اعتصام تضامنا مع غزة في طرابلس اللبنانية

اعتصام تضامنا مع غزة في طرابلس اللبنانية
بيروت- دنيا الوطن
في احتفال تضامني مع غزة في طرابلس الشيخ شعبان :” لو أنفق 10 % من الدماء التي تراق في صراعاتنا الداخلية لأزيلت إسرائيل من 60 سنةبدعوة من القوى والفصائل الإسلامية والوطنية الفلسطينية واللبنانية أقيم في القصر البلدي في طرابلس اعتصام خطابي تضامنا مع غزة واستنكارا لمجازر العدو "الصهيوني" في القطاع ، فالقيت هناك كلمات حضت على دعم المقاومة الفلسطينية مستنكرة" مجازر ""الصهاينة" بحق اهلنا في غزة  والصمت العربي المطبق

 حيث كان عريف الاحتفال النقيب السابق للمحامين خلدون نجا الذي قدم للمتحدثين فكانت كلمات للفصائل الفلسطينية لحركة حماس وللجبهة الديمقراطية وكذلك كلمة لرئيس بلدية طرابلس الاستاذ نادر الغزال والأمين العام لحركة التوحيد الاسلامي فضيلة الشيخ بلال شعبان وكلمة للمؤتمر الشعبي اللبناني السيد عبد الناصر المصري وكلمة لحزب الطليعة .         

الشيخ بلال شعبان ابتدأ كلمته بتلاوة الآية الكريمة ” مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ”        

واضاف” هناك تقدموا وقضوا وهنا نحن مشاريع انتظار على درب العزة والشهادة ان شاء الله ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على خط الجهاد وأن نجيش الجيوش وأن نستنفر الشعوب لا لخوض معارك داخلية وانما لننطلق من طرابلس ومن كل لبنان ومن كل عالمنا العربي والإسلامي صوب فلسطين لنكون شركاء في صناعة الانتصار.         

وخاطب فضيلته المعتصمين قائلا ” أيها الاخوة الكرام يراد اليوم لمشروع الاسلام المشروع العظيم أن ينحرف عن قواعده الأساسية ليتحول الى وصفة جاهزة لصراعات داخل أمتنا على المستوى العرقي والمذهبي والطائفي ، لذلك لا بد من مراجعة سريعة لقواعده وأصوله حتى لا يعتقدن أحد أن ما يجري حولنا – من فتن داخل أمتنا في الوقت الذي يذبح فيه الشعب الفلسطيني على يد اليهود "الصهاينة "– هو صناعة إسلامية إنما هو صناعة أمنية استخباراتية بامتياز.         

وتابع فضيلته ” لقد حدد القرآن الكريم لنا العدو والصديق فقال تعالى ”  لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ “ وعندما حدد الولي والصديق قال ” إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” وعندما تحدث عن مشروع الغلظة والرحمة جعل الغلظة مع المعتدين من الكفرة والمستكبرين في حال عدوانهم، قال تعالى ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.لقد كانت الرحمة مع المستضعفين والمؤمنين هي العنوان الدائم للعلاقات داخل أمتنا ولعل من أهم صفات أهل الإيمان قوله تعالى “ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ” والرسول صلى الله عليه وسلم يقول “:الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ “ أما ما يجري اليوم فيفلسف الاقتتال الداخلي بين أطيافنا وأعراقنا ومذاهبنا ويسعى البعض بكل وقاحة لشرعنة الفتنة ويستدل على ذلك بأدلة شرعية ليتحول الصراع الى بحر من الدم في داخل أمتنا ، وفي الحقيقة ان ما يدمي القلب أنه عندما يطرح مشروع مواجهة العدو "الصهيوني" الغاصب الذي تحدث عنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على انه وعد الاخرة وكل المسلمين يجمعون على صحة حديث ” لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيختبأ وراء الحجر والشجر

 فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله ” يا مسلم يا عبد الله دون ان يحدد فكره وعرقه وتوجهه ومذهبه“  يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله ” عندما يطرح مثل هذا المشروع الاسلامي يقول لك يجب تطهير الأمة من الداخل من يهودها ومن المنافقين لننطلق بعد ذلك إلى يهود الخارج وتحرير فلسطين ،  ومن هم يهود الداخل في نظر أصحاب هذا الطرح ؟!… هم كل من يخالفهم يعني باختصار يجب أن تنشب مذبحة كبرى داخل الامة دون أن نطلق طلقة واحدة على "الصهاينة "وأعداء الامة الحقيقيين والذين حددهم القرآن ورسول الإسلام عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام.         

واضاف فضيلته ” ولا بد من التأمل في مشاهد ثلاثة :

1 – رسول الله لم يقاتل الكفار لما القوا سلاحهم ، في فتح مكة قال لهم “ما تظنون اني فاعل بكم” قالوا ” اخ كريم وابن اخ كريم ” قال ” اذهبوا فانتم الطلقاء ” حفظ قيادتهم السياسية قال” من دخل دار ابي سفيان فهو آمن ” حفظ مقدساتهم التي ليست مقدسة عند المسلمين ” قال ” من دخل البيت الحرام فهو آمن ” وقد كانت تعلوه الأصنام وحفظ خصوصياتهم “قال ” من دخل داره فهو آمن “

2 – ماذا عن المنافقين ؟! الم ينسحب ابن سلول من المعركة بنصف الجيش ، لم لم يقتله رسول الله ؟ حتى لا يقال ان محمدا يقتل اصحابه ، هكذا تعاطى مع يهود الداخل بين قوسين

3 – كيف تعاطى مع من لم يحسن اسلامه مع رجل ” قتل من صحابة رسول الله من قتل” وتبعه أسامة وقتله بعد ان قال ” اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله” أرسل رسول الله لأسامة بن زيد حبه وابن حبه وقال له” ماذا تفعل بـ” لا اله الا الله أشققت عن قلبه” قال ” قالها خوفا من السيف ” كل المعطيات تدل انه قالها خوفا من السيف ، ولكن حتى شبهة لا اله الا الله المتعلقة بطرف لسانه حافظ عليها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ليس لك أن تقتل قائلها ولسنا نحن من نتحقق من صدقها وصحتها قال تعالى”  قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا“.         

ومضى فضيلته قائلا ” لذلك ما يطرح اليوم من فتوى الاقتتال الداخلي ليست من الإسلام في شيء وإنما هي وصفة إستعمارية جاهزة لحرب أهلية تشبه حروب البسوس وداحس والغبراء الجاهلية التي قد تستمر 100 سنة داخل أمتنالقد أدرك الشعب الفلسطيني ذلك المكر فتصالح مع نفسه وتوكل على سواعده بعد الله عز وجل- فكان يُقتل فصار يقاتل وأصبح يَقتل- كان يؤسر فصار يأسر- كانت تفرض عليه الشروط ويستجدي وقف إطلاق النار فبات اليوم يفرض شروطه ويستجدي "الصهاينة" والوساطات وقف إطلاق النار- كان الشعب الفلسطيني يعيش وحيدا حالة الخوف اليوم بات الكيان "الصهيوني" كل الكيان "الصهيوني "يعيش حالة الخوف ويبيت بالملاجئ وتغلق المدارس والمصانع والمطارات ، “ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون “        

واضاف الشيخ شعبان ” كان الشعب الفلسطيني يستجدي منظومة الذل العربي في ما مضى لإنصافه والوقوف إلى جانبه وما كانت الشعوب العربية المسكينة تعلم أن المنظومة الرسمية العربية هي صنيعة سايكس – بيكو نشأت مع وعد بلفور وهي التوأم الحقيقي لها وإنما إصطنعت من أجل حماية الكيان الاسرائيلي وليس لحمايته شعوبها لذلك يجب أن تجتث وتستبدل بأنظمة وطنيةلقد كنا نستجدي السلاح الصدئ من عنابر الجيوش العربية وبعضها يحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث التسليح لكن عندما يئس الشعب الفلسطيني منهم بات يصنع سلاحه بيده ” قال لهم ” اصنع صاروخي بيدي ” بدأوا من الصواريخ المتواضعة التي وصفها عرب النفط بالصواريخ العبثية حتى وصلوا بعون الله وعون  إخوة لهم الله يعلمهم إلى تجميع صواريخ  M-75   أو  R-160   وربما في المرحلة القادمة يصدر الفلسطينيون الصواريخ كما يصدرون العزة والكرامة اليومقالوا “نريد طائرات بدون طيار ” قيل له ” لا يحق لكمذلك  ” يجب ان توافق دول الطوق ومنظومة القهر الدولية فجمعوا وصنعوا طائراتهم بأيديهم ، تحول الشعب الفلسطيني بوحدته باتكاله على الله الى دولة صناعية

علما أن بعض دولنا لدينا، تختزن من المال ما لم يختزنه قارون في زمانه ولديها من القوة ما لم يمتلكه فرعون لكنهم لم يتحركوا أمام شلال الدم المتدفق في فلسطين ، واستمروا ينفقون كل ما يمتلكون عندما يكون الصراع داخليا ، فلو دفع هؤلاء 10% مما أنفق في خريف الدم العربي على الحقد والتقاتل كتعويض "للصهاينة "لأخذوه وبنوا لهم دولة في الاسكا ، ولو انفق 10 % من الدماء التي تراق يمنة ويسرة في صراعاتنا الداخلية لأزيلت إسرائيل من 60 سنة . فمتى ينتهي هذا العبث وهذا الهدر للطاقات والأنفس والدماء التي تصرف في غير مكانها ، متى ننتهي من الصراع الداخلي ؟        

 وختم فضيلته بتوجيه التحية للشعب الفلسطيني شعب الجبارين ذلك الشعب الذي يستعلي على دمائه وعلى جراحاته وعلى آلامه ، ليعلمنا معنى البطولة وليعلمنا معنى الجهاد والكرامة ، لذلك من طرابلس من لبنان من كل المحيط العربي نقف بكل احترام وتواضع أمامكم أيها الشعب الجبار لأننا نتلهى بسفاسف الامور وصغائرها وانتم تصنعون لنا مستقبلنا المشرق ، تصنعون لنا عزتنا وكرامتنا.         

وانتقد فضيلته وعاظ السلاطين وكل أولئك الدعاة الذين يقفون ليتضرعوا الى الله عز وجل قائلين ” اللهم انصر أهلنا في غزة اللهم إنهم جرحى فاشفهم إنهم جوعى فأطعمهم إنهم عطشى فاسقهم إنهم معتقلون ففك أسرهم ” مؤكدا انه دعاء جيد ونسأل الله الإجابة ولكن عندما يقولون ” اللهم لا نملك لهم الا الدعاء ” نقول والله إنهم كاذبون لأن الكثير من هؤلاء كان يعمل ليل نهار ليصدر فتاوى الفتنة العابرة للحدود يمنة ويسرة وينقل السلاح والمال ويسخر الإعلام لكن عندما يصل الأمر الى فلسطين وغزة وشعبها وأهلها وعندما يصل الأمر إلى القدس والعدو الحفيفي يقول هؤلاء المفتنون” لا نملك لهم إلا الدعاء”  اللهم أرنا باليهود ومن والاهم عجائب قدرتك واكتب لنا شرف الجهاد والشهادة على ارض الأقصى وفلسطين آمين والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتههذا وقد افتتح اللقاء النقيب خلدون نجا الرئيس السابق للمنتدى القومي العربي ثم توالى على الكلام كل من رئيس بلدية طرابلس نادر غزال، وممثل فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ابو جهاد ، وممثل المؤتمر الشعبي اللبناني عبد الناصر المصري، وهشام عبيد ممثل حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، ربيع العمري ممثلا ملتقى الهيئات والجمعيات في الشمال، وابو لؤي ركان ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وابو صهيب ممثل حركة حماس.

المتحدثون اكدوا في كلماتهم على ادانة المجازر "الصهيونية" في غزة ، وعلى الاعتزاز بصمود اهل القطاع المجاهد، وببطولات المقاومين الابطال الذي اعادوا فلسطين والمقاومة إلى الصدارة في اهتمامات الأمة والعالم.وقد اجمع المتحدثون ان هذا اللقاء حول غزة يسعى لان تستعيد طرابلس دورها الوطني والعربي والاسلامي انطلاقاً من قضية فلسطين التي ارتبطت بها طرابلس منذ البداية وقدمت في سبيلها مئات الشهداء.

وتمنى المتحدثون على كل القوى الوطنية والاسلامية اللبنانية والفلسطينية تشكيل غرف عمليات مشتركة من اجل تنظيم فعاليات تضامنية متواصلة تعيد الوجه الحقيقي لمدينة الاولياء والشهداء بما في ذلك مسيرة كبرى يتناسى فيها الطرابلسيون كل جراحهم ويجتمعون حول الجرح الفلسطيني.

التعليقات