لالندوة الوطنية الأولى حول: المناصفة والتمثيلية النسائية في أفق الاستحقاقات المقبلة

الرباط - دنيا الوطن
تنظم منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة الندوة الوطنية الأولى  حول المناصفة والتمثيلية النسائية في أفق الاستحقاقات المقبلة ،وذلك يوم الجمعة 18 يوليوز بفندق الرباط ابتداء من الساعة السابعة ، هذه الندوة التي تعد ورشا ميدانيا يشارك فيه مجموعة من السياسيين، والحقوقيين، والفاعلين الاجتماعيين، والمثقفين ، للبحث والمساهمة، والمشاورة في إيجاد وسائل، و صيغ، ومقترحات تدبيرية لتفعيل المناصفة في هذه  الاستحقاقات الجماعية، و الجهوية،  والمهنية،والتشريعية.

لا تنفصل قضية المرأة في بعدها الإنساني، والحقوقي، عن مسار التحرر، والديمقراطية في كل بلدان العالم. فلا ديمقراطية وأكثر من نصف المجتمع يعيش التهميش ،والميز ،مهضوم الحقوق بدون مساواة ولا كرامة ، ولا مواطنة كاملة .

لقد تأكد من خلال الدراسات، والأبحاث الميدانية، أن المجتمعات المتطورة التي بلغت قمة الحضارة والنمو الاجتماعي، والاقتصادي،والفكري كان للمرأة فيها دور فاعل في مواقع السلطة والقرار لا يقل عن دور الرجل. وتبث أن المرأة صاحبة مبادرة، فالقدرة والشخصية والصفات هي المعيار وليس الجنس.

  وتبين  خلال تاريخ النضال النسائي بالمغرب، والذي قادته قناعة راسخة تتمثل في إيمان النساء بدورهن الخصوصي في معركة الوجود، و الحقوق، أن من عاقوا مسارها هم من يماطلون اليوم بشتى المبررات والوسائل في تنزيل الفصل 19 من الدستور المغربي ..فهم يسعون الى تكريس المزيد من دونية النساء واستعبادهن والنكوص بمكتسباتهن تحت مجموعة من المبررات والحجج الواهية التي  يقودها استبداد سياسي  يستند إلى  فلسفات رجعية ظلامية  لا ترى في المرأة الا  جسدا أو  آلة وإنجاب  لا مكان لها إلا  البيت ،ولا وظيفة لها إلا  الخلف، وتحضير العلف .

فأمام التراجعات الخطيرة اليوم،و تقزيم المكتسبات التي  قادت  المرأة من أجلها  معارك متعددة من النضال والتضحيات أصبح الأمر ملحا للدخول في معركة جديدة لتفعيل وتنزيل الفصل 19 من الدستور للاستجابة لمطمح المناصفة في  كل أشكالها  خاصة و أن المغرب مقبل على  استحقاقات جديدة وعلى تفعيل مشاريع وتغييرات وطنية .

لقد كان الدستور صريحا ،وجريئا في مبادرته التاريخية، التي تعتبر ميثاق شرف لطموحات الشعب المغربي  التواق إلى بناء مغرب حديث ،أي  دولة الحق والمؤسسات الديمقراطية، المسيج بالمواطنة و الكرامة، والعدالة الاجتماعية .لكن بالرغم من هذه الالتزامات الدستورية ،خاصة  في الفصل 19 الذي ينص على المساواة بين المرأة والرجل  في كل الحقوق  المدنية، والسياسية ،والاقتصادية ،والاجتماعية والبيئية...والفصل 164 الذي ينص على إنشاء هيئة للمناصفة، ومكافحة جميع أشكال التمييز،واعتبارها سلطة مستقلة للاقتراح، والمساءلة ،ورصد السياسات العمومية المرتبطة بالنوع،و الفصل 31 الذي ينص على أن تعمل الدولة، والمؤسسات العمومية ، والجماعات الترابية على شحذ كل الوسائل المتاحة ، وتسخيرها ليستفيد كل المواطنين على قدم المساواة من الحقوق المدنية، والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية..رغم كل هذا انتهجت الحكومة سياسية معرقلة  لهذه البنود، واستمرت وبشكل سافر في انتهاك الحقوق  الإنسانية للنساء، مرة بتجاهلها أو بالالتفاف عليها  وتتييهها ، وأتحفتنا وزارة التضامن التي من المفروض أن تكون الحارس الأمين على تطبيق الفصل 19، وكل ما يتعلق بطموحات المغربيات بمشروع يعترض هيئة المناصفة التي أقرها الدستور، تتحول فيه مطامح النساء وحقوقهن إلى عطايا، وهبات ، وإكراميات وكأنها تتبرع أو تتصدق بها وبدل شعار الكرامة والمواطنة ساقتنا  الى مصطلح إكرام داخل معجم التواكل، والصدقات ، و الرخص، و المنح  القابلة لأن تسحب في أي لحظة من صاحبها ،وتحولت معه هذه الوزارة الى جمعية خيرية خاصة بالعطايا الموسمية من أجل حملات انتخابية..

وايمانا منا داخل منظمة نساء الأصالة والمعاصرة  بالديمقراطية الاجتماعية المنفتحة التي يتبناها حزبنا منهجا ،وأفقا لبناء  مغرب ديمقراطي حديث  ،   وبفلسفة الاصلاح  الدستوري التي فتحتها بلادنا ، وتأكيدا على الحقوق المشروعة للنساء  التي يلح عليها الحزب في كل محطاته  ،وتعزيز دور المرأة في العمل السياسي  ،ننظم  الندوة  الوطنية الاولى من أجل ترجمة بنوذ الفصل 19 من الدستور إلى الواقع الملموس،للإسهام في الحوار  حول القوانين الانتخابية ومكان المرأة فيها .

لقد أكد حزبنا دائما على الاستفادة من التراكمات الايجابية  للنساء المغربيات،بمنطق التدرج ،والانفتاح والتفاعل الايجابي، واعتمادا عليه جعلنا قيمة تحرير الطاقات  هدفا أساسيا في منظمتنا ،وهذا  ما يحثنا على تأصيل الفصل 19  بكل  مضامينه وفي مقدمتها المضمون السياسي لأنه البوابة الرئيسية  لتحقيق المناصفة الفعلية ،كما أنه المحك الرئيسي للأحزاب والفاعلين السياسيين  في اختبار عمق ايمانهم بشرعية القضية النسائية  .

فإذا شكل الدستور ثورة حقيقية ،استجابت لأحلامنا، ومطامحنا، فعلى  التشريعات الانتخابية أن تقطع مع الأنماط التقليدية السابقة في تعاملها مع  تمثيلية النساء،فالتكامل المجتمعي والسياسي  ينطلق بالتشريع ويستند الى قوانين وتنظيمات تحدده وتنص على أدوار أفراده أما التعتيم فلا يفرز إلا غلبة الرجل واعتباره العضو القوي في المجتمع بامتلاكه السلطة التقريرية..

لقد ارتأينا في هذه الندوة طرح المحاور والأسئلة التالية :

-كيفية توليف التشريعات والقوانين المغربية للمواثيق، والاتفاقيات ، والمعاهدات الدولية، في قضية المناصفة  والمساواة؟.

-  الفصل 19 والتمثيلية النسائية في أفق الاستحقاقات المقبلة.

-الفصل 19 ونمط الاقتراع.

-المقترحات التدبيرية لتنزيل التشريعات والقوانين الخاصة بالفصل 19،قانون الانتخابات نموذجا.

-الحوافز المعتمدة لإشراك و إدماج المرأة في العمل السياسي  عبر الترشح الكثيف للانتخابات والتصويت لصالح النساء  المقتدرات .

.- المرأة شريك أساسي في العمل السياسي وليست ورقة وصوت انتخابي ..

-تطوير العمل السياسي استنادا إلى المقدرة والكفاءة  والاستعدادات لا الى الفئوية والجنس.

-الفصل 19 مشتل لمستقبل المرأة السياسي و ليس انتزاعا لقرار من  الحكومة .

التعليقات