بيان صحفي صادر عن المؤسسات الأوروبية الفلسطينية بخصوص العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

رام الله - دنيا الوطن
تستمر الهجمة الشرسة على أبناء قطاع غزة المحاصر الذي يعيش تحت حصار خانق منذ سنوات، وفي ظل الحرب غير المتكافئة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، والتي سقط جراءها عشرات
المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، يقف العالم متفرجاً، مع غطاء غربي إعلامي وسياسي للمجزرة الصهيونية، ففي الوقت الذي تتساقط عشرات آلاف الأطنان من المتفجرات
الامريكية الصنع على بقعة جغرافية لاتتجاوز 360 كم2 وتعتبر الاكثر كثافة سكانية في العالم، ومع سقوط الغالبية العظمى من الضحايا من صفوف المدنيين لايزال الإعلام الغربي ودوائره السياسية تمارس خطاباً مزدوجاً يساوي بين الضحية والجلاد. إن سياسة تدمير بيوت الآمنين، والعقاب الجماعي الذي يمارسه الاحتلال بحق أهالي غزة المحاصرين لهو من أكبر الجرائم التي يشهداها العالم المتحضر ويشهد عليها في القرن الحادي
والعشرين، والتي سيكتبها التاريخ كنقطة سوداء في جبين المجتمع الدولي العاجز عن مجرد قول الحقيقة الفاضحة، التي لامجال بعد اليوم لتغطيتها.

إن المؤسسات الفلسطينية العاملة في أوروبا وهي تراقب المشهد الدموي في غزة، تقف مصدومة من ازدواجية المعايير التي تمارسها أوروبا والدول الكبرى بمفارقة، صارخة وهي
التي تنادي بقيم الحرية وحقوق الإنسان، فأمام هذا الخطاب السياسي الظالم فإننا نندد بالموقف المنحاز للاحتلال ومجرمي الحرب الإسرائيليين، والتنكر المفضوح للضحايا من
الأطفال والنساء، وبهذه اللحظات الفارقة التي يندى لها جبين الإنسانية، فإن المؤسسات الفلسطينية في أوروبا تعلن استنكارها الشديد لحالة الخذلان الرسمي للشعب الفلسطيني، وحيي بنفس الوقت الهبة المشرفة للشعوب العربية والإسلامية وأحرار
العالم في الشرق والغرب، كما أنها تعلن وضع إمكانياتها، وكل باختصاصه في خدمة أهالي القطاع من أجل دعم صمودهم في وجه جرائم الاحتلال.

وختاماً فإن المؤسسات الموقعة على البيان تطالب الاتحاد الأوروبي بالتحرك العاجل لوقف الإبادة الجماعية التي تمارس في قطاع غزة، ووقف تصرفات الاحتلال اللامسؤولة في الضفة الغربية من اعتقالات تعسفية وتضييق على حياة السكان، وندعو كافة الشعوب الحرة كي تستمر في هبتها الشعبية وتضامنها الفاعل مع الشعب الفلسطيني وضد ما يقع عليه من
عدوان غاشم.

وفيما يلى نص العريضة الموجهة للسيدة كاثرين آشتون:

أوقفو حرب غزة وحاسبوا إسرائيل

السيدة كاترين آشتون..
النائب الأول لرئيس المفوضية الأوربية..
الممثل السامي للاتحاد الأوروبي لشؤون الخارجية والأمن

تحية وبعد:

فإننا في المؤسسات الأوربية العاملة لفلسطين في القارة نتابع تطورات الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، ونعبر عن قلقنا البالغ مع ارتفاع عدد الضحايا حيث يشكل المدنيون من النساء والأطفال والشيوخ الغالبية العظمى منهم،
وبالشكل الذي لا يدع مجالاً للشك في السلوك المتعمد من قبل الجيش الإسرائيلي لإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى بين صفوف المدنيين كجزء من العقاب الجماعي في مخالفة للقانون
الدولي، كما أن سياسة تدمير وتفجير بيوت المدنيين الآمنين هي إحدى هذه الجرائم الجديدة التي يضيفها الاحتلال إلى سجله، وسط صمت أوروبي صادم طالما استخدمته إسرائيل من أجل استمرار عدوانها وجرائمها بحق الفلسطينيين.

إن جريمة الإبادة الجماعية التي تقترفها آلة الفتك الإسرائيلية في قطاع غزة، لهي إحدى النتائج المباشرة لتقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وجزء من الموقف السياسي الأوروبي الذي يحاول تغليف السلوك الإسرائيلي بحجج الدفاع عن النفس، الذي لايمكن أن يعترف أحد به طالما أنه على حساب المدنيين الآمنيين. إن الطرف الذي يجب أن يُمنح حق الدفاع عن نفسه هو الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال منذ ما
يقرب من سبعة عقود، والذي لايمتلك أية وسائل فاعلة للدفاع عن نفسه، خاصة مع وقوف الدول الكبرى إلى جانب إسرائيل في سلوكها العدواني، دون أي اعتبار للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان التي طالما تغنت فيها أوروبا.

أننا إذ نعبر عن دهشتنا من المواقف الأوروبية المنحازة للجريمة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة اليوم، فإننا ندعو قادة الاتحاد لاحترام وجهة نظر شريحة واسعة من الشارع الأوروبي التي انتفضت في شوارع معظم العواصم الأوروبية، متجاوزةً كل حواجز التضليل والتعتيم الإعلامي، لتنادي بحق الأطفال والنساء بحياة آمنة، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه المغتصبة، إننا ندعو الاتحاد الأوروبي كأكبر تكتل سياسي مؤثر في العالم، إلى تحمل مسؤولياته الكاملة السياسية والإنسانية تجاه الجرائم التي تقترف في فلسطين.

وختاماً فإننا ندعو كل مؤسسات الاتحاد ودوائره الرسمية لإعادة النظر في التعامل مع نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) في إسرائيل، والذي يتناقض كلياً مع قيم أوروبا ومجتمعاتها. إننا نأمل في موقف أكثر إنصافاً من الاتحاد الأوروبي، وأكثر انحيازاً
للضحية.

المؤسسات الموقعة
الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوربا،
مركز العودة الفلسطيني،
لندن، مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، لندن،
التجمع الفلسطيني في ألمانيا،
المنتدى الفلسطيني في بريطانيا،
المنتدى الفلسطيني في الدنمارك،
مركز العدالة الفلسطيني، السويد،
التجمع الفلسطيني في إيطاليا،
المجلس التنسيقي لدعم فلسطين،
النمسا، البيت الفلسطيني، هولندا،
المنتدى الفلسطيني في فرنسا،
مؤسسة الحق الفلسطيني، إيرلندا،
رابطة المرأة الفلسطينية، ألمانيا،
الشبكة الأوروبية لدعم الأسرى،
الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة،
أوربيون لأجل القدس،
المبادرة الأوروبية من أجل إزالة المستوطنات والجدار،
تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا،
ورابطة المهندسين الفلسطينيين في أوروبا

التعليقات