صواريخ الاحتلال تسرق فرحة أطفال غزة الرمضانية

صواريخ الاحتلال تسرق فرحة أطفال غزة الرمضانية
غزة - دنيا الوطن- صباح حمادة.
صيام .. فانوس .. ألعاب .. صلاة التراويح .. قراءة القرآن .. زيارات عائلية .. إفطار جماعي .. حلوي تلك اهتمامات الطفولة في كل بقاع الأرض خلال شهر رمضان الفضيل, إلا أن وضع الطفولة في قطاع غزة اختلف بفعل العدوان الإسرائيلي الغاشم وصواريخه التي لم تفرق بين طفل ولا امرأة ولا شيخ حتى الشجر و الحجر لم يسلم منها , فحولت صواريخ الاحتلال فرحة الأطفال بشهر رمضان إلى حالة من الخوف والارتباك مع كل لحظة يتعرض فيها القطاع لدوى الانفجارات الناجمة عن صواريخ طائرات اف 16
مي شرف ابنة السنوات العشرة من سكان منطقة الجلاء وسط قطاع غزة حدثتنا عن شعورها تحت وطأت صواريخ الاحتلال " قائلة " أموت في اليوم ألف مرة كلما سمعت أزيز الطائرات وكأن قلبي ينتشل من مكانه، واستذكر مشاهد القتل والدمار وخاصة القتل العمد للأطفال خلال الحرب الماضية "
وتواصل " شرف " حديثها بنبرة غاضبة لتفصح عما في داخلها " لا يوجد لدينا حرية ولا أمن ولا أمان، لم نستطيع الاستمتاع بشهر رمضان فالطائرات تقصف كل شئ البيوت والشوارع والسيارات، في الحرب السابقة عندما عودنا للمدرسة وجدت الكثير من طالبات مدرستي استشهدوا وأخاف هذه المرة أيضا أجد ما وجدت في السابق ."
" حرمونا فرحتنا بالشهر الفضيل , لم نلعب ككل عام بالفوانيس والمفرقعات , ولم نذهب لزيارة أقاربنا حرمونا من كل شئ , نريد أن نعيش مثل أطفال العالم " بهذه العبارة بدأ الطفل مصطفي أبو شرخ ابن السنوات الثمانية من سكان منطقة النصر غرب مدينة غزة حديثه معنا, مضيفاً بأن يلجأ إلي حضن والدته عند سماعه لصوت الصواريخ خوفاً من أن تصيبه .
فيما روت لنا الطفلة "نسرين المقيد" 12 عاماً من سكان بيت لاهيا شمال القطاع, حكايتها مع شدة القصف من قبل طائرات الاحتلال حول بيتها وكأنها تقص على مسامعنا قصة من قصص ألف ليلة وليلة قائلة : " أخاف كثيراً ليس أنا فقط فأطفال غزة كلهم يخافون من الحرب والقصف والضرب من طائرات الاحتلال الإسرائيلي ، ارتعب عند سماعي لصوت الصواريخ فأهلع إلى حضن أمي وأمي لأشعر بالأمن والأمان , فمنذ بداية العدوان لم نعرف النوم ولا اللعب, قتلوا فينا فرحتنا بالشهر الكريم بقتلهم لنا وتدميرهم المنازل فوق رؤوس ساكنيها".
وأما غيداء المدهون و التي تبلغ (13) أعوام من سكان مخيم جباليا شمال القطاع, عبرت لنا عما يجري حولها من قصف ودمار وكأنها محللة سياسية قائلة ً" كيف نكون أطفال وكل يوم نسمع صوت الصواريخ ونصحو وننام علي مشاهد أشلاء الشهداء والقصف في كل شبر من غزة، ونشتم رائحة الدم والغازات مع كل قصف , نريد أن نعيش مثل الأطفال الذي نراهم في التلفاز نلعب ونضحك ونلهو، لا أريد الخوف ولا أريد صواريخ ولا ضرب, أصبحت أفرق عند سماعي لصوت الصواريخ بين صواريخ الاحتلال وصواريخ المقاومة".
فيما اختلف الوضع مع الطفل الرسام محمد قريقع (13) عاماً من سكان حي الشجاعية شرق قطاع غزة فتحدث معنا بنبرة كلها تحدي قائلاً : " حرمنا الاحتلال من فرحة الاحتفال بشهر رمضان الكريم, لكنني لم استسلم لشبح الموت وصواريخ الاحتلال , لم أتوقف عن موهبتي في الرسم طوال أيام الحرب , رسمت كثير من اللوحات من وحي القتل والدمار التي تخلفه ضربات الاحتلال للمنازل الآمنة ".مشيراً إلى أنه يقوم بتعليم أبناء عائلته وجيرانه الرسم ليشغلهم عن صوت الطائرات والصواريخ ليدخل البهجة على قلوبهم وكنوع من التفريغ النفسي لهم.
وعن قتل الاحتلال للأطفال المتعمد أوضح قريقع بأنه قام برسم لوحة لطفلين نائمين بأمان وكتب عليها "لقد ناموا في غزة واستيقظوا في الجنة "
ودعا قريقع المجتمع الدولي والعربي للتدخل للوقف العدوان الغاشم على قطاع غزة , وإيقاف شلال الدم بحق الأطفال والنساء والشيوخ
وتشير آيات أبو جياب الأخصائية النفسية من مركز غزة للصحة النفسية ، عن زيادة حدة الخوف عند الأطفال الغزيين عن الحرب السابقة قائلاً ." يرجع ذلك إلي عدة أسباب أهمها هو الخبرات المكتسبة ونقصد بذلك أن الطفل عندما شاهد العديد من المشاهدات في الحرب السابقة من قتل، ودمار، وبكاء وصراخ ....الخ فانه يربط كل هذه الأحداث بما يحدث الآن، بالإضافة إلى سبباً آخر وهو التجربة المؤلمة في حياة الطفل الغزي التي تجعله أكثر خوفا مما شاهده في المرة الأولى وكأنها شريط سينمائي ويتخيل ماذا يحدث ."
ودعت "أبو جياب" جميع الأسر أن تحاول قدر المستطاع توفير جو هادئ للأطفال وإشعارهم بالأمن والطمأنينة , ومحاولة التفريغ النفسي لهم من خلال اللعب والرسم .
أطفال غزة كباقي أطفال العالم، لديهم طاقة لتحمل الصدمات , لكن الاحتلال يحملهم بوحشيته فوق طاقتهم، فانتزع منهم فرحة الشهر الكريم ليبقوا طوال ساعات الليل ملتصقين بآبائهم وأمهاتهم خوفاً من صواريخ الاحتلال الغاشمة.

التعليقات