طبيب قطع الاف الاميال لنجدة اطفال غزة

رام الله - دنيا الوطن- يوسف حماد
تحرك بين الجرحى حاملا منضدة القلب يتحسس المصابين لمداوتهم بين فيض الجرحى الذين لا يتوقف وصولهم لدقيقة الى المركز الطبي الاساسي في مشافي قطاع غزة مستشفى الشفاء المركزي وسط مدينة غزة الذي يعج بمئات الضحايا.

يخرج من العمليات مصابا بحالة من الحزن على ارتقاء ارواح الاطفال وهم في حضن الزهور حيث كانت هذه الاجساد تحتسي اخر انفاسها في الحياة، بفعل القصف المدفعي الاسرائيلي الهستيري شرق وشمال مدينة غزة.هذا الطبيب الذي يريح جسده لبضع ساعات في يوم عمله، ليس من غزة او فقد ذويه ويحاول علاج غيرهم، ولا طبيبا فلسطيني او حتى عربيا، بل هو الطبيب النرويجي ماتس كيلبرت الذي لم يتوانى في قطع الالاف الاميال ليحج الى قطاع غزة الذي يشهد عدوان اسرائيليا ضروس يستهدف الانسان والجماد في بقعة جغرافية تكتظ بالسكان في سجن كبير لا يخرج من اسواره الا الموتى ومن على حافة الموت، وفي طريقه واجهته عدة صعاب لم تثنيه من دخول قطاع غزة حيث اصر على ذلك عبر عدة مداخل الى ان نجح في ذلك.لا مبيت ولا مسكن ولا بيت ولا يرى عائلته الا عبر الهاتف يقول الطبيب كيلبرت باللغة الانجليزية داخل مستشفى الشفاء "انا لم اقدم شيء بعد لغزة وأطفالها، انا هنا اقوم بدوري وعملي وواجبي الطبي كأني في اوسلو".ويتحدث كيلبرت صاحب الخمسة عقود حيث بدى عليه الارهاق يقول "انا ضمن نقابة الاطباء النرويجين احب غزة كثيرا، واذهب ايضا الى رام الله وكثير من الدول العربية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، لذلك اشعر ان واجبي ان اقوم بدور مساعد هنا".الطبيب النرويجي الذي اعيق من دخول غزة عبر معبر رفح الرابط مع مصر ولم ينتظر لساعات، وفضل الذهاب الى عمان ثم جسر الاردن الى الضفة الغربية وقدم عبر حاجز ايرز شمال قطاع غزة " قال لا اريد انتظار تنسيق، هناك اطفال لا ينتظرهم الموت في غزة".وكان ماتس يتحدث لعدة وسائل اعلام فرنسية واسترالية واسبانية قرب مدخل مستشفى الشفاء يقول"لا احب التحدث كثيرا العمل عسير هنا والاصابات شبه قاتلة، والقذائف تحمل الكربون والكبريت المحرم دوليا، نعم هناك مادة السرين المدمرة للجهاز العصبي والتنفسي لكنها بصورة قليلة مقارنة بالكربون الحارق الذي يطلق على المدنيين في ضواحي القطاع.وعن سؤاله بشعوره بالقلق او الخوف واصوات الصواريخ الاسرائيلية تهز جنبات المشفى ابتسم ضاحكا وقال، هل ابدو خائف؟ الموت في الاماكن التي تقدم فيها واجبك الانساني لا تشعر فيها برهبة الموت، او اي نوابات من القلق، لقد تعودت على اصوات الانفجارات التي تفاجئك في كل وقت".وحول كيفية اقامته في غزة في ظل الاوضاع الامنية المضطربة مع تواصل العمليات العسكرية الاسرائيلية في اسبوعها الثاني تواليا قال "هناك عدة مؤسسات منها السفارة والقنصلية النرويجية تساعدنا وتقدم لنا ما نحتاجه ولنا فريق هنا من نقابة الاطباء النرويجين يقوموا بدورهم كما اقوم بواجبي داخل مستشفى الشفاء".وحول شعوره برؤية الضحايا والاشلاء للأطفال قال كليبرت " لقد شعرت باسي بالغ للغاية، وبدى ماتس يذرف الدموع وقال لقد جمعت اشلاء عائلة الحلاق وحاولت انقاذ طفل لكني لم استطيع واظهر تاثرا مبكيا في حديثه حول عدد من الاطفال والحالات التي فارقت الحياة والتي كان يحاول اسعافها وهي في انفاسها الاخيرة، ولكنه لم ينجح بفعل فداحة الاصابات واستخدام الجيش الاسرائيلي مواد واسلحة محرمة دوليا وفق وزارة الصحة في غزة ومؤسسات وهيئات حقوقية عاملة في غزة.ولم يكتفي كليبرت بدوره العلاجي الذي يقدمه فقد زار قطاع غزة مرات سابقة ويعتبر مساند للقضية الفلسطينية ويقدم مساعدات صحية لبعض مؤسسات طبية حكومية واهلية بغزة وتابع كليبرت "انا اجني انسانيتي ولم احزن اذا قتلت هنا ولو فقدت حياتي سوف اكون سعيد للغاية لان دوري يكون قد اكملته على وجهه الصحيح من خلال انقاذ الاطفال والضعفاء من تحت الة القتل الاسرائيلي ضد المدنيين.ويتحدث كليبرت ببعض الكلمات العربية الرقيقة مثل "السلام عليكم، مرحبا حبيبي، منور، كيفكم، اتفضل و مع السلامة." ويبدو ان ماتس لا يشعر باي ضجر او توتر جراء تواصل القصف الاسرائيلي القريب من مستشفى الشفاء والذي قضى خلال نحو 520 فلسطيني واصيب قرابة الـ5000 انسان اغلب الضحايا والجرحى مدنيين من اطفال ونساء وفق تقرير رسمية من جهات حكومية وهيئات حقوق انسان في قطاع غزة.

التعليقات