غزة عبرة

غزة عبرة
أشرف ابوالهول

مرة اخرى وليست أخيرة يثبت قطاع غزة أنه مثال للتلاحم والتكاتف وقت الأزمات حيث يرفع الجميع شعارا واحدا هو : لا صوت يعلو على صوت المعركة » وبالتالى تتحول غزة إلى عبرة لكل عربى ومسلم

فرغم الاختلافات السياسية العميقة بين فصائلها والولاءات العائلية والقبلية الشديدة فيها فإنه بمجرد انطلاق رصاصة من الاحتلال الإسرائيلى تجاه القطاع يصبح الجميع على قلب رجل واحد فلا فتح ولاحماس ولاجبهة شعبية أو ديمقراطية أو غيرها ولكن فلسطين وفلسطين فقط .  وخلال العدوان الإسرائيلى الحالى على القطاع رأينا مرارا وتكرارا نماذج لهذا التكاتف والتعاون بين الفصائل فى مواجهة قوات الاحتلال وكثيرا ما اختلطت دماء الشهداء من ابناء الفصائل المختلفة بعدما سقطوا وهم ينفذون عمليات مشتركة ضد المعتدين .

   وقد يبدو من الوهلة الأولى أن مسألة التكاتف بين أبناء القطاع طبيعية ومنطقية  ولكن من يتابع الأوضاع فى القطاع ويرصد مدى الجهد الذى يبذله إلاعلام الإسرائيلى فى الوقيعة بين الفلسطينيين وتقسيمهم إلى أحزاب وشيع يدرك مدى الجهد الذى يبذلونه فى الحفاظ على وحدة الصف رغم الانقسامات المعروفة بين الأحزاب والقوى الإسلامية والأحزاب والقوى القومية ومنها حماس وفتح على سبيل المثال .

 وعندما نتحدث عن غزة كعبرة فإننا نتذكر على النقيض ما حدث فى العراق عند الغزو الأمريكى عندما نجحت آلة الدعاية الغربية فى الوقيعة بين أبناء البلد الواحد وأقنعوا الشيعة أنهم جاءوا لتحريرهم من السيطرة السنية التى يمثلها نظام صدام حسين فامتنعوا عن المقاومة وساعدوا قوات الاحتلال فى تدمير بلدهم وإعادتها للقرون الوسطى ومازال الانقسام مستمرا حتى اليوم بل أنه تحول إلى تقسيم جغرافى فعلى للعراق  إلى دويلات سنية وشيعية وكردية.

ونفس الأمر ينطبق على سوريا حيث نجحت اّلة الحرب الغربية  فى تحويل الثورة الشعبية ضد نظام ديكتاتورى فاسد إلى حرب طائفية عنوانها الصراع السنى الشيعى ولكنها فى الحقيقة تحولت إلى حرب بين جميع الطوائف حيث لم تستثن علويين أو اكراد أو سنة أو شيعة أو مسيحيين .

ومرة أخرى نوجه التحية لغزة الصامدة التى تضرب دائما المثال فى البطولة بالدفاع  عن نفسها ليس فقط بقوة السلاح ولكن ببسالة أهلها ورفض جميع محاولات الوقيعة بين أبنائها .

التعليقات