المقاومه ... فعل سياسي
المقاومه ... فعل سياسي
بقلم : منيف عبدالله الحوراني
بالإضافة إلى صمود الفلسطينيات والفلسطينيين ومقاومتهم للإباده، فإن مايتطلبه الأمر لإزالة حقبة إسرائيل من التاريخ والزمن العربيين هوأن تجد تلك نفسها وسط محيطٍ معادٍ، وهذا وضعٌ قائمٌ ولاشك، لكن الراهن هو أن هذا المحيط المعاد لايتصرف بعدائية كافيه، أي العدائيه التي تحقق الغرض. ومع ذلك فهذا الراهن مؤقت ومتغير، وهو يتغير.
ولكن، وبغض النظر عن ذلك وبدون انتظار ذلك وفي انتظار ذلك، فإذا كانت كل التضحيات والثمن الذي يدفعه الفلسطينيون سيتمخض في النهاية عن اتفاقٍ بنده الوحيد وقف إطلاق النار، فلماذا البدء اساساً بإطلاق النار وتجشم عناء وأحزان وآلام كل تلك التضحيات. إن من شأن توقف التطورات عند هذا الحد، إعادة الوضع إلى المربع الأول، أي إلى الوضع الذي يعاني فيه الفلسطينيون وحدهم دون سواهم، تماماً كما فعلوا طوال قرابة السبعين عاماً. وبما أن الفلسطينيين يعانون في كل الأحوال، فإن المتغير، الذي يُفترض بأن الفعل الحادث في غزَه الآن يسعى إليه ويؤسس له، هو خلق وضعٍ تعاني فيه إسرائيل أيضاً، وهو شرط لابد منه لتحريك الجمود القائم حالياً.
لايعتقد البعض بذلك، غير انه لايفعل رأفة بالفلسطينيين، إنما العبيد يتوهمون أنهم يأمنون المشي بمحاذاة الحائط حيث "لاحول ولا" و"ليس بالإمكان أفضل مما كان"، وهكذا راحوا يُنَظِرون للعجز باعتباره خياراً سياسياً، وحيداً، مقيماً وأزلياً، استمراءاً أو خشيةً من تبعات استدعاء نموذج الحريه من غياهب التاريخ.
إذن، هل يخوض الفلسطينيون في دماء قتلاهم مرة تلو الأخرى، بمبادرة منهم ودون مبادره، فقط لتحديث البراهين على مدى سذاجتهم السياسيه وعدم قدرتهم على جني ثمار التضحيات التي يقدمونها.
ماالذي تفعله المقاومه؟ إن ما تفعله المقاومه هو مايفعله أي طرف صاحب مطالب، انتبه أن شيئاً على الإطلاق لايحدث على صعيد إحراز اي تقدم باتجاه تحقيق تلك المطالب التي اعتقد أنه يسعى إلى نيلها وإنما تُراكم قضيَته طبقاتٍ من الجمود المقيت، فيقوم عندئذ بإلقاء حجرٍ في الماء قبل ان يتحول كلَية إلى طين.
إن مافعلنه المقاومه هو أنها القت حجراً في بركة الماء الراكد تلك في محاولةٍ منها لتحريك الجمود القائم وخلق معطيات جديده قد يكون من شأنها التأثير في ناتج معادلة الصراع. وهكذا، فإن المقاومه، وإن كانت تخالطها الآن مسحة شبه عسكريه، إلا أنها بالدرجة الأولى فعل سياسي وبامتياز.
بالطبع لايرقى وقف إطلاق النار إلى مستوى توفير الحد الأدنى لشرط العيش الإنساني ولايرقى رفع الحصار إلى مستوى توفير الحد الأدنى لتحقق الإنجاز السياسي، إنما بالكاد يرقى رفع الحصار إلى مستوى توفير الحد الأدنى لشرط العيش الإنساني.
إن تحقيق مطالب سياسيه تتعلق بجوهر الحقوق الوطنيه للشعب الفلسطيني أو على الأقل وضع خطوة ثابته وحاسمه على هذا الطريق هو مآل خيار المقاومه الذي يخطو عليه الفلسطينيون.
بقلم : منيف عبدالله الحوراني
بالإضافة إلى صمود الفلسطينيات والفلسطينيين ومقاومتهم للإباده، فإن مايتطلبه الأمر لإزالة حقبة إسرائيل من التاريخ والزمن العربيين هوأن تجد تلك نفسها وسط محيطٍ معادٍ، وهذا وضعٌ قائمٌ ولاشك، لكن الراهن هو أن هذا المحيط المعاد لايتصرف بعدائية كافيه، أي العدائيه التي تحقق الغرض. ومع ذلك فهذا الراهن مؤقت ومتغير، وهو يتغير.
ولكن، وبغض النظر عن ذلك وبدون انتظار ذلك وفي انتظار ذلك، فإذا كانت كل التضحيات والثمن الذي يدفعه الفلسطينيون سيتمخض في النهاية عن اتفاقٍ بنده الوحيد وقف إطلاق النار، فلماذا البدء اساساً بإطلاق النار وتجشم عناء وأحزان وآلام كل تلك التضحيات. إن من شأن توقف التطورات عند هذا الحد، إعادة الوضع إلى المربع الأول، أي إلى الوضع الذي يعاني فيه الفلسطينيون وحدهم دون سواهم، تماماً كما فعلوا طوال قرابة السبعين عاماً. وبما أن الفلسطينيين يعانون في كل الأحوال، فإن المتغير، الذي يُفترض بأن الفعل الحادث في غزَه الآن يسعى إليه ويؤسس له، هو خلق وضعٍ تعاني فيه إسرائيل أيضاً، وهو شرط لابد منه لتحريك الجمود القائم حالياً.
لايعتقد البعض بذلك، غير انه لايفعل رأفة بالفلسطينيين، إنما العبيد يتوهمون أنهم يأمنون المشي بمحاذاة الحائط حيث "لاحول ولا" و"ليس بالإمكان أفضل مما كان"، وهكذا راحوا يُنَظِرون للعجز باعتباره خياراً سياسياً، وحيداً، مقيماً وأزلياً، استمراءاً أو خشيةً من تبعات استدعاء نموذج الحريه من غياهب التاريخ.
إذن، هل يخوض الفلسطينيون في دماء قتلاهم مرة تلو الأخرى، بمبادرة منهم ودون مبادره، فقط لتحديث البراهين على مدى سذاجتهم السياسيه وعدم قدرتهم على جني ثمار التضحيات التي يقدمونها.
ماالذي تفعله المقاومه؟ إن ما تفعله المقاومه هو مايفعله أي طرف صاحب مطالب، انتبه أن شيئاً على الإطلاق لايحدث على صعيد إحراز اي تقدم باتجاه تحقيق تلك المطالب التي اعتقد أنه يسعى إلى نيلها وإنما تُراكم قضيَته طبقاتٍ من الجمود المقيت، فيقوم عندئذ بإلقاء حجرٍ في الماء قبل ان يتحول كلَية إلى طين.
إن مافعلنه المقاومه هو أنها القت حجراً في بركة الماء الراكد تلك في محاولةٍ منها لتحريك الجمود القائم وخلق معطيات جديده قد يكون من شأنها التأثير في ناتج معادلة الصراع. وهكذا، فإن المقاومه، وإن كانت تخالطها الآن مسحة شبه عسكريه، إلا أنها بالدرجة الأولى فعل سياسي وبامتياز.
بالطبع لايرقى وقف إطلاق النار إلى مستوى توفير الحد الأدنى لشرط العيش الإنساني ولايرقى رفع الحصار إلى مستوى توفير الحد الأدنى لتحقق الإنجاز السياسي، إنما بالكاد يرقى رفع الحصار إلى مستوى توفير الحد الأدنى لشرط العيش الإنساني.
إن تحقيق مطالب سياسيه تتعلق بجوهر الحقوق الوطنيه للشعب الفلسطيني أو على الأقل وضع خطوة ثابته وحاسمه على هذا الطريق هو مآل خيار المقاومه الذي يخطو عليه الفلسطينيون.

التعليقات