الطبقة السياسية ضعيفة وأفلاسها هو أبرز تجليات مأزق الحركة الوطنية المصرية.

القاهرة : وليد سلام
قال الكاتب السياسى ,الأمين العام لحزب نصر بلادى محمد أبوالفضل أمس إن الطبقة السياسية في مصر ضعيفة جدا ولا تفكر تفكيرا استراتيجيا بل تفكر في الكراسي دون المستقبل ولو أنها فكرت في المستقبل لنالت الكراسي وبنت المستقبل. وأكد أبوالفضل في تصريح صحفى ، أن هذا الأمر كان وراء ضعف الطبقة
السياسية فى مصر وأضاف أبوالفضل إن مصر الآن فى مستنقع، واللوم فى ذلك يقع على عاتق النخبة السياسية القديمة الإسلاميين والعلمانيين الذين لم يلتفتوا إلا لمصالحهم الضيقة على حساب الجميع ويمكن أن نستمد الدليل على ما نقول فعقم (الإخوان المسلمين) التي لم تنتج فكراً يتكافأ مع وزنها النسبي الثقيل في "السياسة العملية". بل إنه يمكن القول إن "الفكر الإسلامى الحديث" فى معناه العريض قد تطور خارج تيار "الإسلام السياسى" كله وجماعة الإخوان المسلمين ونظرائها فى العالم الإسلامى الكبير، ولولا كتابات أبى الأعلى الموردى وسيد قطب وشذرات لبعض كتّاب آخرين انشقّوا عن إطارها التنظيمي في أوقات مختلفة، لقلنا إن ذلك التيار لم ينتج فكراً ذا بال أصلاً وكذلك غياب "الموقف" الواضح من القضايا الكبرى ذات الأهمية، سواء على المستوى الاستراتيجى .
وأضاف أبوالفضل أما عن التيارات الأخرى فالتيار (الليبرالى) يعانى الكثير من مظاهر "الفقر النظرى" على المستوى التاريخى والدولى، بالمقارنة مع الفكر الاشتراكى والماركسى على سبيل التحديد، كما أنه أكثر فقراً على المستوى العربى عامة، بما فى ذلك مصر.
بل إننا لا نستطيع القول بأن هناك فكرا متبلوراً تماماً على المستويين النظرى والعملى لما يمكن أن يطلق عليه (التيار الليبرالى العربى أو المصرى)، وإنما يمكن القول بوجود ميل أو نزوع، بعد ثورة 25 يناير، عبر الممارسات المتنوعة لشرائح عريضة من الشباب، متمثلة بصفة خاصة فيما يلى:
المواجهة التكتيكية للمؤسسات الأمنية والعسكرية، من خلال التظاهر وأعمال الاحتجاج الموجهة إلى الرموز الكبرى للنظام السابق على الثورة فيما أطلق عليه البعض (الدولة العميقة).
إعلان الحرص على حرية التعبير وحقوق "التظاهر" و"الاعتصام" و"الإضراب" كأسلحة فعالة فى مواجهة انتهاكات السلطة القائمة أيا كانت.
وأضاف قائلا , أستطاع اليسار المصرى فى إطاره العريض، يسانده جمهور أكاديمى أوسع نطاقاً، أن يقدم ما يمكن اعتباره "قماشة"، تصلح أن تكون أساساً لصياغة مشروع حضارى مستقبلى كامل الأركان لمصر بخاصة، والوطن العربى بعامة.
غير أن كل هذا لا يعفى اليسار المصرى من النقص الذى ظهر لدى "التيار الاشتراكى الخالص" من خلال الإخفاق فى ربط الفكر الاشتراكى بالواقع المجتمعى ربطاً وثيقاً، فى الأرياف والحواضر المصرية المختلفة، وظهر مثل ذلك النقص لدى التيار الناصرى، عبر الفشل فى ربط مفهوم العدالة الاجتماعية بالفكرة القومية - العروبية، بحيث فقد موطن تميزه الأساسى عن غيره من التيارات السياسية، إلى جانب أمور عديدة أخرى
وهذا كله هو ما يكشف عن واقع "الإفلاس الفكري والسياسي" للنخبة المصرية باتجاهاتها المختلفة، بصفة عامة وبصورة نسبية، وبدرجات مختلفة فيما بينها، من إسلامية وليبرالية ويسارية، ولعل ذلك افلاسها هو أبرز تجليات مأزق الحركة الوطنية المصرية.

التعليقات