تكريم وديع الصافي في جامعة روح القدس

تكريم وديع الصافي في جامعة روح القدس
رام الله - دنيا الوطن  - محمد ع.درويش
كرمت جامعة الروح القدس - الكسليك الفنان الكبير الراحل وديع الصافي في مؤتمر دولي بعنوان: "وديع الصافي"، تنظمه كلية الموسيقى في الجامعة بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية على مدى ثلاثة أيام، وذلك تخليدا لذكرى "ركن أساس من أركان الموسيقى العربية بعامة واللبنانية بخاصة، ومدرسة في الأداء الغنائي، ومرجع هام في تأليف الموسيقى الغنائية"، وبمشاركة نخبة من الباحثين اللبنانيين والعرب، أتوا خصيصا لإثراء المؤتمر بأبحاثهم التي تتمحور حول وديع الصافي، الإنسان والفنان والمطرب والملحن، الذي أوجد "مدرسة" ونهجا في الغناء والأداء والتلحين، أخذ به العديد من الفنانين المخضرمين والشباب الذين عاصروه، إن في لبنان وإن في سائر البلدان العربية.
افتتح المؤتمر، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، في حرم الجامعة الرئيسي، في الكسليك، في حضور الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة ممثلا بالأب المدبر أيوب شهوان، رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، عميد كلية الموسيقى الأب يوسف طنوس، رئيس المجمع العربي للموسيقى الأمين بشيشي ممثلا بأمين المجمع الدكتور كفاح فاخوري، بالإضافة إلى عائلة وديع الصافي وحشد من الفعاليات الفنية والثقافية والاجتماعية والتربوية.
وتحدث بداية عميد كلية الموسيقى الأب يوسف طنوس الذي اعتبر "أن وديع الصافي يمثل الموهبة الفطرية التي تبلورت وصقلت من خلال الممارسة ومن خلال الإحتكاك بالوسط الفني الذي لم يكن يقبل سوى المواهب المتميزة التي يمكنها أن تغني الموسيقى وتطورها. جمع وديع الصافي الصوت المميز والأداء المتقن والموهبة التلحينية الفطرية الآسرة، فأبدع في أساليب غنائية وتلحينية متعددة. وكان للموال والإرتجال حصتهما في إبداعات وديع الصافي، أغناهما بمدى صوتي واسع ومتجانس نادر، وبفن راق ومبدع اغتنى بمصادر موسيقية متنوعة".
أضاف "إن جامعة الروح القدس - الكسليك، التي تهتم بالتراث وبالهوية الثقافية والفنية والعلمية اللبنانية والعربية بالدرجة الأولى، من خلال الدراسات والمؤتمرات العلمية والفنية، كانت السباقة في 30/6/1991 في منح وديع الصافي أول دكتوراه فخرية فيها، تقديرا لعطاءاته الفنية والإنسانية ولعمله الدؤوب في صقل الموهبة التي حباه الله بها، من صوت مميز وشامخ شموخ جبال لبنان، وأداء مرهف ومتمكن في مختلف الأنواع الغنائية، وتأليف موسيقي مهم توزع بين الألحان الموقعة والمرتجلة". واعتبر أنه "انطلاقا من مسؤوليتها التربوية والأكاديمية والفنية، ومن أهدافها المتعلقة بالبحث والتعليم والفن، وانطلاقا من تشجيع ودعم حضرة الأب الرئيس الدكتور هادي محفوظ، رئيس جامعة الروح القدس، تسلط كلية الموسيقى الضوء على فنان مبدع أغنى الموسيقى العربية واللبنانية بعطاءاته الفنية الغنائية والتلحينية، فبات "مدرسة" في الغناء والإرتجال والأداء والتلحين ساهمت في تطوير الموسيقى العربية واللبنانية، وأوصلت الفن الغنائي اللبناني والعربي إلى أعلى درجاته وإلى العالمية، وسار على نهجها العديد من الفنانين اللبنانيين والعرب الذين حافظوا على الأصالة في موسيقاهم وأدائهم".
وخلص إلى أنه "مع موجة العولمة الموسيقية الجارفة، وفي زمن ضياع الهوية الموسيقية اللبنانية والعربية، يبقى وديع الصافي المنارة أو البوصلة الموسيقية، التي تهدي كل العابرين بحور الغناء والموسيقى لئلا يتيهوا أو يسيروا على غير هدى أو لئلا يصلوا إلى أماكن لم يكونوا يريدونها ولا نحن نريدها. إن الإنطلاق من التراث في أي عملية تطوير أو تجديد للغناء اللبناني والعربي يجب أن يكون ركيزة كل موسيقى تحمل الهوية الموسيقية اللبنانية والعربية".

وشرح الأب طنوس عن المؤتمر الذي يتوزع على فعاليات ثلاث: أولا، محاضرات من الساعة التاسعة صباحا ولغاية الثانية من بعد الظهر، تتمحور حول صوت وديع الصافي وخصائصه، الموال والإرتجال عند وديع الصافي، الأنواع الغنائية التي غناها، وديع الصافي الملحن، مدرسة وديع الصافي؛ ثانيا، مباراة في الغناء موجهة للمواهب الشابة؛ وثالثا، حفلات موسيقية من أعمال وديع الصافي.
وألقى كلمة رئيس المجمع العربي للموسيقى (جامعة الدول العربية) الأمين بشيشي، ممثله أمين المجمع الدكتور كفاح فاخوري. وقد تحدث فيها عن موضوع البحث في مقر المجمع منذ عام 1971 والاقتراحات التي قدمت منذ حينه، والصعوبات المواجهة. ثم وجه تحية لكلية الموسيقى في جامعة الروح القدس الزاهرة، مذكرا بحدث بسيط وقع في إحدى زيارات الأستاذ وديع الصافي للجزائر. وقال: "كان ذلك منذ أربعين سنة خلت، ولم يكن المنظمون على دراية بما يلزم في حالات معينة. بعد وصلة أجهد نفسه خلالها، عبر الأستاذ وديع بالإشارة أنه يريد أن يشرب، فأتوه بكأس ماء معدني شرب منه جرعة والتفت إلى الجمهور وقال كأس ليلى فدوى تصفيق الجمهور وأدرك أحد العارفين أن الفنان يرغب في تسخين حباله الصوتية كي يسلطن، فأتوا له بقنينة زادته حيوية، وأبدع وتألق كعادته عليه الرحمة والرضوان جزاء ما أمتع من ملايين الناس، من مختلف الأديان والأجناس".
وفي ختام الافتتاح أحيت فرقة الغناء العربي لكلية الموسيقى في الجامعة، حفلة موسيقية بقيادة غادة شبير، قدم خلالها أعضاء الفرقة الذين يتألفون بمعظمهم من طلاب الغناء العربي في الكلية، باقة من المقطوعات الموسيقية لوديع الصافي، من أغان وموشحات ومواويل، لاقت استحسان الحضور وأعادته إلى زمن التراث الموسيقي الأصيل.
هذا ويواصل المؤتمر أعماله لغاية يوم غد السبت، حيث يختتم بحفلة موسيقية تحييها جوقة جامعة الروح القدس التي سترتل وتغني وديع الصافي. وتوزع الجوائز على المتبارين في الغناء من أعمال وديع الصافي.

التعليقات