة والمقاومة، فها هو مشهد الأب الذي يحمل طفله هو نفسه قد رأيناه عشرات المرّات في الأيام التي سبقت لكن المجتمع الدولي في المقابل كان موقفه من ذلك أن أعطى مزيداً من الرصيد للعدو الصهيوني لمواصلة القتل فقامت بعض الحكومات الغربية بمنع أشكال التضامن مع غزّة  فيما قام البعض الآخر علانية أو بصورة سريّة بتزويد العدو بما يحتاجه من ذخائر وأسلحة لمواصلة الفتك بالفلسطينيين، وفي هذا المجال فإن الموقف الذي أعلنه الرئيس الأمريكي بالأمس يعتبر إجازة موصوفة للعدو الصهيوني لمواصلة القتل الجماعي، كما أنه لم يكفه ذلك بل اتخذ قراراً بتزويد القاتل الإسرائيلي أسلحة وذخائر من الإحتياطي الاستراتيجي الأمريكي المودع في الكيان الصهيوني .

إننا لا نستطيع في الدفاع عن أنفسنا أن نراهن على ما يسمى المجتمع الدولي أو القانون الدولي لملاحقة المجرمين الإسرائيليين، فقد كان ثمة تجربة بمجزرة صبرا وشاتيلا وجرى تغيير الدستور البلجيكي لمنع القضاء هناك لأن يكون ذا اختصاص لمحاكمة مجرمي هذه المجزرة، وبالتالي فإننا إذا أردنا حماية أهلنا المدنيين فيجب أن يكون لدينا القدرة القوية الفاعلة على إلحاق الاذى بالعدو الصهيوني لكي يتم تحييد المدنيين بصورة متبادلة كما فعلنا في العام 1996 حيث أنجزنا بصمودنا ما سمي تفاهم نيسان الذي قضى بتحييد المدنيين اللبنانيين مقابل عدم إطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية الشمالية، وبذلك تمكّنت المقاومة من أن تتفرغ لقتل الجنود الإسرائيليين دون أن تكون مهجوسة بإمكان تعرض أهلها المدنيين لخطر القصف.

إننا  نستطيع القول أن لدى المقاومة اليوم  قدرات على إلحاق الأذى بالعدو الصهيوني على النحو الذي يحبط عدوانه على لبنان من قبل أن يبدأ به أو من قبل أن يتخذ القرار بذلك، فما تمتلكه المقاومة اليوم هو أكبر مما امتلكته في عام 2006 وإذا تمكنت في حينها من تحقيق الانتصار على العدو بمنعه من تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية فإنها في ظل ميزان القوى الراهن بإمكانها أن توجه للعدو ضربة تهدد وجوده .

 

أضاف النائب الموسوي إن المقاومة الفلسطينية التي تعمل على مساحة تقارب ال 360 كلم مربع ومحاصرة من جميع الجهات  تمكنت من أن تحقق انتصاراً استراتيجيا تمثّل في أنّ الكيان الصهيوني لم يعد ملاذاً آمناً للشتات اليهودي يفِدوا إليه من العالم، بل إن الكثير من سكان الكيان الصهيوني بدأوا يغادرون هذا المكان لشعورهم أنهم غير آمنين فيه ورغم الحديث المتكرر عن القبة الحديدة فإنها لا تزال قاصرة عن تأمين الشعور بالأمن لدى العدو الصهيوني.

إن المقاومة في غزة انتصرت على العدو الذي لم يحقق أي انتصار حتى باعترافه غير أنه تمكن من قتل 1600 فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال اللواتي دمرت البيوت على رؤوسهم، وهذا لا يجعله جيشاً منتصراً إنما يؤكّد على الطابع الإجرامي والإرهابي لديه، وفي هذا الصدد لو كان العالم يحترم ادعاءاته بشأن حقوق الانسان لوجب أن تبادر محكمة العدل الدولية أن تحاكم المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيلين بتهمة ارتكابهم جرائم حربٍ وإبادةٍ في عدوان غزّة.

إننا في لبنان ماضون ببناء قوّة المقاومة، بعد أن بات جميع اللبنانيون يدركون في نفوسهم أنه لولا قوة المقاومة المسلحة لما أمكن أن نحافظ على بقائنا ووجودنا في لبنان وفلسطين وفي كل مكان، بل كنا أسر التهجير والقتل على ما نراه قائما في المنطقة، فالمقاومة هي السياج والحصن والدرب والمنهج  وستواصل تحملها مسؤولياتها في بناء قدراتها العسكرية التسليحيّة والتدريبية لمواجهة العدو الصهيوني باحتمالاته كافة .

إن الإعتداء الآثم الذي حصل ضد لبنان واستهدف الجيش اللبناني والقوة الأمنية اللبنانية فاجأنا اليوم في صوَرٍ استفزت اللبنانيين جميعا لما رأوا فيها من اعتداء على كرامتهم الوطنية لأنهم أدركوا أن الخطر الذي كان يهوِّن البعض من شأنه بات داهماً وقريباً إذ أصبح في عقر الدار، وعلى الرغم من تصريحات بعض المسؤولين في الفريق الآخر التي لا تزال تقع في دائرة الإزدواجية والتبرير أحياناً إلا أننا على ثقة بأن اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم يشعرون اليوم بجسامة الخطر الذي كنا نتحدث عنه دوما ألا وهو خطر المجموعات التكفيرية على الوطن والشعب اللبناني وعلى المؤسسات اللبنانية التي على رأسها على الجيش اللبناني .

إننا نعلن كما كنا دائماً وقوفنا وراء جيشنا الوطني في الدفاع عن الوطن والشعب اللبناني الذي يتعرض لعدوان المجموعات التكفيرية، وندعو جميع القوى السياسية إلى الخروج من أزقة الإختلاف السياسي للوقوف في صفٍّ واحدٍ وراء الجيش اللبناني للحفاظ على وحدته ومن أجل تزوبده بما يحتاجه في معركة الدفاع عن لبنان من عديد وعتاد، فبقاء الجيش اللبناني موحداً وقوياً يعني بقاء لبنان موحداً ومستقراً، وبالتالي فإن أي محاولة للمساس به هي محاولة للقضاء على وجود لبنان، وفي الوقت الذي نجد فيه أن ثمة من يمكن أن يعمد إلى تهديد وحدة اللبنانيين وسلامة وطنهم عبر  محاولة العبث بوحدة الجيش اللبناني يجب علينا أن نؤكد جميعاً ومن منطلقاتنا المختلفة دعمنا لهذا الجيش في وحدته وقوته وفي مواجهته، كما أنه صار لزاماً على البعض أن يخرج من خطابه الملتبس والمزدوج على حد تعبير بيان قيادة الجيش منذ عدة أشهر ليواجه هذا البعض  على نحو مباشر المجموعات التكفيرية التي ستطاله في من تطال.

وقال النائب السيد نواف الموسوي : إننا إذ ندين الاعتداءات الآثمة على الجيش اللبناني والقوى اللبنانية نؤكد أن اللبنانيين سيكونون موحدين في مواجهة هذا الخطر الداهم عليهم، فالجميع في لبنان بات يعرف أنه لولا ما فعلناه حين انتدبنا انفسنا للدفاع عن لبنان وعن المقاومة لكان حالنا الآن حال عرسال وكانت مراكز الأمن وؤسسات الدولة اللبنانية  وجيشها يهاجم في كل مكان، لكن الذي منع هذا الخطر الكبير من أن يقع على لبنان بأسره هم الشهداء الذين قدمناهم في الدفاع عن المقاومة وعن لبنان وذلك بعد أن رأينا عينة من هذا الخطر في  بلدة عرسال التي كان يمكن أن يكون المشهد فيها هو مشهد القرى والمدن اللبنانية جميعا، وبعد أن كنا نقول أنه سيأتي اليوم الذي سيشكرنا فيه اللبنانيون جميعا وبأعلى الصوت على ما نقوم به من تضحيات لمواجهة المجموعات التكفيرية نرى أن هذه اللحظة  قد أتت بعد الذي حصل في عرسال فبتنا نسمع أصواتاً على اختلاف اتنماءاتها الطائفية تسأل ما الذي كان يمكن يمكن لهذه المجموعات أن تفعل لولا مواجهتها من قبل وصدّها، ولذلك فإننا نفخر أن نكون رواداً في تقدير حجم الخطر التكفيري وفي المبادرة إلى صده من قبل أن يصيب لبنان بجغرافيته وتنوعه وذلك بعد أن كان لنا الفخر أيضا بأننا كنا روّاد مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وصولاً إلى دحره.

إن لبنان اليوم إذ يواجه استحقاقات خطيرة فإن عليه أن يعمل بصورة فاعلة من أجل إعادة المؤسسات الدستورية إلى فعاليتها، وفي هذا الإطار ندعو المجلس النيابي إلى الانعقاد لكي يكون متأهبا لمواكبة السلطة التنفيذية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والعسكرية فضلاً عن التحديات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية.

 

التعليقات