طالبة ألمانية من أصل فلسطيني تناشد ميركل بوقف الحرب على غزة

طالبة ألمانية من أصل فلسطيني تناشد ميركل بوقف الحرب على غزة
السيدة المحترمة ميركيل،

أنا تلميذة فلسطينية في السادسة عشرة، ومثل غيري من التلاميذ فإنا في الإجازة، أي الوقت الذي يفترض أن أقضي فيه عطلتي بسعادة ومرح، لكنني لا أستطيع ذلك.
فبدلاً من هذا أقضي الوقت باستمرار شاخصة قبالة التلفاز، قبالة محطات الأخبار، فقط من أجل أن أتحقق إن كانت عائلتي في قطاع غزة ما زالت تعيش أساساً. ذلك أنني علمت مراراً عبر الأخبار أنّ أقاربي - سواء كان عمِّي الذي في مطلع العشرينيات أو أطفال صغار - الذين كانوا يلعبون على سطح المنزل لأنّ اللعب في الشارع خطير جداً؛ كان عليهم في النهاية أن يموتوا هناك رغم ذلك بصواريخ الإسرائيليين.
حتى عيد الفطر، الذي يأتي بعد مشقة شهر الصوم رمضان، أصبح عيد حداد. تخيّلي أعياد الميلاد دون أن تتساقط فيها ثلوج وإنما قتلى، هكذا تماماً كان العيد بالنسبة لي.
أنا واثقة تماماً أنني لا أتحدّث بهذا من منطلق رؤيتي فقط؛ بل هو كذلك بالنسبة لكثيرين جداً من السكان في ألمانيا. ربما لا أفهم كثيراً في السياسة مثلك، لكنني أعلم جيداً تماماً بأنّ ما جرى حتى الآن في غزة هو قطعاً ليس له أي صلة بحقوق الإنسان والإنسانية؛ وبالأحرى بالعدالة.

السيدة ميركيل، إنك تصفين في موقعك الإلكتروني (www.angela-merkel.de/politik.html) سياستك بأنها سياسة الحرية والأمن. لكن من فضلك أوضحي لي لمرّة: ما شأن العدوان على غزة بهذين الأمرين؟.
ففي غضون ذلك وصل تعداد القتلى في غزة إلى أكثر من ١٤٠٠ والجرحى إلى أكثر من ٨٠٠٠، والأسوأ أنهم أبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين الذين لم يشاركوا في المواجهات مع الإسرائيليين.
ومن هنا فإنني أرجوك ونوّاب البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) قطع الدعم عن إسرائيل سواء كان عبر تصدير الأسلحة أم التمويل.
ربما ترغبين بالقول إنه حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكن لا، فهذا لا يُعدّ منذ زمن من الدفاع عن النفس. فمنذ متى يعني الدفاع عن النفس فتل الناس الأبرياء؟ ضد من تدافع إسرائيل؟ ضد الأطفال الذين يلعبون على الشاطئ؟ ضد المواليد الجدد؟ ضد النساء؟
ما أرجوه منك ومن حكومتك ليس أن تساعدي شعبي في فلسطين، فصحيح أنني أقدِّر هذا كثيراً لكنه ليس ما ألتمسه منك. فما أرجوه منك هو قطع الدعم المباشر لإسرائيل والدعم غير المباشر في قتل الأطفال الأبرياء، وهذا أقل ما تستطيعين فعله.
لا يتوجّب عليك أن تفعلي هذا لصالح الشعب الفلسطيني، بل يمكنك أن تفعليه لصالح مواطنيك الألمان الذين يتوجّب عليهم أن يواصلوا خلال العطلات مشاهدة صور الحرب المروِّعة والمحزنة للمدنيين المقتولين في قطاع غزة.
إنني آمل من اهتمامك ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب على شعبي.

مع تحياتي الودية،،
حنين رجب
حنين رجب (١٦ عاماً)
التلميذة الفلسطينية - الألمانية

التعليقات