ما هكذا تحترم الوعود والمواقف والالتزامات يا وزيرنا في الاتصال .. !

رام الله - دنيا الوطن
قرر وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، وبالسرعة القصوى، اختزال النقاش العمومي في مسألة القوانين، التي ينتظرها الإعلاميون والصحافيون، حتى يكون على موعد مرة أخرى لإشهار سيف الحرس القديم الذي يسير الوزارة، ويوجهه في كل المواقف والقرارات و التدابير التي يتخذها، وهذا ما كان منتظرا منه وهو سيد العارفين، والذي لم يفاجئنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي لم يعتد السيد الوزير بعد على إشراكها والحوار معها، رغم شرعيتها القانونية والتنظيمية، التي لا تحتاج إلى موافقته، - ونحمد اللـه للشرعية الدستورية، التي تقر مصداقية وجودها وعملها -، وتصل المفارقة في الاستهتار بالإعلان عن القرب في الشروع في تنفيذ ما أعده الأهل والعشيرة في اللجن، التي شكلها بمعرفته، وبالفتوى التي نصحه بها المتحكمون في مفاصل الوزارة إلى الآن، الذين نعرف في الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، مدى تشبثهم بالمرجعية الدستورية، واحترامهم للتعددية النقابية والسياسية في المغرب، والتي على ضوئها نعتبر ما حدث محصلة حتمية للشروط التي يمارس فيها السيد الوزير مهامه الحكومية، والتي نشاطره الرأي في جسامتها وخطورتها، وإن كنا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، واعون بحجم ومدى هيمنة اللوبيات على قرارات الوزير، ونلتمس له العذر لجهله بمن يوجههم في التدخل في تدبيره لسياسة الوزارة، وهو القادم من حزب بدون شك ضد هذه الممارسات، ويجرم أصحابها من منظوره الديني، الذي يراهن على توظيفه في المجال السياسي، الذي تحكمه توجهات لا علاقة لها بالورع الديني، والتي يدافع عن شرعيتها هؤلاء الذين غرقوا في التعامل مع الآخرين بمنطق السوق والمصلحة، وبما ينزع المصداقية والنزاهة عن أي عمل يستهدف تحقيق المصلحة العامة، والرفع من جودة الخدمات الحكومية في جميع قطاعات الشأن العام، كما يروج لذلك، وبدعاية قوية من رئيس الحكومة وباقي حلفائه في أي مناسبة.

 

 وفي هذا الإطار، نلفت انتباه من يسيرون الوزارة من وراء الستارة، أننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، على وعي كامل بأدق التفاصيل التي تفضح ازدواجية الخطاب مع الفاعلين الاجتماعيين، تلك التي يحاولون عبرها تبرير الشراكة العلنية والخفية التي تجمعهم مع الأطراف المدللة، والتي يحاولون بها وفق عملية احتضارهم التي بدأت في إتلاف كل الجينات الحيوية، التي تقوم عليها منظماتهم المتهالكة، التي فقدت مصداقية وجودها وسط أمة الإعلاميين والصحافيين .. وبالتالي، أننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة،

 لا نراهن على الحد الأدنى من المصداقية في أي حوار يمكن أن يتم معنا .. لذلك، نقول وبسؤال مباشر وصريح للجميع ودون تردد، هل بهذا الإقصاء المخدوم تترجمون فعلا المقاربة التشاركية التي اقترحناها في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، في أن تكون منهجية للتواصل والحوار بين كافة مكونات وأطياف المشهد الإعلامي، أم أنكم تترجمونها في ردودكم وفي مداخلاتكم هنا وهناك فقط للتعبير عن الاستئناس بها فقط ..؟ وهل بهذا الارتباك في التعاطي مع كل الأحداث المجسدة للتنوع والتعدد الإعلامي، يمكنكم فعلا تحقيق حسن تدبير الحوار والتواصل المطلوب ..؟ وهل رهانكم على ربح الوقت لتصريف الشأن الإعلامي، يمكنكم من القول أنكم على درجة متقدمة في تحقيق الحكامة الجيدة في قطاع الإعلام بكل قنوات التعبير عنه ..؟ أم هناك أمورا أخرى غير قادرين عن الإفصاح عنها حتى الآن ..؟

 

إن الإخلال بالوعود والالتزامات يكشف بالملموس عن طبيعة نفسية ممارسها المضطربة، وهذا ما كنا ولا زلنا نحاول إثارة انتباه المسؤولين إلى عدم القيام به في تعاملهم مع مشاكل القطاعات التي يشرفون عليها، والذي يراهنون اليوم على استمراره، في ظل هذا الحرص المرضي الذي يُتعامل به مع مسؤولي وزارة الاتصال، ونعتقد في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن التحولات التي يعيشها البلد، تقتضي من الذين يوجدون في موقع المسؤولية الحكومية استحضاره في تعاطيهم مع مشاكل الوطن، ومنها ما عليه إعلامنا اليوم، الذي

لا يليق بهم الاستمرار في العمل بالنهج القديم، الذي لم يسمح بحدوث التغيير الذي يتطلع إليه عموم المواطنين والإعلاميين، سيما وأن المسؤولية الحكومية كما حددها الدستور الجديد أصبحت خاضعة للمحاسبة والمساءلة، ويخطئ من يعتقد أن ذلك لن يحدث أو بالإمكان تجاوزه، إلا إذا كان يعتقد عكس ذلك، أو يتوهم أن المغاربة يعانون من مرض النسيان، أو بالإمكان استغفالهم واستبلادهم، أو التعامل معهم على مستوى عقولهم، وهذا ما لن يحدث انطلاقا من الوعي المتنامي لدى كافة المغاربة في جميع القطاعات، ومنها قطاع الإعلام الذي يحاول من يتحكمون في سياسة الوزارة الانفراد به لصالحهم فقط.

 

ختاما، نؤكد للسيد الوزير أننا لسنا ضد نواياه في الإصلاح، واستعداده الذي يتحدث عنه مرارا، لكن نلومه على التسويف والرضوخ لمن يفتون في القرارات التي يتخذها، وهذا

ما يفرض علينا مصارحته بما يجب أن يكون في علمه قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار، أو إجراء يفتقر إلى عناصر نجاحه وقبوله من الفئات الإعلامية التي يستهدفها، ونأمل أن تراجعون السيد الوزير المحترم هذا الاختيار الذي يتناقض وأبسط شعارات البرنامج الحزبي الذي أوصلكم إلى موقع القرار الحكومي.

التعليقات