جائزة الرئيس الياس هراوي للعام 2014 للنائب وليد جنبلاط

رام الله - دنيا الوطن
منحت لجنة جائزة الرئيس الياس هراوي النائب وليد جنبلاط جائزة عام 2014 في حفل أقيم في دارة الرئيس هراوي في اليرزة في حضور الرئيس العماد ميشال سليمان وعقيلته، ممثلة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري عقيلته السيدة رندة بري، ممثلة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عقيلته السيدة لمى سلام، الرئيس نجيب ميقاتي وعقيلته، الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الشيخ غاندي مكارم، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وعقيلته، وزراء الاعلام رمزي جريج، الاتصالات بطرس حرب، الصحة العامة وائل أبو فاعور، الزراعة أكرم شهيب، البيئة محمد المشنوق، الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، السفير البابوي غابريللي كاتشا، السفير السعودي علي عواض العسيري، السفير المصري أشرف حمدي، السفير الفرنسي باتريس باولي، سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست، السفيرة البلجيكي كوليت تاكيه، السفير الإيطاليي جيوسيبي مورابيتو، وممثل سفير الكويت عبد العال القناعي القائم بأعمال السفارة محمد الوقيان.
بعد النشيد الوطني، ألقى حمادة كلمة قال فيها: "لو حررت مذكراتي لشكلت فصلا وضيعا من مذكرات وليد جنبلاط، فمقاربتي الاولى بالشاب النحيف والخجول كانت في أوائل السبعينات عند حضوري حفل تخرجه في الجامعة الاميركية، فالأستاذ فؤاد حداد "الرجيسترار" ابن بعقلين الكاثوليكي يتلو لائحة خريجي الدورة، أسماء ثلاثة تحمل صدى تاريخيا مدويا رنت في أذني: إميل بيار اده، بشاره خليل الخوري، وليد كمال جنبلاط. وبعد نصف قرن تقريبا، لا يزال الاسم مدويا ولو بأصداء مختلفة. هل لأنه الأكثر إثارة؟ الأكثر شهرة؟ الأكثر تقلبا؟ أو الأكثر تصلبا؟ هل لأنه بالنسبة إلى الآخرين كتلة عقد يصعب حلها أو لأنه يعقدهم هو، بجدليته الثاقبة، بميزاته القيادية، بتلمسه الفريد للواقع وقراءته للاحداث في تناقضاتها وتصادمها".
أضاف: "بين التاريخين تاريخ حافل، كان كمال جنبلاط محلقا آنذاك في السماء اللبنانية والعربية والدولية، وسام لينين يزين سترته، مؤلفاته تغزي أحلام الأجيال الناشئة، كما تستقطب احترام العقلاء المعممين، وحركته الوطنية تشغل الدنيا ولو عجلت في آخرة البعض. الوليد في كل هذا يناضل على طريقته: يحاول تثبيت استقلاليته في ظل عملاقين التقيا على الكثير من بينها انجاب وريث يليق بالشخصين وبالنسبين وبالمختارة. استقلالية وليد الفكرية لم تنفض عنه كل نفوذ الوالد ولم تحرره من حنان الوالدة وعبقريتها، أكدها في العمل الصحفي، مارسها في حياته الزوجية المبكرة، غرد بها في بعض المراهقة الشبابية، إلى أن وقع الزلزال في 16 آذار 1977، الإرث الثقيل المبكر الملطخ بالدماء الذكية، دماء الكمال، ودماء الابرياء، وكلهم ضحايا مكيدة واحدة. وبينما يستدعي والدته السيدة مي من فرنسا الى القصر، يتصدى وليد لأول واشد المؤامرات التي استهدفت الجبل عبر عائلته الثكلى واهله المظلومين في القرى المسيحية الاكثر جنبلاطية. هذه التجربة ارست جذور الزعامة التي سرعان ما تبين انها ليست موروثة بالقدر والعباءة التي البسها له المرحوم الشيخ محمد ابو شقرا فحسب، بل كانت مجبولة وباكرا بالارادة والادراك والشجاعة".
وتابع: "فيما دخان أسود يغطي بيروت والجبل بدأت أياما أكثر سواد تطل على الوطن. واضطربت إذ ذاك حياة وليد وحياتنا، نحن اصدقاؤه، وحياة لبنان واللبنانيين. سبحة من الصدامات إلى أن كان اغتيال العيش المشترك في الجبل ذروة المؤامرة: الاجتياح الاسرائيلي المعادي يتمم بالغزو السوري الاخوي. إن تعاطي وليد جنبلاط مع القتلة أظهر لنا، في تلك الايام، ان الخيارات الوطنية والعربية ولو مغلفة بواقعية قاسية، كانت دائما الغالبة عنده. لم يتردد لحظة في الخيار بين العمق السوري والتواطؤ الاسرائيلي واليأس الانتحاري. أخفى عن المشايخ ولو الى حين الاسم الحقيقي للقاتل، تصدى لاتفاق 17 أيار مع إدراكه للثمن الباهظ الذي دفعه الجبل من أمنه ونسيجه.
وليد ذهب دائما الى الحرب مرغما، اندفع دائما الى السلام بحماس. من هنا، اجماع اتباعه الى القتال البغيض حتى مع الاقربين، واجماع اهله الى السلام ولو على حسابهم الخاص".
وأردف: "هذه المنطلقات جمعته برينه معوض، ثم بالياس الهراوي، رؤساء لملمة الجمهورية لا تقسيمها. وإن المنطلقات نفسها حملته على معارضته غباء الحكم العسكري، حتى الصدام مع حافظ، ثم بشار الاسد. إن المنطلقات عينها جمعته برفيق الحريري الباني للوحدة الوطنية عبر بناء البشر والحجر، والصديق الدائم رغم التباينات المرحلية. لم ار وليد جنبلاط يوما أكثر سعادة من ذلك النهار الذي عقد فيه برعاية الرئيس الراحل الياس الهراوي صاحب الدار والجائزة، اول مصالحة جبلية: مزرعة الشوف، تحت قمم جبل الباروك وشموخ ارزه، شكلت مفصلا في حياته السياسية، فصل تكلل أخيرا بالمصالحة المعجزة بين اهل بريح الذين فرقتهم، ثم جمعتهم الجبلة العنيدة نفسها.
حكمة الرئيس الهراوي مهدت لمرحلة شهدت حل الميليشيات وجمع سلاحها وارتفاع وتيرة المقاومة للعدو الاسرائيلي مع اطلاق ورشة البناء لانتزاع الاقتصاد من كبوته المزمنة، فدفعت بوليد جنبلاط الى دعم التمديد لابو جورج. نفس الاسباب انما عكسية حملته الى رفض انتخاب الرئيس اميل لحود، ولاحقا التمديد القسري له. اللا للحرب ترجمها اصرارا على السلام. واللا للشرذمة ترجمها مزيدا من التمسك بالمواثيق".
وقال: "16 آذار 1977، 17 أيار 1983، 14 آذار 2005، الاحداث تفاجىء وليد جنبلاط ولكنه بدوره يسابقها. يبالي بالصغيرة والكبيرة حتى ولو ظهر غير مبال. يطارد من يرمي قمامة على طريق شوفية، يقنع الرؤساء بمساكنة المهرجانات في قصورهم الصيفية، يكسر لعنة التهجير بالاصرار على العودة، يسقط اتفاق 17 ايار، ثم يسبق الآخرين الى اقفال اذاعته وحل ميليشياته وتسليم سلاحه للدولة".
أضاف: "تقديرا لتجربة الياس الهراوي مدد له، ولو استطاع لمدد أخيرا لميشال سليمان، وليس صحيحا أنه يفضل الرؤساء الضعفاء. صادق الهراوي والحريري وبري اقتناعا منه بمعاندتهم الذكية والمرنة للوصاية وبتدرجهم في استعادة استقلال لبنان على مراحل. من أجل ذلك لم يترك بابا للتفاوض إلا وقرعه، رافقته في جنيف ولوزان، صغت معه مبادىء الوفاق ال14، قصدته إلى المختارة المحاصرة عام 82 لتأمين مشاركته في هيئة الانقاذ الوطني مع الشيخ بشير الجميل. وقع دون قناعة الاتفاق الثلاثي متهكما بامكانية تطبيقه: "على ايام تيمور". تجادل مع فيليب حبيب وروبيرت مرفي، ناقش الرؤساء ميتران، شيراك، بوش، بلير، براندت، كول، غورباتيشيف، والتقى كل المرجعيات العربية، ملوكا ورؤساء، مصرا على دعم لبنان لإخراجه من محنته، وذهب أبعد. فاجأ وليد جنبلاط الامم المتحدة بالدفاع عن لبنانية مزارع شبعا، متسلحا بالخرائط الثبوتية والوثائق التاريخية. ثم عند استفحال الاغتيالات، رفع لواء المحكمة الدولية، وخاض أشرس المعارك من اجل الحقيقة والعدالة في قضية صديقه الشهيد رفيق الحريري".
وتابع: "لم يكن هو الآخر بعيدا عن الاغتيال الذي لاحقه محاولة تلو المحاولة في رفقة درب حميمة مع شهداء ثورات لبنان حتى ثورة الارز. وليد جنبلاط ليس بالضرورة رجل دستور، إنما هو بالتأكيد رجل أعراف، الاعراف بمعانيها وجوانبها المتعددة الدقيقة والمعقدة والمنبثقة من تاريخ عائلته الجبل ولبنان لتتسع وعبر حمايته الثغور الى عمقنا العربي. معه لم نتنكر يوما للخصوصية اللبنانية، لكننا لم نتعصب لها في وجه الاحلام الاوسع افقا ورحابة. لبنان والعروبة لم يبرزا كلاءين متناقضين بل كنعمين للاستقلال والانتماء. ادرك ان هذا الجمع الصعب في زمن الاصوليات المذهبية يبقى ضمانة وحدة البلد ونهضته".
وأردف: "قضية أخرى نشأت في وجدانه منذ الصغر ولم تغب لحظة عنه: فلسطين. انتفض باكرا ضد الظلامة الكبرى، عاش اغتيال القرار الوطني المستقل مع كمال جنبلاط، اصطحب ابو عمار الى مرفأ بيروت المحاصرة، فتح طريق الجبل للمقاومة الوطنية الناشئة، وحرض دروز فلسطين ضد التجنيد الاجباري، وهو يعتبر المعركة مفتوحة في أفقها التاريخي. وبهذا التوازن المتأرجح بين الآمال والواقع، نجح وليد حيث فشل أو تلكأ الآخرون. بحزب لا يشبه تماما الاحزاب، وطائفة ليست كغيرها من الطوائف، ومنطقة انفرد بالقوة احيانا وبالحيلة في معظم الاحيان أن يحميها من الدخيل او البغيض او البشاعة. هنا الفوارق والجوامع بين الاب والابن، الاب الحالم الصوفي ، الاديب، الفيلسوف، الناسك والفدائي حتى الشهادة. والابن المثابر، المنجز، والواقعي حتى التراضي، المطلع، الصبور على المطالب، ولو بنرفزة احيانا، والمتابع لتلبيتها دائما وبإلحاح. انا شخصيا أخذت بالاب، وانا شخصيا احببت الابن".
وقال: "يقول عني رفيق الدرب، صديق العمر، ربما اتحدث اليكم اليوم بهذه الصفة، علما ان الدرب مع وليد بك مشوار وعر، لكن العمر مع وليد نزهة بديعة. قد تختلف معه في بعض التفاصيل، قلة منكم هنا لم تصادفه نقطة تجاذب او خلاف مع البيك ولم يتخطاها امام الانجاز. فسرعان ما تعود وتلتقي معه في المحميات الرائعة والمهرجانات المبدعة (بفضلك ست نورا)، في الانماء التربوي والجامعي والصحي، في البحيرات الجبلية والانماء الريفي والاصرار البيئي، في اليد الممدودة الى كل محتاج وفي الارض الممنوحة لكل الصروح. في نظر هذا الموحد العلماني والقارىء المميز، التوحيد يتخطى حدود العقيدة، التوحيد هو المجتمع بمشايخه ومجالسه ومعابده وبلدياته ومختاريه، التوحيد عنده اخراج الدروز نهائيا من التصنيفات الموروثة فئويا وقرويا وعائليا حيث اختلاط الجنبلاطي باليزبكي خلق جيلا جديدا بعقلية جديدة وبجغرافيا سياسية جديدة، متمسكا بلبنان، منفتحا على العروبة".
وختم: "جائزة الرئيس الياس الهراوي الممنوحة الليلة لوليد بك من السيدة منى وباسم ابو جورج استحقها البيك في بيئته، في وطنه، في محيطه. استحقها سياسيا وثقافيا وتنمويا، وخصوصا استحقها مع ابطال ذلك الزمن الصعب الذين عملوا على اخراج لبنان من المحن التي حلت بمنازله العديدة. فأي منزل أحق من منزل الياس الهراوي، وأي يد اجدر من يد الست منى لمنح وتسليم جائزة بهذه الرمزية الوطنية؟".
من جهتها، تحدثت السيدة منى هراوي فقالت: " كم يسعدني أن أراكم اليوم متحلقين لتكريم الزعيم وليد جنبلاط بمنحه جائزة الرئيس الياس هراوي : وجوها نيرة وطيبة، لكأنها بحضورها المميز تثني على قرار لجنة إحياء ذكرى الرئيس بمنحه هذه الجائزة.
أرحب بكم فردا فردا وأشكركم جميعا على حضوركم إلى هذا البيت، بيت الياس هراوي الذي عمل على حفظ الميثاق وترسيخ العيش الواحد وبناء الدولة وهي المعايير الثلاثة التي جمعها وليد جنبلاط في مواقفه وسياساته.

وبمقدار السعادة التي أشعر بها في هذه الأثناء يصعب علي أن أقدم وليد جنبلاط:
الزعيم اللبناني والذي تتخطى زعامته الوطن الصغير، أم رئيس الكتلة النيابية الوازنة والوسطية، أم الوزير السابق، أم النائب الدائم، أم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي أسسه الزعيم الكبير الراحل كمال بك جنبلاط، أم حامل الإرث التاريخي لطائفة مؤسسة للكيان اللبناني كما يقول الأب يواكيم مبارك؟إنه الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية".
اضافت: "نادرا ما تماهت طائفة بشخص كما يتماهى الموحدون الدروز بوليد جنبلاط: ميزة قد تكون فريدة لديهم بأنهم يتماهون مع زعمائهم الذين يجسدون في كل ما يحملونه من تاريخ تأسيسي لفكرة لبنان الوطن الليبرالي الذي يتكون من طوائف متعددة.
وليد جنبلاط هو الحريص على حفظ التعددية والحرية والكرامة، وعلى أن يكون لبنان، الوطن الصغير والدور الكبير هانئا، يتشارك في حكمه الجميع ويتسع للجميع ضمن سقف الميثاق.
وليد جنبلاط المحنك في السياسة الذي يستقصي إتجاهاتها المتناقضة، القارئ والمثقف باللغات الثلاث، والمطلع على شؤون وشجون العالم، لم يحصر إهتمامه في الوطن على كثر مشاغله وانشغالاته، بل له عين دائمة على فلسطين منبها على ما يجري فيها فيأتي العدوان الوحشي الإسرائيلي على غزة مجددا ليؤكد أن فلسطين هي القضية المركزية التي يجب ألا نتلهى بغيرها، لأنها الأخطر على الوجود هذا دون إغفاله تتبع ما يجري في الإقليم لرصد الأحداث ودراسة أثرها على لبنان، لتحديد البوصلة حتى قيل: انظروا إلى وليد جنبلاط تعرفون أين السياسة".
وتابعت: "كثيرا ما نسب التناقض إلى مواقفه مما حير متتبعيه فهو اليوم في هذا الموقف وهو بالأمس كان في موقع مختلف وهو غدا في موقع آخر. ربما كان ذلك صحيحا لو أن السياسة موقف جامد، إلا أنها متحركة، فهي إذا المتحركة وهو الثابت على مواقفه في معرفته العميقة لطبيعة التركيبة اللبنانية، التي تحتاج إلى مرونة في التعاطي وحنكة في الإدارة ودراية في تحديد المواقف حتى لا يحدث الإنفجار المتوفرة شروطه دائما، في بلد قائم على تناقضات ولا حل له إلا بالتسويات. فالتطرف في المواقف يكسر الصيغة والاعتدال ينقذها، ووليد جنبلاط في كل مواقفه يستبعد الكسر ويسعى إلى الإنقاذ.
أما وليد جنبلاط الإنسان فله تراث غني مستمد من تاريخ عائلته في القرب من الناس فاتحا بيته وقلبه لكل من يقصده. فالمختارة مفتوحة للجميع من كل المناطق والاتجاهات حتى لتظن أن قصرها في مهرجان شعبي دائم. وزعامة وليد بك ليست منحة من بيت ولا مستمدة من تاريخ فقط، هي محبة وولاء من الناس الذين يرون فيه رمزا معطاء ومرجعا".
واردفت: "بعد ما قاله الصديق مروان حمادة، هل يتسع المجال للحديث أكثر عن هذا الرجل الذي لا تفارقه الملاحظة الذكية والتعليق الصائب؟
هذا الأسلوب المحبب في التعاطي في أصعب الظروف، والمبني على الذكاء والفطنة كان يجمع وليد بك أطال الله بعمره بالرئيس الراحل الياس هراوي.
وفي ذاكرتي العديد من المواقف الودية والقواسم المشتركة بين الرجلين. جمعتهما صداقة مبنية على الصراحة والتصارح والشراكة في حمل الأمانة بثبات وصبر، في أدق المراحل وأخطر التحديات الوطنية والإقليمية، لتعزيز الحوار بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني وإرساء الإستقرار السياسي والأمن الإجتماعي والتأكيد على دور المؤسسات.

تعود ذاكرتي ومعرفتي بوليد خلال افتتاح جسر الدامور بمشاركة الرئيس الراحل الياس هراوي عام 1981 والذي أسمياه جسر المحبة برعاية سماحة شيح العقل المرحوم محمد أبو شقرا، إلى أن صارا، الرئيس والزعيم، عرابي المصالحات التاريخية ومد جسور التلاقي والمصالحة والسلم الأهلي بعد الحرب بدءا من مصالحة الباروك والمعاصر ومزرعة الشوف وسواها".
وقالت: "لا أنسى اللقاء - المصالحة بين البطريرك صفير والزعيم الدرزي في منزلنا في الحازمية والذي جسد يومها الشرارة الأولى لعودة المهجرين التي تكللت بمصالحة الجبل الشهيرة وتوجت بزيارة غبطة البطريرك صفير إلى المختارة فطوت عشرات السنوات من الصراع بين المسيحيين والدروز.
وفي سياق المصالحة التي لن تسع تفصيلا في لقائنا هذا، يكفي أن أذكر تميز العلاقة التي كانت تجمعه بالرئيس الراحل الياس هراوي التي لولاها لما تمت مصالحة الجبل والتي غالبا ما ساقها وليد تحت عنوان "بتمون فخامة الرئيس.
يقال في وليد جنبلاط الكثير ولا يوفى حقه، هو المعروف بواقعيته الثابتة وبوصلته ومعاييره الحقوقية الضامنة للحريات والإستقرار والسلم الأهلي ولبنان الإستقلال والسيادة والدولة والوطن. يضاف إلى هذا كله، حكمة الرجل وتغليبه مصلحة الجماعة على حساب شخصه، غير آبه بما يقال فيه وعنه مما سيمحيه التاريخ ويصححه : فهو ليس وسطيا كما يصفونه بقدر ما هو واقعي".
إنطلاقا من هذه الواقعية، ومن هذه الدار على بعد أمتار من القصر الجمهوري، حيث يقلقنا ويؤلمنا أن يبقى الكرسي الرئاسي شاغرا، نضم صوتنا الى صوتك وليد بك لنقول لجميع الحريصين على الميثاق والدستور والمؤسسات، هبوا الى انتخاب رئيس للجمهورية ليسلم الكيان وينجو الوطن.
وختمت: " وليد جنبلاط، كم نحتاج أمثالك في كل طائفة، شكرا على ما هو أنت ومن هو أنت. يبقى أن أختم بذكر وفائك للرئيس هراوي الذي كنت آخر من استقبله قبل لحظات من مغادرته قصر بعبدا وإلى جانبك كريمتك داليا، التى أردت من خلالها التعبير عن العلاقة العائلية والشخصية التي ربطتكما سويا، وهذا كان حال وفائك مع الرئيس ميشال سليمان بتعليق صورته في صدر صالون قصر المختارة، هذه شيمة الكبار أمثالك.إن جائزة الرئيس الياس هراوي تكبر بك اليوم. هنيئا لك ولنا هذا التكريم. مبروك عليك وحفظك الله".
ثم سلمت السيدة هراوي الجائزة الى جنبلاط الذي ختم الحفل بكلمة قال فيها: "أشكر بداية لجنة جائزة الرئيس الهراوي على هذا التكريم، وأخص بالشكر السيدة منى الهراوي التي أعطت لبنان والطفل اللبناني الكثير من الأمل. وأستذكر معكم، في هذه الأمسية، فخامة الرئيس الراحل إلياس الهراوي.
في عهد الرئيس الهراوي، في مطلعه، كانت دويلات، توالدت وتكاثرت مع تفاقمِ الحرب الأهلية العبثية، وكنا جميعا أبطالها، كل لأسبابه ونظرته وفهمه لعناصر الأزمة وجذورها.وقد إنتقلنا إلى العمل السياسي مجددا بعد أن أنهكتنا حروب الأزقة، فكانَ القرار الكبير بإعادة توحيد الجيش اللبناني بعد تجريد الميليشيات من السلاحِ الذي سلمناه جميعا إلى الدولة او الى جهات خارجية، وهو الوضع الطبيعي في كل دولة، وفي كل حين، الذي لم نصل إلى خواتيمه النهائية بعد، بإنتظار الظروف الملائمة إقليميا ومحليا".

اضاف: "ولا ننسى أننا قد توافقنا آنذاك على بقاء سلاحِ المقاومة إلى حين تحريرِ الأرض المحتلة الأمر الذي حدث سنة 2000 إلى أن وقعَ الخلاف لاحقا حول الترسيم والتحديد الذي كان أقر بالإجماع في الحوار الوطني سنة 2006. واليوم، وأكثر من اي وقت مضى بات من الملح والضروري التمسك بحدودنا القائمة في الوقت التي تشهد فيه المنطقة اعادة ترسيم للحدود بين الدول على قواعد جديدة مغايرة للقواعد التي اعتمدت في الحقبات السابقة.
ونذكر أنه قد جرت محاولات لارسال الجيش اللبناني إلى الجنوب، أجهضت لأسباب معروفة في حينه، إلا أن المنطق الذي كانَ يقف خلف ذاك القرار الذي لم يشق طريقه إلى التنفيذ عاد وتحقق في جزء منه، بالتوازي مع أجزاء أخرى في غاية الأهمية شكلت نقطةَ تحول على المستوى الوطني، عنيت إعلان بعبدا الذي أطلق في عهدِ الرئيس ميشال سليمان، فكل التحية للرئيس سليمان".
وتابع: "في عهد الرئيس الهراوي، وبالشراكة مع الرئيس نبيه بري والرئيس الشهيد رفيق الحريري، تحقق الكثير من المنجزات، والثابت والأكيد أن تطبيق إتفاق الطائف، رغم شوائب النص وشوائب التنفيذ، ورغم عدمِ إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ، إلا أنه شكل مظلة وحاضنة وطنية أدت إلى الاستقرارِ الأمني والاستقرارِ النقدي وشيء من الاستقرارِ الاجتماعي والاقتصادي رغم ملاحظاتنا الدائمة على خطط النهوض المتتالية آنذاك.
تحت رعايته، وضعنا المداميكَ الأولى لطي صفحة الحرب من خلال مصالحات الجبل وإطلاقِ مسيرة عودة المهجرين والتي توجت لاحقا في المصالحة التاريخية مع البطريرك صفير في المختارة سنة 2001. وكان مصرا على تحريك هذا الملف لادراكه بأهميته على مستوى إعادة اللحمة بين اللبنانيين بعد سنوات طويلة من الحرب".
واردف: "في عهده، لاحت بارقة أمل في تطبيق الزواجِ المدني الاختياري، لكن أسبابا سياسية وغير سياسية حالت دون أن يكمل طريقَه إلى التنفيذ، وهو شكل فرصة للخروجِ من دوامة النظامِ الطائفي الذي غرِقنا فيه منذ إستقلال لبنان الكبير. وكان شجاعا ومقداما وصادقا في موقفه وإصراره".
وختم: "أخيرا، وعلى أمل إنتخاب رئيس جديد ينطلق من الثوابت السياسية والمسلمات التي إنتهى إليها عهد الرئيس ميشال سليمان لا سيما إعلان بعبدا، فإنه لا مفر من خروجِ جميع المتورطين في سوريا عاجلا أم آجلا، لما لذلك التورط من نتائج وإنعكاسات سلبية على لبنان في ضوء الاشتعال الاقليمي المتصاعد، مع تأكيد اعادة الاعتبار، رغم كل الصعاب، لسياسة النأي بالنفس التي قد تكون الوحيدة الكفيلة في تلافي غرق لبنان في المزيد من المخاطر الأمنية والسياسية.
رحم الله الرئيس الهراوي، كان رمزا من رموز لبنان قبل وبعد إتفاق الطائف، وكل التحية لكم جميعا".

التعليقات