قصص من الحياة:اسلام هاجر من البرازيل

قصص من الحياة:اسلام هاجر من البرازيل
رام الله - دنيا الوطن
هاجر، حسبما تفضل ان يطلق عليها اليوم، وتبلغ من العمر 42 عاما. عاشت في كنف اسرة مسيحية بروتستانتية في البرازيل وأكملت دراستها في المانيا وحصلت على شهادة البكالوريوس في علم اللغة والأدب وأصبحت متخصصة في أدب اللغة البرتغالية. تحدثت عن طريق الأنترنت مع شاب مُسلم من السعودية وأعطاها الأية رقم 9 من سورة الزمر: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾، وهي الأية التي قادتها لاحقا الى الاسلام. 

تقول الأخت هاجر:"كانت هذه أولى الكلمات من القران الكريم التي قادتني للاسلام. لم أكن قادرة على أيقاف تفكيري عندما قرأتُ هذه الكلمات وكنتُ أتساءل مع نفسي ما الذي يجب أن أعرفه حقا كي أفهم؟! ما هو الشيء الذي لا أعلمه؟! قرأتُ الكتب ودرستُ النظريات والفسلسفة والايديولوجيات والأفكار، الا أنني لم أجد فيهم سبب وجودنا! الأجوبة الغربية لهذه المعضلة والتي أدلى بها العلماء، هي في الغالب غير مريحة وميؤوس منها وتوصل المرء الى الأكتئاب. لم أكن أصدق في ذلك الوقت بوجود إله ولم أكن أصلي بعد، على الرغم من دراستي لأجزاء من العهد القديم والجديد. كانَ والداي ملتزمان بالمسيحية البروتستانتية، الا انني كنت أعتقد بأن وجود الله شيئا من الخيال".

تضيف الأخت هاجر: "لا يحتوي الكتاب المقدس الا على الكلمات اللطيفة التي تدفع الناس لعمل ما يرغبون، والتي يبدو انها لم تكن الا من أبتكار بعض الرجال. انه عالم غير عادل وظالم جدا! لم يكن الدين بنظري الا للناس الفقراء والمضطهدين الذين ينقادون اليه كالماشية أو كأفيون الحياة. لم أكن أعتقد أن هناك إله ولو وجدّ إله فكنتُ أظنه بأنه كوميدي وغير عادل. قرأتُ النظريات المُختلفة عن كيفية خلق الكون وكنتُ أعتقد بان كل شيء جاء عن طريق الصدفة. كنت مازلت في حالة استياء شديدة من الظلم الذي يجري في العالم، فقررتُ الدفاع عن المُسلمين. لم أكن أعرف ما هو الاسلام، ولكن الأمر الغريب الذي دفعني للدفاع عن المسلمين هو مصطلح "الارهابيين". كنت أعرف ان التلفزيون لا يعرض الا الخبائث، فكان من الضروري ان أتحقق بنفسي بما هو مخفي".

تكمل الأخت هاجر: "أخترت اولا الاتصال بالمسلمين وتحدثت عن طريق الانترنت مع شاب مُسلم من السعودية، فعدد لي أماكن مجهولة فيها ظُلم، وأدركت منذ ذلك الحين كم كُنت جاهلة. فلم أكن أعرف في الواقع تلك الحقائق ولم أكن أعرف الكثير عن فلسطين والعراق. أعطاني هذا الشاب لأول مرة الأية القرانية وذكر لي "الاخرة". فسألته ما تعنيه بالانجلزية ولماذا أخترت هذه السورة من القران؟ فأجابني بان هناك يوم حساب للناس. فقلتُ له: أعلم بان هذه الكلمات لن تؤثر فيّ على الاطلاق، فبحثت له بدلا منها عن كلمات ترفع عزيمته وتتحدث عن الأمل في الحياة. وبصدق، لم أقوى في ذلك اليوم على النوم وكنت أتمنى لو أنام ولا استيقط بسبب ما شاهدته من ظُلم".

وتختتم الأخت هاجر بالقول:"غادرتُ بعدة مدة الى ألمانيا. التحقتُ بالدراسة وكان في صفي بعض الأخوات المسلمات وسألتهم حينها عن الكتب التي تتحدث عن الاسلام، وبالفعل زودوني ببعضها ومن بينها القران الكريم. قرأت القران الكريم كاملا ووجدتُ جميع أجوبتي التي كنت أبحث عنها في الأية رقم 56 من سورة الذاريات: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾، والأية رقم 20 من سورة الفرقان: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾. والحمدُ لله، بتُ أعلم ان هناك خالق وهو ربي وربكم وعلينا عبادته".

 

التعليقات