: جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا تكرّم البروفسور فيليب سالم

: جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا تكرّم البروفسور فيليب سالم
بيروت - دنيا الوطن - محمد ع.درويش

أقيم احتفال تكريمي للبروفسور فيليب سالم، بدعوة من جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا AUL، حضره نقيب الصحافة محمد البعلبكي، نقيب المحررين الياس عون، الوزير السابق ايلي سالم، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان صعب، مدير الصليب الأحمر جورج كتاني، وحشد من الأطباء والشخصيات السياسية والاجتماعية والتربوية.
وقدم شريط وثائقي عن جامعة الأبحاث والعلوم والتكنولوجيا، فكلمة مدير الجامعة فرع الدكوانة لويس نبوت الذي قال: نحتفي هذه الليلة بتكريم البروفسور فيليب سالم الذي نظمت له جامعتنا فرع الدكوانة مراسم تكريم بدأت بإصدار كتاب في فكره وموقفه ومسيرة حياته. وهو الآن بين ايديكم، ثم بتقديم ارزة مع شهادتها غرسها في غابة ارز الباروك الخالدة وحملت اسمه. وسترافق شهادة هذه الأرزة غصن الزيتون وكمشة التراب والزيت المقدس من قريته بطرام الى غربته في هيوستن.
وقال القاضي غالب غانم: السلام للبنان وللبناني، سلام الجماعة وسلام الذات دعوت اليه ومهدت له بوافر من السبل والاليات التي لم تفتها الحكمة والشجاعة، هاتان الشقيقتان هما في صدارة ما يتوق اليه الغيارى على الأرض والانسان في هذه الديار، والتلكؤ عن القرار هو إخفاق لصوت القانون والتطرف في القرار هو اشعال حرائق. ويقودك الى تحقيق دربك المحبة التي هي ناقصة بمعزل عن المعرفة، والمعرفة ناقصة بمعزل عن الحرية والكرامة الوطنية ناقصة بمعزل عن السيادة. والسيادة التي تمر صورتها في خاطرك ليست تعصبا او استعداء او استفزازا او انعزالا. تقول بالشجاعة والحكمة اياهما: اننا نطالب بالسيادة ولكننا نرفض وبكل قوة ان تكون هذه المطالبة من منطلق طائفي او ديني، ونرفض بكل قوة ان تكون من منطلق العداء لسوريا، ونرفض ان تكون تحديا واستفزازا لأي من اللبنانيين او لفريق منهم. اننا نطالب بالسيادة على ان يكون لبنان بلدا حرا سيدا مستقلا، الا اننا نصر وبكل قوة ان يكون بلدا عربيا من رأسه الى اخمص قدميه.
وختم: انت معلم من معلمي الديمقراطية غنيتها املا في ان تدخل الى كل بقعة من بقاع الأرض فيسقط التسلط والديكتاتورية.
وتليت كلمة الصحافي والأديب سمير عطاالله وجاء فيها: حيث تكون هناك قضية انسانية، يكون فيليب سالم، هو ومايكل دبغي حولا هيوستن مركزا لمعالجة العرب من جميع البلدان. فقدت بعض اصدقائي العرب ممن تأخروا في اللجوء اليه، وكنت في استقبال الكثير من العائدين. وكان ثمة اجماع على ان فيليب سالم لا يعالج بالمبضع وانما بدفق انساني، وعبقرية في التعبير وروح سامية تبدد من فوق السرير قيمة الكآبة ورعدة الخوف. يقول الدكتور جورج يونان وهو طبيب وحكيم آخر اجتذبته اميركا ما كان اسعدنا واغناننا لو بقينا نرسل الفكر والأدب والشعر والفن العلوم. ما كان اهنأ من بيروت لو ظلت مدينة تحتضن نزار قباني وادونيس ومحمد الماغوط، ولكن بيروت الأغنية والقصيدة سقطت عن الشجرة الآن. وفيما سلمت نفسها الى الحواجز والخوف وتسرب الموت والجهل، بقيت جذوعها في الخارج تتوهج وترفرف. فيليب سالم من بطرام فرع من عائلة وجذع من منبت عميق الجسور.
وقال البروفسور أنطوان غصين: ثلاثة انجازات عشتها مع الدكتور سالم اولا ترسيخ فكرة التشاور الجماعي قبل معالجة المريض بدل التفرد بالقرار من قبل طبيب واحد والإستئثار بالرأي باسم ما يعرف بالتداول الثنائي المحفوف بالسرية بين الطبيب والمريض، وكنا نجتمع كل نهار ثلاثاء حاملين ملفات مرضانا للتشاور باستراتيجية العلاج، وكان له الدور المهم في الأبحاث حول مرض IPSID وهو نوع من التهابات في الأمعاء مع عوارض طفيفة كاسهال وبعض الأوجاع ونقص في الوزن تتحول مع الوقت الى نوع من السرطان وهي ماثلة للشفاء بادوية بسيطة قبل ان تتحول الى مرض خبيث. وفي السبعينات كان الدكتور سالم يلح علينا كلما نجري عملية امعاء اجراء نوع من الخزعات لاكتشاف هذا المرض باكرا.
سالم
وألقى البروفسور سالم كلمة قال فيها: يصعب علي الكلام بعد كل هذا الكلام، الشكر العميق لجامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا، ان زيارتي لجبل الباروك البارحة كانت ساعة تاريخية حيث غرست ارزة باسمي في صدر جبل الباروك، عندها ملأني شعور من الصعب الكلام عنه كأن هذه الأرزة الصغيرة اعطتني شيئا من مجد لبنان. ان ازرع شجرة في صدر هذا الجبل شعرت ان قسما مني زرع في هذا التراب وسيبقى للأبد في صدر كل لبنان. واعتبر ان لبنان يبقى الجامعة والمدرسة للعالم العربي والشرق الأوسط وهذه رسالته، لم يكن لبنان يوما كيانا سياسيا بقدر ما كان كيانا حضاريا وهو رمز للحضارة في هذا الشرق، ويرمز ايضا لأهمية الانسان الفرد ولمفهومي الديمقراطية والحرية. فلبنان رمز للانصهار بين الديانات والحضارات ونموذج للمستقبل وللعالم كله، فحرام ان نشترك في قتل هذا النموذج.
أضاف: نصر على ان يبقى لبنان بلد الرسالة والجامعة أساس الرسالة لأنها بوابة الحضارة. فالجامعة ليست مؤسسة انما لها دور اكبر وأهم، الجامعة هي المكان الذي نصنع فيه الإنسان الجديد، عملية التدريس يجب ان تكون عملية لا تقتصر فقط على نقل المعرفة من الإستاذ الى الطالب بل الى تدريب عقل الطالب على الإبداع، هذا مفهومنا للجامعة. ان العلم يحرركم من قشوركم ويوحدكم بينما الإيديولوجيات والمبادىء الطائفية والجغرافية تفرق الإنسان، اما العلم فيوحده، كلما نغوص في المعرفة كلما نقترب من بعضنا البعض ونعانق بعضنا البعض ونقترب الى الله.
وتابع: لي صديق اسمه الدكتور كولينز من اشهر العلماء في العالم، قاد عملية اكتشاف خريطة الجينيات عند الإنسان وهو اهم انجاز في القرن العشرين، لقد اكتشف ان الناس في كل العالم من بيروت الى الصين الى نيويورك فباريس يختلفون بمادة DNA مادة الحياة بنسبة واحد بالمئة، الناس يختلفون ويتقاتلون ويتنازعون ونسبة الإختلاف بينهم واحد بالمئة فقط ما كان ليحدث لو كانت نسبة الخلاف خمسة بالمئة مثلا؟
هذه النظرية من اهم نظريات العلم الحديث، الإنسان في عمقه وماهيته واحد، التحدي الكبير للقرن الواحد والعشرين هو كيف نتعالى عن الجغرافية التي تفرق. دورنا في العلم ليس في تدريب العقل بل في صنع السلام وفي تقارب البشر اذ لا نختلف بمادة الحياة الا في واحد بالمئة، كان الدكتور كولينز ملحدا وبعد الإنتهاء من مشروع خريطة الجينات اصبح من اكبر المؤمنين في العالم.
وقال: هذا الجسد هو جسدك الا انه ليس ملكك ولا تعرف عنه الا القليل، هذا الجسد يعمل بدونك، انت تذهب الى النوم وهو لا ينام وتبقى اعضاؤه تعمل بتناسق هائل وعظمة كبيرة، تذكر ان جسدك ليس ملكك هو هنا لأن هناك صانع عظيم له هو الله يجب ان تركع كل يوم وتشكره لأنه اعطاك الحياة.
وختم: أقول للبنان فقط لا تيأس سنحبك حتى الرمق الأخير سنحبك حتى تقوم من كبوتك.
واعتبر حمزة ان الدكتور سالم من العلماء الكبار الذين يخافون الله والذين وهبهم الله القدرة على الشفاء، وهو أفاد كل الناس لمحاربته داء فتاكا مثل مرض السرطان ورسم طريقا للعلاج. وتمنى ان يمده الله بالصحة والعلم، وتوجه اليه: انجازاتك اكبر من الأرزة ونحن نكبر بتكريمك.
وسلم حمزة باسم الجامعة درعا تكريمية لسالم.

التعليقات