فوضى ليست خلاقة

فوضى ليست خلاقة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية   

تبدو هذه الحرب مختلفة عن سابقاتها على مستوى الإدراك الفلسطيني سواء أكان الجمعي أم الشخصي فعلى المستوى الجمعي نلاحظ  أولا غياب أو ضعف الظهير الإقليمي للمقاومة ففي الحرب السابقة مثلا كان هناك الثلاثي المصري والقطري والتركي وحيث أن الظهير المصري قد فقد مصداقيتة بمجيء نظام الحكم الجديد في مصر والذي يشن حربا لا هوادة فيها على الاخوان المسلمين ويعتبر حماس حركة ارهابية على أساس أنها امتداد تنظيمي للإخوان المسلمين وهذا ما كتبته حماس فعلا في ميثاقها المعلن , وعليه فهو غير متحمس لنجدة حماس ويتصرف بالحد الأدنى المطلوب الذي تفرضه عليه استحقاقات المكانة التاريخية لمصر في المنظومة العربية وكذلك القدر اليسير من التعاطف الذي يبديه المصريون من غير الإخوان المسلمين مع غزة وما زاد الطين بله المبادرة التي أطلقها السيسي للتهدئة بدون الرجوع الى فصائل المقاومة  صاحبة الكلمة الأخيرة على الأرض رغم ادراك السيسي أن أبو مازن رئيسا صوريا في غزة على المستوى السلطوي وأما حكومة التوافق التي من المفروض أن تمثل الكيان السياسي الفلسطيني الموحد تعاني من حالة انعدام وزن وهشاشة مثيرة للشفقة , وأما الظهير القطري فهو يحاول ألا يبرز كثيرا  رغم أنه يحظى بثقة فصائل المقاومة وتحديدا حماس وحتى مساهمته المالية في اغاثة القطاع الصحي في غزة كانت متواضعة وهو كذلك يحظى بثقة الأمريكان حيث أنه يقوم بدور العراب للسياسة الأمريكية وربما ينظر اليه الأمريكان على أنه من أدوات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط  وذلك مقابل حمايتة من السعوديين والايرانيين والأن المصريين  إذن لحساباته الخاصة لا يريد أن يقوم بدور نشط في موضوع التهدئة في غزة وأما الأتراك فموقفهم مماثل تقريبا لموقف القطريين مع فارق أنهم يمارسون الدور بنضج سياسي أكبر وبوعى أكبر للمشهد الدولي وربما رغب كل طرف من هذه الاطراف لكي يتم استجداؤه للتدخل من فبل المتحاربين بعد أن يكونوا قد أثخنوا في بعضهم البعض وربما أيضا أنهم جمييعا لم يتلقوا الضوء الأخضر الأمريكي للقيام بذلك حيث أن الأمريكان ربما يريدون أن يرسلوا رسالة الى نتنياهو المشاغب والى فصائل المقاومة أيضا  لتخيض سقف طموحاتهم. وثانيا ابتداع جديد في علم البلوماسية وهو دبلومايبة الجرائد حيث يتم طرح المبادارت و الرد عليها في الجرائد حيث تعودنا سابقا أن يتم الاعلان عن المبادرات بعد أن يتم استمزاج أراء الأطراف  عبر الدبلوماسية السرية وتعلن بعد أن تكون قد تمت الموافقة عليها الا من بعض الملاحطات حيث أن الاعلان عنه قد يسبب أذى لطرف يرى أنها لا تلبي الحد الأدني لمتطلباته التي تتناسب مع الواقع الجديد الذي نشأ عن المعركة أو لا تزيل عنه ظلما تاريخيا كما يشعر أغلب الفلسطينيين اليوم بخصوص المبادرة المصرية حيث ظهرت فصائل المقاومة بمظهر المتعنت الذي لايأبه لمعاناة شعبه لإعتبارات فصائلية وثالثا   صاحب هذه الحرب خروجا عن المألوف في طريقة الاختلاف السياسي من الناحية الاعلامية  فكمية الشتائم والتخوين والبذاءة أحياننا أكبر من أن يتحملها الذوق العام حتى في حالة الحرب فالفلسطينييون في غزة كلهم  مثلا يؤيدون مطالب فصائل المقاومة بحماسة شديدة لا تكاد أن تميز بين فلسطيني وأخر ولكن خلفياتهم المتعددة تجعلهم لا يتقبلون هذه الشتائم على تنظيماتهم ورموزهم على الرغم من عدم اتفاقهم بالكامل مع هذه المواقف  , أليس من الحكمة النقد بموضوعية بعيا عن التشهير والتخوين والتعهير واتركوا للناس الحكم على من هو خائن ومن هو وطني والأسوأ من ذلك الحرب عبر الحدود مع بعض السفهاء في الاعلام المصري لم يستمعوا الى الأصوات الرصينة مثل عمرو أديب ولا الأقلام المحترمة مثل عماد الدين حسين بل اشبكوا مع سفيه لم يكن يحلم بهذا القدر من الانتشار لو تجاهلناه   يرحمكم الله

التعليقات